السفير الليبي لدى الأمم المتحدة يكشف عن دور الإمارات في خرق القرارات الدولية ومد حفتر بالسلاح

IMG_87461-1300x866

في جلسة دورية لمجلس الأمن الدولي عقدت عن طريق الفيديو، اتهم السفير الليبي للأمم المتحدة، طاهر السني، الإمارات بتزويد الجنرال الليبي خليفة حفتر، بالأسلحة والمقاتلين والمرتزقة. وقال إن حكومة الوفاق الوطني تمكنت من قتل وإلقاء القبض على عدد من المقاتلين الأجانب والمرتزقة من بينهم تشاديون وسودانيون وسوريون وروس. وأشار إلى أن القوات التابعة لحكومة الوفاق تمكنت من الاستحواذ على معدات عسكرية روسية وصينية وإماراتية و من صنع دول أخرى.

وأضاف “نرغب بأن نعلم المجلس بأنه لدينا أدلة دامغة على أن الإمارات العربية المتحدة قامت بتصدير غير قانوني لتلك الأسلحة لليبيا من أجل دعم مجرم الحرب (خليفة حفتر) وقواته. وشاركنا فريق الخبراء تلك الأدلة. ولذلك نطالب اليوم بعقد اجتماع خاص لمجلس الأمن يناقش اتخاذ خطوات لوقف التصرفات غير القانونية للإمارات في محاولة للانقلاب على الحكومة الشرعية في ليبيا. مما يخالف جميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. كما أطالب الدول المصنعة للأسلحة بتقديم تفاصيل حول كيفية وصول أسلحتها إلى ليبيا والميلشيات وقوات حفتر”. كما ناشد السفير السني الدول التي لها مواطنون يقاتلون في ليبيا بالتدخل وسحب مواطنيها وبشكل فوري ومحاسبة الذين يجندوهم.

وبدأت جلسة مجلس الأمن، صباح الثلاثاء، بالاستماع إلى إحاطة من مبعوثة الأمين العام بالوكالة، ستيفاني وليامز، التي حذرت المجلس من استمرار الوضع المأساوي في ليبيا وتصاعد حدة القتال مؤخرا ووصوله إلى مستويات غير مسبوقة. وقالت في مستهل إحاطتها “كلما نعتقد أن الوضع في ليبيا وصل إلى القاع إلا أننا أننا ننحدر إلى أعماق جديدة من العنف”. وقالت منذ أن بدأ الجنرال حفتر بحملته العسكرية في أبريل من العام الماضي تفاقم النزاع المسلح ووصل إلى مناطق ذات كثافة سكانية عاليةأدت إلى تشريد نحو مليون شخص في ليبيا، 650 ألفا منهم مهاجرون ولاجئون يحتاجون إلى مساعدات نتيجة لتزايد الأعمال العدائية المسلحة، إضافة إلى التأثيرالاجتماعي والاقتصادي لفيروس كوفيد-19. وأشارت إلى أن هذا الرقم يشمل نحو 400 ألف ليبي هجروا داخليا منذ بدء النزاع، ونحو 200 ألفا خلال العام الماضي وحده منذ بدء الحملة العسكرية لحفتر على طرابلس العاصمة.

وأضافت مبعوثة الأمين العام بالوكالة أنه وفي الوقت الذي يتكيف فيه الناس حول العالم مع ظروف انتشار فيروس كورونا، فإن قرابة مليوني ليبي في طرابلس العاصمة وضواحيها، يعانون من ظروف مروعة ومرعبة، من قصف مستمر وانقطاع متكرر للمياه والكهرباء، إضافة إلى القيود بسبب الفيروس، وكل ذلك في شهر رمضان. وحذرت من وجود حشد عسكري مستمر ينذر بالخطرفي ظل زيادة عدد المقاتلين والمرتزقة الأجانب مدعومين بالأسلحة المتطورة والقاتلة لطرفي النزاع.

وقالت إن طرابلس، ومطار معتيقة على وجه التحديد، تعرض لقصف مستمر وبشكل يومي منذ 24 أبريل. كما أن العاصمة تعرضت لقصف مدفعي عنيف وهجمات صاروخية شنتها قوات موالية لحفتر في 7 من مايو استهدفت الميناء ومحيط وزارة الخارجية ومحيط السفارة التركية ومقر السفير الإيطالي في طرابلس وأدت إلى مقتل شخصين وجرح ثلاثة مدنيين آخرين.

وتحدثت وليامز عن استهداف قوات حفتر لعدد من المرافق الصحية والمستشفيات في أكثر من مناسبة بما فيها أحد المستشفيات الذي تم اعداده لاستقبال المرضى المصابين بكورونا. وأكدت أن القصف المتكرر على عدد من المستشفيات أدى إلى إخلائها. وأشارت كذلك إلى استهداف قوات حفتر والقوات الموالية له لعدد من مخيمات ومآوي النازحين والمهاجرين في حي الفرماج بطرابلس. وأدى القصف، في 16 مايو، إلى مقتل ما لايقل عن سبعة أشخاص وجرح 17 آخرين من بينهم نساء وأطفال. وأكدت أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها قوات حفتر هذا المخيم.

