هل يستغلّ تبون ظروف وصوله إلى الحكم لتغيير النظام أم لرسكلته؟

IMG_87461-1300x866

لم يُضيّع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون، الكثير من الوقت ليبدأ في وضع خطّته للإصلاح السياسي حيّز التنفيذ. بعد أسبوعين من اعتلائه رسميًّا سدّة الحكم، قام تبّون بتشكيل لجنةٍ لصياغة مسودّة دستورٍ جديدٍ للبلاد، وباشر لاحقًا حوارًا سياسيًا. فضّل أن يكون ابتداءً مع شخصيات ذات مصداقية سياسية في الشّارع والمجتمع السياسي، قبل أن يتوسّع لقادة الأحزاب السياسية.

لحظة سياسية فارقة

يتكشّف المشهد السياسي في الجزائر سريعًا، على تطوّرات مهمّة خلال الشهر الأوّل من حكم الرئيس تبّون، فإضافة إلى الحكومة التي تشكّلت بضمّ وجوهٍ كانت محسوبة على الحراك الشعبي، وعلى المجموعات الراديكالية في الحراك، بدأ الرئيس عبد المجيد تبّون خطواتٍ مثيرةٍ باتجاه إعادة كسب شرعية سياسية من جهة، وتنفيذ تعهّداته التي يدّعي أنها تهدف إلى إحداث تغييرٍ سياسيٍ عميقٍ، يصبّ في المطالب والعناوين الكبيرة لحراك الـ 22 فيفري الماضي، خاصّة ما يتعلّق بتغيير طبيعة وتركيبة النّظام السياسي، وتقليص صلاحيات الرئيس واستقلالية العدالة، وفتح الفضاء الإعلامي، وإعادة تنظيم وأخلقة الحياة السياسية، والفصل بين المال والعمل السياسي.

وبخلاف ما كانت تتوقّعه القوى السياسية، بشأن المبادرة إلى حوار موسّعٍ أو مؤتمر وفاقٍ وطنيٍّ، فإن الرئيس تبون "قلب المعادلة السياسية"، التي تعوّدت عليها الطبقة السياسية في السابق، كما قال الباحث في العلوم السياسية نور الدين صيودة في حديث إلى "الترا جزائر"، إذ كانت كل التوقّعات حسبه متوجّهة إلى عقد مؤتمر مشاورات، يتعلّق بالحوار حول التعديلات الدستورية، وكلّ الطرق الناظمة للحكم.

 يوضّح صيّودة، أنّ تبّون من خلال تعهداته في الحملة الانتخابية، ثمّ بعد فوزه وأدائه اليمين الدستورية، كان يُشير إلى الحوار؛ غير أنّه خلال هذه الأيّام، ارتأى "الذهاب إلى لقاءات محدودة، بحضور الفاعلين السياسيين، أيّ عن طريق لقاءات ثنائية"، تتضمّن استشارةً ولقاء عددٍ من الشخصيات السياسية الوازنة، التي تمثّل مرجعية سياسية وفكرية لكثير من التيّارات والحساسيات في الجزائر.

 هنا، يستشهد المتحدّث، بوزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، الذي يمثّل مرجعية مهمّة لدى أنصار التيّار المحافظ والإسلامي، ورئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش، الذي يحظى بمصداقية لدى القوى التقدّمية كجبهة القوى الاشتراكية، بحكم علاقته وتقاربه الكبير مع الزعيم الراحل حسين آيت احمد، ووزير الإعلام الأسبق عبد العزيز رحابي، الذي يتبنّى طروحات التيّار التقدّمي والديمقراطي، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، الذي يعدّ أكثر الشخصيات التي تتبنّى مواقف وطروحات راديكالية بشأن التغيير السياسي، على حدّ قوله

بداية موفّقة؟

يرى كثير من المتابعين، أنّ الخطوة التي أقدم عليها رئيس الجمهورية، كانت "موفّقة" إلى حدّ ما، فإضافة إلى أنها "خطوة ذات بعد أخلاقي"، كما وصفتها الناشطة الحقوقية نبيلة بودومي، فهي "تنقل تعّهدات الرئيس والتزاماته بالتغيير من الخطاب، إلى موضع تنفيذٍ تدريجي، على حدّ تعبيرها.

 وبحسب المتحّدثة، فإن تحركّات الرئيس "تُسهم في فكّ الخناق عنه سياسيًا، لنجاحه في فتح خطّ اتصال مع أبرز الشخصيات السياسية المرجعية للحراك الشعبي، ومكوّناته السياسية المختلفة. بعد قبول هذه الشخصيات الحوار مع الرئيس تبون، يكون الأخير قد اقترب إلى حدٍّ كبيرٍ من الدائرة السياسية للحراك الشعبي، وتجاوز المجموعات المتمسّكة بمواقفها الراديكالية، التي ترفض التعامل معه، وبالتالي تجاوز مسألة الشرعية التي تلازمه بسبب الظروف التي تمّ فيها إجراء الانتخابات الرئاسية الماضية، والمقاطعة الكبيرة التي شهدتها".

استيعاب المرحلة السياسية

إذا كان الحكم سياسيًا على تحرّكات الرئيس تبون مازال مبكّرًا، ومدى التغيير السياسي الذي يتوخّاه للبلاد، وقدرته على إحداث التغيير الذي يطالب به الشارع، منذ ما يربو عن عشرة أشهر، فإن نجاحه في خلق حالة حوارية مع شخصيات وازنة، لها مواقف نقدية حادّة ضدّ السلطة والمؤسّسات الحاكمة بما فيها الجيش، وطرحه لفكرة مسودّة دستور أوليّة، تكون القاعدة المركزية للحوار الوطني الشامل المقرّر لاحقًا، يؤشّر على أنّ  الرئيس تبون بصدد استيعاب اللّحظة التاريخية، واستحقاقاتها السياسية، لكونه يوجد في مرحلة تتطلّب منه، أن يكون أكثر من رئيس يواجه أزمة سياسية أو مطالب للشارع، بقدر ما هو رئيس ساقته الظروف ومتغيّرات التاريخ السياسي، إلى مرحلة يصنع فيها التحوّل والانتقال السياسي في البلاد، من الشرعية الثورية إلى الشرعية السياسية.

 هنا، يرى الباحث في العلوم السياسية رابح رزيق أن الرئيس تبون سيواجه مساراتٍ مختلفة، تبحث عن طريق سياسي يؤدّي إلى "الخروج من نظام حكم مغلق، تديره المؤسسة العسكرية"، إلى نظام حداثيٍّ يرتكز على المؤسّسات الديمقراطية والتمثيلية".

وبالمعنى السياسي يضيف رزيق، أن رئيس الجمهورية "يقف في نقطة تحوّلٍ تاريخيٍّ بالنسبة للجزائر، ويملك الفرصة نفسها التي ضيعها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في إحداث التغيير، ويتوقّف الحكم عليه في التاريخ السياسي للبلاد، بحسب أدائه في علاقة بالمطالب الديمقراطية للجزائريين، خاصّة مع استمرار الحراك الشعبي الذي تجاوز بدوره اللّحظية أو الرّاهنية، وتصاعُد مطالبه على مدار أكثر من عشرة أشهر، فكما بإمكانه أن يكون صانعًا تاريخيًا للتغيير، في حال النجاح أو المحاولة الجدّية في ضمان إحداث التغيير والانتقال الديمقراطي، الذي ظلّ معطلًا منذ 30 سنة على الأقلّ، بإمكانه أيضًا، أن يكون رئيس جمهورية يُساعد على رسكلة النّظام واستنساخ تجربة الحكم السابقة".

فتيحة زماموش

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. ALGÉRIEN AN0NYME

    IL NE SUFFIRAIT PAS QUE LES SINISTRES CAP ORAUX DÉSIGNENT LEUR MARI0NNETTE DE PRÉSIDENT FANTOCHE ET ILLÉGITIME DE TABOUN ,POUR CALMER LA COLÈRE VIVE DU BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN,UN PEUPLE DÉCIDÉ ET DÉTERMINÉ A SE LIBÉRER ET SE SOUSTRAIRE DU JOUG DE LA DICTATURE MILITAIRE LA PLUS H ORRIBLE AU M0NDE ,QUI DURANT DES DÉCENNIES DE MISÈRE,D'OPPRESSI0N ET DE MASSACRES DE POPULATI0NS CIVILES DURANT LE DÉCENNIE NOIRE DES ANNÉES 90,LA DITE DICTATURE MILITAIRE A LA PINOCHET DU CHILI N 'A FAIT QUE DÉTRUIRE LE PAYS ÉC0NOMIQUEMENT ET POLITIQUEMENT AUSSI ET QUI A FAIT DE L 'ALGÉRIE LA RISÉE DU M0NDE ENTIER.

  2. من أين له أن يغير أي شيئ و لو بمقدار ذره دون الضوء الأخضر من جونڭريحة ؟............................................................................ ----------------------------------------------------------------------------- يا ناس  ! إن النظام لم يترسكل. إنه ما زال هنا يتمادى في غرس جذوره في كل مرافق الحياة و يتدخل في كل كبيرة و صغيرة لأنه يعتقد أن الشعب ما زال قاصراً و أن الزُّمْرَةَ الحاكمة و المُتَحَكِّمَة في أرزاق الجزائريين و حتي في أعناقهم هي التي أنعم الله عليها وحدها بالرشد و الحكمة و حسن التدبير. هذا الاعتقاد خاطئ لأنه قاد الدولة الجزائرية إلى الفساد و الإفلاس الاقتصادي، و المالي و السياسي و الأخلاقي.

الجزائر تايمز فيسبوك