السلطة الفلسطينية ترفض مساعدات تطبيع إماراتية إسرائيلية

IMG_87461-1300x866

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على انتشار وباء كورونا في العالم، وبعد إعلان السلطة الفلسطينية عن خلو نحو 9 محافظات فلسطينية من هذه الجائحة، وبعد أسابيع من إرسال مواد وأدوات طبية في هذا السياق لإسرائيل، تتذكر دولة الإمارات الشعب الفلسطيني فترسل إليه أدوات طبية بالتنسيق مع إسرائيل وليس مع السلطة القائمة هناك، السلطة الفلسطينية.

وشملت المساعدات «مستلزمات الحماية الشخصية ومعدات طبية، بالإضافة إلى 10 من أجهزة التنفس الاصطناعي التي تشتد الحاجة إليها في الوقت الراهن».
ورفضت السلطة الفلسطينية تلقي هذه المساعدات، وقالت على لسان وزيرة الصحة مي كيلة، إن السلطة رفضت تسلم الشحنة التي أرسلتها الإمارات من دون التنسيق مع السلطة حول هذه المساعدات.

وتبيّن أن الشحنة أرسلت بعد تنسيق مباشر بين السلطات في الإمارات وممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف والحكومة الإسرائيلية، في تجاهل تام للسلطة، بحجة «مساعدة الفلسطينيين».
وقالت كيلة إن الطائرة التي أرسلت فيها المساعدات لمطار اللد لم يتم إعلام السلطة الفلسطينية بها، ولم يتم التنسيق حولها، ولذلك تم رفضها.
من جانبه تحدث رئيس الوزراء محمد اشتية، عن الأسباب التي دفعت السلطة الفلسطينية لعدم استلام المساعدات الإماراتية، وكان للسلطة جزء منها.
وقال في تسجيل صوتي: «لا علم لنا عن هذا الموضوع، وفقط سمعنا به في الجرائد، ولم يتم تنسيقه معنا لا من قريب ولا من بعيد، لا مع سفيرنا في الإمارات، ولا معنا هنا».
وأضاف: «لذلك لا علم لنا بهذه المساعدات، فقط سمعنا بأن طائرة إماراتية جاءت إلى مطار اللد، ولكن لم ينسق معنا في أمرها».
وعزت مصادر فلسطينية رفض استلام تلك المساعدات لكون الإمارات لم تنسق مع دولة فلسطين، وأن الحكومة ترفض أن تكون تلك المساعدات «جسرا للتطبيع بين الإمارات وإسرائيل».
وأشارت المصادر إلى أن «أي مساعدات تقدم باسم الشعب الفلسطيني يجب أن تقدم من خلال التنسيق مع السلطة، ولا أن تكون من خلال إسرائيل وتشكل غطاء للتطبيع».
وشددت المصادر على أن رفض السلطة غير نابع من دعم الإمارات للقيادي المفصول من حركة «فتح»، محمد دحلان. وأكدت أن الدافع الوحيد لرفض تسلم الشحنة هو التنسيق مع الإسرائيليين دون الفلسطينيين في نشاط تطبيعي خالص.
غير أن مسؤولا في جماعة دحلان يرفض هذه التبريرات. وأكد غسان جاد الله، أن رفض السلطة الفلسطينية استلام المساعدة مرجعه ليس التنسيق الأمني، ولكن لأسباب سياسية تتعلق بفريق بعينه داخل السلطة يرفض المنحة الإماراتية.
وكانت طائرة تابعة لشركة «الاتحاد للطيران» الإماراتية الرسمية قد حطت في مطار تل أبيب محمّلة بمساعدات للفلسطينيين، لتكون أول رحلة لطائرة إماراتية أو خليجية إلى تل أبيب تعلن عنها شركة طيران مدنية في الدول الخليجية.
وقالت مجموعة «الاتحاد للطيران»، الناقل الرسمي لدولة الإمارات، إنّها «سيّرت رحلة لشحن مساعدات من أبو ظبي إلى تل أبيب لنقل مساعدات طبية إلى الفلسطينيين». وأضاف المتحدث باسمها لوكالة الصحافة الفرنسية «لم يكن هناك ركّاب على متن الطائرة».
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الحكومية إن دولة الإمارات أرسلت «إمدادات طبية عاجلة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لدعم الجهود الرامية إلى احتواء وباء كورونا المستجد كوفيد-19 والتخفيف من أثره على الشعب الفلسطيني»، من دون أن تذكر تل أبيب.
ونقلت عن منسق مكتب الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف «امتنانه لحكومة دولة الإمارات على إرسالها 14 طنا من الإمدادات الطبية العاجلة لدعم الجهود الرامية إلى احتواء وباء كوفيد 19 والتخفيف من أثره على الأراضي الفلسطينية المحتلة».
وشدّدت الوكالة الحكومية على أن هذه المساعدات «جزء من التزام دولة الإمارات في الدعم المستمر للشعب الفلسطيني»، ومن المساعدات التي تقدمها لدعم جهود احتواء الفيروس وقد بلغت «أكثر من 500 طن من المساعدات إلى 47 دولة».
ولا ترتبط الإمارات كغيرها من معظم الدول العربية بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وانطلاقا من ذلك يرى البعض في هذه الخطوة جزءا من حملتها وسياستها التطبيعية مع دولة الاحتلال.
وفي سياق هذه السياسات التطبيعية سمحت الإمارات في السنوات الأخيرة لرياضيين ومسؤولين إسرائيليين بالدخول إلى أراضيها للمشاركة في فعاليات دولية ومؤتمرات.
وتشارك إسرائيل بجناح خاص بها في معرض «اكسبو دبي» الذي تأجّل إلى العام المقبل على خلفية فيروس كوفيد 19، وقد اعتبره مسؤولون إسرائيليون فرصة «لتسريع عجلة تطبيع العلاقات».
وتم تسريب خبر الطائرة الإماراتية الآتية إلى تل أبيب «لمساعدة الفلسطينيين»، في أعقاب كشف القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير صدر عنها يوم الإثنين الماضي، أن الإمارات أجلت عددا من الإسرائيليين العالقين في المغرب بطائرة فاخرة، وذلك بعد إغلاق المغرب أجواءه أمام حركة الطيران بسبب وباء كورونا.
وذكرت القناة أن السلطات الإسرائيلية تواصلت مع نظيرتها الإماراتية، وطلبت مساعدتها في إجلاء مجموعة من الإسرائيليين العالقين في المغرب، وهو ما وافقت عليه الإمارات، حيث قامت بإرسال طائرة خاصة لإعادتهم.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك