اتحاد الشغل التونسي يطالب بحكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب

IMG_87461-1300x866

دعا اتحاد الشغل إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية مصغرة ومستقلة عن الأحزاب، في وقت طالب فيه عدد من النواب، رئيس الحكومة المكلّف، بتشكيل حكومة كفاءات سياسية مدعومة من الأحزاب والكتل البرلمانية، كما دعا بعضهم لتنظيم حوار وطني حول تغيير نظام لحكم، فضلاً عن تغيير منوال التنمية في البلاد.
وقال أمين عام اتحاد الشغل (المركزية النقابية)، نور الدين الطبّوبي، إن رئيس الحكومة المكلف، هشام المشّيشي، “أمامه اليوم فرصة تاريخية -باعتباره ابن الإدارة- من أجل تكوين حكومة ذات كفاءات وطنية مصغرة، يكون شعارها خدمة الوطن والانحياز إلى قضايا الشعب والأمة وسد الفراغات الاقتصادية والاجتماعية التي خلفتها الحكومات المتعاقبة منذ الثورة”، مشيراً إلى أن الاتحاد “سيكون صوته مدوياً من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والجبائية والدفاع عن دولة القانون والمؤسسات وسيوظف كل قدراته خدمة للبلاد”.
وكان المشيشي التقى، الأربعاء، عدداً من النواب غير المنتمين إلى الكتل البرلمانية، على غرار منجي الرحوي وياسين العياري ومبروك كرشيد والصافي سعيد وفيصل التبيني.
وعقب لقائه بالمشيشي، دعا منجي الرحوي، النائب عن حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحّد (الوطد)، إلى تغيير المنوال الاقتصادي والتنموي وإعادة النظر في المالية العمومية وعلاقات تونس بشركائها والجهات الداعمة، مشيراً إلى أن لقاءه برئيس الحكومة المكلف “تمحور حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية والمشاكل العالقة بعد الثورة، على غرار البطالة والفقر والمناطق داخلية المهمشة”.
كما دعا الرحوي إلى التفكير في الحل الأمثل والأخذ بالاعتبار رهانات المرحلة، معتبراً أن المشيشي أمام خيارين صعبين هما “تشكيل حكومة أحزاب أو حكومة كفاءات مستقلة تكون لها تجربة سياسية”، وأضاف: “المشهد البرلماني لم يعط إمكانية لتشكيل حكومة على أساس تمثيلية الأحزاب وعاجز عن إيجاد حل للبلاد، كما أن بعض الأحزاب ترفض مشاركة أحزاب أخرى في الحكومة”. وطالب، من جهة أخرى، بتكريس الشفافية والنزاهة في الحكومة المرتقبة والتركيز على إيجاد حلول للقضايا الاجتماعية وبعض المسائل المتعلقة بسيادة الدولة واستقلالية القرار الوطني، مع “النأي بالبلاد عن الاصطفاف مع أية جهة خارجية، خاصة مع وجود أحزاب تسعى إلى ذلك”. كما طالب الأحزاب، التي قال إنها فشلت في الحكم بعد الثورة، إلى الإقرار بفشلها والابتعاد عن كل أشكال الضغط من أجل المشاركة في الحكومة، معتبراً أن “حركة النهضة التي شاركت في جميع الحكومات بعد الثورة وكانت طيلة السنوات العشر الماضية مشاركة في تمرير القوانين، فشلت وخربت البلاد”.
وقال ياسين العيّاري، النائب عن حركة أمل عمل إنه اقترح على المشيشي إحداث وزارة للتونسيين بالخارج وعدد من كتابات الدولة تعنى بمجالات مثل الأمن القومي الرقمي والسياحة الرقمية والدبلوماسية الرقمية، مشيراً إلى أنه عرض عليه “بعض الأسماء المشهود لها بالكفاءة من خارج الحركة، وكان رئيس الحكومة المكلف متفهماً لمقترحات الحركة، لا سيما فيما يخص التحول الأيكولوجي وكل ما هو رقمي بالإضافة إلى التونسيين بالخارج”.
لكن العياري قال إن تصور المشيشي لتركيبة الحكومة ما زال غامضاً، وأضاف: “البرلمان منقسم ومن الصعب أن يعمل كل شق مع الشق المقابل، بعد أن تحولت الخلافات بينهما إلى عداوات وهو ما لن يساعد مستقبلاً على البناء”.
وأضاف: “البرلمان الحالي انتهى في ظل انشغال نوابه بمسائل هامشية رغم خطر تراجع النمو في تونس بين 6 و9 في المئة، ويجب إجراء انتخابات تشريعية مبكرة”، لكنه أشار إلى أنه “بالإمكان تمرير الحكومة المرتقبة بـ109 أصوات غير أنها بمجرد عرضها مشاريع قوانين على المجلس فإنه سيتم ابتزازها، على غرار ما حصل في السابق، ولا يمكن التعويل كثيراً على شرعية رئيس الجمهورية لإسناد الحكومة، لا سيما في ظل استمراره في بث خطاب يقوم على الحديث عن المؤامرة والأيادي والأطراف”.
فيما قال مبروك كرشيد، النائب المستقيل من حزب تحيا تونس، إن لقاءه برئيس الحكومة تمحور حول ضرورة تجنيب الحكومة المرتقبة ما أسماه “ألغام ما بعد التزكية”.
ودعا كرشيد المشيشي إلى “تنظيم حوار وطني جامع يكون رديفاً لعمل الحكومة وتحت إشراف رئيس الجمهورية والمنظمات الوطنية والأحزاب على غرار ما وقع سنة 2013 لتجنيب الحكومة المشاكل المحتملة، مضيفاً أنه لا بد من تنظيم حوار وطني حول نظام الحكم والتنمية والمؤسسات العمومية المفلسة بعيداً عن الحكومة والبرلمان”.
كما اقترح تشكيل “حكومة كفاءات سياسية غير متحزبة وليس حكومة تكنوقراط”، معتبراً أن الحكومة المقبلة يجب أن تكون مدعومة سياسياً وليست حكومة حزبية، للحد من التجاذبات المباشرة للأحزاب في هذه المرحلة، مشيراً إلى أن المشيشي “في الطريق الصحيح، باعتباره متحرراً من كل خوف ويمتلك نقاطاً إيجابية كونه ابن الإدارة التونسية ومطلعاً على مشاكل المركز والجهات الداخلية ويتعامل مع الأمور بذهنية واضحة وبسيطة، كما أنه منتبه لصعوبات ما بعد التزكية”.
وبعد انتهاء مشاوراته مع الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية الكبرى، يُنتظر أن يعرض المشيشي تشكيلته الحكومية على الرئيس قيس سعيّد، قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة التي ستمكّنها من مباشرة عملها.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك