إسرائيل تتربع على عرش واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط

IMG_87461-1300x866

تعتزم الولايات المتحدة سحب أكبر كم من جنودها من دول الشرق الأوسط، وهذا ليس تقوقعا في سياسة ترامب، ولكن أستعداد لما هو أهم للامريكي في المحيط الهادي وبحر الصين حسب إستراتيجية البنتاجون والإستخبارت المركزية والمجمع الصناعي العسكري الأمريكي.

وهنا كان على الأمريكي أن ينصب إسرئيل كبديل له في الشام والخليج على الأقل، مستغلا تخوف العرب من إيران وضعفهم أمام تركيا، ولذلك الخليج مجبرا على التطبيع العلني (أقول العلني) مع إسرائيل، كخطوة محسوبة في مشروع سمي إعلاميا “صفقة القرن”، يقضي بتشكيل تحالف بين الأعدقاء (دمج الأعداء والأصدقاء معا، العرب وإسرائيل)، وبالطبع معلوم من الذي سيجلس في المقعد الأول بذلك التحالف، ومن المستهدف أيضا.

وفي حقيقة الأمر ذلك المقعد كان ينتظر إسرائيل منذ سقوط العراق في2003م، ولكن لن تجلس عليه إسرائيل حينها ولا اليوم ولا غدا، قبل أن تصبغ كامل الشرق الأوسط بالصبغة الإبراهيمية، كي تطلب الشعوب قبل الحكام أن تجلس إسرائيل على ذلك المقعد وتدير المنطقة وتوذع هي الأدوار بنفسها.

وفرنسا هي أكثر الأطراف الأوروبية إدراكا لما يسعى له الأمريكي، وترى في ذلك فرصة ذهبية لعودة الأمبراطورية الفرنسية، ولم يكن إجتماع مجموعة “ميد 7” في جزيرة “كورسيكا” مهد نابليون بونابرت وأمبراطوريته صدفة، وهي على يقين إنه لا يوجد كابوس يناكف حلمها التوسعي الجديد سوى أردوغان وبوتين.

بينما ينتظر الأكراد الفرصة بشكلا أخر، ففي بداية 2009م قال مسئول مخابراتي غربي ذو تواصل دائم مع الأكراد، بأن هناك فوضى كبيرة ستحدث في دول المنطقة وعلى أثرها سيأتي إستقلال كردستان، وقد كان بعد إنفجار ثورات الربيع العبري2011م، وقريبا عاود نفس المسئول إتصاله بالكرد وبشرهم بأن هناك حرب قريبة ستحدث في الشرق الأوسط وعلى أثرها سيكون للكرد دولة.

وأنا هنا أتذكر في 2009م (أي قبل اندلاع الفوضى بسوريا بعامين) كان وزير الدفاع الأيطالي حينها ماريو مورو في زيارة لشمال العراق، وخلال زيارته تفقد مساحات ضخمة انشئ عليها مباني كثيرة وورش كبيرة للبناء، فسأل مورو عن الهدف من انشاء تلك الأبنية الكثيرة في مكان بعيدا جدا عن التجمعات السكانية، فجاءه الجواب بأنها للاجئي الحرب في سوريا.

وكما كشفت مؤسسة “Die Welt” الإعلامية الألمانية استنادًا إلى مصادر تركية، عن إصدار الرئيس التركي أمرًا بإغراق سفينة أو إسقاط مقاتلة يونانية لاستدراج أثينا إلى حرب مدبرة، لكن أوامره قوبلت بالرفض من قبل جنرالات الجيش، كي يعكس لنا ذلك المشهد بوضوح التفاوت الكبير بين حسابات أردوغان الحزبية وحسابات الجيش الاستراتيجية، كحال التفاوت بين أردوغان ومدير مخابراته هاكان فيدان تجاه من يجلس على المقعد الأول في طرابلس، فايز السراج أم الإنكشاري فتحي باشأغا، كذلك أيضا هناك صراع خفي بين جناحي جنرالات الجيش التركي أنفسهم بعد محاولة إنقلاب منتصف يوليو 2016م، بعد أن تم تصعيد الكثير من جنرالات التيار الأوراسي على حساب الموالين لحلف الأطلسي، فـ “الناتو” للدولة التركية ليس مجرد استراتيجية فقط بل عقيدة.

والأن تعزف تركيا على وترين متناقضين تماما، الأول التصعيد ضد العدو الجغرافي الأول لها اليونان، وهي مجبرة على ذلك، فأطلقت مناورات “عاصفة المتوسط” التي أنطلقت بتكبير من مسجد هالة سلطان بقبرص، كي تظل الصورة أمام مريدي أردوغان من الإسلاميين في العالم والقوميين ببلاده بأنها حرب دينية.

والوتر الثاني بحث التهدئة بأي شكل مع العدو التاريخي الأول لها مصر، بعد أن نجحت مصر في فرض خطها الأحمر في ليبيا وإنفتاح حكومة الوفاق على القاهرة أولا، وبعد أن نجحت مصر في جمع كافة أعداء العثماني في خندق واحد ثانيا، وبعد وساطة ناجحة بين باريس وأثينا كي تدعم الأولى اليونان عسكريا ثالثا، وبعد أن فتحتمصر كل الجبهات على أردوغان في وقتا واحد رابعا، وأخر تلك الجبهات كان على رقعة يريفان، بعد حضور وزير خارجية أرمينيا الى القاهرة أمس.

ففي أغسطس الماضي أنتهت معاهدة سيفر بعد مرور مئة عام عليها، وبعد ثلاثة أعوام ستنتهي معاهدة لوزان بعد مرور مئة عام عليها، بالتزامن مع الإنتخابات الرئاسية التركية، وأردوغان يرى بنهاية تلك المعاهدات أن له الحق في إسترجاع ما فقده أجداده، وهي لحظة لم يستعد لها اردوغان أو بالأدق منظري الشرق الأوسط الجديد من اليوم، بل تم العمل عليها منذ أن صعد حزب العدالة والتنمية بالمشهد التركي بنهاية 2002م والذي لم يكن صدفة يمارس ذلك الحزب الإسلامي النشاط السياسي حينها بدعم خارجي ضخما جدا، ليتجه بعدها للخطوة الأخيرة المنتظرة وهي الزعامة على كل المسلمون السنة بالعالم، تحت راية أستاذية العالم، وهو ما ترجم حرفيا في وثيقة تدعي “التوجيه الأمني الرئاسي 11” أو “11PSD” في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

فادي عيد وهيب

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مصطفى

    اسرائيل لها مخطط خطير و هى الان فى تنفيده خطوة خطوة و المخطط هو اسرائيل الكبرى من نهر النيل بمصر الى نهر الفرات بالعراق......يعنى العالم سيحكم من جوريسالم او يورشليم التى ستعوض واشنطن نعم العالم الغربى سيحكم من يورشليم ... اللهم انى نبهتكم و حدرتكم و ستبدى لنا الايام ماكنا جاهلين والسلام....

الجزائر تايمز فيسبوك