النظام الجزائري يعيد انتاج حماقاته

IMG_87461-1300x866

غدا ستصدر محكمة الجزائر العاصمة حكمها على الناشط السياسي المعارض كريم طابو في قضايا تتعلق بنشاطه السياسي، كُيّفت تحت بنود المساس بالأمن العام والوحدة الوطنية. انتهت المحاكمة منتصف الأسبوع الماضي، لكن القاضية قررت تأجيل النطق بالحكم أسبوعا آخر. أيًّا كان الحكم، سيدين النظام ولن يدين أحدًا غيره. هي محاكمة النظام قبل أن تكون محاكمة طابو. البراءة ستكرّس الاعتقاد السائد بأن النظام يلفق الاتهامات لخصومه جزافا وظلما بشكل يجعله أكثر استبدادا وتشددا مما كان عليه الحال في عهد المخلوع. وستعني البراءة كذلك أن على النظام أن يستعد لمعارك جديدة مع طابو لأنه عائد إلى العمل السياسي لا محالة، وبإيمان وتصميم أكبر، ولأنه ليس من صنف السياسيين الذي يؤثِرون السلامة ويعودون إلى بيوتهم عند أول امتحان. أما الإدانة والحكم بإبقاء طابو في السجن فسيعني إطالة عمر الأجواء المسمومة التي فرضها النظام مع ما يرافقها من تداعيات سلبية، لأن الرجل رمز لشيء مهمّ عند كثير من الجزائريين، وليس مجرد شخص.
قبل طابو أصدرت محاكم الجزائر، وبعده ستصدر، عشرات الأحكام بحق الناشطين الذي برزوا خلال الحراك كرموز وقادة محتملين، من الرجال والنساء. أغلب هؤلاء زُجَّ بهم في السجون في عهد قائد أركان الجيش السابق، الفريق أحمد قايد صالح، وبوحي من خطاباته المتشددة في الثكنات منذ قرر تولي زمام البلاد بيده وحده بعد أول شهرين من الحراك. زُجَّ بهؤلاء في السجون بتهمٍ واهية، جاهزة، من قبيل المساس بالوحدة الوطنية، على الرغم أن الوحدة الوطنية لم تكن يوما بخير كما هي مع الحراك.
يجوز القول إن فترة قايد صالح كانت فترة التعسف والاعتقالات أولاً، ثم تلفيق الاتهامات الخطيرة، وحتى المضحكة، ثانيا. أما فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية وتولي عبد المجيد تبون الحكم، فهي فترة التخلص من تلك الاعتقالات التي أصبحت بمثابة عبء مربك وثقيل تركه قايد صالح ورحل. لهذا لم يكن التخلص من أولئك المعتقلين بالتعجيل بمحاكمتهم وإصدار أحكام «مقبولة» بحقهم، تراوحت بين البراءة وفترات سجن تتماشى مع المدة التي قضوها في المعتقلات، لم يكن التخلص منهم منّة من تبون أو دليلا على انفتاح سياسي أو أي شيء من هذا القبيل (في عهده تزايد عدد الموقوفين، لكنه ترافق مع محاكمات وحالات الإفراج).

كان كل ذلك جهدا للتخلص من عبء مسموم، حتى وإن كان مكلفا للنظام، ويحمل مخاطر عودة بعضهم إلى الحراك السياسي. لكن في المجمل، الإفراج عنهم أقل كلفة من الإبقاء عليهم في السجون، خصوما إذا كان النظام قد تلقى تعهدات من بعضهم بالتهدئة والابتعاد عن الحراك.
الاعتقالات الكثيرة التي طالت ناشطين في الحراك الشعبي والجامعي علامة جيدة على أن النظام لم يتعلم شيئا من أخطائه الكثيرة والكارثية. السجون، في الجزائر وفي غيرها، مدرسة سياسية ومسرح يرسم فيه السجين خارطة طريقه بعد استعادته حريته. في السجون يتكوَّن السياسيون ويعيدون ترتيب أولوياتهم، في الغالب باتجاه أكثر تصميما. وفيها يتسيّس الأميّون ويستيقظ المحايدون. وهناك أيضا تكوَّن واقتنع عتاة الإرهابيين، ويزدادون تصميما على إرهابهم. (من لندن قبل شهرين إلى تونس الأسبوع الماضي، نسمع أن منفذي الأعمال الإرهابية خرجوا من السجن قبل أيام أو أسابيع). وفي السجون كذلك تتبلور شخصيات المخبرين والجواسيس وتبدأ رحلة عمالتهم عندما ينجح النظام في إغرائهم بتوظيف نقاط ضعفهم والاستفادة من إحباطاتهم واضطرابهم.
نجح النظام الجزائري في تجنيد مساجين وشحذهم كمخبرين، خصوصا من الإسلاميين والإرهابيين في تسعينيات القرن الماضي، ووظفهم في حربه القذرة آنذاك. لكن إذا واصل الاعتقاد بأن ما صحَّ ونجح قبل 25 عاما أو أكثر، سينجح اليوم، فهو أكيد على ضلال ولم يتعلم شيئا من دروس التاريخ والسياسة. والأسوأ أنه لا يعرف مدى تغيّر مجتمعه.
هذا الغباء المستفحل جعل فضيل بومالة وطابو والآخرين أحرارا في زنزاناتهم ومَن أمروا باعتقالهم سجناء في «حريتهم». الذين اختاروا ذروة الغضب الشعبي وقرروا اعتقال رجال ونساء كهؤلاء ظلما، وإبقاءهم في زنزانات انفرادية شهورا طويلة بلا محاكمة، أطلقوا النار على أقدامهم. لم يفعلوا شيئا سوى زيادة منسوب الإصرار عند مَن سجنوهم ومنسوب الغضب لدى الحراك الذي كانوا من أبرز وجوهه. يكفي أن نرى كيف أثمرت محاكمة بومالة وطابو عكس النتيجة المأمولة من اعتقالهما، وتحوَّلت إلى مهرجان شعبي وسياسي، داخل قاعة المحكمة وخارجها، شكّل فضيحة أدانت النظام وزادت من شعبية الذين أراد هذا النظام إنهاءهم.

توفيق رباحي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. في زمننا الحالي لا زال الجيش، الحاكم الحقيقي للجزائر، يهيمن على جميع السلطات ، ينصب الرؤساء ويزيحهم كما يشاء ، يعين الوزراء كما القضاة ، ويسيطر على وسائل الإعلام كافة، ويدير أجهزة الامن التي تنفذ رغباته بحذافيرها. ولا زال يعتبر معارضيه ومنتقديه سرطانا في الجسم السياسي يجب استئصاله. هكذا النظام الدكتاتوري الاستبدادي القمعي يحمل في طياته بذور الفساد التي تـُحَـتمُ استمراره كنظام قمعي وفاسد وخبيث في آن واحد. فمنذ الاستقلال ، حَوﱠلَ الجنيرالات الجزائر بثرواتها النفطية الهائلة إلى إقطاعية لهم وسَخـﱠرَوا كافة موارد الدولة لإشباع جموحهم للسلطة ولإرضاء نزواتهم ، وقاموا بتدمير كافة مؤسسات الدولة وحوﱠلوها إلى إقطاعية بالمعنى الحرفي للكلمة. وكانت النتيجة هي استفحال ثقافة الفساد التي تهدف إلى تبرير الفساد، ومنها أعطت لحاكم الواجهة وزبانيته ومن يقف خلفهم الحق في المال العام والثروة الوطنية. وعملت على إضعاف مؤسسات الدولة قاطبة حتى يتم ربطها بشخص الحاكم وليس بالدستور أو القانون ، إيمانا منها أن إضعاف المؤسسات يضعف من قدرات هذه الأخيرة على مسائلة النظام ومحاسبته، وهو أمر ضروري لاستفراد الحاكم بالسلطة وتعزيز مَسْلـَك الفساد . وهكذا الفساد كما الظلم ملتصقان بالنظام الدكتاتوري ذو الأصول العسكرية الانقلابية المهيمن على ثروة البلد ، والساهر كل مرة على دفـع إلى سطح السلطة والعمل السياسي بمجموعة من الأفراد ذوي الخلفية الأخلاقية المتواضعة والاستعداد الفطري لاعتبار المال العام جزءاً من حقوقهم الشخصية. وهكذا واكب الفساد هذه النظام المستبد الذي لا يخضع للمسائلة أو المحاسبة ولا يؤمن بها أصلاً . ومع زرع الفساد منذ الاستقلال انتقلت عدوى الاعتداء على المال العام مباشرة من الجنيرالات إلى عائلاتهم وأقربائهم، الذين ابتدأوا بالتعامل مع المال العام والثروة الوطنية باعتبارهما ملكاً عائلياً لهم ، وهم بالتالي ومن وجهة نظرهم الخاصة لا يسرقون بل يأخذون ما يعتبرونه حقاً لهم، وتم تطويع القوانين لتنسجم مع هذه الرؤيا . لدرجة أصبح معها الفساد وسيلة للتفاخر بين المسؤولين باعتبار أن الأشطر والأنجح هو الذي يسرق وينهب أكبر كمية من الثروة بأشكالها المختلفة في أقصر وقت ممكن. أما النظام  ( الواجهة  ) فموقفه يكون في العادة إما مشجعاً على ممارسة الفساد أو غاضاً الطـﱠرفَ عنه أو حامياً له إذا كان الأمر يتعلق بأتباعه ومريديه ، وبخلاف ذلك يتم تطبيق القانون حتى يعطي النظام الفاسد انطباعا زائفاً بأنه شديد على الفساد .

  2. c'est le retour vers la friture de 3ammi Tebboune vers la case de départ de 3ammou Bouteflika il n'a rien de nouveau a proposer et rien a cuisiner que du réchauffé les restes de sa fakhamatou sortis tout droit du frigo du passé comme disait le fakakir 7arrak almarmita et gallab domino ceux qui attendent qu'il sorte l'Algérie de la mouise risquent d'attendre longtemps et mourir de vieillesse

  3. un baril a 30 dollars va lui battre les cartes a Tebboune et avec une telle somme en poche il n'ira pas loin

  4. النغاس الحق مر في الجزائر

    ** فرنسا فعلت كل شيء بالجزائر وبشعب الجزائر وجعلته مثل الغنم تابع لها بالرعاة منها الحركى والزواف -------------------------------------------- ** فرنسا جهزت الحركى ورقت بالرتب كبيرة. بعد أن كانوا عرفاء{كابرنات} وهم أكثر من 200 كابران ـــ ======}} ركزت على البربر منهم الشاوية والباقي القبائل الشاوية وظفتهم في الجيش وخططت لبومدين ان يكون رئيسهم لأن بن بلة كان برتبة رقيب أول وهو حركي في الجيش الفرنسي. ===}} ومحمد بوخروبة : هو شاو من قالمة قلب الشاوية ـــ خططت له مع بني صهيون وجعلوه أن يكون رئيسا بالكلام فقط وباقي الأمور تسير ضمن تخطيط فرنسي مائة بالمائة وبوخروبة هو من منح البترول مجانا لفرنسا وبعض المناطق تاخذ منها 61 بالمائة ؟ الخ ......... =========}} فاصبح العسكر للشاوية بقيادة وتسيير الحركى والقائمة القليل منهم مرفقة ّ ! =========}} والقبائل لهم المخابرات والإدارة والبنوك وكل إدارات .الوزارات الخ وهو تقسيم بيد ديقول وهو القائل{{{ تركنا شعبا يحب فرنسا أكثر من الفرنسيين}} ويقصد بهم هم ////التلمسانيين والبربر والشاوية ////// أذكر الشاوية ب: قتلهم ل:750 شهيد بالأوراس من قبل الثكطنة التي هي بوسط باتنة ـــــــ ***ضباط فرنسا في وسط الجيش الوطني الشعبي بعد الإستقلال. وأكثرهم شاوية ،،،، وفيهم الزواف كتواتي .... -------------------- قائمة ضباط فرنسا الذين حكم بهم بوخروبة الشعب  + قتلهم للشعب منذ 1962 الى 2020 والحكم يسير الى جنب الرصاص ـــ ========================================= ==== باشاغا بوعلام هذا خرج الى فرنسا ولم يحكم معهم لأنه عارضهم ؟ = بن عباس غزيل ملازم أول = أحمد بن شريف ملازم اول =العربي بلخير ت الشر ت ملازم اول =عبد المالك قنايزية ملازم اول = خالد نزار ملازم اول = محمد العماري ملازم = محمد تواتي ملازم = سليم سعدي ملازم أول = عبد المجيد أعلاهم ملازم أول = عبد القادر شابوا ملازم اول = عبد الحميد لطرش ملازم أول = مصطفى شلوفي ملازم أول = سليم هوفمان ملازم أول = بن عبد المومن نقيب = مولود أيت إيدير نقيب = محمد زرقيني نقيب = محمد بوتلــة ملازم أول = عبد النور بــقــة ملازم أول = محمد بن محمد ملازم اول = حمو بوزادة ملازم أول. = مخطار أمكركب ملازم أول = الحبيب خليل ملازم أول = مـــداوي ....... ملازم أول = مديوني رشيد ملازم أول = السعيد أيت مسعودان ملازم اول = محي الدين لخضري ملازم اول = بورجل رائد = وبوشنافة رائد ايضا = إسماعيل العماري = بالهوشات أحمد = زرهوني نور الدين. = علي التونسي ====================== تنبيه كل الرتب التي ذكرت أصحابها كانوا برتبة عريف وحين قررت فرنسا أطلاقهم مع وعدهم بالكرسي منحتهم رتب عالية على رتبة العريف كابورال الى ملازم اول أونقيب ؟ ويوجد أخرون سنذكرهم حينا ياذن الله والقائمة مفتوحة بعد .......؟ الجزائر خربها الحركى وعلى راسهم مدرسة بوخروبة محمد الذي جعل الجهوية والعنصرية لكي يحافظ على ملك الرئاسة.

الجزائر تايمز فيسبوك