فرنسا تجرب الحلاقة في رؤوس يتامى إفريقيا

IMG_87461-1300x866

هل يفيد الحجر الصحي الذاتي وحده لمحاصرة وحش كوفيد 19؟ هل يمكن مواجهة الفيروس القاتل دون غذاء ورياضة ومعنويات مرتفعة؟
تتعالى أصوات كثيرة، ومن مختلف الفئات، سياسيين وأطباء وغيرهم على مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون الناس بالبقاء في بيوتهم، وتنوعت الهاشتاغات، في العبارات كلها القريبة من المواطن البسيط، باعتبار عدم الخروج وقاية من الموت. في المقابل الخطابات نفسها، التي تنقلها مختلف القنوات والمجلات والجرائد واليوتيوب تخبر الناس رواية أخرى، ترتبط في ضرورة تقوية المناعة، لأنه وبكل بساطة فإن الفيروس يفتك بذوي المناعات الضعيفة. كيف يا ترى تقوى المناعة المعول عليها؟
ببساطة بالأكل. فماذا نأكل؟ خضراوات وفواكه والاكثار من الألوان الطبيعية في المأكولات. ولا ننسى المكسرات وفيتامين “سي” الموجود في الحمضيات وغيرها.
آه أيها الشعب المسكين. يا من تخترق الحجز والحظر ولا تأبه للخطابات، ليس عصيانا – لا سمح الله – ولكن للظفر بكيس سميد أو فرينة؟!
أهو جنون أم انتحار والطوابير الطويلة العريضة لمواطنين ينتظرون دورهم، إن كانوا محظوظين، أو ينتظرون الشاحنات المحملة بالأكياس الضرورية للحياة في أجواء الندرة هذه، لكن دون ترك مسافة الأمان بين الفرد والآخر. ماذا عساك تفعل أيها المواطن، وهل اطلعت على التعليقات الكثيرة في الفيسبوك، والتي ترى أن “شكارة” السميد هي من ستخرجك من الدنيا، ومن الحياة، مثل التفاحة التي أخرجت آدم من الجنة. هل هو فعلا الجشع؟ هل يمكن الاستغناء عن “شكارة” السميد؟ وما أكثر المضاربين الذين أفرغوا الأسواق وخزنوا أقوات الملايين ممن لا يعرفون الخضراوات الطازجة ولا الفواكه الحمراء المضادة للأكسدة، ولا “الأوميغا ثري” الموجودة في الأسماك والمكسرات. أيعقل أن يبقى بيت فيه مسنون عاشوا الندرة والمجاعة و”عام الشر” وعام “البو” (وصل توزيع المؤن) دون دقيق ومشتقاته من الكسكي والبركوكس والمحمصة؟ الحال نفسه في تونس أزمة السميد والفرينة ساهمت في عدم التزام الكثير بالعزل الصحي الذاتي، وعدم بقاء السكان في منازلهم، كما حدث لعدد كبير منهم في مدينة تطاوين وعدد من مراكز المعتمديات الأخرى، ما دعا السلطات الأمنية إلى استعمال مضخمات الصوت وتسيير دوريات لحثهم على العودة سريعا إلى بيوتهم وعدم الاقتراب من بعضهم البعض عند شراء المواد الغذائية وحاجاتهم من السوق، كما جاء في الخبر المنقول عن موقع “شمس أف أم”.
يبقى الناس يخترقون الحظر عند اشتداد الحاجة لكيس السميد ما دام جشع المضاربين لم ينته رغم ما تقوم به مؤسسات الدولة من مراقبة وتنفيذ.

الحاجات تصنع الاختراعات

المتصفح لما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، خارج مسلسل النعي الطويل غير المنته، يخالجه إحساس بالأمل وأحيانا خيبات. أبسطها الكمامات، التي أصبحت هاجس الخياطين والحرفيين ودور الأزياء ومراكز التكوين المهني. لكن لن يجدها المواطن في وقت تشدد منظمة الصحة العالمية على ارتدائها بسبب انتشار الفيروس في الجو. وكذلك ألبسة وقائية يتم نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي أنتجت محليا في البلدان المغاربية. وكيف يجدها الناس، بل مؤسسات الدول الضعيفة، ودول عظمى تقوم بعمل “الفتوات” وتحول مسارات المساعدات من العملاق الصيني.
أمريكا وما أدراك ما أمريكا ها هي تحرم التوانسة من 37 طنا من المعدات الطبية، من كمامات وأردية وقائية وآلاف من التحاليل السريعة الخاصة بفيروس كورونا.
نعم عادت طائرة الخطوط الجوية التونسية، التي كانت متجهة نحو الصين، بعد 25 دقيقة من إقلاعها بعد أن أبلغت السلطات الصينية نظيرتها التونسية أن الشحنة تم اقتناؤها من جانب أطراف أمريكية. كما صرح نجم الدين المزوغي لموقع “ديوان أف أم”، هل تتدخل القوى العظمى تدخلا سافرا في بقية الاختراعات الأخرى؟ وكيف تستقبل المجتمعات المغاربية هذه الاكتشافات؟
فيما يتندر التوانسة: العالم يشيد بتجربة وزارة الداخلية للشرطي الروبوت. ويواصلون تفكههم، تواصل مختلف الصحف والفضائيات العالمية الإشادة باستعمال قوات الأمن لشرطي “روبوت” خلال الحملات التفقدية للحجر الصحي الشامل. هكذا ينقل موقع “المرصد تونس” كيفية الاهتمام الذي تلقت به مختلف وسائل الإعلام والمواقع العالمية والعربية هذه التجربة التونسية، التي اعتبرت فريدة من نوعها ودليلا على التطور التكنولوجي في اليلاد، خاصة وأن الروبوت من صناعة محلية من قبل التونسي أنيس السحباني من مدينة سوسة.
وكانت وزارة الداخلية قد نشرت في 25 الشهر الماضي على صفحتها الرسمية مقطع فيديو يظهر الروبوت “بي-غارد” وهو يقترب من أحد المارة ويقول له: ماذا تفعل هنا؟ بطاقة هويتك، وزارة الداخلية تخاطبك، ألم تعلم أن هناك حجرا صحيا عاما؟
الروبوت على شكل عربة صغيرة في أربع عجلات، بدأت تجربته منذ أسبوع داخل الشوارع الرئيسية في العاصمة. بلغت قيمته ما بين 100 ألف و130 ألف يورو، ويمكن تسييره عن بعد، كما يعتمد على ذكاء اصطناعي يخوله “الاستقلالية التامة”، وفق مصنعه. يبدو أننا بحاجة لنشر المزيد من الروبوتات، التي تقوّم الاعوجاج البشري وتذكر المواطنين بإنسانيتهم في الوقت نفسه.

تحفيز العقل المحلي

هكذا يواصل غلق الأجواء وانعدام وصول الأجهزة من الخارج تحفيز القدرات المحلية على إيجاد حلول واكتشافات وتطوير ما يمكن تطويره للحد من فتك الفيروس بالبشر. فقد قامت الشركة الجزائرية الخاصة “غاتيك” (غلوبال الجيريان تكنولوجي) بتطوير نموذج أولي لجهاز تنفس اصطناعي قابل للتشغيل، وذلك بالتعاون مع منتدى رؤساء المؤسسات، حسبما أفاد به الرئيس المدير العام للمؤسسة رياض براهيمي، حيث أوضح في تصريح له للإذاعة الجزائرية “أن الشركة قامت بالمبادرة لتطوير جهاز تنفس اصطناعي جزائري 100 في المئة وأن النموذج الأولي لهذا الجهاز جاهز اليوم ليدخل مرحلة التصنيع، لكنه يجب أولا اعتماده من طرف السلطات الصحية والصناعية”.
كل هذا مشجع ورائع وينتظر أن يدخل حيز التنفيذ وأن يساعد المصابين على التنفس، ولا سيما وأن الفيروس يسكن في الرئتين ويخنق صاحبه.
لكن ليس فقط روبوت تونس من تعرض للتندر. فرياض إبراهيمي أيضا، وحسب ما جاء من تعليقات رواد الفيسبوك فإن لحيته الكثة لم تدخل مزاج البعض، منزعجين من شكله الخارجي وإيديولوجيته وإسلاميته أو إسلامويته. كأنهم يستكثرون على من مثله أن يكتشف ويبدع ويقدم خدمات جليلة للمجتمع. فسواء في لحية أو تكلم في أي لسان، فلا يسلم من المنتقدين القابعين وراء حواسيبهم ويتتبعون الهفوة مهما كانت، متبعين هواماتهم “المريضة” المثبطة للعزيمة وللهمم.
كذلك، لم يبق معهد “باستور” المخبر الوحيد للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا، هكذا نقلت الخبر وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية ومنصات التواصل الاجتماعي، خبر إنشاء مخبر لفحص فيروس كورونا في كلية الطب في جامعة “مولود معمري” في “تيزي وزو”. والمخبر هو قيد الانجاز في الكلية، كما صرح بذلك والي الولاية محمود جامع. كما كشف مسيرو كلية الطب أن الكلية تملك معدات لفحص وتحليل عينات من المرضى المشتبه في اصابتهم بالفيروس التاجي، وأنهم يسابقون الزمن للانتهاء من إعداد المخبر في أسرع وقت. والمخبر فيه تجهيزات تسمح بفحص 86 عينة كل ساعتين. اللهم آمين.
من إيجابيات هذا الفيروس اللعين أن ننفض غبار التبعية عن المؤسسات والسياسات، وأن يعود المجتمع للالتحاق من جديد بإنسانيته خارج كل الاعتبارات الأخرى، التي تصيب الفرد والمجتمع والمؤسسات بالتصدع. السلامة لجميع البشر.

الافارقة كفئران تجارب!

طبيبان فرنسيان يدعوان إلى تجريب لقاح على الأفارقة، واللقاح هو الخاص بمرض السل “بي سي جي”، للتأكد من نجاعته ومن ثم تحويله إلى دواء لعلاج مرضى فيروس كورونا.
كورونا جنن البعض وجعلهم يعودون لعقدة المستوطنات والنهب والسلب، لكن نهب الحياة مرة أخرى بعد نهب الثروات وتحطيم الهويات والبنى الاقتصادية. يا الله نجرب على من لا أقنعة تحميهم، ولا علاج ولا إنعاش، عبارة صرح بها جون بول ميرا (رئيس وحدة العناية المركزة في مستشفى كوشين في باريس) مواصلا تصريحاته “مثلما فعلنا سابقا في بعض الأبحاث الخاصة بمرض الإيدز، حيث تخضع الباغيات لبعض الاختبارات، لأننا نعلم أنهم معرضون بشدة ولا يحمون أنفسهم…”. تصريحات ندد بها رواد التواصل الاجتماعي ونجوم الكرة الأفارقة (الكاميروني سامويل ايتو) والمغربي بن عطية، هذا الأخير، الذي نشر تغريدة على “تويتر”، قائلا “أنا مصدوم… من العار قول مثل هذا الكلام”. بينما لم يتمالك اللاعب الكاميروني نفسه وقال “يا بن…من دون شك افريقيا هي ملعبكم”! بينما انتشرت خريطة افريقيا على صفحات رواد التواصل الاجتماعي وبرزت الألوان الجميلة القوية فيها، وصور النساء والأقمشة وقوة العدائين، وبرزت افريقيا الثرية القوية أمام عنصرية مقيتة ما زالت متفشية تلعب لعبا قاتلا على اللون. ودعم “كاميل لوشيت”، مدير الأبحاث في المعهد الفرنسي ما قاله جون بول ميرا، لتجريب اللقاح على الفرنسيين، حيث قال “سوف نفكر بجدية في الأمر، لكن هذا لا يمنعنا من التفكير بالتوازي في القيام بهذه الدراسة في أوروبا وأستراليا”.
وبعد التصريحات، التي لاقت انتقادات لاذعة، قدم الطبيب والباحث اعتذارهما الشديد، عما بدر منهما. كما قدم جون بول ميرا اعتذاراته الخالصة لكل من صدموا وأحسوا بالإهانة والشتم. وأنه قد تعرض بسبب ذلك هو وعائلته لتهديدات متكررة بالموت، مما دفعه لتقديم شكوى.
كما تم الاعتذار رسميا من طرف وزير الخارجية الفرنسي، الذي اعتبر أن هذه التصريحات لا تعكس موقف السلطات الفرنسية.
وذكر تجنده لصالح مكافحة الفيروس في إفريقيا. يبقى أن تأخذ افريقيا درسا آخر من “كورونا” وإيجاد العلاجات المناسبة حتى يتمكنوا من سد أبواب الأعاصير الكثيرة، التي تحاول الفتك بالقارة ومواصلة مسلسل التجارب المختلفة ذات النتائج الكارثية. لا وصاية على افريقيا من أحد. فأين أقنعة افريقيا المتقنة الصنع، التي تستعمل في طقوس كثيرة ثبتت نجاعتها. من دون شك نهبتها فرنسا الاستعمارية وزينت بها متاحفها، وكان ذلك أول مسمار دق في جسد القارة السمراء. تهريب تراثها وثقافتها.

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. محمد

    افريقيا هي قارة و لديها اعراق كثيرة من. سودء و سمراء و بيضاء و شقراء وووووو. افريقيا ليست تجارب فيران لاوروبا العنصرية.

الجزائر تايمز فيسبوك