الجزائر تدخل المرحلة الثالثة نحو الحجر الصحّي الشامل

IMG_87461-1300x866

أعلنت وزارة الصحة والسكان في حصيلة جديدة، عن تسجيل 132 حالة مؤكدّة بالوباء، مع تسجيل تسعة وفيات جديدة، لترتفع حالات الإصابة إلى 716 إصابةً، وبلوغ عدد الوفيات 44 ضحيّة، وأضاف المصدر نفسه، أن الإحصائيات الجديدة تخصُّ أربع وفيات في ولاية البليدة، ويتعلق الأمر برجالٍ يبلغون من العمر 32 سنة و65 سنة و72 سنة و73 سنة، بينما سجلت ولاية سطيف وفاتين، ووفاة واحدة بكلّ من برج بوعريريج وتيبازة ووهران، أمّا الحالات المتعافية من المرض فبلغ عددها 46 شخصًا غادروا المستشفى.

ارتفاع في حالة الإصابات

تعتبر هذه الحصيلة المسجّلة نهاية شهر مارس الماضي، أعلى نسبة سجلت منذ بداية ظهور فيروس كورونا في الجزائر، ووفق بيانات وزارة الصحّة السابقة، فإن معدّل الإصابات كان يتراوح ما بين 30 إلى 45 حالة، وعدد الوفيات من واحد إلى وفاتين خلال كل 24 ساعة، وفي غياب معطيات وإحصائيات دقيقة، إضافة إلى انعدام خريطة لانتشار الوباء في البلاد، فإن الارتفاع المتزايد في عدد الإصابات يعتبر إخفاقًا لاستراتيجية الحكومة في مكافحة انتشار الفيروس، فخلال ثلاثين يومًا من ظهور الفيروس في الجزائر، وتحديدًا عند أول حالة سجّلت في 25 فبراير، ستعرف على الأغلب مؤشرات انتشار الفيروس ذروتها خلال الأسابيع القادمة، في ظلّ غياب إجراءات صارمة، خاصّة من الجانب الوقائي والحجر المنزلي، والتباعد الاجتماعي.

الحجر الصحي الشامل

في هذا السياق، ذكرت مصادر إعلامية أن المجلس العلمي لمتابعة ورصد مرض كوفيد-19، قدّم لوزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد، خطة عمل لتفادي انتشار الوباء الذي امتد إلى 39 ولاية في الجزائر، ووصول حالات الإشباع في المستشفيات المستقبلة خاصّة على مستوى ولاية البليدة، ومدينة بوفاريك التي تعد بؤرة للوباء.

وتضمّنت المقترحات في التقرير المقدّم إعلان الحجر الصحي الشامل، وتشديد إجراءات الحجر المنزلي، إضافة إلى إعلان حالة الطوارئ الصحيّة، وهو ما يعد الإجراء الوقائي الوحيد القادر على الحد من انتشار الوباء، وذكرت المصادر نفسها أن توصيات المجلس العلمي، تعتبر الإغلاق بمثابة الاستراتيجية الوحيدة الفعالة والناجعة في الوقت الراهن.

الحسابات الاقتصادية

في مقابل ذلك، وبحسب بعض مراقبين، فإن تردّد الحكومة في الإعلان عن الحجر الصحّي الشامل، يعود إلى الحسابات الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية، إضافة إلى مخاوف من العجز في تمويل السوق الوطنية بالحاجيات والضروريات الأساسية.

في هذا الصدد، كشف العزل الشامل لولاية البليدة خلال الأسبوع الأوّل، حالة من التسيير الارتجالي وفشلًا تامًا في إدارة الأزمة، زيادة على غياب كفاءات في إدارة الكوارث الطبيعية والصحيّة والأزمات المماثلة.

هنا، تؤكّد مصادر "الترا جزائر" من داخل ولاية البليدة، عن غياب كامل لشبكات لوجستيكية بإمكانها تمويل المواطنين بالمواد الغذائية الأساسية، وتوفير الحدّ الأدنى من الخدمات اللوجيستيكية الضرورية، إضافة إلى العجز التام في السياسة التواصلية بين الإدارة والمواطن.

في هذا السياق، وبغية احتواء الوضع، أصدر الوزير الأوّل تعليمات صارمة لتجنيد وتنظيم جمعيات الأحياء، إذ تتخوف الحكومة على ما يبدو، من تبعات الحجر الشامل وآثاره  في شلل النشاط الاقتصادي والتجاري، وفي ظلّ الانهيار غير المسبوق في أسعار النفط، يشكل تراجع النشاط الاقتصادي عبئًا إضافيًا على الخزينة العمومية، وهو ما يسبب تراجعًا في الجباية العادية، وعدم دفع مستحقات الضمان الاجتماعي لتمويل صندوق التقاعد، التي تعرف عجزًا ماليًا بـ 7 مليار دولار.

الحجر الصحي زمانيًا ومكانيًا

بغية الموازنة بين الاعتبارات المادية والانسانية، يرى بعض الخبراء، أن إجراءات الحجر الصحّي لابد أن تستني الخدمات الضرورية للبنى التحتية، ومن بينهم العمّال في قطاع الرعاية الصحيّة، والمصالح الأمنية وعمال النظافة ومورّدي المواد الغذائية الأساسية.

ولتفادي شلل في النشاط الاقتصادي، يقترح بعض المختصّين تحديد المناطق والأحياء التي يعرف الفيروس فيها انتشارًا واسعًا، ووضع طبوغرافية دقيقة يتم بها تحديد بؤر انتشار الوباء حسب المنطقة، إضافة إلى اتخاذ إجراء العزل المنزلي بدل الحجر الشامل للمدينة، زيادة على حظر السفر المحلّي بين المدن التي تعرف انتشار الوباء، و كما يشدّد خبراء على ضرورة حماية المناطق التي لم يمسها الوباء بعد، وجعلها مراكز للنشاط الاقتصادي والصناعي، مع ضرورة دعمها ماليًا قصد الإبقاء على مستويات معينة، من توفير المواد الصيدلانية والمواد الغذائية التي تحتاج إليها المدن المتضرّرة.

وتبقى التعليمات بالحجر الصحّي، وحظر التجمعات الكبيرة والمتوسطة، وإصدار تعليمات بالبقاء في المنازل وتشديد العقوبات المالية، مجرّد إجراءات وقائية ضرورية جدًا لوقف مسار عدوى الفيروس في الجزائر.

عمار لشمون

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك