النظام العربي داخل مقبرة جماعية

IMG_87461-1300x866

النظام الإيراني في مأزق حقيقي، سياسي واقتصادي وعسكري، مقتل سليماني كان الحل الأخير لإنقاذه، ان لم يرتبك،  وأحسن إدارة الأزمة، واستثمارها ببرجماتية، كما عودنا النظام الإيراني، المنزوع العواطف والانفعالات.

لكن ارتباك النظام كان واضحا، فقد أراد احتواء غضب الشارع،  بعد مقتل قائده (قاسم سليماني)  بالتهديد والوعيد للانتقام، وأكد لجمهوره وخصومه أن الانتقام قادم.

وبذات الوقت اراد استثمار الأزمة لصالحه سياسيا، وقبول الوساطة السويسرية، للذهاب الى مفاوضات بدون شروط ،ومنها رفع العقوبات،وهي  امنية ايران وطوق نجاتها.

لكنه، تورط برد باهت، كان  اقل من الوعد الذي أطلقه، وكان الارتباك العسكري بعد سليماني دليل على الفراغ الذي تركه الرجل، ومدى عمق الإصابة في الرأس الإيراني، إصابة، وفراغ لا يمكن تعويضه، فهو الرأس المدبر، والقائد الفعلي لإيران.

فإن تضرب القلب او الرأس فأنت تقضي على الجسد تماما، عندها لا يكون قيمة للاطراف ” الأذرع “

يبدو ان  فال 2020  ليس بالجيد على الجمهورية الإسلامية، التي لم تستثمر بعد امكانيات القوة الاقتصادية والنووية والعلمية، التي  خلفها نظام الشاه ( كثير من مشاريع التصنيع والتسليح العسكري والإقتصادي، حتى المشروع النووي هي إنجازات عهد الشاه)

اليوم إيران العظمى بعد 5عقود من حكم الثورة الإسلامية تعيش أزمة اقتصادية خانقة، المظاهرات عادت للشارع الليلة،بعد الاعتراف بتفجير الطائرة الأوكرانية التي راح ضحيتها إيرانيون، فلقد وقعت إيران في سلسلة أخطاء منذ مقتل سليماني.

ان أسوأ ما يحدث لأي نظام سياسي، أن يفقد أعصابه، فحالة الارتباك تسببت بسلسة أخطاء من إسقاط الطائرة،إلى الكذب والانكار ،ثم الاعتراف بعد محاصرة الدلائل، مما أدى لانفجار الشارع، ثم احتجاز  السفير البريطاني،وهو عمل يتنافى والحصانة والعلاقات الدبلوماسية، ويبدو ان ايران ذاهبة لقمع المظاهرات بالقوة، وهنا يبرز ترامب مهددا، ومتدخلا بالشأن الإيراني معلنا دعمه المتظاهرين، مما يعني أن جولة صراع جديدة امام إيران مع امريكا،  ساحتها الشارع الإيراني.

إيران  مشهورة بالنفس الطويل والهدوء،..ماذا يحدث لها هل فقدت قدرتها على إدارة الازمة، ام انها تتعمد التصعيد والتعقيد، لتهدد الغرب، وتظهر عدم خضوعها.

‏ان ذهبت إيران إلى المفاوضات بهذه الحالة فموقفها ضعيف،موقفها السابق كان اقوى

فعدم الرد كان اقوى رد، فان  ذهبت للتفاوض وقتها ببرجماتية كاملة، لكانت قد  كسبت بالسياسة ما عجزت عنه بالحرب،رفع عقوبات وتسلم العراق.

لكنها اختارت ردا باهتا،فلا هي انتقمت،ولا هي من بلعت الضربة وتفاوضت!

لا نعلم ان كنا نشهد بداية افول الجمهورية الإسلامية، أم بداية جديدة للجمهورية الإسلامية، بالتأكيد أن إيران بعد سليماني ستبدو مختلفة.

 الشواهد تقول انها في حالة ضعف اقتصادي، وهذا يؤثر عليها سياسيا وعسكريا، هل يمكن هنا استعادة سيناريو حصار العراق وخنقه، قبل إسقاط النظام من قبل الأمريكان !

هل تنوي امريكا فعلا إسقاط النظام الإيراني باستخدام الحصار، ثم التدخل غير المباشر عبر الشارع، أم أنه مجرد ضغط لتذهب إلى المفاوضات بالطريقة التي يريدها ترامب، والأهم هل تستطيع امريكا فعلا إسقاط النظام الإيراني!

  المظاهرات عادت إلى بغداد وطهران وغدا لبنان، برغم  ان مقتل سليماني كان قد حشد تعاطفا كبيرا لاول مرة منذ الثورة الإسلامية.

‏وفي سابقة الأولى من نوعها ترامب يتوجه إلى الإيرانيين بتغريدة باللغة الفارسية،بأنه يقف مع الاحتجاجات ووصفها بالشجاعة

مما لا شك فيه أن هذا يعد تدخلا سافرا (مقصودا)بالشأن الإيراني،سوف يثير حفيظة الإدارة الإيرانية أكثر

إننا امام سيناريو معقد،ما يحدث طوال أسبوع فارق، ينعكس على الجميع.

إننا امام لحظة فارقة لإيران، التحدي أكبر منها،  وبينما كنا ننتظر الانتقام الإيراني من امريكا   ..هانحن نشاهد أزمة إيرانية جديدة، وانتقام وحنق الشارع من الوضع المتردي معيشيا.

مات سليماني ودفن، وانتهت اخر فرصة لاستمثار الرجل، وكأن الحدث الكارثة في مطلع العام، والعشرية الجديدة فال شؤم على إيران الإسلامية.

لكن…. ضعف إيران الاقتصادي، ورغبة امريكا ببقائها داخل حدودها، وانتهاء تاثيرها في الإقليم ، يعني بلا شك تسليم المنطقة لامريكا.

وبلا شك ليس هذا في صالح مستقبل العرب،  في وجود كيان إرهابي صهيوني، يريد ابتلاع تاريخنا وارثنا بوصفه تاريخ يهودي، ويحكم الدول العربية من الانطلاق من الحق اليهودي، حتى في مكه.. وليس فقط في مصر واليمن والعراق والشام..

هذا الخطر الذي حذر منه محمد حسنين هيكل “خطر اختلال توازن المنطقة ” فقد  كان يجد في بقاء التوازن في المنطقة بوجود إيران حماية لنا، من امريكا وتوسع اسرائيل، برغم كل أخطاء إيران الكارثية..وذلك بسبب غياب المشروع العربي

إننا امام خطر حقيقي، فاما نفوذ إيران الطائفي، واما وجود امريكا الصهيوني، فاين هو المشروع العربي…المنقذ، والجامع !

*نحن نراقب ونعطي وجهة نظر، الايام وحدها من تنفي او تؤكد

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك