وعود تبون الرئاسية لم تزد الحراقة إِلا اصرار على ركوب قوارب الموت نحو أوروبا

IMG_87461-1300x866

شهدت الجزائر في الأيّام الأخيرة الماضية، توقيف عشرات المهاجرين السرّيين "الحراقة"، من طرف عناصر حرس السواحل، كانوا بصدد الانطلاق بواسطة قوارب مطاطية، من الشواطئ الجزائرية إلى الضفّة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط.

تتزامن عودة موجة "الحرقة" نحو أوروبا، خاصّة من طرف الشباب الذين يمثّلون أكثر من 70 في المائة من سكان البلاد، بعد أيّام من تقلّد الرئيس الجديد عبد المجيد تبون الحكم، الأمر الذي يُحتّم عليه التسريع بتقديم إجراءات جديدة، من شأنها وقف تدفّق الشباب الجزائري إلى أوروبا.

أرقام مرعبة

تنقل بيانات وزارة الدفاع الجزائرية، أرقامًا صادمة عن الجزائريين، الذين أحبطت وحدات حرس السواحل عبر الشواطئ الجزائرية رحلتهم عبر قوارب الموت نحو أوروبا.

وأفادت وزارة الدفاع الثلاثاء الماضي، أن حرس السواحل بكلّ من ولاية الشلف وسكيكدة وبني صاف، أحبطوا محاولات هجرة سريّة، لـ 57 شخصًا كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع.

وقبلها في الـ 4 جانفي الجاري، أحبط حرس السواحل محاولات هجرة سرّية لـ 46 شخصًا، كانوا على متن قوارب تقليدية الصنع، بكل من وهران ومستغانم وسكيكدة.

وقبلها بيوم واحد، أحبطت الوحدات العسكرية ذاتها، محاولة 151 مهاجرًا سريًا على متن قوارب مطاطية، بكلّ من وهران والطارف وتيبازة والشلف غرب البلاد.

يبدو أنه في حال ما استمرت "حرقة" الجزائريين، نحو القارة العجوز بهذا الشكل، ستسجّل أقام مرعبة خاصّة بالهجرة السرية، تفوق تلك المسجلة في 2019، والتي وصلت إلى إحباط 3053 محاولة هجرة سريّة عبر البحر، وإنقاذ 331 آخرين في عرض البحر بعد غرق قواربهم.

أزمة ثقة

يبدو أن استمرار الرحلات عبر قوارب الموت نحو أوروبا، مردّه عدم اقتناع كثير من الجزائريين بالمسار السياسي الذي تشهده البلاد، فأفواج المهاجرين السرّيين التي توقفت مع الأسابيع الأولى للحراك الشعبي، الذي انطلق في الـ 22  فيفري الماضي، عادت الصيف الماضي واستمرّت حتّى فصل الشتاء، الذي في العادة لا يشهد رحلات نحو الضفّة الأخرى للمتوسّط بسبب اضطراب الطقس.

ويظهر أن من اختاروا طريقة شقّ البحر لرسم مستقبلهم في الخارج، لم يقتنعوا أيضًا حتى الآن بمشروع "الجزائر الجديدة"، الذي تحدث عنه الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، بالنظر إلى أن هذه الموجة الحديثة للهجرة، تأتي بعد أقلّ من شهر من انتخابه رئيسًا للبلاد.

ووعد تبون في خطابه بتوفير مناصب شغل للجزائريين، خاصّة الشباب منهم، عبر دعم المؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة، مع استفادتهم من تسهيلات ضريبية، وبدا ذلك واضحًا من خلال استحداث وزارات في حكومة الوزير الأوّل عبد العزيز جرّاد، تتعلق بالمؤسّسات الناشئة وحاضنات المؤسّسات والكفاءات الجزائرية بالخارج.

في مقابل ذلك، نقلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيّام الماضية، فيديوهات لجزائريين وصلوا إلى إسبانيا  ينحدرون من ولاية الشلف غرب البلاد.

ولا تقتصر هجرة الشباب على الذين يعانون شبح البطالة، بل الأمر مسّ فئات أخرى، قد لا تكون تعاني عوزًا مثل لاعب اتحاد الحراش السابق أمين خيثر، الذي فقد أثره في رحلة سرّية نحو إسبانيا.

البحث عن الحلول

سيكون على الحكومة الجديدة التعجيل بإيجاد الحلول المناسبة لوقف ظاهرة الهجرة السرّية، التي صارت تفتك بكثير من الجزائريين سنويًا، والتي لم تعد تقتصر اليوم على الشباب فقط؛ بل إن العديد من التقارير الأمنية والصحافية أكدت في عديد المرات، وجود أطفال ونساء ضمن رحلات "الحرقة".

تشير التقارير، إلى أن الحكومة بات عليها اليوم أن تتخلّص من الاعتماد فقط على الحلّ الأمني، المتمثّل في التصدي لكل محاولة بالهجرة غير القانونية، لأنّ التجربة أظهرت أنّه غير كافٍ لاحتواء الظاهرة.

وفي هذا الإطار، أدانت محكمة عين تموشنت في الـ 7 جانفي الجاري، 12 متهمًا في شبكة لتنظيم رحلات الإبحار السرّي، بأحكام تتراوح بين شهرين حبسًا موقوفة النفاذ، وثلاثة سنوات حبسًا نافذة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية.

وتصدر هذه الإدانات أسبوعيًا من محاكم مختلفة، ورغم أهميّتها وضرورتها، إلا أنها تبقى غير كافية بالنظر إلى أنها تكون أحيانًا غير رادعة، بسبب قصر مدّة الحبس، وكذا بالنسبة لأنّ علاج الظاهرة اجتماعي واقتصادي وحتى سياسي في الأصل، ما يوجب على الحكومة معالجة الوضع العام في البلاد على كلّ المستويات، وإنهاء حالة الغموض والأفق المجهول الذي يعيش فيه الجزائريون.

عبد الحفيظ سجال

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. المزيد من الحكرة للباقين ... المزيد من طبع العُملة ... المزيد من النكسات الدبلوماسية... المزيد من استغلال خيرات البلاد ... المزيد من الفشل والانهيار على كل الأصعدة ... المزيد من الإنفاق على عصابات بوزبال دويلة وهمية بوزراءها وجيشها وموظفيها ومستشفياتها ومدارسها لا توجد سوى في عقول النظام العسكري الهمجي ... المزيد من مصاريف باهضة جدا بملايين الدولارات سنويا تصرف على اللوبي الجزائري في الولايات المتحدة الأمريكية لدعم طرح عصابات بوزبال الجزائرية حول الصحراء المغربية.... المزيد من تجارة الكوكايين .. المزيد من مراقبة أسعار النفط كالكلب يراقب قطعة لحم مُعَلقة يراها تجف يوم بعد يوم ... المزيد من التزوير والكذب .... المزيد من العنصرية والكراهية ... المزيد من نشر الجريمة والخوف والترهيب لجعل الناس في حالة استسلام للسلطة.. المزيد من اختطاف الأطفال وقتلهم بطرق وحشية.. المزيد من الترخيص لدور البغاء ... المزيد من احتقار الطلبة ورجال التعليم .. المزيد من الاستغلال الفاحش للمرأة ... المزيد من ملايين المجاهدين مصاصي الدماء ... المزيد من لهيب الأسعار الذي يحرق رؤوس الجزائريين.. المزيد من "الإكستازي" و"الحلوة" الحاملة لمادة MDMA أو كما تعرف علميا بـ”ديوكسيد الميثيلين الميثي ميفيتامين السامة والمصنوعة محليا من طرف مختبرات الجيش المجرم ..والتي تجعل المتعاطين لها يصبحون شواذا في ظروف أشهر قليلة فقط.. المزيد من مخدرات "اللحسة، البصمة، فالاكا، الزومبي" هي كلها مرادفات تحمل معنى واحد لأخطر أنواع السموم المعروفة عالميا والتي تنبع من الجزائر.. المزيد من إغلاق الشركات وطرد العمال.. المزيد من تفشي اضطرابات القلق التي يعاني منها ما بين 25 و30 من المائة أي ما يساوي 12 مليون جزائري... المزيد من استيراد اللحوم الفاسدة من البرازيل والخبز من الإمارات .. المزيد من الهروب خارج الجزائر مع تفضيل الموت على البقاء بالبلد .. المزيد .. المزيد .. المزيد ..

  2. une nouvelle generation de vacanciers ca prouve que le bled s'ameliore et il ya quelques annees de cela une croisiere en mediterranee n'etait pas a la portee de tout le monde et meme un luxe

  3. c'est toujours mieux qu'un sejours a El harrach

  4. grace aux hydrocarbures c'est le pays ou le niveau de vie s'ameliore progressivement et Les gens voyagent plus

الجزائر تايمز فيسبوك