جدل حول غلق المدارس في الجزائر بعد الإرتفاع المتصاعد لإصابات كورونا

IMG_87461-1300x866

تضاربت الآراء في الوسط المدرسي الجزائري بعد ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا، وتسجيل حالات وسط الطاقم التربوي بين مطالب يدعو لتعليق الدراسة حتى يتراجع مؤشّر الإصابات، وبين مصرّ على استمرار التعليم مثلما يتم في باقي دول العالم التي سجّلت عدد إصابات يفوق المسجلة بالجزائر بكثير.

وإن كان قرار تعليق الدراسة بالمؤسّسات التربوية إجرائيًا في يد اللجنة الوطنية لرصد ومتابعة كورونا، إلا أن جمعيات أولياء التلاميذ وأساتذة لا يتردّدون في المطالبة بالذهاب إلى هذا القرار، بعد أن سجّلت عدّة مدارس حالات إصابة بـ "كوفيد-19" وسط السلك التعليمي.

واقع مخيف

بعد مرور أكثر من أسبوع على التحاق التلاميذ في جميع الأطوار بأقسامهم، يزداد تخوف الطاقم التربوي من خطر الإصابة بفيروس كورونا، في ظلّ تسجيل نقائص في وسائل الوقاية من الوباء والحدّ من انتشاره.

في هذا السياق، قال المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية "كنابست"، إنه وقف "على النقص الفادح للمستلزمات اللازمة لتجسيد البروتوكولات الوقائية الصحيّة وللمناصب البيداغوجية والإدارية لإنجاح تطبيق المخططات الاستثنائية".

وحذّرت كنابست في بيان من "الارتباك والاضطراب والقلق الذي أصبح يعيشه أفراد الجماعة التربوية، جرّاء تفاقم عدد الإصابات بالوباء فيروس كورونا COVID-19 على مستوي مؤسسات التربية والتعليم، وعدم وضوح الرؤية في كيفية مواجهة الوضع خصوصا مع غياب التنسيق القطاعي على مستوي الولايات."

وتم تسجيل إصابات وسط الطاقم التربوي في عديد الولايات، فبابتدائية قرية تازروت ببلدية أبي يوسف بتيزي وزو منع الأولياء أبناءهم من الالتحاق بعد تسجيل إصابات بفيروس كورونا.

وبولاية بومرداس شرق العاصمة، قامت مديرية التربية بالغلق التحفظي لمدرسة الشهيد أحمد باكور بزموري بسبب الاشتباه في وجود حالات إصابة بفيروس كورونا، ليتم فتحها بعد ذلك بعد خضوع المصابين لإجراءات الحجر الصحّي، وهي مشاهد سجلت في عدد من الولايات الأخرى كالعاصمة ووهران ومستغانم وغيرها.

نداء لتعليق الدراسة

مع تزايد الإصابات بفيروس كورونا، ارتفعت أيضًا نداءات المطالبة بتعليق الدراسة، فقد دعت المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، التي يرأسها علي بن زينة، وزارة التربية لتعليق الدراسة  لمدّة شهر على الأقلّ بسبب ارتفاع إحصاءات الإصابة بـ"كوفيد-19".

ولاحظ بن زينة أن عدة مؤسسات تربوية في مختلف الأطوار غير جاهزة لاستقبال التلاميذ، وغير قادرة على تطبيق البروتوكول الصحّي، بالنظر إلى أن بعضها يفتقد حتى للماء والطاولات وعمال النظافة الذين لهم دور هام في تطبيق بروتوكول الوقاية من فيروس كورونا.

ونقل بن زينة تخوف الأولياء من مساهمة المدارس في رفع عدد الإصابة بالفيروس، مشيرا في حديثه مع "الترا جزائر"إلى أنه لا يستبعد أن يفتك كوفيد-19 بالأساتذة وغيرهم من مكونات الطاقم التربوي مثلما أودى بحياة الكثير من الأطباء وعمال قطاع الصحية.

وأشار علي بن زينة إلى أن استمرار الدراسة قد يساهم في نقل العدوى من العائلة إلى المدرسة أو العكس، بالنظر إلى أن الأطفال قد يكونون حاملين للفيروس حتى ولم تبد عليهم أعراض المرض.

حتمية الدراسة

وعلى عكس ما يذهب علي بن زينة، يصر أحمد خالد الذي يرأس الفدرالية الجزائرية لجمعيات أولياء التلاميذ على إبقاء المؤسسات التعليمية مفتوحة، لأن التقارير التي وصلت منظمته تشير إلى أن الإصابات بفيروس كورنا بالمدارس محدودة ولا تستحق التهويل الذي يحدث بشان هذا الملف، مثلما أوضح في تصريح لصحيفة الشروق اليومي.

ويتطابق هذا الرأي مع موقف منظمة اليونسكو واليونيسف والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي الذي يعتبر "إغلاق المدارس في جميع أنحاء العالم في إطار الاستجابة لجائحة كوفيد-19 خطراً غير مسبوق على تعليم الأطفال وحمايتهم وعافيتهم".

وحسب بيان للمنظمات الأربعة، فإنه "مع نهاية شهر نيسان/أبريل، كان إغلاق المدارس في العديد من الدول يعطل تعلم أكثر من 73 في المائة من طلاب العالم، أي أكثر من 1.2 مليار طفل وشاب"، أما الجزائر فأوقفت الموسم الدراسي الماضي في شهر آذار/مارس الماضي بعد تسجيل أولى حالات الإصابة بـ"كوفيد-19".

وجاء في بيان المنظمات الدولية أنه "للمدارس دورٌ أكبر بكثير من مجرّد تعليم الأطفال القراءة والكتابة والحساب. فهي توفر خدمات التغذية والصحّة والنظافة الصحية؛ وتدعم الصحّة العقلية للتلاميذ وتقدم لهم الدعم النفسي‑الاجتماعي؛ وتحدّ بشكلٍ كبير من مخاطر العنف والحمل المبكر وغيرها. والأطفال الأشد ضعفًا هم الأكثر تضررًا بإغلاق المدارس، وقد علمتنا أزمات سابقة أنه كلما طالت الفترة التي يمضيها الأطفال دون مدرسة، كلما قلت أرجحية عودتهم إليها".

وتجد الجزائر اليوم نفسها في هذا الوضع مطالبة بالاستجابة لتوجيهات هذه المنظمات التي لها دور في إصدار التقارير المتعلّقة بمستوى وجودة التعليم في كل بلد، وفي الوقت ذاتها ملزمة بالتعامل مع واقع ميداني يبعث مؤشرات خوف من غزو الوباء للمؤسسات التربوية.

من جهتها ترى نقابة "كنابست"، أن هذا الواقع يضع الحكومة أمام "حتمية توفير كافة الإمكانات المادية والبشرية لضمان إنجاح سيرورة السنة الدراسية 2020/2021، مع تفعيل التنسيق القطاعي مركزيًا ومحليًا لمجابهة الوضع الصحّي الصعب، والتمكين من الإبقاء على استمرارية فتح مؤسسات التربية والتعليم والحفاظ على تمدرس التلاميذ".

وبالنسبة لأستاذ التعليم الابتدائي بولاية بومرداس مولود نفاري، فإنه مثل كثير من الأساتذة ليسوا ضدّ غلق المدارس، لكن بشرط أن تضمن له الحكومة إمكانية إجراء تحليل الإصابة بفيروس كورونا في كلّ وقت يتطلّب ذلك، وتوفّر للأساتذة المصابين أسرّة في المستشفيات، وهي المطالب التي يبقى من الصعب تحقيقها في الوقت الحالي.

عبد الحفيظ سجال

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. رشيد

    يا الكذابة ،قلتم انكم متحكمين في انتشار كورونا ..والارقام الهزيلة التي تصدر كل يوم هي ارقام تشجع على مشاهدة مباريات كرة القدم والسفر واقامة الاعراس ....اغلاق المدارس دليل قاطع ان ما اخفي كارثي وخير دليل اصابة رئيسكم المخلوع والمنفي في المانيا ،رئيس احسن منظومة صحية في افريقيا ...كل الجنرالات والصحاب المال والجبهة يعالجون في فرنسا او سويسرا..

  2. ملاحظ مهتم

    اعجبتني عبارة ""حسب الاتفاق المبرم بين العصابة وكورونا" الجزائر تكذب على شعبها والدليل اقفال المدارس يعني لو كان عدد المصابين اقل من الف في اليوم لما اضطرت المدارس لاقفال ابوابها في حين المغرب يعلن ازيد من 5000 حالة اصابة جديدة في اليوم والمدارس لم تغلق ابوابها.

الجزائر تايمز فيسبوك