مع سبق الإصرار والترصد تونس تحارب كورونا بالرقص والجزائر بالكاميرا الخفية للتوعية

IMG_87461-1300x866

كيف تستمر الحياة والناس في الحجر، لا يغادرون بيوتهم، مع سبق الإصرار والترصد، ومن يخرجون لمهام ضرورية لا يعدون على الأصابع في المؤسسة الواحدة. إلى ماذا يفضي وقف الحال والحركة وسجن الملايين من البشر؟ لو كان أمرا إلهيا لما امتثل له البشر وكانوا سينتهكونه؟
لكنه أمر منظمة الصحة العالمية، التي أثارت الهلع، الذي لم يسلم منه أحد، وسجنت العالم بأسره في البيوت. هل تفلح في ربط من يقتات على الأرصفة برزم الخضراوات الهزيلة الطيبة؟ هل توقف من يحملن السلع والبضائع في الأسواق الشعبية أو الأرصفة؟ هل ستوقف المنظمة المئات ممن يخرجون من أجل البقاء وليس البذخ، وممن يصرون على اتمام مواعيد أفراحهم، مهما كلفهم الثمن، وممن لن يسلموا من سخط الفيسبوكيين وتعليمات مختلف السلط السياسية والطبية والدينية؟
الأمر ليس هينا، والاستسلام لنوبات الهلع العالمية سيقضي على الشعوب، التي لا مناعة لها، ولم تحسّن مناعتها الاقتصادية والسياسية والتعليمية ومناعة العدالة والحرية. «كوفيد-19»، كما يقضي على أصحاب المناعة الضعيفة سيقضي على الشعوب، التي لا تفكر في آليات الحجر، والتي تترك المؤسسات عرضة لتخريب التلوث وزرع مزيد من التقاعس والتهرب من المسؤوليات، ومن التجنيد لكل فيروس محتمل قاتل أو مشوش أو وهمي. فيروسات الوهم والإهمال أخطر على الشعوب، التي تخيفها سلطة منظمة الصحة العالمية، ولا يخيفها بعبع انهيار المؤسسات والمجتمع والصحة النفسية لملايين البشر.
شرائح عريضة في المجتمعات المغاربية لا يمكنها البقاء في المنازل، الذي لا تاريخ يحدده، بل في كل مرة تمدد آجاله.
هل توجد ضرورة أكثر من تأمين لقمة العيش لعمال القطاع غير الحكومي، القطاع الخاص والقطاع غير المهيكل؟
هل هناك تكفل حقيقي يجعل هذه الشريحة العريضة تحس بالأمان وهي بدون ضمانات من أي نوع؟
هل يحسون بالسكينة في ظل هذا الارتباك المخيف؟ هل تبرعات رجل أعمال أو ثلاثة رجال تكفي؟ هل تكفل بعض الفنانين، ممن يعدون على أصابع اليد الواحدة، سيقهرون جوع وبرد وخوف الملايين؟
لذلك لن يكف الناس عن الخروج ممن لا عزاء لهم إن عاشوا أو ماتوا، اللهم موتة بدون جوع ولا إرهاب صحي. وفي النهاية الموت واحد، وإن تعددت أسبابه.

الرقص «ديليفري» للتوانسة:«إبقى في البيت وأنا نرقصلك»

