توصيات حتى لا يكون الحجر الصحي طريقاً للأمراض العقلية والنفسية

IMG_87461-1300x866

البقاء لفترة طويلة في المنزل وفق ما يقتضيه الحجر الصحي كان بمثابة الفاجعة لدى البعض إن لم نقل الكل إلا أن للضرورة أحكام فالالتزام بالتدابير الوقائية هو من أهم الأشياء التي تقي من انتشار عدوى الوباء الخطير وكان لزاما على الكل احترامها ومن بين الإجراءات التي أجمعت أغلب الدول بنجاعتها في الوقاية ومكافحة فيروس كورونا هي الحجر الصحي بالبيوت وهو سلاح دو حدين وقد يكون طريقا للتوتر والقلق والأمراض النفسية ونكون أمام كارثة أخرى في حال عدم الالتزام بتعليمات الخبراء والمختصين في علم النفس.
 
اغلب المؤسسات الصحية في الدول التي مسها الوباء العالمي تتوقع أن تكون لتدابير الحجر الصحي الشامل عواقب نفسية كبيرة على الناس في الوقت الذي تفرض فيه العديد من الدول على غرار الجزائر قيودا مشددة على حركة السكان ويدخل عدد من الناس الحجر الصحي الضروري في زمن الوباء تقدم منظمة الصحة العالمية مجموعة من النصائح للحفاظ على الصحة العقلية لمن يعيشون هذه الظروف الطارئة وغير المعتادة.
 كما تكثف وسائل الإعلام من حملاتها وبرامجها لمحاربة الفراغ والتوتر الناجمين عن الحجر الصحي والتلفزيون العمومي الجزائري كان قد كيف برامجه مع الوضع الراهن إلى جانب القنوات الخاصة بحيث تضمن كلها التفاف الأسر الجزائرية حول البرامج الترفيهية من دون ان تغفل على الجوانب التوعوية والومضات الاشهارية التحسيسية.

عزلة وبطالة جزئية 
 اجمع الخبراء على أن إجراءات تقييد حركة السكان للحد من انتشار فيروس كورونا في العديد من الدول بعد ان سارت على النموذج الصيني أو الإيطالي مما يعني بقاء الشخص أسابيع في المنزل وربما بعيدا من أحبائه وفي حالة بطالة جزئية وقد يتسرب إليه الملل والقلق بسرعة.
وتتوقع المؤسسات الصحية أن تكون لهذه التدابير عواقب نفسية كبيرة على المواطنين فالحفاظ على الصحة العقلية والنفسية هي من بين الأشياء المهمة التي يتوجب التركيز عليها في ظل الأزمة الصحية الراهنة.

ضرورة التضامن والتواصل
دعت المنظمة السكان إلى تبادل الحماية والدعم والتضامن قبل كل شيء لا سيما من خلال عرض وتقديم أرقام هواتفهم إلى جيرانهم وإلى الأشخاص الذين قد يحتاجون إلى مساعدة إضافية وحثتهم على تبادل قصص إيجابية باعثة للأمل عن الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد-19 .
المنظمة تحث عموما على ضرورة التواصل مع الآخرين حتى تجاوز هذه الأزمة وخاصة مع الأحباء وكبار السن أو الأشخاص المعزولين الذين يجب ألا يظلوا من دون روابط اجتماعية خلال هذه اللحظة الشديدة من التوتر.
كما أن كبار السن الذين يعانون في بعض الأحيان من مشاكل معرفية قد يكونون أكثر توترا أو عدوانية. ويجب التأكد من أن لديهم الأدوية اللازمة .ودعت الطبيبة النفسية إلى تجنب تناول العقاقير ذات التأثير النفسي لأن تلك الإستراتيجيات قد تبدو مريحة وقتيا للحد من التوتر لكنها كارثية على المدى الطويل لأن النشوة التي تسببها هذه المواد عادة ما تفسح المجال لهبوط ليس من السهل تجاوزه خاصة بالنسبة لمن لا تمكنه مغادرة المنزل وبالتالي من الأفضل التركيز على الحوار والاسترخاء من أجل الحد من القلق.
 
الحفاظ على روتين يومي صحي 
تشير توصيات منظمة الصحة العالمية إلى أنه على المرء في حالة الحجر محاولة الحفاظ على روتين قريب من الروتين المعتاد كالنهوض مبكرا وارتداء الملابس وتناول الطعام في أوقات محددة ودون إفراط مع تجنب تناول الوجبات الخفيفة طوال اليوم لأن زيادة حصص الطعام لن تكون صحية مع انخفاض النشاط بسبب البقاء في المنزل.
ويوصي المختصون بشكل خاص على أهمية عدم تغيير دورة النوم والاستيقاظ رغم الإغراء الذي قد يحصل ويؤكدون أن عدم وجود التزامات في الصباح لا يعني أن نبقى مستيقظين حتى الفجر ودعت إلى النهوض مبكرا وفتح النوافذ لإدخال أكبر قدر ممكن من الضوء إلى المنزل والحفاظ على النشاط البدني الأساسي حتى لو كان في الداخل لأن البقاء على السرير ليلا ونهارا قد يؤدي إلى اضطرابات النوم أو تفاقمها .

ضرورة الرعاية النفسية للأطفال  
حسب أطباء النفس الأطفال روتينيون بشكل خاص وقد يكون الحجر مربكا للغاية بالنسبة لهم. لذلك لا بد أن يوضع لهم جدول يشمل حصصا دراسية وأنشطة إبداعية وأوقاتا للعب مع بقية العائلة وأوقاتا أخرى للراحة أي أن عليك أن ترتب شيئا يشبه حياتهم اليومية وأن تخترع روتينا جديدا بحيث يستيقظون وهم يعرفون إلى حد ما ينتظرهم خلال النهار وفي اليوم التالي .
وتقول الطبيبة النفسانية شيفانس اعتمادا على توصيات منظمة الصحة العالمية إن الأطفال غالبا ما يبحثون في أوقات التوتر والأزمات عن المزيد من المودة ويطلبون المزيد من والديهم وقد يتشبثون بهم أكثر من اللازم لعدم قدرتهم على التعبير عن التوتر. ولإزالة مخاوفهم لا بد من التحدث عن الوباء بصدق وبمفردات مناسبة لأعمارهم .
وقالت الطبيبة إنه ليس المهم إزالة مخاوف الأطفال بل فهم ما يزعجهم لأن مخاوفهم ليست دائما مخاوف البالغين فقد يشعر طفل عمره ثلاث سنوات بالحزن لرؤية متجر اللعب مغلقا وقد يخشى طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات أن يموت أصدقاؤه بسبب الوباء.
وأفضل حل -كما تقول التوصيات- هو التحدث عما يزعجهم واقتراح حلول كالاتصال بالأصدقاء والأقارب الذين يهتمون بهم على سبيل المثال مع تجنب فصل الأطفال عن أولئك الذين يعتنون بهم عادة أو الاتصال الدائم بهم إذا كان فترة الانفصال طويلة.

تخمة المعلومات وخطر الإشاعات 
تدعو إحدى توصيات منظمة الصحة العالمية إلى تقليل الوقت الذي يقضيه الشخص في الاستماع أو مشاهدة أو قراءة المعلومات التي تجعله يشعر بالقلق والتوتر كما يفضل البحث عن معلومات عملية على المواقع الرسمية للسلطات الوطنية أو الهيئات الدولية لتنظيم الوضع وحماية النفس والأحباب .
تقول شيفانس إن التسمر أمام التلفاز لا يساعد في شيء إن لم يكن مثارا للقلق مشيرة إلى أنه من الأفضل الاكتفاء بتحديث المعلومات لفترة أو اثنتين خلال اليوم وذلك لتجنب الشائعات والأخبار الزائفة خاصة أن معرفة الحقائق يمكن أن تساعد في تقليل الخوف ولكن التدفق المستمر للمعلومات يمكن أن يزعج أي شخص حسب توصيات المنظمة.

