تجي تفهم راسك يبلوكي... ثلاثة أرباع أراضي الجزائر رمال وتستورد الرمل؟!

IMG_87461-1300x866

خطاب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون  امام الوزراء والولاة  قبل أيام ,  كشف النقاب عن كثير من السلبيات التي كانت تميز نظام الحكم الجزائري في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة ,  ودور العصابة بشطريها السياسي والمالي في تسيير شؤون الحكم والاقتصاد الجزائري بطرق ملتوية وغير قانونية.

كما كشف النقاب كذلك عن دراية  هذا الرئيس بخفايا واسرار عديدة عن الطرق والآليات التي لجأت اليها هذه العصابات طيلة عشرين عاما من الحكم البوتفليقي في نهب المال العام وتبرير الاختلااسات والسرقات البليونية التي استهدفت اضعاف الدولة  وضربها في الصميم من خلال افقارها وافشال اي مشاريع تنموية . وبحكم المناصب التي تولاها كوزير للاسكان وبعدها  وزيرا أول ولو لفترة وجيزة تحدث تبون عن من وصفهم با”المستثمرين” الجزائريين ممن اقترضوا مبالغ مالية كبيرة من البنك الجزائري لتمويل مشاريع وهمية , وفي الاخير لم يسددوا تلك الديون ولم يدفعوا المستحقات الضريبية للخزية العمومية.  وتستر الرئيس عن ذكر اسمائهم بالرغم من علمه بذلك , واكتفى بالاشارة الى المبلغ الخيالي الذي تجاوز ( 2000 ) الفين مليار دينار جزائري من القروض البنكية لعدد من هؤلاء الأشخاص من دون تسديد تلك القروض . كما لم تستفد الجزائر من أي مشروع  حيث اضحت مجرد مشاريع وهمية وكانت مجرد حبر على ورق لتبرير السلفة  المالية والاستفادة ة من القروض واختلاس المال العام مجانا!!؟

الرئيس الجزائري تساءل في كلمته عن هذه الظاهرة  ولكنه للاسف الشديد تفادى الحديث عن  الاسباب الحقيقية التي ادت اليها, وهو يدرك جيدا أن السبب الرئيسي في انتشار ظاهرة الفساد وقدرة العصابة على استغلال التغرات الواردة في القوانين المتعلقة بالاقتراض  البنكي هو غياب عدالة مستقلة وقانون رادع يقف سدا منيعا امام مثل هذه الممارسات. فقد اتضح ان السلك القضائي الجزائري في عهد الحكم البوتفليقي كان جزءا لا يتجزأ من حكم العصابة والفساد , وساهم بشكل او بآخر في تزكية تلك الممارسات وتفادى الغوص في دراسة الدعاوي القضائية التي رفعتها جهات مدنية وشعبية عديدة ضد الفساد والفاسدين . العدالة كانت غائبة ان لم نقل متورطة في انتشار ظاهرة الاختلاسات والسرقات التي كانت تتم في وضوح النهار ومن دون اي رقيب يذكر.

الأسوأ مما كشف عنه خطاب الرئيس يكمن في  الأسالبب المختلفة  التي استخدمت للاخلال بالاقتصاد الوطني وافشال اي مشاريع وبرامج تنموية وطنية. حيث لجأت هذه العصابات في تنفيذ مشاريعها لى الاستيراد من الخارج عوض الاعتماد على المنتوج المحلي او الامكانيات المتاحة داخليا ومن ثم اضعاف القدرات الوطنية المحلية امام المنافسة الاجنبية. كل ذلك تم بقصد وبمنهجية مدرويسة ومحكمة هدفها اضعاف مقومات الاقتصاد الوطني والتقليل من اهمية الموارد المحلية المتوفرة بكثرة ومجانا. . اغرب ما في الامر ان بعض ” المستثمرين” او بالاحرى المختلسين هو استيراد الرمل من الخارج لانجاز مشاريع سكنية و عمرانية مختلفة بالرغم من ان الجزائر كما قال الرئيس ثلاثة ارباع اراضيها رمال.؟!

فاين مكمن الخطأ ياترى؟ ومن يتحمل مسؤولية تلك الممارسات التي يدفع المواطن الجزائري الفقير ثمنها اليوم؟ اين هي الملاحقات القضائية والقانونية لاعادة الحق الى نصابه ؟ وهل الاكتفاء باعطاء تعليمات للوزراء والولاة بكيفية تسيير الامور مستقبلا لتفادي الاخطاء والممارسات السابقة كافية لوحدها لانهاء الفساد والآليات المشبوهة؟  أسئلة في الصميم يطرحها الشارع الجزائري الذي يستعد لاحياء  الذكرى الأولى لأكبر  حراك شعبي وطني في تاريخ الجزائر ضد العصابات والحكم الفاسد.
ان الشعارات التي يرفعها هذا الحراك ويرددها الملايين من الجزائريين في مختلف ارجاء الوطن كل ثلاثاء وكل جمعة تشير بوضوح بان  الوعي الشعبي فاق كل التوقعات , وأصبح يدرك جيدا خيوط اللعبة عند الحكومات التي تعاقبت على حكم الجزائر منذ الاستقلال عام 1962 الى غاية الساعة.

الخطب الرنانة المزيفة ومحاولة التظاهر بالاعتراف بالاخطاء والممارسات السابقة لا يعني نهاية الحكم البائد . ان القضية تتعلق بمصير شعب ودولة وتقضي حلولا جذرية  تضع حدا لظاهرة الفساد بشطريها السياسي والمالي , كما تتطلب تغييرا جذريا في منظومة الحكم . المسألة تستدعي رسم دستور جزائري جديد يتضمن ادخال تغييرات جوهرية على مواده الاساسية لسد كل الثغرات التي كان يستغلها  النظام لتبرير بقائه في الحكم والسلطة.

 وبعدما تكتمل عملية رسم الدستور الجديد بشكل واضح وجلي , يطرح  هذا الدستور على استفتاء شعبي ليحظى  بتزكية شعبية عبر الصندوق. وبموجب الاستفتاء الشعبي الجديد تنتهي ولاية الحكم الحالي للولوج في مرحلة دستورية سياسية جديدة تبدأ باجراء انتخابات برلمانية جديدة تكون شفافة ونزيهة وتشارك فيها كل فعاليات المجتمع الجزائري  حتى يستعيد الشعب سيادته عبر برلمان منتخب . وتجدر  الاشارة هنا الى ان انصار الحراك الوطني الشعبي سيشاركون بقوة في هذه الانتخابات عبر ممثلين في كل ولايات الوطن تحت اسم “الاحرار” ليكونوا ممثلين نابعين من الحراك الشعبي وتكون غالبيتهم من الشباب  رجالا ونساءا. وبعد الانتهاء من الانتخابات البرلمانية واستعادة الشعب لسيادته تجرى انتخابات رئاسية جددة شفافة ونزيهة لينتخب الشعب رئبيسا جديدا للجزائر.

ولوضع حد لكل الممارسات البائدة السابقة يجب ان تكون العدالة الجزائرية مستقلة كليا عن اي نفوذ من  السلطتين التنفيذية او التشريعية, لان العدالة المستقلة هي  الضمان الوحيد لتفادي تكرار  الممارسات السابقة التي ساهمت بقسط كبير في اضعاف الجزائر وافشال كل المشاريع التنموية الطموحة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. وساهمت في ابعد الكفاءات والاطارات الجزائرية المخلصة التواقة لخدمة وطنها من أجل الخير والرقي والازدهار وليس طمعا في الجاه والمنصب .

الجزائر بحاجة الى مشاريع تنموية صادقة وحقيقية تعتمد على مقدرات الوطن المحلية وعلى سواعد الجزائريين الراغبين في بناء وطن جديد تمارس فيه الديمقراطية الحقيقية و الشفافية الكاملة في  تسيير شؤون الحكم والدولة .

و كل ذلك  يتم في ظل عدالة مستقلة وقانون رادع لكل من تخول له نفسه التفكير في اختلاس المال العام او استيراد الرمل في بلد  ثلاثة ارباع اراضيه رمال.

والله ولي التوفيق.

الاعلامي حسن زيتوني

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك