إيطاليا ترفض التوقيع على البيان الختامي لاجتماع القاهرة حول ليبيا

IMG_87461-1300x866

من وائل المبروك: كشف وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، أمس، عن أسباب عدم توقيعه البيان الختامي للاجتماع التنسيقي الذي ضم وزراء خارجية مصر وفرنسا وقبرص واليونان، واستضافته القاهرة يوم الأربعاء الماضي.

وقال دي مايو إن الإعلان الختامي لم يكن متوازنا حيال حكومة الوفاق وتركيا، التي لا تزال حليفا لإيطاليا، وأضاف: أدعو الجميع إلى الاعتدال، خصوصا الشركاء في الاتحاد الأوروبي.
كما رفض دي مايو الإجابة عن سؤال حول دور مزعوم للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تراجع السراج عن زيارته لروما قبل يومين قادما من بروكسل، قائلا: أنا لا أرد على تكهنات صحافية، إلا أنه عاد ودعا الاتحاد الأوروبي إلى التحدث بصوت واحد، مكملا: لقد دعوت جميع الشركاء للتصرف بمسؤولية… الهروب إلى الأمام يفاقم الأوضاع.

واعتبر وزراء خارجية فرنسا واليونان وقبرص ومصر في البيان الختامي لاجتماع القاهرة «أن مذكرتي التفاهم اللتين وقعتهما حكومة الوفاق مع تركيا في 27 نوفمبر الماضي باطلتان».
وأعلنت الدول الأربع أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط تشكل تعديا على الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا تتوافق مع قانون البحار ولا يمكن أن تترتب عليها أي نتائج قانونية.
وبعد ظهور مجموعة من المبادرات والمساعي المتعددة، أبرزها مبادرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، انتظر الجميع ردة فعل الجنرال خليفة حفتر، خاصة بعد أن بارك رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج هذه المبادرة، فأصبح نجاحها وتنفيذها يتوقف على حفتر، وتصاعد القلق في هذا الشأن كونه هو من أفسد المبادرات السياسية السابقة بعدوانه على العاصمة طرابلس، وتجاوزه للجهود الدولية والتنظيمات.
جاء رد الجنرال خليفة حفتر مبعثراً على لسان ناطقه الرسمي أحمد المسماري، فقد أكد رفضه وقف الصراع الحربي في جبهات القتال، لكنه رحب بالدعوة شاكراً الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين، دون الإشارة لشريكه فيها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مؤكداً استمراره في عملية القضاء على ما أسماها « بالمجموعات المسلحة الداعمة للمجموعات الإرهابية»، الأمر الذي بث الحيرة والاستغراب لدى الخبراء السياسيين والمتتبعين للشأن الليبي، فهل كان هذا الترحيب نتيجة للخوف من فقدان حفتر لأحد أذرعه وهي روسيا؟
ولم يكن ببعيد موقف المجالس البلدية والأعيان والمجتمع المدني في مدن شرق طرابلس «مصراتة والخمس ومسلاتة وقصر الأخيار» التابعة لحكومة الوفاق، التي أصدرت بياناً موحداً للتأكيد على التأييد التام للعمليات الحربية على تخوم طرابلس وسرت لصد العدوان، بالإضافة إلى المطالبة بمحاكمة كل من شارك أو دعم العدوان على العاصمة سواءً كانوا من العسكريين أو المدنيين وعلى رأسهم الجنرال خليفة حفتر، حسب قولهم، وقد طالبوا المجلس الرئاسي بقطع العلاقات مع الدول الداعمة للعدوان بالإضافة لمطالبة البعثة الأممية للدعم في ليبيا باتخاذ موقف حازم من العدوان على الشرعية.
أما الوضع الميداني العسكري فيشهد استعاراً في عدة جبهات واستهدافا لعدة أحياء، فقد سقطت القذائف على مناطق بوسليم ومشروع الهضبة والهضبة القاسي ومشروع الموز في منطقة السبعة وآخرها حي الأندلس، ما أوقع إصابات في صفوف المواطنين وأضرارا كبيرة في ممتلكاتهم ونزوح عشرات الأسر.
وحسب آمر محور المطار عبد السلام زوبي التابع لحكومة الوفاق، فقد أكد استهداف سرية الكورنيت التابعة للكتيبة 301 لعدد من مسلحي الجنرال «خليفة حفتر» كانوا مختبئين داخل أحد الأبنية في محور الخلاطات، ما أسفر عن قتل 6 مسلحين وتدمير 3 آليات مسلحة.
أما بالنسبة لمحاور المنطقة الوسطى وتحديدا باتجاه مدينة سرت، فقد أكد مصطفى المجعي الناطق الرسمي باسم عملية بركان الغضب أن عملية الدخول واستعادة السيطرة على مدينة سرت هو أمر محسوم لدى القوات العسكرية التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.
وفي مدينة سرت التي تبعد عن العاصمة طرابلس حوالى 450 كيلومترا شرقاً والتي تسيطر عليها قوات حفتر منذ نحو أسبوع، أكدت مصادر لجريدة «القدس العربي» من داخل مدينة سرت، حدوث عمليات سطو على العديد من المؤسسات العامة والخاصة، بالإضافة إلى حدوث مداهمات لمنازل عدد من المواطنين ترجع أصولهم لمدينة مصراتة، أو لمجرد أنهم شاركوا في عملية «البنيان المرصوص» التي حاربت فلول تنظيم «داعش» الإرهابي عام 2016.
وعلى الصعيد الصحي تستمر معاناة الأطقم الطبية من استهداف سيارات الإسعاف بشكل مباشر، مما تسبب في مقتل مسعفين من أطقم جهاز الإسعاف والطوارئ في المنطقة الممتدة من الوشكة وأبو قرين التي تقع على بعد 400 كيلومتر من طرابلس، فضلا عن إصابة 5 آخرين تم إسعافهم إلى مدينة مصراتة.
كما استطاعت الأطقم الطبية انتشال جثة الطفل عبد المعز صالح بعد مرور حوالى 7 أيام على مقتله في منطقة السدرة داخل السيارة التي كان يستقلها أهله أثناء فرارهم من أتون الحرب التي داهمتهم على حين غرة.
عائلات نزحت من منطقة عمارات السدرة إلى الفرناج جددت مطالبتها بفتح ممرات آمنة لاستخراج أهلهم المتوفين من تحت الأنقاض والذين اقتنصتهم آلة الحرب في الشوارع، والحديث هنا لا يقل عن 7 مدنيين متوفين منذ نحو أسبوع.
على صعيد آخر تحاول رئاسة أركان القوات البحرية التابعة للجنرال خليفة حفتر فرض حصار على موانئ بحرية في مصراتة والخمس، حيث خاطبت مصلحة الموانئ والنقل البحري للعمل على إعلان عدم الإبحار لهذه الموانئ بحجة ورود الأسلحة لها والتهديد بقصف سفن تقترب من هذين الميناءين.
أما اقتصادياً فيبدو أن صادرات النفط الليبي لم تتأثر كثيراً بالحرب الجارية، حيث قال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، الأربعاء على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط لعام 2019 الجارية في طرابلس «إن المؤسسة قد حققت دخلاً بقيمة 22 مليارا و495 مليون دولار خلال العام» .
هذا ما يؤكد عدم استطاعة الأطراف المتنازعة المساس بالنفط الليبي، وبالتأكيد السبب لن يكون الخوف على مصالح الليبيين، بل هو الخوف على مصالح الدول المستفيدة من النفط الليبي.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك