خطة تبّون الجهنمية لاسترجاع أموال الشعب المنهوبة "في الأحلام طبعا"

IMG_87461-1300x866

  في مستهل حملته الانتخابية  و في خضمّها و في ندوات صحفية أكّد الرئيس عبد المجيد تبّون بأنّه يملك خطة لاسترجاع الأموال المنهوبة و التي قدّرها بعض الخبراء بحوالي 200 مليار دولار ، مبلغ مهول يُمكن أن يقضي على عجز صندوق التقاعد  و مشكلة رفع أجور المتقاعدين و عمّال التربية و الصحة و بناء مستشفيات متخصّصة و مشاريع  ضخمة بما فيها برامج السكنات و المؤسسات الإقتصادية لخفض نسب البطالة ..... ولكن هل يملك تبّون فعلا خطة آليات لاسترجاع الأموال المنهوبة بتلك السلاسة و السهولة التي صرّح بها أم هو مجرّد بيع  أحلام إلى حين بلوغ المرادية ؟                

 قالها بعد فوزه بنكبة المرادية لا أدلّكم على الخطة التي سأستعملها من أجل استرجاع الاموال المنهوبة فسرعان ما سيتأقلمون معها و يجدون لها كما أسماه ( contre  خطة ) غريب أمر هذه الدّولة و مسؤوليها ! هل هذه إجابة قائم على رأس قارة يملك حلا لأعتى المشاكل القانونية و الدبلوماسية التي تتلاقى فيها مصالح الدّول وتتضارب ؟؟ هي عبارات رنّانة تلعب على وتر عواطف شعب أرهقه سوط الحقيقة ، حقيقة أنّ الدّولة لهم و الوطنية للضعفاء ، في لقاء صحفي أثناء حملته الإنتخابية  سألته القائمة على البرنامج بقولها إن لم تفز بانتخابات 2019 هل ستدل الرئيس المنتخب على مكان الاموال المنهوبة  – هذا زعما على علمه بمكانها كما صرّح – فردّ بلا ، حرف كان كفيلا لو كنّا في دولة القانون أن يجرّه لأروقة المحاكم و دهاليزها بتهمة التستر و عدم التبليغ عن جريمة ، أليست هذه جريمة سلبية  تضعه مباشرة أمام أحكام المادة 32 من قانون الإجراءات الجزائية التي تنص على ضرورة تبليغ النيابة بالجرائم أو الشروع فيها  و المادة 181 من قانون العقوبات و المادة 47 من القانون 06-01 ، ما طال الامر حتى ظهر مخطط عمل الحكومة أمام البرلمان في شقه المتعلّق باسترداد الاموال المنهوبة  و الذي كشف غثّ رئيسنا من سمينه حين ردّ الوزير الاوّل بان اتفاقية الأمم المتحدّة المتعلّقة بمكافحة الفساد هي الطريق القانوني الوحيد و الذي بموجبه  تسترد الاموال المنهوبة و الأملاك غير المشروعة وهذا أمام البرلمان مباشرة و في تصريح نقلته وكالة الأنباء الجزائرية كما و أردف قائلا أنّ هذا الإجراء يستلزم ثلاث شروط :

 

  1. إثبات الاموال و الأرصدة المتأتية من الفساد و تحديد مكانها

 

  1. وجود منطوق الاحكام النهائية 

 

  1. وجود اتفاقيات المساعدة القضائية كدعامة للتعجيل بهذا المسار 

 

نأتي الآن لتحليل هذه الشروط بإيجاز 

إثبات الأملاك و الأرصدة المتأتية من الجرائم ومكانها : كيف سيتم اثباتها ؟ بالطبع بموجب حكم قضائي نهائي أو بات حائز لقوة الشيء المقضي فيه ولكن كيف سيعلم القضاء بمكان هذه الاموال المنهوبة ؟ هذا بالطبع بتفعيل شرط وجود اتفاقيات التعاون القضائي في المجال الجزائي ، يعني أنّه قبل صدور الاحكام القضائية النهائية وجب توافر اتفاقيات المساعدة القضائية بين الجزائر و الدول المشتبه بها  لتحديد أماكن تواجد هذه الأموال لتضمينها الأحكام القضائية و الإحتجاج بها أمام الدولة المتعاقدة ، أيضا كيف سيُثبت القضاء مقدار هذه الأموال و مصدرها غير المشروع ؟ الامر معقّد إن لم نقل مستحيل نسبيا أولا لانتقالها بين الأفراد في الدّاخل و الخارج و تغيّر الحائز عليها بموجب حق التصرّف الذي يخوّله حق الملكية  وبالتالي فأغلب الممتلكات و الأصول لن تكون باسم القائم بالجريمة – إن صح التعبير – وبالتالي فالمالك الجديد مجهول وثانيا وجب مراعاة القضاء لحقوق الأطراف و الشركاء حسنة النية و من عادت لهم ملكية الشركات الفاسدة  .

توفّر منطوق الاحكام النهائية : هنا يجب ان نفهم هل يعني بالمنطوق النهائي قرارات المجلس أم أحكام المحكمة العليا الباتة ؟ وماهي الأحكام المعتبرة قانونا دوليا ؟ فبخصوص قرارات المجلس فهي قرارات نهائية وعلى وشك الصدور ولن يكفي الوقت و لا الإجراءات لحصر الممتلكات المنهوبة إن لم تكن هناك اتفاقيات  تعاون قضائي ، أمّا إن كان يعني بالمنطوق النهائي أحكام المحكمة العليا الباتة فالأمر سيفرض جدولا زمنيا معتبرا دون تدخّل السلطة لاستعجالها ومن جانب آخر إن حدث هذا فسيجعل استقلالية السلطة القضائية المزعومة في مهب الرّيح .

الشرط الثالث هو وجود اتفاقيات التعاون القضائي :

 - وهو شرط واقف على عدّة اعتبارات دبلوماسية ، قوة الدولة سياسيا ، مدى جدّية الرئيس لاسترداد الاموال المنهوبة  ، مدى مصداقية وجدّية الدولة المتعاقدة على تقديم المساعدة ، بالإضافة إلى ثقل الدّولة على المستوى الإقليمي و العالمي إذا فحتى وجود اتفاقيات التعاون القضائي في المجال الجزائي لن يجعل من الامر هيّنا كما سوّق له رئيس الدّولة ، بالإضافة إلى ان هناك دول غير متعاقدة مع الجزائر في هذا الجانب و توصف بدول الجنات الضريبية أو الملاذ الضريبي  مثل جزر الكايمان  غرب البحر الكاريبي المعروفة بتساهل قوانينها الإستشمارية و عدم المساءلة عن مصادر الاموال المودعة في بنوكها و التستّر على المالكين الأصليين شأنها شأن  جزر العذراء بالإضافة إلى دول أخرى إن كانت متعاقدة مع الجزائر إلا أنّها تتميّز بالسريّة المالية العالية كسويسرا فحسب مؤشر شبكة العدالة الضريبية لسنة 2018 تحتل المرتبة الأولى تليها الولايات المتحدّة الأمريكية ثم جزر الكايمان  ثالثا من حيث الشريّ المالية .

 

 

خطة تبّون 

خطة تبّون لاسترجاع الأموال المنهوبة و التي تستّر عليها طويلا فضحها عبد العزيز جرّاد كونه الجهة التنفيذية لبرنامج  الرئيس والتي ضمنيا حسب تصريحه لم تكن لأنّ الحلول تكمن في إجراءات مستقبلية كالأحكام النهائية و إنشاء اتفاقيات تعاون قضائي في المجال الجزائي – وهذا الشرط يملك عدّة احتمالات – مع الدول المشتبه بها ما يستلزم وقتا ليس بالهيّن فالشروط مناطة ببعضها فإثبات العائدات الإجرامية ومكان تواجدها وقيمتها يكون بحكم قضائي نهائي وهذا الأخير يستلزم وجود اتفاقيات تعون قضائي مسبقة مع الدولة المحتمل احتضانها لأرصدة و ممتلكات غير مشروعة ، هذا إن وافقت على التعاقد أصلا بناءا على ما يخدم مصالحها فجزر الكايمان مثلا فقيرة و تسهيلاتها الإقتصادية هذه هي أساس مداخيلها و استثماراتها فليس من السهل أن تتعاقد معك على تسليمها و إن فعلت أمام الرأي الدولي فستتماطل و لن تكون بالجدّية الكافية إذا فخطة الرئيس اصلا لم تكن لتوجد لها ( contre  خطة كما يقول ) بل مجرّد أماني لا أكثر و إن كانت فبنائها على أمور مستقبلية غيبية تحققها نسبي يجعل من وعود رئيسنا استهتارا بالشعب ولعبا بعواطفه وما قوله ذاك إلا خيال شطّ به لوهلة و هذا ما أكّده وزيره الأوّل وإن كان عن غير قصد .

تشوّهات الخطة ( اللاخطة ) و عبث الوعود    

  • من أين له معرفة أماكن الاموال المنهوبة ومقدارها إن كانت تحوّل عبر البنك المركزي أو فرديا بحكم نفوذ بعض الأطراف آنذاك و في تصريح له قال أنّ العصابة أعطت أوامر أثناء ترأسه الحكومة بعدم تقديم معلومات دقيقة له ؟ و أنّه كان رئيس حكومة شكلي فقط ؟
  • كيف سيُمكن الإثبات أمام الدول الحاضنة 2  بأنّ الاموال التي على أراضيها فاسدة ومهرّبة إن كانت قد خرجت بناءا على حركة مالية مقنن لها آنذاك  وفق التشريع الساري العمل به ؟ يعني أنّ تحويلها كان قانونيا بناءا على مشاريع و استثمارات .
  • ألن تطالب الدّول الحاضنة للأرصدة الفاسدة بحجم هذه الأرصدة و مكان تواجدها و طبيعتها فمن أين له معرفة هذا التدقيق  ؟ 
  • ألن تسعى الدول الحاضنة إلى الحفاظ على مصالح مواطنيها الشركاء في حالة وجودهم وتُبادر بتبرئة جانبهم بناءا على حسن النّية أثناء التعاقد ممّا قد يفوّت فرصة استرجاع الاموال المنهوبة ؟
  • ماذا لو لم تعتبر الدّول الحاضنة حجة تضخيم الفواتير مبرّرا كافيا لاضفاء صفة المال الفاسد المتواجد على أراضيها و تسهيل استعادته من قبل الحكومة الجزائرية ؟  
  • ماذا لو رفضت الدول المعروفة بدول الملاذ الضريبي أو الجنات الضريبية عقد اتفاقيات تعاون إذا أخذنا بعين الإعتبار أنها تستحوذ على أكثر من 30 تريليون دولار غير خاضعة للضريبة ؟
  • ماهي التنازلات التي يُمكن أن توفّرها الحكومة للدّول الحاضنة من أجل إغارائها بمساعدتها و استرجاع جزء من أموالها لتهدئة الغضب الشعبي وتلميع صورة الرئيس المخلّص أما الرأي العام ؟ 
  • بعيدا عن الاموال المنهوبة هل تصريح تبّون بعدم إبلاغ الرئيس المنتخب في حال فشله عن مكان الاموال المنهوبة من منطلق قوة و ثقة وعدم تحرّك القضاء ضدّه يعني أنّ الرجل تلقى ضمانات كافية من جهات معيّنة لبلوغه كرسي المرادية ؟ و إن حدث ألا يعني هذا أنّه جزء من المنظومة التي هرّبت الاموال ؟
  • وإن سلّمنا جدلا بمعرفته لمكان تواجد هذه الاموال كما صرّح فنحن أمام جريمتين ، إمّا المساهمة في تهريبها أو التستّر و عدم التبليغ ، وكيف له أصلا بمعرفة مكانها إن كانت بعض الدّول و المناطق كجزر العذراء تسمح بإخفاء المالك الحقيقي للأرصدة .
  • وأخيرا كي تفهموا السيناريو جيّدا ، في تصريح صحفي لرئيس دولتنا و في سؤال يخص استرجاع الاموال المنهوبة قال أنّ هذا الأمر يعود للقضاء  إذا اتفق مع العصابة أن يعيدو 50 % من الأموال المعلومة أو المعروفة يتم تخفيض أو تخفيف العقوبة هذا الشيء لا أرفضه ، لاحظوا جيّدا قبل فوزه بالإنتخابات كانت لديه خطة و الآن الأمر معلّق بالقضاء و العصابة يعني لاخطة و لا هم يحزنون ، قبل الإنتخابات كان قد وعد باستعادة الاموال المنهوبة و الآن يحلم بـ 50% منها فقط ، قبل الإنتخابات كان يتشدّق بقوله أعلم مكان الاموال المنهوبة و الآن يقول المعروفة يعني أنّ جزء منها مجهول و هذا ما أشرنا إليه في المقال ، قبل الإنتخابات قال ستحاكم العصابة و ستنال جزاءها و الآن يقول أنّ العقوبة ستخفّف إن أعادوا 50% من الأموال ( يعني أسلوب بن قرينة ) ، قبل الإنتخابات قال أنّه لابد من استقلال السلطة القضائية و الآن يقول انّ تخفيف العقوبة على ناهبي الاموال إن أعادوا 50% منها لا أرفضه ، ألم يقل انّ القضاء مستقل فما دخله هو في الاحكام القضائية يرفضها أم يقبلها ، ألا يُعتبر هذا تلميح صارخ بأنّ القضاء مازال مسيّرا ؟ ..... الآن لكم أن تُحلّلوا لما تغيّر الخطاب قبل و بعد الإنتخابات ؟  

مفاهيم 

الدول المشتبه بها : تعني الدول التي من الممكن أن تكون موطنا للاموال المنهوبة .

 الدول الحاضنة : تعني الدول المتواجد بها العائدات المالية الفاسدة حسب منظور الدّولة المطالبة  .

بقلم جدّي معاذ 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. يا للمهزلة  ! ! يا للعار  ! ! يا للوقاحة  ! ! يا للخزي  ! ! يا للمسخ  ! ! يا للجهل  ! ! يا للتسيب  ! ! يا للقوادة والعهر  ! ! يا لانعدام الضمير والأخلاق  ! ! جيش بجنيرالاته منتفخي البطون، الصم العمي البكم وهم لا يفقهون ، ورئيس دولة يسمى " طبون " اختاره الجيش فقط لهذا الإسم اللطيف الذي يحمله، لم تَكْفهم تجارة الكوكايين والسلاح، ولم يكفهم خلق النعرات بين أطياف الشعب الجزائري وفي محيطهم القاري، يتاجرون في أعراض وشرف الجزائريات  ! بعد أن تقطعت بهم السبل وفشلوا في إنقاذ الدولة، التفتوا لدول الخليج عارضين عليهم المزيد من النساء، ما يزيد على 37000 شابة جزائرية بالخليج لا يمارسن سوى البغاء ولا شيء دون البغاء.

  2. أسرع أيها النظام الوقح، الخبيث، في نشر الفساد وحمايته .. أسرع في الاستثمار في طبابين بنات الشعب ... مهّد لهن السبيل إلى دول الخليج .. ألمْ يكفيك الاتجار في الكوكايين والسلاح ؟ غارق ... غارق ... غارق ، مهما فعلتَ أيها النظام الفسد بطبونك الخانز وبجنيرالاتك البمتعفنين.

الجزائر تايمز فيسبوك