وأشارت وليامز إلى ارتفاع عدد القتلى والجرحى في ليبيا عموما. مؤكدة في الوقت ذاته أن أغلبية الضحايا سقطوا نتيجة لهجمات الجنرال حفتر والقوات المحالفة له. ثم أضافت “لقد وثقت بعثة الأمم المتحدة لليبيا، بين أبريل و18 مايو، وقوع ما لايقل عن 248 ضحية مدنية (58 قتيلاً و190 جريحاً) يشكل ذلك زيادة بحوالي 89 في المئة مقارنة بإجمالي الخسائر البشرية المسجلة للأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام. تُعزى الغالبية العظمى من إجمالي الضحايا بين المدنيين إلى الهجمات التي تنفذها القوات التابعة أو الموالية للجنرال حفتر”.

من جهته، أكد السفير الروسي فيسالي نبنزيا، رفض بلاده الاتهمات التي تضمنها تقرير الخبراء الذي أشار إلى وجود مرتزقة من شركة فاغنر الروسية. وأكد أن المعلومات غير دقيقة والمصادر مجهولة كما أن تسريب التقرير للصحافة أمر مشبوه فيه يتكرر كل مرة يعد الخبراء فيه مثل هذه التقارير. وطالب نبنزيا بالتحقيق في مسألة تسريب تقرير فريق الخبراء للإعلام. وأنكر كل من السفيرين الروسي والصيني وجود شركات روسية عسكرية خاصة أصلاً، في ليبيا أو غيرها كما نفيا بيع أي أسلحة لطرفي الصراع في السلاح.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. سعد آلله

    يمكن وصف الأيام القليلة الماضية بأنها أيام فضائح الإمارات في المنطقة، فمساء الثلاثاء الماضي أعلنت وسائل إعلام عبرية عن هبوط طائرة شحن إماراتية في مطار بن غوريون في تل أبيب، وأهمّية هذه الخطوة أنها تمّت هذه المرة بشكل علنيّ، حيث هبطت الرحلة رقم WY9607 أبو ظبي ـ تل أبيب لشركة الاتحاد للطيران الإماراتية في تل أبيب تحت حجة إيصال «مساعدات إنسانية للفلسطينيين» مخصصة لمكافحة فيروس كورونا ! التأكيد على الطبيعة «الإنسانية» للرحلة جاء من جاكي حوجي، محلل الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نشر مقطع فيديو يصور هبوط الطائرة، مشيرا إلى أن التبرعات المذكورة «سيتم توزيعها على الجهاز الصحي في السلطة الفلسطينية وغزة عبر الأمم المتحدة»، موضحا أن التنسيق لرحلة الطائرة تم بين «مجلس الأمن القومي» و«وزارة الدفاع» الإسرائيليين و«السلطات» في أبو ظبي. العنصر الأهم والمطلوب في هذه الحملة «الإنسانية» للفلسطينيين هو الطبيعة العلنيّة لها، وفي استخدامها مبرر وباء كورونا، الذي استخدم أيضا في حادثة الطائرة الخاصّة الإماراتية التي تبرّعت بالمزاودة على السلطات المغربية، وافتعال خلاف معها، في موضوع نقل سيّاح إسرائيليين كانوا عالقين في المغرب، وإعادتهم إلى إسرائيل، وكانت هذه واحدة فحسب من «دبلوماسية» الطائرات الإماراتية التي كانت تفضّل التحرّك بشكل سرّي لنقل الشخصيات الكبيرة بين الطرفين. يجيء هذا في الوقت الذي تعرّضت فيه استراتيجية أبو ظبي «الإمبراطورية» إلى نكسة في ليبيا مع سقوط قاعدة «الوطية» الجوية في يد قوات الحكومة الشرعيّة، وتعرّض جنرالها خليفة حفتر إلى هزائم جديدة في أكثر من منطقة، وهو ما دعا الإمارات إلى المطالبة بـ»وقف لإطلاق النار»، فيما تستمر ميليشياتها في اليمن في نشر الخراب والموت والفوضى، وهو ما حصل في نزاع واضح ومعلن مع حكومتين شرعيتين لبلدين عربيين. أكثر ما يلفت في كذبة «المساعدات» هذه حصولها في فترة تصعيد إسرائيليّ خطير ضد الفلسطينيين، عبر تشكيل حكومة «وحدة وطنية» أعلن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، أن خطّة ضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية ستكون ضمن أولوياتها، وإعلانها على لسان جيش الاحتلال الذي كانت آخر عمليّاته اغتيال شاب فلسطيني من مناطق النكبة أمام عيني أمه. لقد أصبحت أبو ظبي «ماركة» شهيرة للكوارث في المنطقة العربية والعالم، وذلك لأن سلطاتها تجمع بين صفاقة دعاوى التسامح والاعتدال و«المساعدات الإنسانية» مع الجرائم الموصوفة ضد الإنسانية والفساد العابر للقارات ودعم الطغيان والاحتلال والاستبداد بكل طريقة ممكنة، والتآمر على أي مشروع ديمقراطي عربي. المساعدات الإنسانية الإماراتية هي بكل وضوح، مساعدات لإسرائيل، ولا داعي إذن للتلطّي وراء الفلسطينيين في الوقت الذي تشارك في الإجرام ضدهم.

الجزائر تايمز فيسبوك