موقف الجزائر من الصراع الليبي “بين المتفرج والفاعل” وسط صراع الفيلة

IMG_87461-1300x866

تواجه الدولة الجزائرية العديد من الضغوطات على المستويين الداخلي والخارجي وفي ظرف زمني حساس جدا ومصيري بعد انتخاب رئيس جديد وتكليف حكومة جديدة أيضا وفي ظل ظروف محلية وعالمية قاسية بما تعيشه دول العالم مع وباء كورونا الذي مسَّ كل دول العالم تقريبا إضافة إلى الأخطار المحدقة بحدودنا الإقليمية والتطورات الدراماتيكية التي يعيشها الداخل الليبي والصراعات التي يعيشها منذ 2011 ،وباعتبار أن ليبيا صاحبة أكبر حدود إقليمية بالنسبة للجزائر ،فهي تعتبر عمقا استراتيجيا لأمننا الوطني. والأزمة التي تعيشها ليبيا تَرجَمت الأطراف المتصارعة فيها خلافات الدول العربية والإسلامية أكثر من ترجمتها للخلافات الليبية الداخلية ،ووسط هذه الصراعات يتساءل المتابع الجزائري عن موقف دولته من كل هذه التجاذبات ،وجميعنا يعرف أن الموقع الجزائري دائما ما يتمركز في مثل هكذا أزمات على بعد خطوة واحدة من كل الأطراف “بتباين في الآراء حول طرف أو آخر” ،فالعقيدة المتعارف عليها في السياسة الخارجية الجزائرية “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والمساعي الحميدة وغيرها من المواقف الأخرى” قد لا يطول الحديث بها وعنها مستقبلا. خاصة في إطار الدستور الجديد الذي يُلَوِّحْ في الأفق ،والحديث أيضا عن إمكانية إحداث تغييرات في صلاحيات الجيش وإمكانية خروجه إلى ما وراء الحدود الوطنية إذا تعلق الأمر بأمن الدولة أو المشاركة في قوات حفظ السلام أو غيرها، ولا يمكننا حاليا التفصيل في هذا الجانب في ظل غياب المعلومات الكافية لتحليل هذا الإجراء. وبالكاد لن ترضى الجزائر أن تكون حدودها الإقليمية الأكبر مشتعلة وتبقى في موقف المتابع المنكفئ ،وقد شاهدنا الخطوة المصرية الأخيرة حين صادق البرلمان المصري على إرسال وحدات قتالية من الجيش المصري إلى ليبيا لمساعدة القبائل الشرقية الليبية في مواجهة القوات التركية والقوات الحليفة لها لتفادي سيطرتهم على المناطق الشرقية المحاذية للحدود المصرية ،وهذا ما يدفعنا للتساؤل حول الموقف الجزائري الذي لا يزال لحد الساعة في موقع المتفرج أو على الأقل غير الفاعل ميدانيا وسط أتون الأزمة الليبية لأسباب لعلها موضوعية ومؤقتة لحد الساعة لانتفاء أي تهديد يمس أمن الحدود الجزائرية بشكل مباشر ،والاكتفاء بتحريك قَطعات عسكرية نحو الحدود الليبية تحسبا لأي طارئ قد يكون في المستقبل القريب.


وفي ظل المعطيات الحالية التي تعيشها منطقتي الساحل وشمال إفريقيا ،فإن تكييف عقيدتنا الأمنية والعسكرية مع هذه المتغيرات المستجدة منذ سنوات أكثر من واجب للتعامل مع أي تهديدات يمكن أن تواجهها الدولة الجزائرية ،ففرض المنطق الجزائري في شمال إفريقيا لا تكفي فيه المساعي الدبلوماسية اللينة حصرا لتجسيده واقعا ،فالنظام الدولي الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق مؤخرا ،يفرض على الجزائر أن تُثَبِّت موقعها كفاعل فيه بصفتها قطب امتياز في شمال إفريقيا على الأقل ،نظرا لما تحوزه من مقدرات جيواستراتيجية تفرض عليها ومن منطلق واقعي بَحْتْ القيام بواجبها لضبط أمنها الإقليمي وتفادي أي تدخلات خارجية من شأنها أن تضيق الخناق علينا مستقبلا إذا انتهت مرحلة بناء المنظومة العالمية الجديدة والتي حتما ستتسم بِنْيتُها بالتعددية القطبية. وحديثنا هذا يَنِم عن العديد من المعطيات المستجدة في منطقة المتوسط بعد صراع القوى الإقليمية على مربعات الغاز في حوض المتوسط ،ومحاولة الأتراك تمديد قدمهم في شمال إفريقيا بإطلالة ليبية متوسطية شاسعة جدا من الشرق وقواعد أمريكية جديدة على حدودنا الغربية ،وتواجد فرنسي في حدودنا الجنوبية في مالي وحدود صحراوية شاسعة غير مؤمَّنة بشكل كبير مع ليبيا ،وهنا موقع المتفرج سيكون مضرا بشكل أكبر بالنسبة لنا ،والتحرك أصبح ضرورة وجودية في ظل هذه الظروف المعاشة.


إننا ندرك جيدا أن التدخل العسكري لن يكون بهدف توسعي كما هو الحال لبعض الجيوش التي تدخلت في سوريا أو ليبيا أو غيرها ،إنما لتثبيت مناطق أمان إن صح التعبير تكون بعمق 30 كم على الأقل خلف الحدود لحماية أمننا الوطني بالاتفاق مع الأطراف الليبية والأطراف الدولية الأخرى وبناء مبادرات دبلوماسية توافقية بين الأطراف المتنازعة في الداخل الليبي وأخذ ضمانات من الأطراف الدولية والإقليمية التي تقف كل منها في صف معين على أن لا تُضِرَّ بهذه المبادرات ،بضمانات جزائرية موثوقة لدى كل الأطراف ،فللجزائر باع دبلوماسي عريق وموثوق على المستوى العالمي يمكنه أن يُوفَّق لإيجاد ورقة تسوية للنزاع الليبي يرضي كل الأطراف ويضمن خروج كل القوى الأجنبية من ليبيا. كما يمكن إيجاد شخصية توافقية تُسَيِّر المرحلة المقبلة في ليبيا ويمكن أيضا للجزائر أن تؤطر مع شركائها الدوليين عملية بناء جيش ليبي وطني بعيد عن الانتماءات الإيديولوجية والسياسية خاصة إذا عدنا لقدرات الجيش الوطني الشعبي الجزائري من ناحية الخبرة القتالية ،والقدرات التسليحية وكذا العلاقات التي يحوزها مع القوى الكبرى التي يمكنها أن تساعد في تسليح وتجهيز الجيش الليبي مستقبلا.  


إن هذا الكلام ليس “محظ تصورات شخصية أو أضغاث أحلام” إن صح التعبير ،فالتجربة الدبلوماسية الجزائرية والمُقَدَّرات التي تحوزها الدولة ومؤسساتها المختصة في هذا الإطار يؤهلها لأن تقوم بهذا الدور بشكل كامل مع حفظ الأمن والسلم الدوليين من خلال تكييف عقيدتنا الأمنية والعسكرية على حد سواء مع التحرك دبلوماسي الفاعل والمعهود من سياستنا الخارجية منذ الاستقلال.

صهيب خزار

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. No Trust

    Seriously, I don't trust ni le peuple Algerien ni son Gouvernement. The people of Algeria was silent on the injustice of his government to Morocco for more than 45 years now, and his silence is a contribution to hostility towards Morocco and the people of Morocco. e

  2. محمد

    يوم كانت البحبوحة في الجزائر ايام كان البيترول يعلو على الجميع و يهدد اقتصادات العالم ويرضخها الى مطالبها كان صوت النظام الجزائري مسموعا مقابل استثمارات في الجزائر ..اليوم وما أدراك من هذا اليوم يوم كورونا لم تعد الجزائر دولة مسموعة ولها وزنها ،فضح الله هذا لدالنظام لا صحة لا تعليم لا صناعة لا سياحة الا شراء السلاح وهذا الفعل مصيره مصير القذافي عندما يشعر الجنرالات انهم في خطر سيشتتون هذه الاسلحة في ربوع الوطن ويفرون الى امهم فرنسا او الامارات او اسرائيل وتبقى الجزائر تحت صراع القوى العظمى بتنفيد من مرتزقة افريقيا بما فيها البوليزاريو التي ستستحوذ على منطقة تندوف وكل المناطق الصحراوية الغنية بالموارد الطبيعية بحماية من بعض الدول العظمى ..عقلو مزيان على كلامي هذا . البوليزاريو لن يخرج من تندوف ستبقى في ملكيتهم لانكم اخرجتموهم من ديارهم بالقوة وجانستموهم مع صحراويين لا علاقة لهم بهم وجوعتموهم واهنتموهم سولتموهم عبر العالم لاطماعكم التي لم تكلل بالنجاح اكثر من نصف قرن ...الجزائر ستنهار بسبب الظلم والنهب والسرقة التي مارسها ويمارسها النظام . والله حربكم مع المغرب ستكون نهايتكم بالتمام والكمال هذا محمد السادس لا يرحم اذا اذاه احد و يده ممدودة الى كل من يتعاون مع في مصلحة بلاده وبلاد الاخر .. النظام سينهار قريبا واخشى ان تنقسم الجزائر و تصبح في خبر كان

  3. صالح الجزائري

    كلام جميل غير أن الدولة الجزائرية قد تعوزها الإمكانيات للنهوض بهكذا دور إقليمي أو دولي و هل سيكون بإمكان الجزائر أن تواجه فرنسا كما فعل أردوكان مؤخرا حين جعل فخامة إيمانويل ماكرون بقدره وجلاله يأمر قواته البحرية النووية بالإنسحاب من أجل فسح الطريق للسفن التركية لنقل الإمدادات لقوات السراج أم ترى الجزائر قادرة على مواجهة روسيا بوتين وكل سلاح الجيش الوطني الشعبي تقريبا من إنتاج مصانع روسيا الإتحادية أم ترى الجزائر قادرة على مواجهة إمارات بن زايد التي تطفو فوق بحيرة نفطية ومع ذلك فقد استغنت مؤخرا عن تصدير النفط لأنها أصبحت دولة صاعدة ولم تعد تعتمد على مداخيل البترول كما هو الحال عندنا. .نحن نحذر من تورط الجزائر  (والتي لم يسبق لها أن انتصرت في حرب ما ما عد ا حرب التحرير  )في مستنقع الجماهيرية العربية اللبية الشعبية الديموقراطية العظمى' .

  4. محمد

    اصحاب البحبوحة و الفاسدين كلهم في السجون.. تكلم في الوقت الحاضر يا محمد .. مراهومش ماشين للحاوية راهم ماشين عند امك العورة.

  5. NOUS NE DEVR S PAS PERDRE DE VUE QUE ,QU AND LE RÉGIME MILITAIRE ALGÉRIEN MALINTENTI NÉ QUI EST DE NATURE COMPLOTEUR ET MALINTENTI NÉ,QUI NE MÉNAGE JAMAIS AUCUN EFF ORT DEPUIS DES DÉCENNIES POUR TENTER DE DÉSTABILISER LES PAYS DU MAGHREB ,QU AND CELUI-CI SE MÊLE D C D'UN C FLIT ARMÉ A SAVOIR CELUI DU MALIN DANS LE PASSÉ QU'IL AVAIT RENDU COMPLIQUÉ, OU DE LA LIBYE AUJOURD'HUI D T LA SITUATI  DU C FLIT SE COMPLIQUERAIT DAVANTAGE SI CE RÉGIME MAFIEUX JOUERAIT PAR MALHEUR UN QUELC QUE RÔLE. CE RÉGIME MILITAIRE ALGÉRIEN N- A -T- IL PAS SABOTÉ LES DEUX COMPROMIS UN MALIEN ET L'AUTRE LIBYEN TROUVÉS SOUS L' ÉGIDE DES NATI S- UNIES A SKHIRAT AU MAROC APRES D’ÂPRES NÉGOCIATI S MARATH IENNES. UN RÉGIME FANTOCHE CALCULATEUR QUI RÊVE DE DEVENIR UN JOUR LE LEADERSHIP DU MAGHREB SANS POSSÉDER LES CAPACITÉS NÉCESSAIRES POUR LA C CRÉTISATI  DE CE RÊVE UTOPIQUE. UN RÉGIME MILITAIRE MAFIEUX ET ASSASSIN DE S  PROPRE PEUPLE DURANT LA DÉCENNIE NOIRE DES ANNÉES 90 QUI CHERCHE HYPOCRITEMENT ET SANS SUCCÈS A S' ATTRIBUER UN QUELC QUE RÔLE DE MÉDIATEUR DANS LE C FLIT LIBYEN.

  6. BOUSALEH BRAHIM

    UN ARTICLE SERAIT D'UN LÈCHE BOTTE HYPOCRITE ,QUI DIT SANS GÊNE, QUE L’ALGÉRIE C F ORMEMENT A SA C STITUTI  ,QUI STIPULE L'INTERDICTI  F ORMELLE D' EMPLOYER S  ARMÉE EN DEH ORS DU TERRITOIRE NATI ALE. UNE SEULE ET SIMPLE QUESTI : QUE FAISAIT D C L 'ARMÉE ALGÉRIENNE DANS LA GUERRE ENTRE LE POLISARIO ET LE MAROC OU L 'ARMÉE ALGÉRIENNE ÉTAIT IMPLIQUÉE DIRECTEMENT ET MILITAIREMENT SUR LE TERRAIN EN FAVEUR DES MERCENAIRES DU POLISARIO? UNE ARMÉE ALGÉRIENNE QUI COMBATTAIT DANS LES RANGS DU POLISARIO POUR LE SOUTENIR MILITAIREMENT DANS CE C FLIT ARMÉ ,QUI AVAIT ÉCLATÉ AU SAHARA OCCIDENTAL MAROCAIN ,ENTRE LES MILICES DU POLISARIO ENFANT BÂTARD DU RÉGIME ALGÉRIEN ET LES F ORCES ARMÉES MAROCAINES . LES 600 SOLDATS ALGÉRIENS, CAPTURÉS PAR LES F ORCES ARMÉES MAROCAINES EN PLEIN TERRITOIRE DU SAHARA OCCIDENTAL MAROCAIN ,C’ÉTAIT POUR UNE EXCURSI ? LES MALHEUREUX SOLDATS ALGÉRIENS AL ORS SOUS COMM ANDEMENT DIRECT DE GAYD SALAH ET S  ADJOINT CHENKRIHA ,CES DEUX LÂCHES QUI AVAIENT FUI LES COMBATS POUR SAUVER LEUR PEAU ,EN AB AND NANT LÂCHEMENT DERRIÈRE LES CENTAINES DE SOLDATS ALGÉRIENS CAPTURÉS ET FAITS PRIS NIERS DE GUERRE ENTRE LES GRIFFES DE L' ARMÉE MAROCAINE. . LES CENTAINES DE SOLDATS ALGÉRIENS CAPTURÉS N' AVAIENT DU LEUR SALUT AL ORS, QU' A L' INTERVENTI  ÉGYPTIENNE EN LA PERS NE DU -VICE PRÉSIDENT MR HOUSNI MOUBARAK QUI AVAIT RÉUSSI APRES D 'APRES NÉGOCIATI S TRÈS DURES AVEC LE ROI HASSAN II ,POUR RÉUSSIR FINALEMENT A LES FAIRE LIBÉRER ET C 'ÉTAIT SOUS LE RÉGIME DICTAT ORIAL DU SINISTRE PRÉSIDENT BOUKHAROBA,UN BOUKHAROBA QUI AVAIT PIQUÉ UNE INCROYABLE VIVE COLÈRE C TRE LES PÉDÉRASTES GAYD SALAH ET CHENKRIHA LES DEUX FUYARDS QUI AVAIENT ÉTÉ SANCTI NÉS ET MIS AU PLACARD PENDANT TRÈS L GTEMPS JUSQU 'A L 'ERRE DE BOUTEFF OU LE VIEUX PÉDÉRASTE GAYD SALAH A ÉTÉ REPÊCHÉ AL ORS QU'IL ÉTAIT SUR S  CHEMIN A LA RETRAITE.

  7. سعد الله

    يا أحباب لا تصدقوا هذا الكذاب فإن الحخقيقة هي عكس ما تسمعونه منه في أي خطاب والمثل الشعبي يقول :  (تبّع الكذاب حتى للباب )

الجزائر تايمز فيسبوك