هل تنجح تحرّكات تبون الخارجية في فكّ العزلة الشعبية عنه؟

IMG_87461-1300x866

تزامن وصول عبد المجيد تبون إلى رئاسة الجمهورية، مع التصعيدات الأمنية على الحدود الجنوبية الشرقية للجزائر، وتطوّرات ميدانية وإقليمية في الساحة الليبية. تداعيات ترتّب عنها تحرّك وإنزالٌ دبلوماسيٌّ مكثّف على قصر المرادية، حيث تصدّرت الأجندة الخارجية واجهة النشاط الرئاسي، واستقبل تبون خلال الفترة التي تلت مجيئه للحكم، عدّة رؤساء ووزراء خارجية دول أجنبية. وحضر مؤتمر برلين الدولي حول الأزمة الليبية، وشارك في قمّة الاتحاد الأفريقي الـ 33.

وبينما يقترب الحراك الشعبي من عامه الأوّل، حيث مازال آلاف يخرجون الجزائريين إلى الشارع تعبيرًا منهم على تمسّكهم بمطالبهم، ورفضًا لمخرجات الانتخابية الرئاسية الماضية، تتباين المواقف في الوسط السياسي والإعلامي حول التحرّك الدبلوماسي للرئيس تبون، بين مرحّب بعودة الدور الجزائري على الساحة الدولية، وبين متخوّف من الاستثمار والاستغلال السياسي، وبين طرفٍ يرى أولية ترتيب الشأن الداخلي، دون تجاهل الدور الدبلوماسي الخارجي.

أولوية للوضع الداخلي

هنا، يرى بعض المتتبّعين أن الوضع الداخليّ، يعرف هشاشةً وعدم استقرار، وهو بحاجة إلى معالجةٍ سريعةٍ؛ فالسياق الذي انتُخب فيه عبد المجيد تبون، جاء بعد مخاضٍ سياسيٍّ عسير، حيث تشهد الجزائر منذ 22 فبرير مظاهرات غير مسبوقة، وبينما يتمسّك جزءٌ كبير منها بالتغيير الجذري للنظام، يطالب قطاع واسع من المحتجين، بإجراء إصلاحات سياسية عميقة، تدعوا إلى حلّ كلّ المؤسّسات السياسية والاقتصادية، التي لها علاقة بمنظومة الحكم، مطالبين بالذهاب إلى مرحلة انتقالية توافقية.

وتيرة متباطئة

 بيد أن وتيرة الاصلاحات السياسية التي وعد بها تبون، لم تتجاوز الجوانب الشكلية والتقنية، على غرار مشروع تعديل الدستور، دون بُعد سياسيٍّ عميق، أو استشارة مجتمعية موسّعة، يُفتح على ضوئها الفضاء الإعلام العمومي للحديث بحرّية عن المحاور الرئيسية، وتُعرض فيه نقاشات متعارضة ومتناقضة مع تصوّرات السلطة.

وكان تبون، قد تعهّد خلال حملته الانتخابية ببناء جمهورية ثانية جديدة، لكن وبحسب مراقبين، فإن وتيرة الإصلاحات البطيئة، قد لا تُبشر بوجود إرادة سياسية قويّة وصادقة، نحو الذهاب إلى إصلاحات سياسية جذرية.

 يذكر أن رئاسة الجمهورية، اكتفت باستقبال بعض الشخصيات الوطنية، ورؤساء أحزاب سياسية، الهدف من ورائها يقول مراقبون، هو فكّ العزلة عن رئاسة الجمهورية، بعد المقاطعة السياسية الذي عرفها رئيس الدولة السابق، عبد القادر بن صالح.

ويعزّز فكرة عدم وجود إرادة السياسية في الإصلاح، ارتجال الرئيس في إدارة الشأن السياسي والاقتصادي، حيث أنّه بعد شهرين من تنصيب تبون رئيسًا للجمهورية، لا تزال بعض الملفّات السياسية الحساسة عالقة، مثل ملفّ معتقلي الرأي، ولم تتّخذ في هذا السياق، أيّة مبادرات جدّية تُحدث قطيعة مع ممارسات النظام السابق، كما لم يستطع تبون، بعث رسائل سياسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

 سياسة ارتجالية

في المحور الاقتصادي والاجتماعي للعمل الحكومي، وبعد قرابة شهر ونصف استغرقه إعداد مخطّط حكومي، لم يحمل هذا الأخير أي بوادر إصلاحات عميقة، تستجيب لرهانات الاقتصادية ووضعية المالية الصعبة التي تمرّ بها البلد، ماعد إجراءات مالية وجبائية جديدة، وتفاصيل تشريعية وتنظيمية حول بعض القطاعات المستحدثة مؤخّرًا، بينما تبقى الحوكمة الرشيدة وآليات ترشيد النفقات العمومية التي تثقل كاهل الدولة، مجرّد شعارات سياسية.

وذكرت تقارير إعلامية، أن مخطط الحكومة لم يخصّص له سوى خمس أيام من المناقشة أمام غرفتي البرلمان ومجلس الأمّة.

برلمان مرفوض

يُذكر أن الحَراك الشعبي، وأغلب التيّارات السياسية المعارضة، وحتى شخصيات وطنية، طَالبت بحل الهيئات التشريعية، وهذا نظرًا لارتباطهما بالنظام السابق، وتورّط بعض النوّاب وأعضاء مجلس الأمّة في الفساد والتزوير الانتخابي. هنا، يقول المحلّل السياسي محمد هناد على صفحته بموقع فيسبوك: "أيعقل أن تعرّض الحكومة مخطط عملها، على برلمان مزوّر نصبته العصابة للتصديق عليه".

من جهته، علق القيادي في حزب طلائع الحرّيات، مولود حشلاف على صفحته بموقع فيسبوك قائلًا: "رئيس الحكومة رافع لمكافحة المال الفاسد في السياسة، أمام برلمان أغلبه جاء نتاج المال الفاسد والتزوير".

هناك ملفّات كبرى على طاولة رئيس الجمهورية الجديد، يقابلها ارتفاع سقف المطالب السياسية والاجتماعية في الشارع، والمطلوب من رئاسة الجمهورية، وضع أولويات من أجل الانتقال الديمقراطي، وفتح نقاشات موسّعة مع فاعلين من المجتمع السياسي والمدني. أمّا الدور الإقليمي فتبقى نجاعته انعكاسًا عن استقرار الوضع الداخلي والجبهة الاجتماعية، وتكون الشرعية السياسية للسلطة، حصانة أمام المجتمع الدولي الذي ما فتئ يبتزّ مواقف دول العالم الثالث من أجل مصالحه، مقابل غضّ الطرف عن مسألة الشرعية السياسية والدستورية والممارسات القمعية للسلطة ضدّ المواطنين.

عمار لشموت

 


اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لقد عشت في الغرب لسنوات منذ 1991 و أعرف الغرب جيدا، ليس الغرب كما يعرفه أعراب النظام ، الذين يروه أنه يحميهم ضد شعوبهم، الغرب و بتعبير بسط هو ذلك التنين ذو سبعة رؤوس ، رأس المال، رأس الاعلام الكاذب، رأس العبودية و الخضوع للصهيونية، رأس الاستعلاء للرجل الابيض رمز الاستعمار، رأس التدمير و امتصاص الدماء ، رأس إبراز المحبة و الرحمة الكاذبة التي تخفي في حناياها الكراهية و البغض و الاحتقار و أخيرا رأس نشر الامراض و صنعها من أجل قتل أكبر عدد من البشر في افريقيا و أسيا هذا هو النظام الغربي ألذي يخدع الكثيرين و يجعلهم يسجدون له مثلما يفعل النظام العميل و الطغمة الحاكمة في الجزائر ، الطغمة الحاكمة في الجزائر هي صناعة صهيونية بامتياز هدفها تدمير الشعب الجزائري

  2. "أيعقل أن تعرّض الحكومة مخطط عملها، على برلمان مزوّر نصبته العصابة للتصديق عليه".... نعم لما لا ؟ فالعقل يشير ان الرئيس مزور و بما أنه مزور و الكل يعرف أنه مزور، فلما لا يبني مخططاته على برلمان مزور. و هكذا كل شيء ورث مزورا و سيسير و يبقى مزورا.... الى أن يهتدي الشعب لردع هذا الزور. يبدوا ان النظام ليس له ضمير لتقدير هذه السلمية التي يطالب بها الشعب، اذا فعلى هذا الاخير أن يطور سلميته ليعري هذا النظام و عزله دوليا. على الشعب ان يرفع دعوى ضد نظامه للرأي العام العالمي لجميع الدول، لعزله و تهميشه و إدانته لعدم احترام تقرير مصير الشعب. و على الشعب الجزائري ايجاد صغة و او منهجا لتنفيذ ذلك. فان نجح فسينبذ العالم كله هذا النظام و سيحمل حقائبه صاغرا ليرحل.

  3. ALGÉRIEN AN0NYME

    ALGÉRIEN AN0NYME TOUTES LES OCCASI0NS QUI SE PRÉSENTENT POUR LA MARI0NNETTE DE PRÉSIDENT FANTOCHE TABOUN, CE PI0N A LA SOLDE DES CAP ORAUX DU NOM DE TABOUN LE TRAÎTRE DE SA PARTIE ET ENNEMI DE S0N PROPRE PEUPLE ,UN ENERGUMENE DEPOURVU DE TOUTE DIGNITÉ QUI EST IMPOSÉ DE F  ORCE PAR LES FILS DE HARKI ASSASSINS C0NTRE LA VOL0NTE DU BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN . UN INDIVIDU D'OPP ORTUNISTE ET D'ARRIVISTE DE TABOUN QUE LE PEUPLE DU HARAK POPULAIRE NE REC0NNAIT PAS ET NE REC0NNAÎTRA JAMAIS A NE PAS EN DOUTER ,TOUTES LES OCCASI0NS D0NC QUI SE PRESSENTENT POUR LA MARI0NNETTE TABOUM POUR EFFECTUER DES DÉPLACEMENTS A L 'ETRANGER COMME CELUI EFFECTUÉ A BERLIN RÉCEMMENT ET CELUI DE ADIS -ABEBA CES DERNIERS JOURS, SERAIT A EXPLOITER POUR TENTER DE C0NCRETISER UN OBJECTIF N0N AVOUÉ,AYANT POUR BUT UNIQUE DE CHERCHER A GRIGNOTER DES BRIBES DE REC0NNAISSANCE POUR S0N RÉGIME BÂTARD ET ILLÉGITIME. LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN C0NTINUERA SANS CESSE ET SANS RELÂCHE SA LUTTE LÉGITIME POUR ABATTRE LES RÉSIDUS POURRIS DU CLAN BOUTEFF DÉCHU, UN RÉGIME POURRI DES SINISTRES CAP ORAUX ET LEUR MARI0NNETTE DE LA H0NTE L' ÉNERGUMÈNE DE TABOUN,UN INDIVIDU SANS DIGNITÉ PLACÉ SOUS LA BOTTE DE SES MAÎTRES DE CAP  ORAUX ASSASSINS ENNEMIS DU PEUPLE. L’ALGÉRIE SOUS LA DICTATURE MILITAIRE DES CAP ORAUX MAFIEUX NE FINIT PAS DE S' ENF0NCER DANS LE CHAOS.

الجزائر تايمز فيسبوك