ماكرون الليبرالي نسخة جديدة من ترامب لإعادة الروح الصليبية لجر أوروبا والعالم ضد الإسلام

IMG_87461-1300x866

بينما العالم يتابع الانتخابات الأمريكية، وجزء كبير منه يتمنى رحيل الرئيس دونالد ترامب نظرا للتوتر الذي سبّبه في ملفات دولية ومنها المرتبطة بالديانة الإسلامية، فجأة يتحول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مركز التوتر؛ بسبب مقترحاته غير المناسبة زمانياً وفكرياً حول إصلاح الإسلام، ليعيد التوتر إلى منطقة حساسة تاريخياً وهي البحر الأبيض المتوسط.

ماكرون يعوّض ترامب

وكان الرئيس ترامب قد تسبب في جدل عالمي بعدما قرر منع دخول عدد من مواطني دول إسلامية إلى الولايات المتحدة بمجرد وصوله إلى البيت الأبيض منذ أربع سنوات تقريبا، ولاحقا بسبب تصريحاته المثيرة التي امتدت إلى قضايا أخرى. وفي الوقت الذي يسود نوع من الارتياح للاحتمال الكبير بشأن مغادرة ترامب البيت الأبيض، في ظل منح استطلاعات الرأي تفوقا واضحا للمرشح الديمقراطي جو بايدن، يعوّض إيمانويل ماكرون ترامب في الجدل.

وكان الرئيس ماكرون قد فجر جدلا عندما طالب بإصلاح الديانة الإسلامية، وألمح بشكل غير مباشر إلى مخطط سرّي حول رغبة المسلمين في السيطرة على فرنسا ثم أوروبا في صمت، مما جعله يطرح مخطط محاربة الانفصالية الإسلامية. وزاد من التوتر العملية البشعة التي استهدفت المدرس صامويل باتي في مدرسة ثانوية منذ قرابة أسبوعين في باريس.

لماذا فرنسا دون باقي الغرب

وترتب على خطاب ماكرون الذي ألقاه حول ما اعتبره خطر الجماعات الإسلامية في فرنسا ما يلي:

أولا، انفجار جدل قوي وسط المسلمين في الغرب وتساؤلهم لماذا فرنسا هي الوحيدة التي تتزعم هذه الحملة دون باقي الدول الأوروبية والغربية عموما؟

وتعاظم هذا الجدل في ظل أخذ الدول الأوروبية مسافة من مقترح ماكرون، بل إن بعض الدول تعتبر سياسة فرنسا خطأً مقلقا مثل بريطانيا التي تسمح بالحجاب حتى في المؤسسات الأمنية والعسكرية.

ثانيا، إعادة الجدل القوي وسط العالم العربي والإسلامي بين الليبراليين واليساريين والإسلاميين حول دور الدين في المجتمع، وأخذ هذه المرة شكل حرب حقيقية من الاتهامات المتبادلة، لا سيما في شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل تراجع المثقفين.

ثالثا، خلق أجواء من التوتر في العلاقات الدولية بعدما اعتبرت عدد من الدول وعلى رأسها تركيا أن فرنسا تستهدف الديانة الإسلامية وليس الإسلام السياسي. وتتزعم تركيا هذه الحملة، حيث يختلط السياسي مع العقائدي لا سيما وأن أنقرة ترى في سياسة باريس تجاه الإسلام رد فعل على تقهقر نفوذها في البحر الأبيض المتوسط.

أخطاء ماكرون القاتلة

ومن خلال التحليلات المختلفة، يبدو أن فرنسا ارتكبت خطأين قاتلين يجعلانها بمثابة دولة تريد إعادة الروح الصليبية للعلاقات الدولية، وتجعل من ماكرون الليبرالي الأوروبي نسخة جديدة من ترامب، في وقت ينتظر العالم رحيل هذا الأخير.

ويتجلى الخطأ الأول في التوقيت غير المناسب لطرح إشكالية ممارسات بعض الجمعيات الإسلامية في فرنسا، إذ أنه في الوقت الذي تراجع التوتر في العلاقات الدولية بسبب الوباء العالمي فيروس كورونا وتراجع الإرهاب المرتبط بما هو ديني، فجأةً، تحاول فرنسا جر أوروبا والعالم الإسلامي إلى توتر غير مبرر.

ويتمثل الخطأ الثاني فيما اعتبرته “واشنطن بوست” في مقال لها، بـ”التطرف في تطبيق العلمانية الى مستوى العنصرية” وهو ما يخالف حتى قانون العلمانية سنة 1905 الذي ينص على عدم دعم الدولة لأي دين ولكن ليس تشويهه، كما يحدث حاليا مع الإسلام، وفق الصحيفة الأمريكية، بل ومن سياسيين فرنسيين خاصة من اليسار.

وارتباطا بهذا، فقد حاول ماكرون تحرير ما يسمى “الإسلام الفرنسي” من هيمنة الدول الأجنبية وخاصة تركيا والمغرب والجزائر، ولكنه في آخر المطاف لم يكن ذكياً، وفجّر موجة من  الغضب عندما قال “الإسلام في أزمة”.

غياب خبراء في باريس

رغم علمانيتها، كانت فرنسا خلال العقود الأخيرة جسرا للتفاهم الثقافي والديني في البحر الأبيض المتوسط. وساهمت في مبادرات كثيرة  بين السياسيين والمثقفين، ولعبت دورا رئيسيا في مبادرات مثل مسلسل برشلونة الذي تحول إلى الاتحاد المتوسطي. ويعود هذا إلى علاقة سياسييها بالعالم العربي مثل الرئيس شارل ديغول أو الرئيس جاك شيراك، علاوة على جيش من المفكرين والكتاب والإعلاميين الذين لهم خبرة في العالم العربي.

لكن خبرة باريس في العالم العربي تراجعت مع الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي الذي استقدم إلى مختلف القطاعات مثل الدبلوماسية والاستخبارات تقنيين بدل الخبراء، وارتفعت هذه الظاهرة مع الرئيس الحالي ماكرون.

وكان ساركوزي قد اعترف بنفسه بالفشل في التكهن باندلاع الربيع العربي، والآن يتحدث الفرنسيون عن الفشل في مخاطبة العالم الإسلامي بعد الخلط الذي وقع فيه ماكرون بعدم الفصل بين وضع حد لممارسات جمعيات إسلامية تتناقض والقوانين الفرنسية، مع إصلاح ديانة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك