النظام الجزائري يشكر الله كثيرا على نعمة فيروس كوونا

IMG_87461-1300x866

لأول مرة منذ أكثر من عام لم تشهد شوارع الجزائر مسيرات الحراك المنتظمة كل يوم جمعة بسبب فيروس كورونا المستجد الذي يواصل انتشاره بين المدن الجزائرية.

وسجلت الجزائر الجمعة ارتفاعا في عدد الوفيات بسبب الفيروس إلى 12 بعد تسجيل حالتي وفاة جديدتين.

وقالت وزارة الصحة في حصيلة جديدة نشرتها على موقع خصصته للمعلومات المتعلقة بتطور الوضع الصحي، إنها "سجلت 12 حالة وفاة بكورونا و95 إصابة مؤكدة في عموم البلاد".

ويوم الجمعة الـ57 للحراك لم تشهد شوارع الجزائر تظاهرات وشعارات. وحضر فقط رجال الأمن الذين وضع أغلبهم أقنعة وقاية في وسط العاصمة، وفق ما أفاد إعلاميون.

حتى الأسبوع الماضي تظاهرت مجموعات من أنصار الحراك أسبوعيا في العاصمة وبقية الولايات، "مهما كان الوضع في الحر والبرد وفي عطلة الصيف وحتى في شهر رمضان للمطالبة بجزائر حرة ديموقراطية واجتماعية".

لكن مع انتشار الوباء، منعت السلطات التظاهر. وتصاعدت في الأيام الأخيرة دعوات في صفوف الحراك والمعارضة السياسية، طالبت بتعليق الاحتجاجات في الشارع مؤقتا.

وخرج الجمعة سكان العاصمة بأعداد كبيرة في الصباح، لكن هذه المرة لشراء مؤن.

وجالت عربة للبلدية في الأرجاء مغطاة بلافتات توعية حول فيروس كورونا المستجد، ومجهزة بمكبرات صوت تدعو السكان إلى تعقيم "منازلهم والمناطق المشتركة في البنايات".

وتوقف الجزائريون عن التظاهر ضد الحكومة منذ نهاية فبراير، حين أعلنت السلطات الصحية تسجيل أول إصابة بكوفيد-19.

ودفع الهلع من الإصابة بالفيروس عدة مواطنين إلى التزود بالمؤن بكميات كبيرة، ما أدى إلى إفراغ رفوف محلات البقالة وأسواق الخضروات.

ويعترف سعيد (57 عاما)، أنه اشترى "مخزون حرب" من المواد الأساسية الضرورية، قائلا وهو الذي يشارك في المسيرات كل أسبوع "من يواصله التظاهر جاهل بالتأكيد".

ويعتبر سعيد أنه يجب "حماية العائلات والبلاد من هذا الفيروس. سنواصل الحراك بشكل مختلف. سنجد طرقا بديلة".

وقررت الجزائر مساء الخميس غلق المقاهي والمطاعم في المدن الكبرى، وتعليق جميع وسائل النقل المشترك العامة والخاصة داخل المدن وبين الولايات، وكذلك النقل عبر القطارات.

وسبق أن أغلقت قاعات الأعراس والمساجد والملاعب وغيرها من أماكن التجمع.

وحتى ظهر الجمعة، أصاب كورونا أكثر من 250 ألف شخص في 182 بلدا وإقليما، بينهم أكثر من 10 آلاف وفاة، أغلبهم في الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا وكوريا الجنوبية وألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

وأجبر انتشار الفيروس على نطاق عالمي، دولا عديدة على إغلاق حدودها وتعليق الرحلات الجوية وإلغاء فعاليات عدة ومنع التجمعات، بما فيها صلوات الجمعة والجماعة.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. من كان يتوقع أنه سيأتي يوم يناقش فيه الإنسان موضوع مَن منَّا سنَتَخَلَّى عنه ؟ ومن سنَتركه يواجه مصيره، وهلاكه ؟ من منا سيكون له سرير ومن سيُحْرَم منه ؟ ومن منا سيُخَصَّص له جهاز تنفس، ومن سيبقى مخنوقا ؟ ومن منا عليه أن يموت، أو يستحق أن يموت لأن مكانه يستحقُّه شخص آخر يستحق الحياة ؟ من كان يظن أن يفكر النظام الدكتاتوري في الجزائر في ضرورة اللجوء إلى" الفرز "؟ وأن الفَرْز سيصبح ضرورة وحاجة مُلحَّة، بل واجبا أخلاقيا، وأن على الشعب أن يطبع معه، ويتعامل معه كواقع، وكحلّ وحيد ممكن، أمام تفشي الوباء، وأمام عجز المستشفيات عن استقبال كل الحالات التي ستُعرَض عليها بالآلاف، وما يَلزم لذلك من أجهزة تنفس اصطناعي، ومن موارد بشرية مؤهلة ؟ لذلك سيكون الحل هو الانتقاء ، وهو الفرز، وبعبارة أصح، على النظام أن يفرط في المسنين، وفي الذين يُزعجونه ويُضايقونه... لا شيء في دائرة الضوء إلا الفراغ وخراب الأرض، ولا غذاء في الأفق... من كان يتوقع كل هذا ؟ من كان يتوقع كل هذا الشر ؟ لا أمل للمُسنّين، لمن بلَغوا الثمانين، ثم السبعين، والستين، والخمسين، وهكذا... دون الحديث عما يُرافق العملية من فساد وزبونية ومحسوبية، وعن من سيدفع أكثر ليَحْصُل على سرير، وعلى جهاز تنفس اصطناعي... وقد بَلغت الوقاحة عند النظام الفاشل بالجزائر لدرجة ترحابه بفيروس كورونا، أطلقوا عليه في الكواليس لقب "مناعة القطيع"، ويعني النظام الجزائري بذلك أن لا تتدخل الدولة، وتتراخى في فرض حجر صحي، وفي حظر التجول، وفي فرض التباعد الاجتماعي، وأن تدع الفيروس يتفشى، وتدعه يدمر، وتدعه يصيب نصف السكان أو أكثر، وتدعه يقتل مليون شخص أو أكثر... وبعد ذلك، وبعد التضحية بمن ماتوا، سيكتسب هذا النظام مناعة ذاتية من كوفيد 19، ويتمنى عودته التي يتوقع أنها ستكون أقوى سنة 2021، كما لو أنه أمام نظرية اقتصاد للبشر، يتركز على عدم التدخل في سوق الحياة والموت، وكما لو أنه أمام داروينية جديدة، وانتقاء طبيعي جديد، ولا مكان ولا سرير ولا عناية إلا لمن يرى النظام ضرورة بقائه في الحياة، والباقي إلى الجحيم، دعه يموت ، دعه ينتهي... ولكي لا نصل إلى هذا النقاش، ولكي لا نصل مضطرين إلى الفرز، ولكي لا نطبق مرغمين مناعة القطيع، ولكي نقطع الطريق على همجية النظام المافيوزي ، فلا يوجد حل عملي وممكن، إلا أن لا نَبْرَح بيوتنا، وأن نتباعد اجتماعيا قدر الإمكان، ونطبق تعليمات المنظمة العالمية للصحة، أن نبتعد عن بعضنا البعض، وأن نُفَرّق صفوف الحراك الرافض لهذا النظام الدكتاتوري على أمل ترميمها وجمعها فيما بعد، كي نتوحد من جديد، ونلتقي في المستقبل القريب أصحاء مواصلين الحراك إلى غاية تحقيق أهدافنا.

الجزائر تايمز فيسبوك