فعلا كورونا مصيبة للعالم وعند القلة له فوائد. هذا ما جسدته رقصات كورونا لصاحبته نيرمين صفر، بسكون حرف الصاد، التي وجدت ضالتها في أن تطل على المحجورين صحيا برقص على أنغام شرقية وليبية وجزائرية وتونسية.
تطل في كل مرة في ألبسة مختلفة، ومن خلفية واحدة أرائك يبدو أنها جلدية في لون عسلي. فكشفت في أول ظهور إعلامي لها بعد رقصات كورونا بأنها سعيدة بممارسة هوايتها المفضلة، وهي الرقص للمتابعين وتسليتهم في ظل العزل المنزلي، الذي يعيشه العالم، بسبب فيروس كورونا.
وأضافت «راقصة كورونا» في برنامج «وحش الشاشة» على قناة «التاسعة» أن والدتها تشجعها على الرقص وتدعمها. «تعرفني مهبولة ونحب الشطيح»، كما جاء في موقع «في الفن».
ليس فقط وحده الرقص يفيد، بل صرحت على موقعها على الانستغرام أنها تصلي وتدعو الله أن يحمي تونس والجميع. إذا كان ما أثارته سلوكات صفر وتصريحاتها قوبل بالشتم واللعن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك متابعون لها بالآلاف المؤلفة يستهلكون متعة الرقص حدّ التخمة والبدانة. وقد تكشف عن مواهب تقود الى «دويتو» معها. وما دام قاعدين في البيت يصلهم الرقص بدون تنقل بالمتابعة فقط واللايكات والقلوب الحمراء. وخليها برة البيت تخرب.
نيرمين صفر مثيرة للجدل لا سيما بعد أن أعلنت ترشحها للرئاسيات العام الماضي وحصولها على أكثر من 35 ألف توقيع، وكان برنامجها يتمثل في تخفيض سعر الخبز، ومنع الحجاب وتعويضه بالسفساري (غطاء الخروج التقليدي) ووعدت بفرض عقوبات مالية على كل رجل يعد تونسية ولا يتزوجها، وبأنها ستقدم مشروع قانون يعطي المرأة الثلثين في الميراث وثلثا وحيدا للرجل. لكن لم يحدث ما كانت تتمناه بسبب السن. أي لم تبلغ ولم تفطم بعد لتخوض غمار رئاسيات تونس.

الكاميرا الخفية والاستثمار في الرعب

ما زالت البرامج الرمضانية خجولة في الظهور والترتيبات، إلا برنامج الكاميرا الخفية لا يخجل من أي شيء ولم يثنه هلع العالم والضحايا، الذين يسقطون في كل دقيقة. فقط انتشر في الأيام القليلة الماضية مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من الأشخاص وهم يصورون مقلبا مع أحد الشبان، الذي بدا عليه الهلع بعدما أوهموه أنه مصاب بفيروس كورونا. حيث عرف المقطع المتداول انتقادا لاذعا من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، واعتبروه جريمة في حق المواطن وترويعا بدافع التسلية. فعلا مزح ثقيل الدم ولا إنساني (من موقع الترا آلجيريا والترا صوت كوم).
فقد قام صحافيون من القناة بتقمص شخصية أطباء يجوبون شوارع مدينة وهران وراحوا يشنون حملة الكشف على المصابين بالفيروس بين المارة حاملين معهم ما قالوا إنها أجهزة كشف عن الفيروس، وأصيب من خضعوا للكشف بالذعر، عندما أخبرهم الفريق الطبي أنهم مصابون بالفيروس. لقي البرنامج حملة استنكار وسخط بين مواطنين كانوا يصورون المشهد بهواتفهم وبثوها على شبكات التواصل الاجتماعي، كما هاجم النشطاء على هذه المنصات القائمين على البرنامج ودعوا السلطات للتدخل ومنعهم من مواصلة التصوير. وهكذا تدخلت سلطة السمعي البصري، منددة بالأمر عبر بيانها الذي دعت فيه كل القنوات التلفزيونية إلى ضرورة التمسك بالمهنية والتقيد بأخلاقيات الصنعة في معالجتها لهذه الأزمة، سعيا لضمان تغطية محترمة وعقلانية لمثل هذه الأحداث.
وعلى إثر الانتقادات الكبيرة، التي وجهها المواطنون للمخرج حمو بيلي، سواء في تعليقات مباشرة على صفحته في موقع التواصل فيسبوك، أو عبر الشارع الوهراني، خرج المعني عن صمته، واعتذر عبر صفحته الفيسبوكية، وكذا في مداخلة له عبر قناة تلفزيونية محلية، مؤكدا أنه لم يكن يقصد الإساءة لأي أحد، بل أراد تحسيس المواطنين بطرق الوقاية من كورونا بطريقة هزلية، في إطار حصة «كاميرا خفية»، مشيرا الى أنه لم يتعامل مع كبار السن أو النساء، بل فقط مع الشباب. وكان استياء المواطنين مما جرى، الى حد اعتبار العمل في حد ذاته غير أخلاقي، وأن المشرف عليه يستغل الوباء وما يرتبط به من معاناة نفسية واجتماعية وظروف صعبة من أجل مصلحته في توفير إنتاج «كاميرا خفية» لشهر رمضان، كما جاء في موقع «النصر».

فنانون رجال أعمال وحتى رقاة يتبرعون

جاءت تبرعات الفنانين في تونس، كل حسب نيته. حيث أشاد الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بتبرعات الفنانة لطيفة، التي وصلت 100 مليون وها هي تقوم في التكفل بكل التوانسة الذين بقوا عالقين في مصر، بسبب تعليق السفر لمدة لا تقل عن 15 يوما، حيث تم ايواؤهم في فندق الهرم وتكفلت بإقامتهم وأكلهم وشربهم، وهذا بعد التنسيق مع السفارة التونسية في انتظار إعادتهم إلى تونس. برافو لطيفة.
كذلك قامت بالتبرعات كل من الفنانة درة بمبلغ 50 ألف دينار لصندوق مقاومة فيروس كورونا في تونس، كما تكفلت في مصاريف 30 عائلة في مصر لمدة شهر، حسب ما جاء في موقع «نسمة تي في»، حركة جدعنة تحسب للفنانة درّة. بينما رفض الفنان صابر الرباعي الافصاح عن تبرعاته للأسر، التي تضررت من اجراءات العزل. حيث غرد على «تويتر» بأنه لن يصرح بما تبرع به فهو بينه وبين خالقه، مبديا استياءه من بعض التعليقات، التي وصفها بالفارغة، ممن انتقدوه، ودعا بعضهم من رواد الفيسبوك لعدم حضور حفلاته.
أما في الجزائر فتناقلت العديد من المواقع (أخبار الجزائر، النهار والبلاد) إعلان رجل الأعمال الجيلالي مهري عن تبرعه بنصف مليون دولار لمجابهة كورونا، حيث دخل في مفاوضات لاستيراد وحدات لإنتاج الأقنعة والتجهيزات الوقائية.
وأشار بيان رجل الأعمال أن التجهيزات والمعدات الطبية سيتم التبرع بها للمستشفيات قصد مواجهة الفيروس. وأمام صمت الفنانين وبقية رجال الأعمال الذين يدعمهم رجالات السياسة، يصرح الشيخ ابن الشنفرة، واسمه الحقيقي فرق قويدر بن سهلان، أن الجزائر «هي بلده وأمه الثانية، ويجب أن يقف معها في أوقاتها الصعبة وأنه يتابع كل القضايا، وخصوصا هذا الوباء الذي ينتشر بسرعة. مضيفا أنه سيقدم واجبه تجاه وطنه بتجهيز 100 سرير للحجر الصحي في بلدية العمارنة، مقر الرقية الشرعية، وأنه يضع هذا التجهيز تحت تصرف وزارة الصحة إذا احتاجته. نقلا عن الـ»نهار أون لاين»، التي عرضت ما قام به ابن الشنفرة بالصور.
وللعلم فإن الشيخ الشنفرة، أي الأب، يملك قناة «الفجر تي في»، التي انطلقت في 2015 من مدينة سيدي بلعباس. وهو يمتهن الرقية والتطبيب بالأعشاب، وله وكلاء في كامل التراب الوطني. وكانت مديرية التجارة قد أغلقت مقر العلاج سابقا، وكما قام صحافيو القناة بمقاضاة صاحب القناة. لكنه عاد وتربع على عرش الرقية والإعلام، لعلاقاته مع مسؤولين كبار وسياسيين. وها هو يتأبط بعض الخير كما لم يفعلها غيره من مشعوذي الاقتصاد والسياسة والفن والمجتمع.

مريم بوزيد سبابو

 


اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لن ينظر الينا ربنا مادام بيننا مثل هاته الفيروسات البشربة حسبنا الله ونعم الوكيل الفساد اصبح جهرا الفساد على المباشر الفساد ينشر على الملأ يا عباد الله ارجعوا الى الطريق القويم اتقوا ربكم استحيوا من خالقكم هذت ليس وقت الفجور وقلة الحياء يجب رجم هاته العاهرة وامثالها

  2. ان كانت أمها تشجعها عل هذا. فما هو رأي والدها إن كان أب. و المشكل تقول انها تؤدي صلاتها . أتساأل عند ركوعها هل تركع لله او للشيطان. الله يهديها للطريق المستقيم .

الجزائر تايمز فيسبوك