رغم الحواجز التي حولت العاصمة الى ثكنة عسكرية الجزائريون يحيون دكرى الإنتفاضة الشعبية ضد العصابة

IMG_87461-1300x866

رغم العراقل و الحواجز التي حولت العاصمة الى ثكنة عسكرية يحيي الجزائريون اليوم ذكرى مرور عام على حراكهم الشعبي، بمسيرات للأسبوع الـ 53 على التوالي، تمكنوا خلالها من إرغام عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بعد 20 عامًا من الحكم لكن بدون النجاح في تغيير "النظام" الحاكم منذ الاستقلال. 

واستجابة لدعوة منظمات قريبة من الحراك، بدأ مئات المحتجين في التجمع منذ صباح الجمعة أمام مبنى البريد المركزي في وسط العاصمة، وهو نقطة تجمّع أسبوعية تحمل رمزية. ورفع المتظاهرون شعارات على غرار "الشعب يريد الاستقلال" و"لن نتوقف". 

وانتشرت أعداد كبيرة من قوات مكافحة الشغب، لكن التجمع يزداد عددا مع تقدمه.  

ووفق ما نشر في وسائل التواصل الاجتماعي، تمّ منذ مساء الخميس نصب حواجز أمنية في مداخل المدينة لتعقيد وصول متظاهرين قادمين من مناطق أخرى للاحتفال بالذكرى.

لكن ذلك لم يمنع بشير (50 عاما)، من الالتحاق بالعاصمة قادما من عين الدفلى من أجل "الاحتفال بالذكرى الأولى للحراك وتجديد مطالب الاحتجاج".

وقبل عام، في 22 فبراير 2019، خرج آلاف الجزائريين في مسيرات عارمة، ضد ترشح عبد العزيز بوتفليقة الذي كان مشلولا وعاجزا عن الكلام، لولاية خامسة. وبعد نجاحهم في إسقاط الولاية الخامسة واستقالة بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل تستمر التظاهرات كل أسبوع من أجل "تغيير النظام".

 وبعد أقل من ستة أسابيع من الاحتجاجات والمسيرات الأسبوعية بأعداد متزايدة، أجبرت قيادة الجيش، العمود الفقري للنظام، بوتفليقة على الاستقالة في 2 أبريل.

غير أن رئاسة أركان الجيش التي أصبحت تمثل السلطة الفعلية، مسحت كل مطالب الحراك، بشأن تغيير "النظام" وشنت حملة اعتقالات لمسؤولين ومتظاهرين.

وإذا بدا أن التعبئة تراجعت نوعا ما منذ الانتخابات الرئاسية في 12 ديسمبر، إلا أن عدد المتظاهرين مازال كبيرا كل يوم جمعة.

وفي حوار أجراه الجمعة مع عدد من وسائل الإعلام المحليّة، وجه الرئيس عبد المجيد تبون الذي كان مقربا من بوتفليقة وانتخب في ديسمبر في اقتراع شهد مقاطعة واسعة، تحية للحراك الذي أوقف "انهيار الدولة الجزائرية".

لكن نشطاء وفعاليات قريبة من الحراك دعوا في "بيان 22 فبراير" الذي نشروه الخميس، إلى "مواصلة التجنيد السلمي" وأشاروا إلى أن شعاراتهم كانت دوما راهنة: "يتنحاو قاع" (أن يرحلوا جميعا) تعبر عن "ارادة القطيعة مع المؤسسات الحالية من حيث مكونها وأدائها وممارساتها ومخرجاتها" وعن "رفض الشعب إسناد مسار التغيير إلى السلطة القائمة".

ويدين البيان أيضا تواصل "الضغوطات والقيود" على الصحافيين والنشطاء والمتظاهرين، وذكر أن الجزائريين يريدون "أن يحكم ويسيّر البلد في ظل الشفافية والوضوح".

وشدد البيان على أن الشعب يريد "مسؤولين يخضعون للمساءلة، وقضاء مستقلا وبرلمانا شرعيا لا يكون فقط غرفة تسجيل".

سيكون حجم التظاهرات اليوم الجمعة اختبارا حقيقيا، اذ يواجه الحراك العديد من التحديات وهو يدخل عامه الثاني، في الوقت الذي يسترجع النظام قواه.

وقالت الباحثة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، داليا غانم: "لقد عاد الجنود إلى ثكناتهم، والمدنيون في السلطة، وبالتالي هناك واجهة دستورية وديمقراطية ولكن في الواقع هذا هو بالضبط ما كانت عليه الأمور عليه من قبل. تبون ليس سوى الواجهة المدنية للنظام الذي يتحكم فيه العسكر".

وتابعت "إن قدرة النظام على التبديل دون تغيير وسيتم اختبار صموده في السنوات القادمة".

وسيوزع النظام بعض "المكتسبات السياسية" في شكل إصلاحات محدودة، لكن الأزمة الاقتصادية العميقة التي تلوح في الأفق في الجزائر مع انخفاض أسعار المحروقات ، ستمنعه من ريع النفط لشراء السلام الاجتماعي كما فعل في السابق، كما اوضحت الباحثة.

ويبقى حراك الجزائر بلا قيادة ولا هيكل منظم وهو يدخل عامه الثاني، ما قد يدفع الى إعادة التفكير في منهاجه حتى لا يتعرض للاختناق. وستكون التعبئة في هذا الجمعة الـ53 اختبارا لحجمه الحالي.

هل عليه أن يقبل "اليد الممدودة" من قبل الرئيس تبون مع ما يمثله ذلك من خطر ابتلاعه من قبل النظام؟ هل ينبغي عليه تنظيم نفسه للمشاركة في الانتخابات القادمة، مع احتمال ظهور انشقاقات داخله؟

وفي جميع الأحوال فإن الحراك نجح في تغيير اللعبة السياسية في الجزائر، بعد 20 عامًا من رئاسة بوتفليقة، شهدت خلالها إغلاقا محكما، وتم إحباط المعارضة الحقيقية بشكل ممنهج، أوعرقلتها، أو تكميمها.

واعتبرت غانم أن الحراك وحّد الجزائريين الذين تجاوزوا اختلافاتهم الثقافية واللغوية والدينية، وأعلن ظهور "جيل جديد على درجة عالية من التسيّس ويعرف ما يريد".

كما نجح الحراك بسلميته في تفادي "مواجهة دموية أو قمع وحشي"، كما أشارت المؤرخة كريمة ديريش، مديرة البحوث غي المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا.

وستسمح هذه السنة الثانية، كما قالت كريمة ديريش، للجزائريين بشكل جماعي في تحديد ما يريدونه بخصوص حاضرهم ومستقبلهم. وسيستغرق ذلك الوقت اللازم".

وأضافت ان البعض "يريدون رؤية الأمور تسير بشكل أسرع وأسرع بكثير، لكنني أعتقد أن هذه الوتيرة مناسبة جدًا لهذه الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة".

وختمت الباحثة في مركز البحوث بباريس بالقول، "قد تكون الجزائر حالة فريدة يتم تدريسها" وستخبرنا السنة الثانية من الحراك.

 

 

 


اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ابو نوح

    الان اصبح الكل يعرف الحق واليقين ... واكيد ان الحكومة المتعفنة المفروضة على الشعب من طرف العسكر لا تمثل بتاتا هذا الشعب انه بريء منها ، انها تمثل البوليزاريو فقط وتدافع عن لقيطها الغير الشرعي في كل المناسبات . ولم يسبق لي ان سمعت عن هؤلاء انهم قاموا باشياء تهم اقتصاد او مستقبل البلاد ... اسمع فقط ان وزير كذا الجزاءري اعلن عن وقف كل الاشغال والاعمال التي تهم البنية التحتية للجزاءر . او كوبا طلبت من الجزاءر مبلغ كذا مقابل خدمات اسدتها للبوليساريو . اومبالغ مالية كبيرة تضخ في ميزانية الدول الاخرى كجنوب افريقيا ووووو.والبوليساريو التي انتهكت فعلا الخزينة الجزاءرية وما خفي إنه او كان اعظما ، فقط افتتحت سفارة دولة شقيقة في العيون فقامت فورا باستدعاء سفيرها من تلك الدولة ولا ادري بماذا سوف تعلل هذه التصرفات المتهورة ... وما هو السبب الذي سوف تبني عليه حماقتها ؟؟؟قطع العلاقات معها. ؟؟؟ الما والشطابة حتى لقاع الحر . هؤلاء العجزة لا يفهمون ولا يفقهون في شيءا السياسة . متى يمكن لدولة ان تسحب سفيرها من دولة اخرى؟؟؟؟؟ اكيد لن يعرفوا الإجابة على هذا السؤال . كل من هب ودب يصبح سياسيا مع العجزة . وفاسدا وسراق ... من الطراز الرفيع . صراحة لا يشرف الجزاءر بالمرة ان يمثلوها هؤلاء المعفنين معذرة لكل الاخوة الجزاءريين لا يشرفني تماما بان يقوموا هؤلاء بتمثيلكم . اتمنىى من الله تعالى ان يقوي عزيمة الحراك ويشتت شمل هؤلاء العجزة ويوصل الجزاءر الشقيقة الى بر الامان تحت قيادة الجزاءريين الاحرار الشرفاء العقلاء المثقفين الشباب .

الجزائر تايمز فيسبوك