معانات النساء في الجزائر مع الإغتصاب والحرق والتنمر

IMG_87461-1300x866

حرق النساء أو هكذا يمكن تصور ما يحدث دفعة واحدة من الجرائم، التي تتعرض لها النساء، بل النساء المحروقات. منذ حرق «أحلام» العام الماضي في عز عيد الأضحى. ها هي «شيماء» تشوى حية. تلتهما «كنزة» أخرى تحرق في غابة بالقرب من مدينة العلمة في سطيف!  

العنف في الواقع لم يطل النساء فقط، بل شباب هدرت دماؤهم لأسباب ربما تبدو واهية، أو ما زالت التحقيقات لم تسفر عن شيء. كما لم يظهر أحد من المحكمة ليوضح ملابسات حرق كنزة، مثلما حدث في جريمة شيماء. أو ما حدث لنوارة، التي وجدت مقتولة في أحد السدود. أو ملابسات مقتل السعيني لزوجته في خنشلة. أو الفتاة التي وجدت ملقاة جثة متعفنة في القرب من الإقامة الجامعية في تمنراست، أقصى الجنوب الجزائري، والتي ما تزال مجهولة الهوية. ماذا يحدث للنساء في كل جهات الوطن؟! إدانة ما تتعرض له النساء بعيدا عن «إنّ» و«كان» بسبب سهولة الاتهامات المجتمعية. الحب، العشق والخيانة و«السلوكات المايعة»!
ما تتناقله وسائل التواصل الاجتماعي مفرطة في تبرير الجريمة ضد النساء، دون سواهن. موت وخراب ديار. وحتى أهل الضحايا يتعرضن للإهانة والقذف واللمز والغمز. كأن المنتقدين والماسكين بمعاولهم خلف منصات التواصل الاجتماعي ومن وراء أقنعة وأسماء مستعارة، يعيشون في كوكب فاضل لا يمكن أن يطالهم شيء.
والعنف وصل إلى كل البيوت وحتى الأكثر حصانة. الاغتصابات وهتك الأعراض حتى في بيوت الله. فمهلا يا سادتي وسيداتي!
لعبة الشرف، التي تحوم حول مقتل أي امرأة مهما كان سنها ووضعيتها الاجتماعية. الشرف الذي تربينا على أن مسؤولية المحافظة عليه من مهام النساء. أما الرجال إن لوثوا ذلك الشرف، فلن يطالهم المجتمع بانتقاداته ولومه ومعاقبته. إلا بعد أن تنكشف الأمور وتتعرى في الموت المفجع. مع أن سريرا واحدا ضمهما، تسقط البنت ويحمى الرجل. كما قال نزار قباني، رحمه الله؟!
إضافة الى ما قيل عن شيماء ومقدار التضامن، الذي لاقته مقابل القذف والشتم وهي بين يدي بارئها. ها هي كنزة تضع حدا لفرحتها، بل المجتمع من كان وراء ما حدث. أرادت أسرة الجاني تزويج الإبن الذي يصغر حبيبته بسنة من أخرى بسبب فارق السن وبسبب فقرها. فأرادت الضحية أن تفهم وتستفسر، وهي من أمضت سبع سنوات من عمرها في علاقة حب كانت متأكدة أنها ستتوج بالزواج في مجتمع لا يرى الفتاة سوى تحت ظل رجل، مهما كان الحظ مائلا. فقتلت وأحرقت بمعية أصدقاء الجاني، وهذا ما جاء مع تفاصيل كثيرة عن الجريمة في جريدة «الشروق» اليومي. فتأجل موعد الفرح الذي أصبح جنازة وخرابا على أسر عديدة. وأسرة كنزة، هم من يتحملون كل التبعات والصدمات والآلام. أمها وعمتها والشاب، الذي بدا متحسرا على فراقها. لهم الله.

امرأة حديدية رغم الظل والتنمر

السيدة زهية بن قارة، أول رئيسة بلدية منتخبة عن حزب حركة «مجتمع السلم» ذي التوجه الإسلامي في الجزائر. وأول رئيسة بلدية في ولاية ميلة، شرق البلاد.
منذ انتخابها، وهي تتعرض للانتقادات والتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي. مرة من طرف المتشددين من يرون ترشحها منافيا للعقيدة. وهي أستاذة الشريعة والمتخصصة في الفقه. ومرة من غير المتشددين ممن يشبهونها بالرجال. ومن ينعتونها بالتحول الجنسي. لكنها ظلت صامدة وتقوم بأعمالها في إخراج بلدية «شيڤارة» من الظل والعزلة إلى النور، بفضل مشاريع تعبيد الطريق وإنشاء شبكة المياه الصالحة للشرب وربطها بالبيوت. وغيرها من المشاريع الكثيرة (50 مشروعا) التي تحصلت عليها لصالح البلدية، والتي تبلغ ميزانيتها الإجمالية 56 مليارا، حسب ما ورد في وثائقي «الجزائرية وان» تحت عنوان: زهية بن قارة ترد على التنمر بمشاريع رفعت الغبن عن بلديتها. الجزائري لا يعجبه العجب، فالبعض منه ينتقد غير المحجبة والبعض الآخر لا تعجبه المحجبة. وإرضاء هؤلاء وأولئك غاية لا تدرك. والسيدة زهية لا تأبه لهم فهي تعرف مسالك طريقها، الذي شقته بصعوبة. فهي إبنة لعامل بسيط كان يحصد تارة ويبني تارة أخرى. أو «خماس» كما قال لها أحد المقاولين. وأول من تحصلت على البكالوريا في منطقتها. وهي رئيسة بلدية لا تزور مكتبها إلا في حالات الضرورة القصوى، بل إنسانة عملية جدا تمضي جل أوقاتها في الميدان وتفقد المشاريع.اقتربت كاميرا القناة (الجزائرية وان) من شباب البلدية واستجوبتهم، فأشادوا بإنجازات رئيسة بلديتهم، وهناك من وجدوا أن المرأة خير من الرجل في هذا المجتمع التقليدي المحافظ، وأنها تبذل مجهودات جبارة، ولا تكل وتعمل في تفان وإخلاص.
سيدة أخرجت المنطقة إلى النور بفضل إصرارها وتحديها للظروف في منطقة ظلت مقبورة منذ الاستقلال. هي تزرع البسمة والأمل. وقامت في صنع ما لم يتمكن منه الرجال من رؤساء البلديات. لا يهمها ما يقال عنها وعن شكلها. لا سيما وأن ذلك من خلق الله. وكما قالت من له حيلة فليرنا شطارته. ما زلنا في كل شيء نتبع المظاهر الخادعة ونتبع أوهام حواسنا. وأننا نتكلم أكثر مما ننجز. وندين قبل أن نسمع. لذلك الكل يساهم في تفاقم الأزمات من كل نوع. فرحم الله من نظر فاعتبر.

  مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك