الحكومة الليبية تتقدم نحو سرت

IMG_87461-1300x866

جولات مكوكية لرئيس المجلس الرئاسي فايز السراج خلال أسبوعين شملت دولاً في شمال أفريقيا وأخرى أوروبية، للقاء عدد من المسؤولين لتوضيح الرؤى المختلفة حول الأزمة الليبية.

بدايةُ هذه اللقاءات كانت مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، والذي اتفق فيه على أنه لا حل عسكري للأزمة الليبية، وأن الجهود الأوروبية تنصب على وقف إطلاق النار والعودة لمسار التسوية، مؤكداً رفض الاتحاد الأوروبي للهجمات التي تطال المدنيين، وأي خرق لقرار مجلس الأمن بحظر الأسلحة، بالإضافة إلى رفض التدخلات الخارجية مهما كان مصدرها.
اللقاءات استمرت مع الممثل السامي للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل، ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس، اللذين تأجلت زيارتهما إلى طرابلس رفقة وزيري خارجية فرنسا وإيطاليا نظرا للظروف الراهنة، حيث تناول اللقاء مساعي ألمانيا لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية، والخطوات التي تمت لإيجاد توافق بين الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالشأن الليبي تمهيدا لعقد مؤتمر برلين.

السراج بدوره وفي كل اللقاءات التي عقدها أكد على أن استئناف المسار السياسي يجب أن يقوم على قواعد جديدة، ووفق آليات تأخذ في الاعتبار المعطيات التي نتجت عن العدوان على طرابلس، مسلطاً الضوء على الجرائم والانتهاكات التي ترتكب بشكل يومي ضد المدنيين دون أن يتحرك أو يتدخل أحد لتفعيل قرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن.
وقال مصدر في وزارة خارجية حكومة الوفاق الوطني لـ»بوابة الوسط» الليبية إن رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج غادر العاصمة البلجيكية بروكسل مساء الأربعاء بتوقيت ليبيا، وهو في الطريق إلى العاصمة طرابلس.
وكانت تقارير صحافية قد تحدثت عن اجتماع مرتقب مساء الأربعاء بين رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، مع السراج، بعد لقائه في وقت سابق الأربعاء باللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد ما يسمى الجيش الوطني الليبي، في مقر الحكومة في العاصمة روما.
لكن قناة «ليبيا الأحرار» نقلت عن كل من نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق والمفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق فتحي باشاغا، وسفير ليبيا لدى الاتحاد الأوروبي حافظ قدور نفيهم عزم السراج الاجتماع برئيس الوزراء الإيطالي.
وأعلن الجنرال خليفة حفتر عبر ناطقه الرسمي أحمد المسماري أمس الخميس رفضه وقف الصراع الحربي في جبهات القتال بالعاصمة طرابلس وجنوب غرب مدينة سرت.
وذكر المسماري أن قوات حفتر مستمرة في عملية القضاء على ما سماه «بالمجموعات المسلحة الداعمة للمجموعات الإرهابية» رغم ترحيبه بمبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأضاف أنه لا سبيل لإقامة الدولة المدنية إلا بعد القضاء على المجموعات الإرهابية حسب وصفه، وذكر المسماري أن حل الميليشيات أصبح مطلباً وطنياً ودولياً، وأن تفكيك هذه المليشيات سيقود لبناء دولة مدنية وتقسيم ثروات البلاد على جميع الليبيين دون اقصاء أحد حسب البيان.
وقال رئيس مجموعة الاتصال الروسية المعني بالتسوية الليبية، ليف دينغوف، أمس الخميس، إن وقف إطلاق النار في ليبيا مرتبط بشكل كبير بخليفة حفتر، قائد الميليشيا المسلحة في الجزء الشرقي من البلاد.
وتابع: «نحن نعمل على الامتثال لدعوة الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين لوقف إطلاق النار في ليبيا».
وصرح دينغوف لوكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن الهدف الرئيسي في ليبيا، هو تحقيق عملية سلام يقبلها جميع أطراف الصراع.
ولفت إلى أن الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، دعيا إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، الأربعاء.
وقال: «العمل في ظل هذه الظروف الحالية، سيسهل الوصول إلى حل سلمي في ظل بيئة من التفاهم والصداقة المتبادلين».
وذكر دينغوف أن غرب ليبيا يقبل روسيا أيضًا كشريك موثوق، خاصة بعد دعوة الرئيسين التركي والروسي لوقف إطلاق النار.
وقال: «الشائعات بأن روسيا تدعم طرفا واحدا في ليبيا قد انتهت».
وأشار إلى أن بلاده بدأت مساعيها من أجل إعلان وقف إطلاق النار في ليبيا اعتبارًا من الأحد المقبل.
وأضاف: «يعتمد وقف إطلاق النار في ليبيا اعتمادًا كبيرًا على حفتر، لأنه هو الذي بدأ العملية (العسكرية)».
وفي وقت سابق الأربعاء، دعا الرئيسان أردوغان وبوتين، في بيان مشترك عقب اجتماعهما في إسطنبول، إلى وقف إطلاق النار في ليبيا، يبدأ منتصف ليل السبت/الأحد.
وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، المعترف بها دوليا، والمجلس الأعلى للدولة (استشاري نيابي)، ومجلس النواب الليبي في العاصمة طرابلس، الأربعاء، ترحيبهم بدعوة وقف إطلاق النار، والبحث عن حل دبلوماسي لإنهاء الأزمة.
من جهة أخرى، تم تسجيل تغيرات في المواقف عقب لقاء القمة الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وإعلانهما دعوتهما لوقف إطلاق النار ابتداء من يوم الأحد المقبل.
فالرئاسي وفي بيان له ثمن محاولات إيجاد حل للازمة الليبية، لكنه شدد على قدرته على صد عدوان قوات حفتر على طرابلس، وحرصه على اعتماد الحل السياسي لإنهاء الأزمة وحقن الدماء وسلامة الوحدة الوطنية، وترحيبه بأي دعوة جادة لاستئناف العملية السياسية وإبعاد شبح الحرب وفقا للاتفاق السياسي، كما أكد دعمه لمسار مؤتمر برلين المقبل برعاية الأمم المتحدة.
أما المجلس الأعلى للدولة بدوره لم يكن بعيداً عن موقف الرئاسي بعد ترحيبه بالخطة التركية الروسية، حيث أكد حرص المجلس على أي مبادرة تحقن دماء الليبيين وتوقف الحرب، ودعم كل ما من شأنه تحقيق ذلك، على ألا تشكل أي تهديد على الجيش الليبي والقوات المساندة لحكومة الوفاق، واتفق المجلس الأعلى للدولة مع الرئاسي في نقطة الالتزام بنصوص الاتفاق السياسي في أي عملية حوارية.
كما رحب مجلس النواب التابع لحكومة الوفاق الوطني في بيان له بالدعوة التي أطلقها الرئيسان فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان بوقف إطلاق النار اعتبارا من يوم الأحد المقبل 12 من يناير الجاري، إلا أنه أكد على وجوب أن لا تمس أي مبادرة حق حكومة الوفاق وجيشها الوطني ومقدرات الشعب الليبي، داعياً الدول الداعمة لقوات حفتر الى مراجعة موقفها من هذا العدوان، وأن تعمل على وقف تقديم الدعم له للمساهمة الايجابية في حل الازمة الليبية، ملمحاً على وجوب اقصاء كل من كان له يد في العدوان على العاصمة والذي تهرب من الاتفاق السياسي السابق باعتدائه على العاصمة.
بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا وعلى لسان المبعوث ذاته غسان سلامة أكدت ترحيبها بالمبادرات الدولية للوقف الفوري لإطلاق النار في جميع أنحاء ليبيا.
وتحاول إيطاليا من جهتها التدخل في الأزمة الليبية وطرح الحلول ومنها ظهرت شائعات قوية مفادها أن لقاء سيجمع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج وخليفة حفتر في روما، وهو الأمر الذي نفي على الفور من قبل جهات مقربة من السراج التي أكدت رفض الأخير المقابلة قبل أن تعود الحكومة الإيطالية لدعوة خليفة حفتر إلى وقف هجومه على العاصمة طرابلس في تصريحات الخميس.
على الصعيد العسكري وبحسب العميد ابراهيم بيت المال آمر غرفة عمليات سرت والجفرة والتابع لحكومة الوفاق، فقد أكد أن قواته سيطرت على منطقة الوشكة التي تبعد أكثر من 50 كيلومترا جنوب مدينة سرت، وهي حالياً تتقدم باتجاه مدينة سرت من ثلاثة محاور، مضيفا في تصريحات صحافية إن قواته غنمت 5 آليات عسكرية على الأقل لقوات حفتر.
أمنيا أيضا وعقب وصول السراج إلى طرابلس قادماً من زياراته الأوروبية أعلن مصدر مسؤول في مطار معيتيقة الدولي لـ»القدس العربي» الأربعاء أن قوات خليفة حفتر وفي أثناء مساعيها لاستهداف المطار قصفت الأحياء المدنية في العاصمة طرابلس، وتحديداً منطقة شرفة الملاحة ومحلة الفتح وعرادة، والتي تعتبر من المناطق المحاذية للمطار، بالإضافة الى مناطق عين زارة ومشروع الموز في منطقة السبعة والهضبة القاسي بصواريخ غراد.
وأكد أن الاستهداف الجديد هو رد فعل على هبوط طائرة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج في مطار «معيتيقة» الدولي أثناء قدومه من بروكسل، مضيفاً أن عدد الصواريخ المتساقطة في المنطقة هو 20 صاروخاً، بحسب ما ذكره المصدر الأمني، مؤكداً أن هذا الاستهداف استمر طوال الليل.
هذه الضربات تأتي بعيد إعلان الناطق باسم قوات خليفة حفتر احمد المسماري عن إغلاق حظر الملاحة الجوية في القاعدة الجوية ومطار معيتيقة في مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم الأربعاء.
وفي تصريحات للمسماري لقناة ليبية قال « إن خبراء فنيين روسا موجودون في المعسكرات التابعة لخليفة حفتر»، موضحاً أن عملهم يتعلق بصيانة المعدات العسكرية ذات التصنيع الروسي وإعادتها للتشغيل العسكري، وهي تصريحات تضع روسيا في حرج حول طبيعة وجود هؤلاء الروس مع طرف غير معترف به من قبل المجتمع الدولي، ويعتبره المجلس الرئاسي غير شرعي ويتهمه بارتكاب جرائم حرب، وخاصة بعد الاتفاق الذي تم بين أردوغان وبوتين.
على الصعيد الإنساني فالوضع كارثي فبحسب أبوب كر السوسي عضو جمعية الهلال الأحمر الذي أفاد «القدس العربي» أن معاناة العديد من الأسر المحاصرة في مناطق عمارات السدرة وغيرها لا تزال مستمرة، حيث ناشد ولليوم السابع على التوالي الجهات المتصارعة من أجل فتح ممر أمن لإخراج الجثث من منطقة الاشتباكات، والتي وصل عددها إلى 5 جثث، وأن كل المحاولات للدخول للمنطقة بائت بالفشل وأن الجثث ملقاة على الأرض.
ويبقى السؤال الذي يدور في الأفق اليوم، هل تنجح مساعي بوتين واردوغان وغيرهم في وقف إطلاق النار، والتوجه الى طاولة المفاوضات مرة أخرى، خاصة مع ترحيب الرئاسي، أم أن حفتر سيصر على انتهاج الطريق العسكري والذي راح ضحيته المئات من شباب العاصمة طرابلس وغيرها من المدن؟

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك