رئيس الموساد السابق يحدر رفض إسرائيل لـ «المبادرة السلام العربية» سيحولها إلى «يهودستان»

IMG_87461-1300x866

قال رئيس سابق لـ”الموساد “إنه لو كان مكان نتنياهو لاستخدم قناة سرية لنقل طلب للرئيس المنتخب جو بايدن للالتقاء به في أقرب وقت ممكن.
ويضيف شبتاي شافيط في مقال نشرته “هآرتس”: “في ذلك اللقاء كنت سأشرح له بأنني قررت استغلال انتخابه من أجل أن أعرض أمامه كيف سأرى العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، على خلفية التغييرات الجارية في العالم عموماً، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص”، موضحاً أنه كان سيبدأ بالقول إن الولايات المتحدة زعيمة العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، مضطرة لمواصلة هذا الدور وإنه إذا تمسك بالسياسة الانفصالية لـ”أمريكا أولا” فإن قيادة العالم ستنتقل إلى قوى سلطوية ستنهي النموذج الديمقراطي الليبرالي وقيمه”.
وفي رأي شافيط فإن العالم الحر بدون الولايات المتحدة لن يستطيع مواجهة الصين وروسيا في تشكيل القرن الـ21، والعالم لن يكون ما كان عليه، زاعما أنه بدون قيادة الولايات المتحدة فإن العالم الحر أيضاً لن يستطيع أن يواجه وحدة دولتين عظيمتين إقليميتين في الشرق الأوسط، أي إيران وتركيا، الأولى ثيوقراطية إسلامية شيعية، تندفع نحو الحصول على قدرات نووية عسكرية، والثانية تحطم الثورة العلمانية لأتاتورك وتعود بخطوات ضخمة إلى العهد الإمبريالي لتركيا العثمانية، مع التأكيد على إسلام أكثر تطرفاً”.

نافذة فرص

ويقول إنه إزاء هذه التهديدات فقد فتح شباكا للفرص، لتشكيل حلف ثلاثي في الشرق الأوسط، يعرف كيف يواجه أيضاً الدول العظمى العالمية، وكذلك الدول العظمى الإقليمية. مدعيا أن هذا المحور يجب أن يرتكز على الولايات المتحدة، والسعودية وإسرائيل، والذي سينضم إليه خلال حركته أيضاً الأوروبيون والدول الإسلامية المعتدلة. واعتبر أن تحسين العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، الذي يجري أمام أنظار العالم من شأنه أن يُستخدم كرافعة للدفع قدماً بهذه الاستراتيجية. ويعتقد أنه بحال تبنى الرئيس بايدن هذه الفكرة، فإن إسرائيل ستكون مستعدة للمساهمة في الدفع بها قدماً، بحيث تعلن أنها تقبل بالمبادرة السعودية (المبادرة العربية) عام 2002، كمسودة للمفاوضات لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
ويرى أن الولايات المتحدة ستحتاج لأن تتبع إزاء السعودية “سياسة واقعية” في كل ما يتعلق بتوقعاتها منها في مجال “الدمقرطة” داخل السعودية. ويزعم أن المحور الأمريكي- السعودي- الإسرائيلي، سيصبح قوة عسكرية اقتصادية وإقليمية، وسيحظى بدعم العديد من دول العالم الحر، وأن إسرائيل تستطيع أن تحل أخيراً النزاع مع الفلسطينيين “من موقف قوة وإرادة ومصالحة مع العالم العربي”.
ويتابع: “كأمة ناشئة تستطيع إسرائيل أن تستنفد حتى النهاية التعاون مع العالم العربي، كما ان جوا من السلام سيمّكن توزيعاً أكثر عدالة ونجاعاً للثروة القومية ونقل إسرائيل إلى نادي الدول الاستكندنافية. ويتساءل شافيط في ختام مقاله: “هل تبدو هذه الأمور خيالية؟ ربما، ولكن البديل الذي أراه هو أكثر سوءاً بكثير”، وتابع: “ستواصل إسرائيل السير في مكانها، وستتحول إلى”يهودستان” هذا الاصطلاح ليس مني ولكن سُمح لي باستخدامه”.

يوسي بيلين

وفي هذا السياق قال وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين إنه تعرف على بايدن منذ بداية التسعينيات وعرف كم هو عاطف على إسرائيل وقضيتها وعلى قضية السلام والاستقرار في المنطقة. وتابع: “التقيته لأول مرة، في 1992، في إطار لقاءات شخصية أجريتها في واشنطن مع أعضاء كبار في لجنتي الخارجية لمجلس النواب والشيوخ. كان اللقاء الأول أكثر دفئا من المتوقع، ولما كنا كلانا ملزمين بإنهائه فقد حددنا ان نواصل في أقرب وقت ممكن من المكان الذي توقفنا عنده. وكان هذا بالفعل أول لقاء في سلسلة طويلة من اللقاءات عن المسيرة السياسية، التي نالت الزخم في عهد الرئيس كلينتون”. كما يقول بايدن إنه بخلاف معظم من تحادث معهم أبدى اطلاعاً واسعاً على تاريخ النزاع الإسرائيلي ـ العربي والإسرائيلي ـ الفلسطيني، وأن مفاهيم كثيرة لم تكن معروفة على الاطلاق من زملائه، كانت دارجة على لسانه. وتابع: “لقد تحدث عن إسرائيل بتقدير هائل. تساءلت عن جذر عطفه فقال لي جملة لم اسمعها من أي شخص آخر تحدثت معه: “عندي يبدأ هذا في البطن، يتواصل في القلب ويصل الى الرأس”. ولاحقا التقيت بهذه الجملة في إحدى المقابلات التي منحها للصحف”.
كما يشير أنه “تحدث عن كارثة يهود أوروبا، وعن أهمية الفكرة الصهيونية وتماثله معها، وعن معرفته لزعماء إسرائيل في الماضي، لافتا الى ان الحلول السياسية التي تحدث معه عنها كانت، بطبيعة الاحوال، تلك التي في الوسط ـ اليسار الإسرائيلي، ولكن كانت له ايضا كلمات طيبة يقولها عن رئيس الوزراء مناحيم بيغن وعن الشجاعة التي كانت له للتنازل عن كل سيناء بخلاف التزامه الأيديولوجي السابق “.

سلم أولويات بايدن

ويذكر أنه تحدث أيضا مع بايدن عن سلم الأولويات بالنسبة لاتفاقيات السلام المستقبلية، وقال له ان السبيل الذي شق في مؤتمر مدريد (1991) والذي تجرى فيه محادثات بين إسرائيل ووفد أردني فلسطيني، وفد سوري ووفد لبناني، مصطنع بعض الشيء. وتابع: “ولكن لما كان تقرر، فمن الأفضل ألا يتغير، طالما لا يوجد بديل متفق عليه له. ومع ذلك، لو كان علي أن اختار، لمنحت أولوية للقناة الفلسطينية. بعد التوقيع على اتفاق المبادئ مع منظمة التحرير، التقينا مرة اخرى. سأل، بابتسامة، كيف كان يمكنني أن أخفي عنهم المفاوضات في اوسلو، التي تواصلت في اثناء 1993، في خلفية اللقاءات بيننا، ولكن هذا كان سؤالا بيانيا. قلت له ان الاتفاق مع الفلسطينيين لن يمنع اتفاقات مع الأردن وسوريا بل كفيل بأن يحثها: فقد تحررت الدول العربية من الحاجة لربط مصيرها بالفلسطينيين، من اللحظة التي توصل كان فيها الفلسطينيون هم الذين توصلوا معنا الى اتفاق منفرد. وأعرب عن أمله في أن أكون محقا”.

القلق في إسرائيل:
السياسة تجاه إيران والفلسطينيين

وعلى مستوى المراقبين يقول المحلل للشؤون الأمنية يواف ليمور إن إسرائيل تتخوف من ان تتخذ ادارة بايدن سياسة تسعى الى استئناف الاتفاق النووي مع ايران دون أن يشمل مسألتي الصواريخ والإرهاب، كما تخشى من سياسة ضغط امريكية لتقديم تنازلات للفلسطينيين “. ويقول في مقال نشرته “يسرائيل هيوم” إن إسرائيل تقدّر بأن ادارة بايدن ستكون ودية جدا لها في مستويات العمل، ولكنها كفيلة بان تبدي تصلبا أكبر من إدارة ترامب على المستوى السياسي.
وفي سياق الحديث عن تبعات انتخاب بايدن على المنطقة قال المحلل أنطوان شلحت إن جلّ الناطقين المفوهين بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني قد اعتبروا في الماضي أن تداعيات هزيمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام منافسه جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكي السابق، قد تكون ذات طابع دراماتيكي على إسرائيل، نظراً لكون مواقف ترامب وبايدن حيال مختلف موضوعات السياستين الخارجية والأمنية تظهر بجلاء أن ثمة “فجوة كبيرة” بينهما.
ويضيف: “كما نوهنا بأن من أبرز الملفات التي قد تكون مُرشحة لأن يطالها تغيير نتيجة تلك الفجوة، ويُشار إليها على نحو خاص من طرف أولئك الناطقين، ما يلي: احتمال تقليص ميزانية الأمن الأمريكية؛ تراجع الضغوط المُمارسة على النظام الإيراني أو العودة إلى ما توصف بأنها “سياسة الإذعان” التي انتهجتها الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة باراك أوباما وتسببت بإبرام الاتفاق النووي في عام 2015 والذي اعتبر بمثابة عامل محفّز لنظام الملالي أسفر في الوقت عينه عن مسّ الأنظمة العربية الموالية لواشنطن؛ وعدم الاستمرار في شنّ حرب على ما تصفه إسرائيل بـ”الإرهاب الإسلامي” والذي تماهت معه إدارة ترامب في حين امتنعت إدارة أوباما عن استخدام هذا التوصيف الذي يخلط بشكل عامد بين الإسلام والإسلاموية”.
وفيما يخص الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية يستذكر شلحت أن هؤلاء الناطقين طرحوا احتمالات شتى، منها أن تلجأ الولايات المتحدة، إذا ما تمت الإطاحة بترامب، إلى إعادة بناء تحالفاتها السابقة في الخارج، ما من شأنه أن يجعلها تمنح وزناً أكبر لمواقف الأمم المتحدة وقوة عظمى أخرى مثل أوروبا. وبالرغم من أنهم لا يرجحون أن يقوم بايدن بإلغاء قرارات أساسية اتخذها ترامب، مثل نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان، لكنهم يتوقعون بأن يحاول إعادة التوازن إلى حد ما إلى علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل والفلسطينيين”.

هدايا العم سام

بموازاة ذلك رجح هؤلاء بألا تكون علاقة بايدن ببنيامين نتنياهو أو أي رئيس حكومة إسرائيلية آخر في مستوى علاقة ترامب، وكذلك يتوقعون أن يتجاهل بايدن بعض عناصر خطة ترامب للسلام (صفقة القرن) ولا سيما منح ضوء أخضر لضم مناطق في الضفة الغربية إلى ما تسمى بـ “السيادة الإسرائيلية”، مشيرين إلى أنه من الناحية الرسمية لا يزال ملتزماً بحل الدولتين.
ويخلص شلحت للقول: “ما يتعيّن فعله الآن بعد هزيمة ترامب، هو ترقّب ما سيحدث حيال كل هذه الملفات وغيرها، مع وجوب عدم التغاضي عن أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتسمكونها خاصة واستراتيجية، وستظل كذلك حتى في أثناء ولاية بايدن كما كانت أيضاً إبان ولاية أوباما”.
وهذا ما يراهن عليه عدد كبير من المراقبين والباحثين الإسرائيليين ممن يرون أن إسرائيل لن تتضرر من استبدال ترامب ببايدن الذي سينشغل في قضايا داخلية حارقة لمدة ليست قصيرة، مرجحين أن يتضرر نتنياهو نتيجة توقف “مرحلة الهدايا والعطايا” من “العم سام”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. جو النعاس

    عصابة الاحتلال ستدمر نفسها بنفسها إنه مجتمع عنصري يكره بعضه بعض، أما الولايات المتصهينة الأمريكية فهي في خدمة عصابة الاحتلال من أموال دول الذل في الخليج و أموال الشعب الأمريكي ،إذا كان ترامب  (سرجان شاف ) فإنا جو النعسان  (كبران شاف )

الجزائر تايمز فيسبوك