العمل الجمْعَوي و جيوب مقاومة التحول الديمقراطي بالمغرب مدينة سطات كنموذج

IMG_87461-1300x866

رغم أَنَّهم يعلمون فإِنَّهم لا يتَزَحْزَحُون عن نارِ الخمسين مليار المَنهوبَة من الحسابات البنكية لودادية بدر السكنية بمدينة سطات. عفوًا .. بلْ عُذْرًا لِأنِّي السَّاعَة سَأُكْمِلُ مقالَ التَّعريفِ بِهم ؛ ليس الحديث - فقط- عن أغلبية المجلس الجماعي بمدينة سطات التي تحولت إلى رهينة لِتناقُض المصالح الإنتخابية بين حزب العدالة و التنمية و حزب الاستقلال و فيدرالية اليسار.

و إنما المَخْصوصُ -أيضًا- بِالبَيانِ و التَّبْيِّينِ، وَ المتنْعُوتُ -كَذَلِكَ- بالاسْتِغْرَابِ و الاسْتِنْكَارِ، هُوَ هذا الصمتُ المريبُ لأحزاب المعارضة داخل المجلس الجماعي بسطات ، و الذي يعُمُّ أرجاءَ حزب الأصالة و المعاصرة و حزب الاتحاد الاشتراكي.

نَعَمْ ؛ يجدُ الفاعلُ الجمعوي الذي يعملُ وفقَ الفلسفة الحكيمة من صياغة الفصل 12 من الدستور، يجد نفسَهُ في مواجهة جيوبِ مقاومة التحوُّل الديمقراطي التي تختبأُ تحت ظلال الفصل 11 من نفس الدستور. مثلما تجدُ الجمعيَّةُ رَئيسَهَا مُحاصرًا معزولاً بين زوايا لعبةِ مصالحٍ مُتَرَاكِبَةٍ مُتَراكِمَةٍ و مُتَدَاخِلَة تجمعُ نساء و رجال المجلس الجماعي المُنْتَخَب و العامل و خليفتَهُ الأَوَّلُ و قيَّاد السلطة المحلية بذات المدينة المَنكوبة.

ثم يصيرُ العمل المدني الشبابي وفق المقاربة الديمقراطية التشاركية الدستورية ، إلى صَكِّ تُهمة و جريمة تقودُ نحو نكبات التَّرهِيبِ وَ النَّفْيِ و التَّعْزِير ، مع التهديدِ بالضرب و الجَّلْد و حملةِ التَّشْهِيرِ و التَّحْقيرِ، و التَّرْخِيصِ لودادية الإخوان المستثْمِرين بِبَاطِلِ السِّيبَة و أكْل أموالِ العيَّالِ بالنصب و الاحتيال و التفقير، و الترخيص لِقُدَّاس الفوضى الهدَّامةِ الخارجةِ على أحكام الدستور الرَّافِضَة لمبدأ سمو القانون و الشفافية و النزاهة و ربط المسؤولية بالمحاسبة.

و لعلَّ ذِكْرَ الذِي كَانَ وَ سَبَقَ، يبوحُ بكلِّ مَعانِي الوُضُوح أنَّ مدينة سطات قد تأَخَّرَ قِطَارُ تَنْمِيَّتِهَا لِمُدَّةٍ تزيدُ عن عشر سنوات أي نتجاوَزُ اليوم عِقْدًا من الزَّمَنِ.

وَ هكذَا ضاعتْ حقوقُ شبابِ المدينة في الاستفادةِ من المشاريع التنموية الكبرى ، رغم انتماء مدينة سطات لجُغرافيا جهةٍ تُرابيَّة رائدةٍ بين جميع جهاتِ المملكة المغربية الموحدة. و ذلك لأنَّ الأحزابَ المُشَكِّلَة لفُسَيْفِسَاءِ المجلس الجماعي بالمدينة باتَتْ - اليوم- صورةً مُصَغرَةً تنْقُلُ أبشعَ تَجَلِّياتِ حَكَامَة الفشلِ الذريعِ، و التِي تَتَلخَّصُ في عُضالِ الشَّلَلِ و العجزِ التَّامِ لِمنظومة أحزابِ المجلس الجماعي بسطات - أغلبية و معارضة- عن صياغةِ وَ تقديمِ المُخطط التنموي المحلي بَنَفَسٍ دستوري ديمقراطي ،تشارُكي، علمي و نزيه.

مخطط تنموي يعتمدُ حُجَّة الأرقام الدقيقة التي تُعبِّرُ عن أَصْفَارِ الوضع الحالي ، َ تطرحُ الإجراءات البديلَة المُحددة بِالزمان و المكان. مثلما أن هذه الأحزاب فَرَّطَتْ - مُجْتَمِعَةً - في حداثَةِ الاستفادَةِ من الكفاءاتِ المَحَلِّيَّةِ الشَّابَّة التي تَخَرَّجَتْ أَفَوَاجُ أَدْمِغَتِهَا المُهَجَّرَة من جامعة الحسن الأول بمدينة سطاتِ و من مُختلف تَخُصُّصَاتِهَا المعرفية و المِهَنِيَّة ، و التي تناضلُ من خلالِ اخْتِيار التَّدَافُعِ الشريفِ الحاملِ لِوَاءَ السَّلامِ وَ الإِنماءِ وَ الديمقراطيَّة بِقُوَّةِ أحكامِ الفصل 12 من الدستور. إِيْ وَ رَبِّي الرَّحمَانُ .. هذا إختيار الكتلة الثقافية الناشِئَة بمدينة سطات ، الذي إحتضنَ " شَعْبِيَّةَ " الأفكارِ العُضْوِيِّةِ الجدِيدةِ و " حَدَاثَةَ " الوَاقِعِيَّةِ العَقْلانِيَّةِ المَنْسِيَّة التِي تُشَكِّلُ تَرْكِيبَةَ السَّمَادِ الجَيِّد المُلاَئِمِ وَ المُناسبِ قَصْدَ تَخْصِيبِ تُرْبَة التنمية المحلية بمدينة سطات.

وَ فَوْقَ مَجَازِ المُبَالغَة ، جَازَ لَنَا نَعْتُ قرارَاتِ و مُقرَّاراتِ و مُمارساتِ أحزاب المجلس الجماعي و السلطة المحلية في مدينة سطات ، باللاَّدُستُوريَّة الجَائِرَةِ وَ المَشبوهةِ عِنْدَ الجَهْر و الصَّمْتِ ، وَ التِي تَسْعى بِسَعْيٍ حَسِيرٍ إلى ضَرْبِ الحَاضِنَةِ الجَمْعَوِيَّةِ المَدَنِيَّةِ للاختيار الديمقراطي الذي صَارَ - بِفَضْلِ الضَّمَانَة الملكيَّةِ السَّاميَّة - ، صَارَ مِنَ التوابث المتينةِ التي تَرْتكِز علَى أُسُسِهَا الأمَّة المغربية.

وَ هَكَذَا عَمِلَتْ أحزابُ المجلسِ الجماعي و فلولُ المفهومِ القديمِ للسُّلْطة على عَرْقَلَةِ العَمَلِ الوَطِنِيِّ المُوَاطِنِ و استهْدافِ الوَعْيِ المَسْؤُولِ لِجمعيات المجتمع المدني - و منْها جمعية الاختيار الحداثي الشعبي - بِقَصْدِ تَوْفيرِ الحِمَايَّةِ لأُولِيغَارْشِيَا الفساد المالي و العقاري ، و لِمَافْيَا الجريمة السياسية المُنَظَّمَة ضد أحكام التعاقد الدستوري التي بَوَّأَتِ العمَلَ الجمعوي القانوني مَنْزِلاً رَاقيًّا ضِمْنَ غاياتِ المصالحِ العُلْيا لهذا البَلَدِ الأمِينِ .

هَكَذَا - اِذَنْ – حاوَلَت جمعية الاختيار الحداثي الشعبي بَسْطَ معالم هذه السِّيبَة التَّخْرِيبِيَّة بِكافَّة الوسائِل النضاليَّة القانونيَّة السلميَّة من أجل مُكَافَحَة الفسادِ بمدينة سطات – قَلْبُ الشَّاوية-، وَ التِي تَشُقُّ طريقَها بِعَدالةٍ مَغْلولَةٍ وَ تَنْمِيَّة مَشْلُولَةٍ.

 

عبد المجيد مومر الزيراوي رئيس جمعية الإختيار الحداثي الشعبي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك