ماضي الإستعمار الفرنسي للجزائر مثخن بالجراح وغير قابل للإصلاح

IMG_87461-1300x866

بين الجزائر وفرنسا كمٌّ هائل من الخلافات والاختلافات وحتى الأحقاد. كلها يعود إلى الحقبة الاستعمارية وجراحها الكثيرة والعميقة. كل محاولات القفز على هذه الحقيقة، في الماضي القريب والبعيد، وكل محاولات الادعاء أنها غير موجودة، أو بسيطة، باءت بالفشل.

لهذه الأسباب يبدو تكليف الحكومتين الجزائرية والفرنسية مؤرخَين من كلا البلدين، لبدء مسلسل مواجهة هذه الخلافات والشفاء منها، قطرة في نهر جارف. لكنها قطرة محمودة، وإنْ بتردد. في المطلق، يجب الترحيب بهذه المبادرة وتثمينها. الطرفان بحاجة لجهد كهذا لأن الذاكرة المثخنة بالجراح والمعطلة بين البلدين سمَّمت كثيرا علاقاتهما الثنائية، وتواصل على كل الأصعدة. عدا عن التأزم الدبلوماسي «المناسباتي» بين البلدين، وكذلك التأزم السياسي والاقتصادي، تبقى الجوانب الاجتماعية والإنسانية الأكثر ألمًا وتأثرا. يكفي أن الجزائريين في فرنسا لا يعيشون اليوم مواطنتهم الفرنسية كما يجب. العلاقة المتأزمة باستمرار بين مؤسسات الدولة الفرنسية وأبناء المهاجرين الجزائريين من أجيال الاستقلال دليل على صعوبة الموقف. والفرنسيون في الجزائر بدورهم لا يعيشون هويتهم الفرنسية كما يجب. كل هذا بسبب ذلك الماضي اللعين.

هناك ثلاثة أوجه في الذاكرة الجزائرية الفرنسية التي عمرها 132 سنة. داخل الإرث الثنائي المشترك بين البلدين، هناك ذاكرة جزائرية جزائرية وأخرى فرنسية فرنسية. كل وجه من هذه الأوجه مزروع بألغام كثيرة وخطيرة. هذا ما يفسر خوف البلدين من فتح الملفات، وعجز المؤرخين والمثقفين فيهما عن الوصول إلى اتفاقات تاريخية.
الذاكرة الفرنسية الجزائرية المشتركة ملغومة أيضا بالسياسة في وجوهها البشعة. في البلدين لوبيات يحركها الرفض للآخر والحقد عليه. وضع فرنسا ومؤرخيها وقادة الرأي فيها الراغبين في مصالحة تاريخية، أكثر صعوبة، بسبب لوبيات الرفض المنظمة والمهيكلة والقادرة على إسماع صوتها والتأثير سلبا. هناك قدماء المحاربين الفرنسيين، و«الحرْكى» الجزائريون وأبناؤهم وأحفادهم، وهناك لوبيات المؤرخين، ولوبيات الإعلام والإعلاميين. وأخيرا هناك السياسيون المعاصرون بقيادة اليمين المتشدد. هؤلاء يجمعهم رفضهم لذات 5 يوليو (تموز) 1962 عندما غادر الفرنسيون جنّة آنذاك اسمها الجزائر.

في المقابل، يبدو الأمر في الجزائر أقل تعقيدا. لوبيات رفض المصالحة التاريخية مع فرنسا شبه منعدمة، والموجود منها لا أثر له ويسهل جدا السيطرة عليه. في الجزائر لا وجود لمعارضة حقيقية في الحقل الثقافي والتاريخي. ولا وجود لصحافة وصحافيين مؤثرين في العمل التاريخي. هنا تحتكر الدولة وبيروقراطيوها كل شيء بلا منافس. وقد اتضح ذلك منذ الخطوة الأولى، إذ عيّنت فرنسا مؤرخا مستقلا له باع في تاريخ البلدين هو بنيامين ستورا، بينما عيّنت الجزائر موظفا حكوميا، هو عبد المجيد شيخي (مدير عام الأرشيف الوطني)، لبدء مسلسل المصالحة التاريخية.

إذا نجحت الجهود فسنكون قد اقتربنا من معجزة. وإذا فشلت، فعلى الأغلب بسبب الطرف الفرنسي ولدواع كثيرة منها إصراره على «المساواة». الفرنسيون تحججوا دائما بأن الطرفين أخطآ أثناء حرب الاستقلال. هناك شيء من الصحة في هذا الطرح، لكن جبهة التحرير الجزائرية، ومعها جيش التحرير، ذراعها المسلح، ارتكبا أخطاء داخلية تُعالج داخليا. بينما أخطأت فرنسا تجاه الجزائريين، إذا اتفقنا على أن جرائمها مجرد أخطاء.

ضغط اللوبيات وتشويشها على أيّ عمل في اتجاه التاريخ هو ما يلقي بظلال على عمل ستورا وشيخي.

العملية طريق في اتجاهين يحتاج أحدهما لذات مرونة وسلاسة الآخر. أي خلل هنا يؤثر سلبا على الآخر هناك. مسؤولية الدولة الفرنسية، والرئيس ماكرون المتحمس لموضوع التاريخ المشترك، كبرى ومصيرية. إنه اختبار لقوته وجديته.

لكي يصمد المجهود الجديد، يجب أن يكون أقوى أو مساوٍ لجهد لوبيات الرفض. ويجب أن يكون جاهزا للتضحيات. يجب أيضا أن يتسع ليشمل أطياف ومكونات أخرى غير مرتبطة بالضرورة بالحكومتين اللتين اختارت ستورا وشيخي.

في هذا الصدد تجري حركة صامتة مماثلة للجهد الذي أثمر إعادة جماجم قادة المقاومة قبل شهر. الهدف هذه المرة استرجاع «مفاتيح العاصمة» التي سلّمها الأتراك للفرنسيين لحظة سقوط الجزائر في يد المستعمر الجديد في يوليو (تموز) 1830. المفاتيح محفوظة في متحف الجيش بـ«ليزانفاليد» في باريس. وكذلك استرجاع مدفع «بابا مرزوق» الذي استولى عليه الفرنسيون لحظة سيطرتهم على الجزائر. هذا المدفع كان يحمي العاصمة الجزائرية، ويعتقد الفرنسيون أن الأتراك استعملوا أشلاء جثة القنصل الفرنسي جان لوفاشيه ذخيرة لهذا المدفع في معركة عام 1683. لهذا أخذ الفرنسيون مدفع «لاكونسيلير» (نسبة للقنصل) كغنيمة حرب في 1830 وهو اليوم يزيّن مدينة بْرِست الساحلية في شمال غرب فرنسا. وهناك أيضا الأغراض الشخصية للأمير عبد القادر الموجودة في متحف «أومبواز» بجنوب غرب باريس.

إذا أثمرت هذه الجهود فستكون خطوة أخرى لها رمزيتها في طريق التخفيف من عبء الذاكرة.

أقول تخفيف عبء الذاكرة وليس التخلص منها أو مصالحتها، لأن الأهم، من البداية إلى النهاية، هو ضرورة الاقتناع بتخفيض سقف الأمال والطموحات في الضفتين: الأمر لا يتعلق بـ«مصالحة تاريخية» غير ممكنة. وقد اعترف ستورا بذلك. يبدو مصطلح «مصالحة» في هذا السياق سياسي طوباوي أكثر منه واقعي. الأمر لا يتعلق بمسح الماضي والعيش من دونه، لأن ذلك مستحيل، بل بامتلاك شجاعة التحرر من سجن هذا الماضي بمآسيه وتناقضاته، والعيش به ومعه، والنظر إلى المستقبل بلا منغصات هذا الماضي. مهمٌّ أيضا الابتعاد عن التوظيف السياسي والانتخابي للموضوع في العاصمتين حاضرا ومستقبلا. لقد تعفنّت الجراح في الضفتين، وآخر ما يحتاجه البلدان، مزيد من التوظيف لهذه الجراح التي آن أوان مداواتها.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. محمد

    كما هو معروف فالجزاءر هي البلد الوحيد الذي تعرض للاستعمار اما تونس والمغري وسوريا والهند والمغرب وإفريقيا واغلب دول اسيا لم تعرف الاستعمار والاستغلال. فمن حق الجزاءر أن تحزن . فهي الوحيدة التي تعرضت للاستعمار.

  2. Saad

    Allah yarham balafrej il avait bien vu ce que les autres ne voyaient pas a savoir la trahison des voisins.à ce propos comment peut on expliquer que toute la classe politique maghrébine soit dupé par un régime accouché par la mama au moyen de 99.99% de oui pour l indépendance en collaboration avec la sinistre mama.tout le monde n y a vu que du feu.force est de reconnaitre que même les magiciens de pharaon ne feraient pas mieux qu un certain charles.eh oui il a bien laissé en Algérie un régime plus français que les français.comme dit le proverbe lyfrret ikrrete et maintenant il faut raser ce régime et sa rasde sur terre et les enterrer à jamais

  3. أرقاز ــ نتش؟ ولد عميروش زور له الزواف في المخابرات وثائف ابيه بعد الإستقلال وسجلوه شهيدا وهو غير صحيح وبومدين يعرف الحقيقة لعمروش ومنعه بان يدفن في ارض الجزائر ــ لأنه قتل الشعب كما نشرنا موضوعا من قبل في هذا المنبر ============================================= Je dis à ce Zouave que son grand-père Ait Hammouda, qui vivait dans la Vallée de l'Argent Il a été armé et a tué les Algériens dans la vallée de la Chlef - c'est aussi le pernicieux que son grand-père, venu de Tizi Ouzou et installé dans la vallée de l'Argent, était un mouvement de zouave avec la France et tous les Berbères de la vallée de la Chlef combattent avec l'armée française. *** Il y a une rue à jour à Chlef appelée le Zawwa Zanqa :: C'est une histoire historique connue des habitants de la région {{que les Zouaves ont tué les Arabes avec des poignards jusqu'à ce que le sang coule dans la rue comme une campagne contre la pluie et le nom de cette rue est resté à ce jour à l'horreur que le Zouave a planté dans cet endroit appelé le nom Zawwah, c'est-à-dire Zawwaf ... Rue Zawawah}}} C'est à Chlef encore aujourd'hui. Ait Hamouda a été retrouvé avec eux avec ceux qui ont massacré les habitants de Chlef et possédaient des terres, des biens immobiliers et des bâtiments avec des armes ...? Et un traître, son grand-père était un voyou et a pillé de nombre  uses terres dans la vallée de l'argent et est venu de Tizi-Ouzou et possédait de grandes terres avec des armes françaises dans la vallée de l'argent et de la crème Qui et comment possédait-il ces terres sans l'arme française et sa robe pour combattre les gens avec la France? ** Il lui a dit que son père Amirouche Ait Hammouda était celui qui a donné la terre à la mobilité pour construire une caserne militaire avec dignité pour torturer les gens et tuer les Arabes et y rassembler tous les zouaves et la mobilité - dans la wilaya de Chlef et son père, Houari Boumediene, l'ont empêché d'enterrer la terre du sol d'Algérie dont les gens ont tué son peuple. Amiroush n'est pas enterré au pays de ceux dont je demande le sang pour elle. ** Houari Boumediene considère Amirouche comme un traître et s'est battu pour le peuple algérien et l'a empêché d'enterrer la terre d'Algérie - et l'a fait sortir de sa tombe dans la banlieue de Bou-Saada et l'a laissé avec une caserne sur le Khouda pour la gendarmerie nationale de 1966 à 1986 il a ordonné de l'enterrer dans le cimetière d'Al-Shadly bin-Jadid et de l'histoire de Shamedien et Khan Amirush a tué une nuit 1000 femmes, enfants et personnes âgées et ici tous les moudjahidines l'ont demandé et tué, et ce n'est pas la France qui l'a tué, mais les gens l'ont tué. Le jeûne était une trahison des camarades d'Amirush Karim, Aban, Abd al-Rahman Faris et d'autres amis de Diqul ... ========================================== أنا أخبر هذا الزوافي أن جده أيت حمودة الذي سكن بوادي الفضة كان مسلحا وقتل الجزائريين بوادي الشلف ـــ الخبيث أيضا أن جده الذي جاء من تيزي وزو وحل بوادي الفضة كان حركي زوافي مع فرنسا وكل البربر بوادي الشلف زواف يقاتلون مع الجيش الفرنسي ***توجد شارع الى اليوم بالشلف تسمى زنقة زواوة:: وهي قصة تاريخية يعرفها اهل المنطقة{{ أن الزواف قتلوا العرب بالخناجر والفؤوس والسيوف والرصاص... حتى سال الدم في الشارع مثل الحملة من سقوط المطر وبقي إسم هذا الشارع الى اليوم للرعب الذي زرعه الزواف بذلك المكان يسمى باسم الزواوة أي الزواف ...شارع زواوة}}} هذا بالشلف الى اليوم وجد ايت حمودة معهم مع من ذبحوا الناس بالشلف وملك اراض وعقار وبناءات بواسطة السلاح ...؟ وخائن وكان جده سفاحا ونهب اراض كثيرة بوادي الفضة وجاء من تيزي وزو وملك اراض كبيرة بالسلاح الفرنسي بوادي الفضة والكريمية}} من وكيف ملك تلك الأراضي لولا السلاح الفرنسي ولباسه لبذلة القتال للشعب مع فرنسا ــ ** **** أخبره أن اباه عميروش ايت حمودة هو من منح الأرض للحركى وباشاغا بوعلام.. لبناء ثكنة عسكرية بالكريمة لتعذيب الشعب وقتل العرب وجمع فيها كل الزواف والحركى ـــ بولاية الشلف وأبوه منعه هواري بومدين بان لايدفن بارض تربة الجزائر التي قتل شعبها قتل شعبها[[[ قال بومدين في حق عميروش:: لايدفن في ارض أسال دم أهلها عليها يقصد عميروش ايت حمودة ]]] ** هواري بومدين يعتبر عميروش خائنا وقاتل للشعب الجزائري ومنعه ان يدفن بارض الجزائر ــ وأخرجه من قبره بضواحي بوصعادة وخلأه بثكنة على خودة للدرك الوطني من سنة1966 الى 1986 أمر بدفنه في مقبرة العالية الشادلي بن جديد وخان الشادلي هواري بومدين ــ وشادلي كان يعرف القصة ــ عميروش بليلة واحدة قتل 1000 إمرأة وأطفالا وشيوخا وهنا جميع المجاهدين طلبون وقتلوه وليس فرنسا من قتلته بل الشعب هم من قتلوه عميروش سفاح فقتله الشعب نعم أبوه كان زوافي وجده كان زوافي ـــ عميروش كان يخبئ الكراهية للعرب ومن طرفه قتله ولذا الشاوية لايثقون في عميروش في الثورة ومؤتمر الصومام كان خيانة من رفقاء عميروش كريم وعبان وعبد الرحمن فارس وغيرهم من اصدقاء ديقول ... {{{ ابن عميرويشتم العلماء ويقول عنهم انهم حركى ويشكك في بن باديس }} جده وعائلته وابوه اكبر حركى لكن ساروا بالحيلة الخبثاء ـــ

الجزائر تايمز فيسبوك