ليس كل ما يلمع في الجزائر تراث

IMG_87461-1300x866

من ضمن سلسلة المحاضرات التي برمجتها وزارة الثقافة في مناسبة شهر التراث (من 18 أبريل إلى 18 ماي كانت محاضرة الدكتور بن يوسف إبراهيم، رئيس مرصد المجال والمجتمع، في كندا، الذي شدد على أهمية التراث (المادي واللا مادي) في مواجهة الأزمات، وذلك بالتفاف الإنسان نحو ذاكرته، أي إلى تراثه ليستلهم حلولا أو مرجعية لبناء حياة جديدة . «هكذا وجد الإنسان الحل في استعادة إنسانيته ومراجعة ذاكرته عند الأزمات، والذاكرة هنا التراث بمعناه الأوسع وكيف يساهم في حماية الأمم وتقوية مناعتها وصمودها أمام الأزمات. فيضيف في موضع آخر حول الالتزام بالبيت في زمن كورونا وانطلاق كل نشاطاته منه عبر وسائل التواصل التكنولوجية عن بعدن فالإنسان مستقبلا مقبل على قضاء وقت طويل في مسكنه لذلك سيكون بحاجة إلى سكن أكثر رفاهية وهدوء وإلى الطبيعة في فضائه مثلا حديقة المنزل…»، حيث يقترح الاستلهام من التراث، تلك النماذج التي توفر الظروف المطلوبة والدفء الاجتماعي وتقي من الآفات. في سكن تتناغم فيه الطبيعة والثقافة. والغرض ليس إعادة انتاج تلك النماذج العمرانية، بل اعتمادها مرجعا لحلول جديدة.نلاحظ أن الناس وفي زمن الحجر الصحي أعادوا اكتشاف ذواتهم من خلال استرجاع تلك العلاقة بينهم وبين المحيط الطبيعي، واستثمارهم في الاهتمام بالأرض والزراعة وابتعادهم عن ضجيج وتلوث المدن.
العودة هذه لها أهمية قصوى في ظل الأزمات الحالية للعودة لما تنتجه الطبيعة من خيرات لاسيما إن كان الاستثمار في وسائل عضوية خالية من المواد الكيميائية التي تسمم الأرض والأجسام. لكن الجلوس خلف حساب على الفيسبوك وتسريح الهوامات والأخيلة حول التراث وكأنه حل سحري دون معرفته ودراسته والاقتصار على الجوانب الخارجية. دون محاولة معرفة ما كتب ولو بالقراءة، وهو أضعف الإيمان، بل خلق احتجاجات وإشكالات تبدو غير ذات معنى، نظرا للتشنجات في طرحها والنظرة الشوفينية المصاحبة لها، فهذا أمر يستدعي التوقف والنقاش على أعلى مستوى. يتعلق الأمر بحملة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار «معا لحماية تراثنا» في الجزائر وهذه الحملة تأتي من مجموعة حسابات متحمسة للتراث اللباسي الجزائري وتنزيل صوره المختلفة، الحديث منها والتقليدي. بالدرجة الأولى لتلمس جوانب تراثية أخرى مثل الموسيقى والحلويات المحلية وصور من مصممي الأزياء التقليدية والمعصرنة. والاستعانة بصور العائلة بتغطية الوجوه النسائية للتدليل على عراقة اللباس وتجذره في المجتمع. مقاطع فيديو تبين شهادة «الأعداء» والخصوم التراثيين، المغاربة، بأن هذه العادة اللباسية أو الموسيقية ليست سوى عادة وافدة من المنبع لكل الفنون والأزياء والأطعمة من الجزائر، البلد القارة. وكل في كفة وحكاية التصنيف الوهمي اليونيسكاوي والاعتراف الدولي والعالمي بعناصر من التراث لم تحدث بعد.
صحيح أن المتتبع لمسارات ملفات التصنيف، ولما يثار لها وحولها وكأنها صنفت، قد يتوهم أن علامة اليونسكو وضعت على كل شيء. لكن واقعيا لم يحدث أن صنف الكسكس مثلا ولا القفطان ولا الراي و لا البلوزة الوهرانية ولا الكراكو ولا البدرون، كما يدعي أصحاب هذه الصفحات، وهذا ينم عن عدم معرفة وعدم محاولة حتى النقر على غوغل للتأكد من صحة هذه التصنيفات!
هناك بعض العناصر، التي شكلت لها ملفات والتي ما زالت في أدراج المنظمة العالمية. حالة غليان وهذيان من الطرفين والعلاقة لم تعد بين جيران يتقاسمون الأشياء الكثيرة والمهمة، بل تخوين واتهام بالسطو. يتحين كل الفرص ليطفو على السطح!
على موقع «أفاز» تريد مجموعة «معا لحماية تراثنا» جمع أكبر قدر من التوقيعات وإرسالها لوزيرة الثقافة الجزائرية للتدخل في الأمر، فالأمر لا يعدو في مجمله إلا أن يكون توريطا سياسيا بمسحة ثقافية وبجلباب التراث الفضفاض، الذي يتسع للجميع في ملفات مشتركة، لأن النزاع يجعل الهيئة الأممية تتراجع ولا تصنف لا لهؤلاء ولا لأولئك. مقولة يمكن للتراث فعل ما عجزت عنه السياسة تبقى مجرد تخمينات وفرضيات تستحق البحث والدراسة من جميع الأطراف المتنازعة.

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. القمري  ( الامبراطورية المغربية  )

    هيهات ثم هيهات ان تصلوا للقفطان المغربي ولو تبولوا ويسكي من مخارجكم القفطن مغربي بالتاريخ والوثائق والمؤلفات القديمة والحديثة كل شيئ مدون كفاية عليكم البلوزة اما الكراكو فهو الباني تركي ولا علاقة لكم به الخراخير عندما ارادوا سرقة القفطان قالوا اله تركي والترك يقولون القفطان الفاسي ههههه مسخرة هؤلاء اللقطاء يريدون ايجاد هوية على ظهورنا وباي ثمن والله لن تنالوا الا التعب والنباح فكل شيئ مدون وموثق ومسجل ويوم تفتحون فمكم رسميا اي الدولة الجزائرية سنلقنكم درسا لن تنسوه العمر كله سنجلعكم ضحكة لبقية الشعوب فحذاري الاقتراب من ثراتنا يالقطاء فرنسا حذاري

  2. استغرب تعلیق اخی المغربی .هل جااو الجزااریین من المریخ .تراثنا مشتركه یا اخی تراثنا امزیغی مشترك نعم القطان فاسی ولاكن انتشر فی كل بقاع الامزیغ فلذالك قفطانالمغرب الجزاار .اتمنا ان لا تقول ان تمزیغت لغه المغاربه .كفاكم من التعنت .اصبحتم مثل نظام العسكر الجزااری الذی یعاكس كل ما هو مغربی .تحیاتی للمغاربه و الجزااریین و لاخوتنا فی تونس و لیبیا المجاهده ضد الطغاه و الانقلابیین الاعراب و مورطانیا و كل الشعور العربیه

  3. القمري  ( الامبراطورية المغربية  )

    عندما تحدثتت عن القفطان المغربي فانا اعرف عن ماذا اتحدث ليس كلام تافه و حتى تفهم ان المجال لا لعب فيه احيلك على رابط الفيديو في اخر التعليق ياهذا كفاية نهب ثرات المغرب انظروا الى الشرق وانسونا ولا ترموا جثتكم علينا باسم الاخوة والاسلام والجورة فيكفي اجدانا لدغوا مرات منكم لكننا جيل اخر ولن نرحم احدا ان اقترب منا اقلها سنفضحك القفطان عندما رايتم المغاربة اوصلوه الى العالمية واصبح رمزا ومطلوبا رميتم نفسكم عليه رغم انكم لا تنتجونه ولم تكونوا تلبسونه الى عهد قريب وكل القفاطين التي تلبسها نساءكم مستوردة من فاس والدار البيضاء والرباط باعتراف تجاركم صوت وصورة فماذا تريدون هل تريدون ان تكسبوا هوية على ظهورنا لا مشترك بيننا انتم عالم ونحن عالم اخر شاهد الفيديو في اليوتوب وستفهم وانصح كل الاخوة المغاربة بمشاهدة هذا الفيديو فهو مهم جدا ويفسر كل شيئ بالادلة ومصادرها التاريخية والصور https://youtu.be/wIUETBEYvAM?t=30

  4. elarabi ahmed

    الدى يثير مثل هده الخزعبلات يحاول تحويل الأنتباه عن المشاكل التى تواجه النظام والتى كانت من صنعه فقط وتظهر مثل هده الترهات عند الأصدام المباشر بين الشعب والنظام العسكرى وأدنابه.فكثير من أبواق الدعاية والتظليل تنشر مثل هدا النوع من البروبغاندا عن طريق آذات التحكم التى بيد المخابرات العسكرية

الجزائر تايمز فيسبوك