مَن وسوَسَ للسيسي بالانتحار في المستنقع الليبي؟

IMG_87461-1300x866

تفاصيل زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحدود المصرية الليبية، يوم السبت، وطريقة تنفيذها وتغطيتها إعلاميا، تشي بقائد عسكري يلتقي جيشه ليرفع معنوياته قبيل الدفع به إلى جولة قتال مع عدو خارجي.
لكن الخطاب الحربي الذي ألقاه السيسي يشي بقائد مرتكب اُسقط في يده. تحديد سبب الإرتباك لا يحتاج إلى جهد: خسائر خليفة حفتر الكبرى عسكريا ومعنويا.
السيسي اعتبر سرت والجفرة خطا أحمر، «سقوطهما» في يد قوات حكومة الوفاق مساس بالأمن القومي المصري ويبرر للجيش المصري التدخل في ليبيا. سرت أقرب إلى الحدود التونسية. المسافة من سرت إلى الحدود المصرية تناهز الألف كيلومتر. الجفرة، بقاعدتها العسكرية الجوية، أقرب إلى الجزائر وتونس منها إلى مصر. فلماذا لم تهدد تونس والجزائر بأن الجفرة وسرت خط أحمر؟ فتّش عن السياسة. لأن الموقف المصري من الصراع في ليبيا منحاز وغير نزيه. والنتيجة أن سرت والجفرة تصبحان خطا أحمر فقط عندما تسقطان في أيدي قوات حكومة الوفاق. أما إذا كانتا تحت سيطرة حفتر، فلا بأس، هما خط أخضر!
السؤال الآخر الملحّ: هل تأكد للسيسي بأن سرت والجفرة توشكان على السقوط؟ وهل يترتب على مخاوف كهذه استنتاج أن حفتر انتهى وأصبح خارج اللعبة؟
إذا ما سقطت سرت والجفرة (هذه يطالب الروس بقاعدتها الجوية مقابل التوقف عن دعم حفتر)، وردَّ السيسي بتنفيذ تهديداته، سيكون أمامه خياران: التوغل الأرضي في العمق الليبي، أو الاكتفاء بغارات جوية تنفذها مقاتلات مصرية ثم تعود إلى قواعدها داخل مصر.
التوغل الميداني سيكون محرقة عسكرية وسياسية واستراتيجية وأخلاقية. ماذا ومَن سيحارب الجيشُ المصري في صحاري ليبيا الشاسعة القاحلة ومدنها المترامية الجغرافيا؟ على القادة العسكريين المصريين أن يذكّروا السيسي بأن زمن الحروب التقليدية ولّى، وأن التاريخ لا يحفظ في الثلاثين سنة الأخيرة، حربا انتهت بحسم عسكري محض، وأن العالم يمضي نحو أنواع جديدة من الحروب. وعليهم تذكيره بأن أمريكا بعتادها العصيِّ على الوصف وعديدها وأموالها، مدعومة بتحالفات دولية، أقرّت بالفشل في حربين متزامنتين، أفغانستان والعراق، وبأن فرنسا غارقة في وحل مالي والساحل الإفريقي.

أما الغارات الجوية، فلا أمل منها. بإمكان سلاح الجو المصري أن يستمر في قصف ليبيا نصف قرن ولن يفيده ذلك في شيء. هنا أيضا، يستحسن بالقادة العسكريين المصريين تذكير رئيسهم بأن الغارات الجوية مساعِدة في الحروب وليست حاسمة. وعليهم أن ينصحوه بالتعلم من آخر درس، التجربة السعودية المستمرة منذ 2015 في اليمن، حيث انهزمت السعودية أخلاقيا وسياسيا ولم ينهزم الحوثيون عسكريا. السيسي سيجعل من ليبيا، إذا قرر قصفها جوا، ما جعلت السعودية من اليمن. وسيقال ساعتئذ إن أكبر بلد عربي يحارب بلا جدوى أضعف بلد عربي، مثلما قيل في 2015: أغنى بلد عربي (السعودية) يحارب بلا جدوى أفقر بلد عربي (اليمن). ليبيا لمصر ستصبح مثل اليمن للسعودية. وسينتحر السيسي أخلاقيا وسياسيا مثلما انتحر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
سؤال لا يقل إلحاحا: ماذا عن تركيا؟ هل ستقف متفرجة. هل يتحمل المصري كلفة خوض حرب ضد القوات التركية في ليبيا؟
لابد أن أحدًا ما يدفع بالسيسي إلى الانتحار في هذا المستنقع. هل هي الإمارات التي دفعت بابن سلمان إلى اليمن ثم تخلت عنه لتنفذ أجندة خاصة بها؟ هل هي روسيا؟ ربما الإثنان معًا، الأولى تموّل والثانية تسلّح. دون إهمال دور فرنسي، عندما يحين وقته، يضمن للسيسي تواطؤ نصف أوروبا وحق النقض في الأمم المتحدة إذا تطلب الأمر.
لحسن حظ مصر والمنطقة ككل، هناك ظروف داخلية وإقليمية متراكمة لا تخدم مصر ولا تسهّل تنفيذ المغامرة التي يهدد بها السيسي. ظروف تبدو للوهلة الأولى في غير صالح مصر، لكنها في العمق يمكن أن تحميها من السيسي، إذ قد تفرض عليه التريث قبل خوض مغامراته.
هذه الظروف أبعدت مركز الثقل عن مصر نحو الخليج، وجعلتها بلا تأثير. مصر مأزومة داخليا وخارجيا، وآخر ما تحتاجه حربا جديدة بدايتها معروفة لكن لا يمكن التكهن بنهايتها. الأزمة مع أثيوبيا بسبب سد النهضة تستهلك جهد الدبلوماسية المصرية ووقتها. الأزمة الاقتصادية القاتلة داخليا. الجيش المصري منهك في حرب استنزاف بشبه جزيرة سيناء طالت أكثر مما يجب، ضد عدو هلامي يتجدد باستمرار.
قبل التفكير في حرب بليبيا، يحتاج السيسي إلى تسوية أزماته العالقة، وأبرزها الانهيار الاقتصادي والثقة المفقودة من شعبه بعد سبع سنوات من الحكم زادت خلالها أحوال مصر سوءا ومكانتها تراجعا، ثم الحرب الصامتة في شبه جزيرة سيناء، وأيضا الأزمة مع أثيوبيا.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. زعفان

    قبل كورونا كنت في مصر سياحة، ولاحظت ان الجندي البسيط المصري او الضابط يعاني من الفقر المدقع وسوء التغذية، كنت الاحظ كذالك ان ثيابهم واحذيتهم رثة وغير صالحة وغير نضيفة كما انهم يتسولون ويأخذون البقشيش، وجيش من هذا النوع لا يستطيع الانتصار في حرب و بالاخص ان كانت لا تعنيه السيسي يتوهم بانه هو عنترة زمانه و هو في الاصل اضحوكة

  2. ملاحظ

    عندما يريد الغرب أن يضعف أمة، يخلق حربا أهلية بين سكانها حتى تكون حربا بدون تكاليف. في الأول يبحثون عن عناصر الاختلاف بين هذه الشعوب، في حالة العرب كل شيء يجمعهم إلا بعض الاختلافات البسيطة، فاستغلوا الصراع بين الشيعة والسنة (بعد ديني )، والاكراد والعرب  (بعد عرقي،لغوي )، الامازيغ والعرب  (بعد عرقي ). هؤلاء الذئاب الغربيون يستغلون غباء الحكام والشعوب في نفس الوقت نظرا للجهل الذي يتخبطون فيه. يوهمون الأمازيغ في شمال إفريقيا أنهم يستطيعون تكوين دولتهم ويتقدموا، ولكن يخفون نيتهم الاستغلالية في حال قامت الثورات. هناك طريق واحدة للتقدم والنماء هو التكتل والعمل ولا شيء غيرهما أما التفرقة والتعصب الأعمى فلن يجعل من العرب إلا فريسة للغرب.

  3. الحكم في مصر و الجزائر من نوع واحد... الفرق بينهما أن الأول مفروض بالعلن و بالمكشوف و الثاني يستخدم الدمى ويتحكم في الغاشي من وراء الستار

  4. بشار البشير

    محوار الشر يوقع بالدول العربية التي اصبحت في بداية طريق الهلاك والتشتت وهو يتالف من الامارات والسعودية ومصر مدعمة بالجزائر في الخفاء في تكتل شيطاني ضد الوحدة الترابية لتونس محاولة الامارات لزعزعة استقرارها والمغرب في مناهضة الجزائر والامارات باعلامها للتوابت المغربية وليبيا نجد مصر ومن ورائها تحالف الشر تهاجم السيادة الليبية. عجبا بل عجب العجاب رئيس دولة مصر يعتبر مدن في صميم بلاد الدولة الجارة ليبيا خط احمر يمس بالامن المصري . خطير مصداقية رئيس دولة مصر وتاريخ دولة عريقة في التاريخ تصبح في كف غفريت بمتابة دمار او محو كامل للهوية المصرية ..هكدا نحن امام واقع يصوره الاعلام يتمثل في شخصيات لها وزنها في المبزان قد ينطبق عليها مثل اجسام البغال وعقول العصافير حتى ان الامبريالية الاستعمارية والصهيونية في عهدها تتحاشى القيام بمثل قول هده الادعاءات او القيام بهده الاعمال الدنيئة .اين مصر الدولة العظمى ام الدنبا اين واين واين الشهامة العربية في لم صفوف دوولها ووحدتها اين السعودية في راب الصدوع دول العربية والاسلامية لكن كما تدين تدان الامة العربية ليست بتاتا كلها بخير اغناها تروة افقرها وافقدها للمنطق والصواب انها كاوراق الشجر كلما هبت رياح الشر تميل معها تميل مع رياح الشر والفراغ والاوهام التي لاتخدم القضايا العربية الا في التشتت والتفرقة فهل عدد دول اودويلات الامة العربية سيزداد عددا مابعد جائحة كورونا

  5. حمادي ولد بويا

    كلما تدخلت مصر في شؤون الدول المغاربية إلا باءت بالفشل الذريع. ! تذكروا ما وقع لهم لما ناصر زعيمهم،جمال عبد الناصر،الجزائر على حساب المغرب في حرب الرمال سنة 1963. كان الأجدر بسمسار القومية العربية آنذاك أن يصلح ذات البين بين الإخوة.  (نحن في شمال إفريقيا لسنا بعرب ياأخي،نحن مغاربيون مسلمون أقوى إيمانًا بالله وبرسله وبكتبه منكم ). كأن التاريخ يعيد نفسه وبصغة أخرى في نفس البلد،ليبيا الجريحة.وها هو السيسي يزبد ويرعد ويتوعد ويضع خطوطه الحمراء وكأنه في مقاطعة من مقاطعات مصر.أنت في بلد عمر المختار يا سيسي فلا تكن بليدا أرعنا. فاليعلم الجميع،من رؤساء ومرؤوسين،في الدول المغاربية الخمسة،أن تمزيق دول شمال إفريقيا سيبدأ من ليبيا إذا لم تستيقظوا من سباتهم العميق. أتمنى صادقا ألا تنجر الجزائر وتتخندق مع "الست سيسي"الإنقلابي الغاشم والمجرم حفتر في نفس الحفرة. ! إعلموا ياحكام شمال إفريقيا،أن الكلاب الضالة،المسعورة، المتصهينة،عبدة الشيطان والرذيلة من آل زايد وسعود يريدون بلقنتنا وتمزيقًنا لأن وحدتنا خلقت ممزقة،اصلا،منذ الإعلان عنها.لقد أعلنوا الحرب عنا علنا وبدون حياء أو خوف مستعينين،في خطتهم الدنيئة،بقوى الشر والظلام،بالست سيسي،وبالمال الذي وهبهم الله لينفقوه على ذوي القربى،واليتامى،والسائلين،والمحرومين من بني جلدتهم ومن المسلمين،عبر العالم،وعددهم يفوق المليار ونيف نسمة......ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،حسبنا الله ونعم الوكيل.

  6. ابو نوووووووووح

    متمنيات السيسي هي الجلوس والبقاء على الكرسي حتى الموت . انه الرجل الموهوس بالسلطة ، ولكي يبقى يتجبر ويتعظم على الكرسي الذي يحبه ويعبده ، عليه ان ينفذ اوامر بعض الجهات حرفيا ، وان لم ينفذ ، فسخط اسياده سوف يطاله ، ويصبح محروما من لذة الكرسي . وبعد ايام سيجد نفسه وراء القضبان مثله مثل الديكتاتوريين السابقين ، وخصوصا ان الجرم الذي ارتكبه في حق الشعب المصري وفي حق بعض الجهات الأخرى يكون كافيا لادانته والحكم عليه بالشنق حتى الموت . حاليا لما يسمع السيسي باسم أردوغان يفقد السيطرة على كلامه وحركاته لانه يعي جيدا باحساس أردوغان اتجاهه وخصوصا انه يسميه بالانقلابي على الشرعية . السيسي معروف انه مدفوع من وراء ظهره الى داخل ليبيا المتشعبة الاطراف في صحاريها ، مدفوع الى الهاوية لينتحر خدمة وطاعة وارضاء للاخرين . اي جندي مصري دخل الى ليبيا لا اعتقد انه سيعود مرة أخرى إلى مصر حيا . . هذا السيسي بالله عليه وبربه هل الجندي التركي هو الجندي المصري ؟؟؟. الجندي المصري لا يجد حتى البذلة العسكرية يرتديها . لا يجد طعاما يسد به رمقه ، أجرته جد هزيلة ، بينما الجندي التركي فقط بذلته العسكرية التي يلبسها بخوذتها ربما تعادل اللاف الدولارات لا اقلل ابدا من الجندي المصري بهذه المعادلة ولكن الواقع والمنطق يقولان هذا . اذن لاحظوا معي في بنية الجندي المصري وفي بنية الجندي التركي ، الجندي المصري نجده يتوفر على جسم هزيل وضعيف ، وخوذته من الصنف القديم كبيرة جدا على راسه ... اما الجندي التركي فهو جندي كامل الاوصاف فلا مجال المقارنة بين هذا وذاك . بالنسبة للتجهيزات العسكرية والحروب تبقى تركيا هي صاحبة المشاركة في كل شيء .

  7. المغرب والجزائر أخوة يا رئيس الجزائر من يذكي الصراع بينهما فلعنة الله عليه. فلا نشمت فينا اوروبا والإمارات التي تسعى لخراب المغرب العربي.

الجزائر تايمز فيسبوك