الأخبار الكاذبة تهدد تماسك المجتمع

IMG_87461-1300x866

استيقظ هذا الجيل على طفرة إعلامية لا مثيل لها ،بالمقارنة مع ما عاشته الأجيال السابقة ،بسبب شح تدفق المعلومات بسبب فقدان من يحملها وينشرها آنذاك على نطاق واسع كما هو الآن . مما حد من انتشار الكثير من الآفات الاجتماعية و حافظ على تماسك وترابط الأفراد والعائلات والأصدقاء والمجتمع والكيانات وحتى العلاقات بين البلدان والدول .

ففي السابق كان الإخوة  أو الأصدقاء  يتواصلون  في المناسبات جسديا مع أخوانهم  أو أصدقائهم  ،مما يزيد في تمتين الروابط الاجتماعية أكثر فأكثر  .أما اليوم ومع الآسف فيكفي أن يرسل الأخ أو الصديق رسالة الكترونية خالية من العواطف الجياشة - يكون قد نقلها من جهة أخرى - ويوزعها جامدة على كل"الأحباب والأصدقاء .دون عناء ، بالنسبة له قد أدى واجبه في تقديم المعايدة أو التحية ألمناسباتية...

وفي ظل تعدد وسائل الإعلام اليوم بمختلف وسائطها الاجتماعية التي فاقت العشرات ،فعوض أن تساهم هذه الوسائط في التماسك الاجتماعي ،حرفها المستعمل لمآرب أخرى وصار استعمالها  في الغالب سلبي أكثر من الايجابي، ماعدا بالنسبة للقليل الذين يستعملونها في الاتجاه الصحيح  .

 وفي هذا السياق وجد "المرجفون والخراصون " سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات  في هذا الفضاء الافتراضي ضالتهم لتغذية هذه المواقع بالآلاف المؤلفة من الأخبار الكاذبة ،التي تبث سمومها نحو كل لجهة معينة تحمل معها  هدفا مدمرا مقصودا قد تكون أفرادا أو جماعات  أو اسر أو اثنيات أو أقليات أو طبقات اجتماعية .والقصد من الإخبار الكاذبة بالأساس هو فرق تسد لقطع خيط العقد الجامع بينهما كإشاعة الفاحشة أو التشويش على الانتخابات أو التهويل للدخول الاجتماعي أو التقليل من قيمة شخصية مرموقة أو الإعلاء من  شأن شخص تافه أو الترويج لعادات بالية أو التقليل من قيمة  العمل والجامعة ومؤسسات الدولة او التقليل من قيمة عرش أو سكان جهة ما او منتوج محلي.. .

يشهد عصرنا الحالي فورة في الإغراق المعلوماتي، بحيث أصبحنا نرزخ تحت وطأة كميات معتبرة ومرعبة من الفبركات الإعلامية، والمعلومات المضللة، والأخبار الكاذبة، والبيانات المزيفة، والصور المركبة، والحملات الدعائية التي تضخم التافه وتسطح المهم، وتشوه سمعة وصورة طرف معين وتنال من أخلاقه وذمته، في فيديوهات يتم تصويرها خصيصا  في استوديوهات مختصة تقدم للمتلقي على أنها مسربة آو التقطت في ميدان المعركة أو مأخوذة من مظاهرة أو حدث ما في مكان ما..

ولكي نحذر من شر الإخبار الكاذبة علينا أن نتبين من صدقيتها ومن مصادر متعددة او الرجوع لمموقعها الرسمي لتفادي مالا يحمد عقباه مصداقا لقوله تعالى في سورة الحجرات الاية 6  : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ صدق الله العظيم.

ففي دراسة  أجرها المعهد الأمريكي “ماساتشوستس” للتقنية حول الأخبار  الكاذبةً و الإشاعة تبين أن مثل هذه الأخبار الزائفة تنتشر ست مرات أسرع من الأخبار الحقيقية. وأن نسبة المتابعين لها أكثر بعشرة أضعاف من الذين يتابعون الأخبار الحقيقية!؟

 

بيانا على ألاف من الدراسات حول الإخبار الكاذبة والإشاعة في العالم تبين أنها صارت سلاحا ناعما فتاكا بإمكانه أن يهدد الوحدة المجتمعية لأي شعب حتى ولو كان متعدد الأعراق ،يعيش في كنف التماسك لأنه يغذي  العنف في وعيه الا شعوري رويدا رويدا  ،وينمي الانقسامات مهلا مهلا ، ويقوض السلم الاجتماعي والتعايش بين جميع المكونات العرقية والاثنية والمذهبية. مما دفع دولا منظمة الاتحاد الأوروبي باعتبار سكانها يشكلون فسيفساء دينية وعرقية إصدار حزمة من القوانين حفاظا على تماسكها .

الجزائر تايمز محمد شرقي

*استاذ جامعي جامعة الجزائر.

 

 

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مقال رائع. يقول الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام " وتظهر الرويبضة. قيل وما الرويبضة يا رسول الله قال الرجل التافه يتكلم في أمور العامة". اليوم أصبح لكل شخص تقريبا قناة خاصة على اليوتيوب او صفحة او حساب فتراه يقول او يسجل او يكتب في هذه المنصات ما يشاء ! فالحذر لأن الإنسان سيسأل عن هذا قال الله "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا  (36 ) وقال الله "إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ ". يرحل الإنسان من هذه الدنيا وأثره في المنصات يبقى. فاحرص على قول ما ينفع والله الموفق. اللهم نسألك العافية.

الجزائر تايمز فيسبوك