دعم المصابين بالفيروس

إن منظمة الصحة العالمية كرست الفقرتين الأوليين من توصياتها بشأن الصحة العقلية للتحيز والأفكار الضارة التي تتهم الأشخاص المصابين بالفيروس بالمسؤولية عن الوباء وقالت المنظمة إن كوفيد-19 انتشر في العديد من البلدان ولا علاقة لذلك بالعرق أو الجنسية ودعت إلى التعاطف مع كل المتضررين في أي بلد كانوا مشيرة إلى أن الأشخاص المتضررين من الوباء لم يرتكبوا أي خطأ وهم بحاجة إلى دعمنا وتعاطفنا ولطفنا .
وختمت شيفانس بأنه من طبيعة البشر أن يبحثوا عن مذنب يحملونه المسؤولية وأن يلقوا اللوم على دول وثقافات أخرى مشيرة إلى أنه من الأفضل أن يبذل الجهد في احترام التعليمات ومحاربة الفيروس لأن الفيروس ليست له نية محددة فهو يضرب الجميع ولا يهتم بالحدود .
واعترضت منظمة الصحة العالمية عن التحدث عن المرضى باعتبارهم حالات 19 أو أسرة 19 مما يؤدي إلى وصمهم وسلب إنسانيتهم بل التحدث عنهم كأناس فقط لأنه من المهم فصل الإنسان عن المرض.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. اللهم اجعلنا من أتباعه

    النظافة في دين محمد صلى الله عليه وسلم نظيف هذا التعليق مع المقال لتعم الفائدة وشكرا. يحث كثير من حكام العالم مثل ترودو وترامب شعوبهم بغسل اليدين قبل وبعد الأكل والشرب والشغل. كما يحث كثير من الأطباء على هذا الأمر. ولنذهب بعيدا ونتبع خطى الحبيب عليه الصلاة والسلام حول هذا الموضوع. نبدأ بفخر أحد الصحابة وهو يعتز باتباع وصايا وسنن وأفعال الرسول الكريم، فقال له أحد اليهود مستهزءا به يعلمكم حتى احوالكم في الغائط اي قصور الراحة اليوم، حيث الماء الساخن والبارد والعطور الزكية والمبرد في المناطق الساخنة والمدفأة في المناطق الباردة والتي تعرف باسم الحمام. يرد الصحابي الجليل بكل عز وفخر نعم يعلمنا من القراءة إلى الخراءة. سن النبي الكريم الغسل والاستجمار او كليهما. اما عن الماء فهناك سبعة أنواع من المياه الطاهرة يغسل بها المرء جسده بيده اليسرى، بحيث يزيل كامل النجاسة من جسده ومن المكان الذي قضى فيه حاجته حتى يبقى نظيفا لغيره، سواء لأهله او أبنائه أو لغيره ان كان في مسجد او مطعم او مقهى او مكان عام مثل المطار والمحطة.. أنواع الماء الطاهر سبعة وهي: ماء المطر وماء البحر وماء النهر وماء البئر وماء العين وماء الوادي والماء المتغير بطول المكث اوبسبب مقره او اختلط بشئ مثل ورق الشجر. اذا ما سافرت إلى الصين سيعجبك كل شيء او أغلب الأشياء ان شئت إلا شيئا واحدا وهو لحظة ذهابك لقضاء حاجتك في الحمام ! ! ! ! ! ترغب ان تفر بجلدك لما يعجز اللسان عن الوصف.. فلا تنسى ان تحمل معك زجاجة ماء في الصين او سنغافورة كما ذكر لي أحد الأصدقاء والذي زارها والحال كذلك في أوروبا وأمريكا كما هو معلوم. ارسل نسخة من هذه الرسالة إلى الفاتيكان والى حاكم أمريكا وحاكم كندا وحكام أوروبا وباقي حكام دول آسيا وان شئت يهود فلسطين ! يقول الرسول الكريم " بلغوا عني ولو آية" ويقول الله«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ  (107 )» وآخر سورة أنزلت على الرسول الكريم هي سورة التوبة والتي ذكر الله فيها رحمة الرسول بالصحابة ووصفه بالرؤوف الرحيم، فمنى الله على نبيه ورفع من مقامه، فلم يذكر الله في مطلع سورة التوبة البسملة مثل باقي سور القرآن وهذا تشريفا وتكريما ورفعة لمحمد صلى الله عليه وسلم. قال الله«وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ ۚ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ» وقال الله«لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ  (128 )»

الجزائر تايمز فيسبوك