صحيفة “فايننشال تايمز” تصطف مع الحراك الشعبي الجزائري و تقصف عصابة الجنرالات

IMG_87461-1300x866

نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا لمراسلتها هبة صالح قالت فيه إن حكام الجزائر الجدد يحكمون قبضتهم وسط تعثر اقتصادي.
وقالت فيه إن التظاهرات الأسبوعية التي شهدتها البلاد طوال عام تقريبا وأدت إلى الإطاحة بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة توقفت عندما بدأ فيروس كورونا ينتشر ويقتل الناس. وبخلو الشوارع من المحتجين المطالبين بالتغيير الديمقراطي وجدت السلطة التي يدعمها الجيش الفرصة سانحة لملاحقة أي شكل من المعارضة واعتقلت العشرات من المعارضين وحققت مع المئات حول منشورات وضعوها على فيسبوك. وقالت الصحيفة نقلا عن الناشط في مجال حقوق الإنسان، زكي حناش قوله “إنهم يريدون بناء جدار من الخوف لمنع المتظاهرين العودة بعد اختفاء الفيروس”.
وتضيف أن حالات الإصابة وبعد أن تراجعت عادت للصعود وأن حصيلة الوفيات بسبب الفيروس بلغت الألف لكن الوباء زاد من مشاعر الحنق التي فاقمت أصلا الاحتجاجات العام الماضي. ففي إبريل 2019 قرر الجيش تنحية الرئيس بوتفليقة على أمل تخفيف حدة التظاهرات في الشوارع إلا أنها استمرت مطالبة بإلغاء النظام كله والمتهم بالقمع والفساد وسوء إدارة الدولة واقتصادها. ولأن الجزائر تعتمد في اقتصادها على النفط والغاز الطبيعي فقد أدى انخفاض الطلب العالمي عن النفط إلى انهيار اسعاره بشكل ضرب الاقتصاد الذي تسيطر عليه الدولة.

وكانت الدولة تعاني حتى قبل انتشار الفيروس من مشاكل في النفقات على الخدمات وتوفير فرص العمل، حيث وصلت نسبة البطالة إلى 11.5% العام الماضي حسب أرقام البنك الدولي. وتتحدث الحكومة عن خطط لتنويع الاقتصاد ومنذ وقت إلا أن النقاد يتهمونها بالتردد في تنفيذ الإصلاحات التي قد تؤدي إلى فك قبضتها عن السلطة وتقوي من القطاع الخاص. ويقول مبروك إياب المحلل في المعهد الجزائري لتحليل السياسات “نبني” “التحكم هي الحمض النووي لهم” و “لا توجد هناك سياسات جديدة لفتح السوق أو تسهيل التجارة، وهم يفعلون نفس الشيء وينتظرون ارتفاع أسعار النفط مرة أخرى”. وتعتبر الجزائر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي إلى أوروبا وتحصل على 93% من العملة الصعبة من الغاز والنفط. وظلت مداخيل قطاع الطاقة الأساس في مقايضة غير مكتوبة تقوم من خلالها الدولة بضخ أموال النفط لدعم المواد الأساسية والمساعدات للمواطنين مقابل قبولهم بالحكم الديكتاتوري.
وعندما بدأت أسعار النفط بالتراجع في عام 2014 بدأ العقد بالتآكل وسط اتهامات بسوء الإدارة للاقتصاد والفساد. ويخشى المحللون من إفراغ الدولة خزينتها من العملة الصعبة التي تراجعت من 200 مليار دولار عام 2014 إلى 62 مليار دولار، وقبل تفشي وباء فيروس كورونا. وهناك مخاوف من نفاد العملة في غضون عامين، بشكل سيحدث صدمة لاقتصاد يعاني فيه ربع الشباب من البطالة. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الجزائري بنسبة 5.2% عام 2020 وكذا زيادة العجز في المالية بنسبة 20% من مجمل الناتج المحلي. وأعلنت الحكومة في الشهر الماضي تخفيضا في النفقات بنسبة النصف، ولكنها وعدت بعدم المساس بنظام الدعم الذي يغطي الطعام والطاقة والإسكان. واستبعد الرئيس عبد المجيد تبون، الوزير السابق والذي انتخب في ديسمبر بعد انتخابات شابها ضعف في المشاركة ان تقترض البلاد من صندوق النقد الدولي، وقال إن هذا سيؤثر على قدرة الجزائر اتباع سياسة خارجية مستقلة. وقال “أفضل الاقتراض من الجزائريين وليس صندوق النقد الدولي أو البنوك الأجنبية الأخرى” و “لأننا عندما نقترض من البنوك الأجنبية فلن نستطيع الحديث عن فلسطين أو الصحراء الغربية”.

ويقول جهاد أزعور، مدير الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي إن الجزائر يمكنها بدلا من الاقتراض القيام بإصلاحات اقتصادية تعزز من القطاع الخاص وتشجع الاستثمارات الأجنبية بشكل يخفف من العجز بالميزانية ويخلق فرص العمل. وفي “بلد يعاني من مخاطر اقتصادية، فقد حان الوقت وأقول إن الأمر ملح لتسريع عجلة الإصلاحات” و “لدى الجزائر أمكانيات عظيمة”. وأعلنت الحكومة عن قائمة من الصناعات غير الإستراتيجية التي ستسمح للأجانب لشراء أغلبية الأسهم فيها. ولكن المحللين يقولون إنه من الصعب الإعلان عن الإصلاح في وقت ينضب فيه الاحتياط من العملة الصعبة. وتقول تين هينان القاضي، الباحثة في تشاتام هاوس في لندن “تتراجع مصادر الجزائر مثل الثلج تحت الشمس. وحان الوقت لكي تتبنى الحكومة رؤية طويلة الأمد وتستثمر في الصناعات مثل الطاقة الشمسية والتكنولوجيا الرقمية والزراعة والسياحة”. وعلقت أن حكام الجزائر يخشون من نمو القطاع الخاص لأنه يمثل تحد لسيطرتهم ذلك أن “شرعية النظام مرتبطة بقدرته على توزيع الأموال وليس لقطاع خاص يخلق قيمة مضافة”.
وعندما كانت أسعار النفط مرتفعة فقد استطاع بوتفليقة ضخ الأموال التي أسهمت في منع تأثر البلاد بانتفاضات الربيع العربي 2011 لكن لم يستفد من عقود الدولة إلا رجال الأعمال المرتبطين بالحكومة. وبعد الإطاحة به، اعتقل عدد من رجال الأعمال الذين انتعشت تجارته في عهده. وبالمحصلة لا تستطيع الجزائر مواصلة التعويل على النفط والغاز الطبيعي. ويقول انطوني سكينر، مدير شمال أفريقيا في ” فيرسك مابلكروفت” إن المصاعب الدولية التي تواجه النفط والغاز الطبيعي تجعل من المستبعد تدفق الشركات الأجنبية إلى الجزائر للاستثمار وذلك بسبب البيروقراطية والمحاذير والشروط المالية الصعبة التي لا تشجع المستثمرين. وفي الوقت نفسه يخطط المتظاهرون للعودة وبقوة إلى الشارع حتى مع وجود أصوات مؤثرة تدعو للحذر بسبب فيروس كورونا.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. العصابة تنهار

    هكذا تبتدئ الدراما اولا الصحف ثم المنظمات الحقوقية ثم منظمة اللجنة الرابعة ثم الامم المتحدة ثم منظمة دول التعاون الاسلامي ثم منظمة الاتحاد الافريقي وهكذا تدخل قوات حفظ السلام الدولية الان لم يبقى الا دور الحراك المبارك لتسريع هاته العملية وايضا يجب على المقيمين في الخارج التحرك بقوة وايضا وسائل التواصل وعلى بركة الله

  2. الرئيس عبدالمجيد تبون

    قالت مجلة دينار تايمز ان الشعب الجزائري ديكتاتوري لا يحترم حقوق النظام في تزوير الانتخابات وحق سرقة مداخيل بيع البترول والغاز. وشهد أهل من شهادتها. أيها الشعب المنظومة الصحية في الجزائر هي الافضل على صعيد قارة الجزائر وحتى الفضاء خارج الارض

  3. الوهراني

    هي هده الصحيفة او كان عندها سفير في الجزائر سيتم استدعاءه في الحين هي دولة الجزائر اكيد ستخرج غدا عبر منابرها الاعلامية للتنديد بما جاء على هده الصحيفة ومن الممكن استدعاء سفير في بريطانيا

الجزائر تايمز فيسبوك