الأنظمة الديكتاتورية تستخدم كورونا لفرض سياسات قمعية وتقويض الديمقراطية

IMG_87461-1300x866

نشرت صحيفة “إندبندنت” تقريرا أعده بورزو دارغاهي قال فيه إن انتشار فيروس كورونا المستجد منح فرصة للأنظمة الديكتاتورية لإضعاف الديمقراطية. وقال فيه إن البيت الأبيض مليء بالمسؤولين ممن يدعمون السياسات المعادية للأجانب ويقومون باستخدام انتشار فيروس كورونا لتقوية السيطرة على الحدود التي لطالما أرادت الإدارة السيطرة عليها.

وفي إسرائيل وسنغافورة تقوم الحكومتان هناك باستخدام الأزمة حول كوفيد-19 لملاحقة حركة الناس ومراقبة هواتفهم النقالة. وفي إيران قامت الحكومة المهووسة بالسيطرة على الجماهير باستخدام الوباء ونشرت قوات أمن في كل أنحاء البلاد لإخلاء الناس من الشوارع. وفي هنغاريا قال الرئيس الذي بنى مسيرته السياسية على شيطنة المهاجرين إن هناك “رابطة واضحة” بين المهاجرين وانتشار فيروس كورونا. وفي كل أنحاء العالم يحاول عمال الصحة والأطباء والساسة المحليون احتواء واحد من أسوأ الأوبئة في التاريخ الحديث.

ولكنهم يعملون في ظل قادة قوميين أيديولوجيين يحاولون استغلال فيروس كورونا لفرض إجراءات لطالما حاولوا فرضها وإن كانت تعرض الحيوات للخطر. وقالت عمدة شيكاغو لوري ليتفوت في رد على تقارير عن ساعات انتظار لمدة ثماني ساعات للمسافرين الذين ازدحموا في المطار الدولي: “هذا وضع غير مقبول”، وأضافت أن “القرار الرجعي الذي تم التخطيط له بطريقة سيئة ترك آلاف المسافرين في (مطار أورهاري) عرضة للمخاطر الصحية”. وأضافت: “لا أحد لديه الوقت لعجزك” مخاطبة الرئيس دونالد ترامب وخدمات الجمارك والحدود.

وأثر فيروس كورونا وبشكل كبير على قدرات الخدمات الصحية حول العالم ووضع تحديات كبيرة على اقتصاد العالم حيث انهارت الأسواق المالية وتخلصت الشركات من عمالها. ولكن الخبراء حذروا من أن الوباء سيعيد تشكيل السياسة عبر زيادة تشدد الأنظمة الديكتاتورية مقابل تراجع الديمقراطية في بعض الدول، خاصة في الدول الهشة التي يحاول فيها الطغاة تقوية حكمهم.

وفي يوم الإثنين حذرت مجموعة مرتبطة بالأمم المتحدة من عدم استخدام الحكومات الإجراءات الطارئة لمواجهة فيروس كورونا لخدمة أهدافها السياسية. وقال الخبراء الذين يضمون عددا من المقررين الخاصين في قضايا حماية حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية: “في الوقت الذي نعترف فيه بخطورة الأزمة الصحية الحالية ونعترف أن استخدام قوانين الطوارئ مسموحة بالقانون الدولي ردا على تهديدات معينة إلا أننا نذكر الدول بأن أي رد على فيروس كورونا يجب أن يكون متناسبا وضروريا وغير تعسفي”.

وأضافوا أن “إعلانات الطوارئ التي تقوم على مواجهة وباء كوفيد-19 يجب ألا تستخدم لاستهداف جماعات أو أقليات أو أفراد بعينهم” و”يجب ألا تكون غطاء للقمع تحت ستار حماية الصحة، ولا يجب استخدامها لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان”. وهناك عدد كبير من الإشارات عن استخدام الحكومات واستغلالها الوباء لتحقيق مصالحها. فالاحتجاجات التي استمرت أشهرا في العراق والجزائر ولبنان كانت شوكة في جسد النخبة. وفي تركيا أمرت الحكومة الإسلامية المحافظة بإغلاق الحانات والنوادي الليلية والمكتبات بسبب المخاوف من فيروس كورونا ولكنها أبقت على مراكز التسوق والمطاعم التي بناها حلفاؤها مفتوحة وبدون تقديم الخمور. وفي الهند يستخدم الحزب الهندوسي الحاكم لناريندرا مودي انتشار فيروس كورونا كوسيلة لشيطنة المسلمين الذين يحتجون منذ منتصف كانون الأول (ديسمبر) على قوانين المواطنة الجديدة.

وقال سياسي هندوسي بارز يوم الثلاثاء واسمه كابيل ميشرا إن الفشل في فض الاعتصام يجعل المشاركين فيه “مثل إرهابيين في مهمة انتحارية” و”يجعلهم تهديدا مباشرا على كل سكان دلهي”. واختفت مشاكل قادة يواجهون تحديات لقيادتهم مثل بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء الروماني لودفيتش أوروبا وإن بشكل مؤقت. وقال فلاد ألكسندرسكو عن البرلماني الروماني: “كان تصويتا في ظل ظروف غير عادية ولم تكن هناك مساحة للمعارضة”، وذلك في الجلسة التي عقدت يوم السبت لمنح رئيس الوزراء سلطات جديدة.

أما نتنياهو فقد أعفي من الإهانة والظهور أمام المحكمة يوم الثلاثاء لمواجهة تهم بالفساد. ورغم تكليف منافسه الجنرال السابق بيني غانتس بتشكيل الحكومة إلا أن نتنياهو لم يضيع الفرصة التي تعطيها له حالة الطوارئ العامة. وسيطر على شاشات التلفزة في البلاد وقدم تقارير يومية عن وضع فيروس كورونا والقيود الجديدة وطمأنة السكان في الوقت نفسه. وفي قرار دفع بسرعة وتجاوز الكنيست سمح للأمن الداخلي، شين بيت، باستخدام التكنولوجيا واستهداف الفلسطينيين والتنصت على بيانات الهواتف النقالة التي يستخدمها المصابون بفيروس كورونا.

وقالت مايا فريد، المتحدثة باسم جمعية الحقوق المدنية التي تتحدى القرار، أمام المحكمة: “لا يعد هذا انتهاكا للخصوصية ولكن قيام الفرع التنفيذي بتجاوز الفرع التشريعي”. وقالت إن “توسيع سلطاته لموضوع مدني يعتبر أمرا خطيرا وغير مسبوق ومنزلقا خطيرا”.

وفي إيران وتركيا اللتين تمارسان رقابة على الإعلام هدد أي صحافي بمصادرة تصريحه لو نشر معلومات تناقض المعلومات الرسمية. وسحبت مصر يوم الثلاثاء التصريح الصحافي لمراسلة الغارديان بسبب تقرير لها تساءلت فيه عن أرقام الحكومة المتعلقة بحالات فيروس كورونا. وفي الأردن أغلقت الحكومة مؤسسات صحافية وأمرت الجيش بالانتشار على مداخل المدن مستخدمة مخاوف فيروس كورونا. وبسبب مخاوف انتشار الفيروس منعت السلطات التركية عائلة من زيارة الصحافيين الذين سجنوا بناء على تهم أمنية وسياسية وحددت المكالمات الهاتفية المسموح لهم بها إلى 10 دقائق في الأسبوع.

وقال رامي خوري الأستاذ في الجامعة الأمريكية ببيروت: “ما نراه هو استخدام الأنظمة المستبدة الوسائل الاستبدادية التقليدية لأنها هي ما تستخدمه دائما. والاستبداد هو ما قاد لفشلهم”، و”يقومون بفبركة الأرقام عن حالات المصابين بفيروس كورونا كما يزورون نتائج الانتخابات. ويقولون إن الجميع بخير وكل الحالات التي اكتشفناها هي بين الأجانب”.

وحتى نكون واضحين فالفزع حول انتشار الفيروس مفهوم لأن الوباء هو أزمة استثنائية وهناك تشوش في طريقة رد الحكومات عليه. وأثنى بعض خبراء الصحة العامة على جهود بعض الدول الديكتاتورية مثل سنغافورة في مكافحة المرض. وفي المغرب الذي يعتبر عرضة للمرض نظرا لقربه من إسبانيا وفرنسا فقد فرض إجراءات حاسمة.

ويقول نسيم أصف، خبير الصحة العامة في الرباط: “التزم الناس بشكل عام وهم يحترمون الملكية”. وقالت إريكا فرانتز، أستاذة العلوم السياسية بجامعة ولاية ميتشغان ومؤلفة كتاب “الاستبداد وما يحتاج كل واحد معرفته عنه”: “لدى الأنظمة الديكتاتورية الميزة للرد بشكل مناسب لأنها لا تحتاج للتعامل مع مؤسسات الرقابة الحكومية”. ولكن الحكام الديكتاتوريين لا يضعون مصلحة الشعب نصب أعينهم. وأشارت لقرار دونالد ترامب استثناء بريطانيا من قرار منع السفر إليها في محاولة لمكافأة رئيس وزرائها بوريس جونسون.

وقالت: “ترى معجزات وكوارث تحدث دائما في الديكتاتوريات”. وأضافت: “كل الأحداث في الولايات المتحدة بشأن فيروس كورونا هي إشارة عن مخاطر مراكمة السلطة، فقد أفرغ المؤسسات وملأها بأشخاص هم أصدقاؤه، العاجزون الذين لا خبرة لديهم. وهذا يقود إلى سياسات متقبلة وليست قائمة على تفكير”.

وكما نظر لحرق رايستاغ في ألمانيا عام 1933 كإشارة عن تركيز السلطة فإن هناك مخاوف كبيرة من استخدم وباء كورونا لفرض إجراءات دائمة. ففي الفلبين يخشى المشرعون والنقاد من عدم رفع الحكومة الديكتاتورية لرودريغو دوترتي القيود التي يريد بقاءها. وفي يوم الثلاثاء أعلن عن “حالة الكارثة” لمدة ستة أشهر، وهي مدة أطول من بقية الدول التي علقت الحياة العامة.

وفي الوقت الذي يقول فيه علماء السياسة إن الأزمات تجمع الناس معا وتوحدهم أمام الهدف المشترك إلا أنها تمثل فرصة للأنظمة الديكتاتورية لعمل العكس. وتقول فرانتز: “الأزمة تمثل مخاطرة للديمقراطيات أكثر من أي شيء آخر” و”أنظر إلى هذه الأزمة كفرص للحكومات كي تقمع، وعلينا النظر إلى أحداث الأزمة التي يمكن استخدامها للتحول عن الديمقراطية”.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. من كان يتوقع أنه سيأتي يوم يناقش فيه الإنسان موضوع من منا سنتخلى عنه ؟ ومن سنتركه يواجه مصيره، وموته ؟ من منا سيكون له سرير ومن سيحرم منه ؟ ومن منا سيخصص له جهاز تنفس ومن سيبقى مخنوقا ؟ ومن منا عليه أن يموت لأن مكانه يستحقه شخص آخر يستحق الحياة ؟ من كان يظن أن يتحدث الأطباء عن ضرورة اللجوء إلى" الفرز"، وأنه سيصبح ضرورة وحاجة ملحة وواجبا أخلاقيا، وأنه علينا أن نطبع معه، ونتعامل معه كواقع، وكحل وحيد ممكن، أمام تفشي المرض، وأمام عجز المستشفيات عن استقبال كل الحالات التي ستُعرَض عليها بالآلاف، وأمام عجز أفضل الأنظمة الصحية في العالم عن توفير ما يكفي من أسِرّة، وما يكفي من أجهزة تنفس اصطناعي، لذلك سيبقى الحل هو الانتقاء، وهو الفرز، وبعبارة أصح أن نفرط في المسنين، وفي الذين يُزعجون النظام... لا شيء في دائرة الضوء إلا الفراغ وخراب الأرض، ولا طعام في الأفق... من كان يتوقع هذا ؟ من كان يتوقع كل هذا الشر؟ لا أمل للمسنين، لمن بلغوا الثمانين، ثم السبعين، والستين، والخمسين، وهكذا... دون الحديث عما يرافق العملية من فساد وزبونية ومحسوبية، وعن من سيدفع أكثر ليحصل على سرير، وعلى جهاز تنفس اصطناعي... وقد بلغت الوقاحة عند بعض الأنظمة الفاشلة لدرجة ترحابها بفيروس كورونا، أطلقوا عليه "مناعة القطيع" ، وتعني أن لا تتدخل الدول، ولا تفرض حجرا صحيا، ولا حظر تجول، ولا تباعدا اجتماعيا، وأن تدع الفيروس يتفشى، وتدعه يدمر، وتدعه يصيب نصف السكان وأكثر، وتدعه يقتل مليون شخص أو أكثر... وبعد ذلك، وبعد التضحية بمن ماتوا، سيكتسب النظام مناعة ذاتية من هذا الفيروس، ويتمنون عودته التي يتوقعون أنها ستكون أقوى سنة 2021، كما لو أنهم أمام نظرية اقتصاد للبشر، تتركز على عدم التدخل في سوق الحياة والموت، وكما لو أنهم أمام داروينية جديدة، وانتقاء طبيعي جديد، ولا مكان ولا سرير ولا عناية إلا لمن يرى النظام ضرورة استمراره في الحياة، والباقي إلى الجحيم، دعه يموت ، دعه ينتهي... ولكي لا نصل إلى هذا النقاش، ولكي لا نصل مضطرين إلى الفرز، ولكي لا نطبق مرغمين مناعة القطيع، فلا يوجد حل عملي وممكن، إلا أن لا نبرح بيوتنا، وأن نتباعد اجتماعيا قدر الإمكان، ونطبق تعليمات المنظمة العالمية للصحة، أن نبتعد عن بعضنا البعض، وأن نفرق الصفوف على أمل ترميمها وجمعها، كي نتوحد من جديد، ونلتقي في المستقبل القريب أصحاء مواصلين الحراك إلى غاية تحقيق أهدافنا.

الجزائر تايمز فيسبوك