ترنح الإنتخابات في الجزائر بين فضح قناة الشعب “المغاربية” وقنوات العصابة للتطبيل والأحلام الوردية وتزيّف الحقائق

IMG_87461-1300x866

القنوات التلفزيونية الرسمية في الجزائر، هذه الأيام، تغرّد بنغم واحد، نغم الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها خمسة مترشحين، كل واحد يغني على ليلاه، و”ليلى لا تقرّ لهم بوصل”، كما قال الشاعر قديمًا. فكلّ مترشح يتحدث في التجمعات الخطابية وفي الحوارات والتصريحات التلفزيونية، كما لو أنه يمتلك خاتم سيدنا سليمان، إذ يبشر الناس بحلول عاجلة لمختلف الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي يشكو منها بلد المليون شهيد.

بيد أن المواطن الحر أدرك أنه لا خير يُرجى من أشخاص جلهم كانوا جزءا من النظام السابق، ومن أركانه الأساسية. فأيّ تغيير يُرجى ممن كان حلقة من حلقات بنية موسومة بالفساد والاستبداد؟

في مقابل القنوات الجزائرية التي ترسم أحلاما وردية وتزيّف الحقائق وتطبّل لحكم العسكر الماسك بزمام اللعبة هناك، تقوم قناة “المغاربية” التلفزيونية بدور طلائعي مشرّف، جعل الكثيرين يطلقون عليها “قناة الشعب” بامتياز، لأنها تساهم في كشف خيوط التآمر على الثورة الجزائرية الجديدة ومحاولة الركوب عليها.

في كل وقت وحين، تؤكد قناة “المغاربية” أن الجزائريين لا ينتظرون شيئا من مترشحين يزكّون الظلم ويسبّحون بحمد جلاد الشعب المُصادر لإرادتهم، وتواكب القناة الحراك الطلاّبي الذي يرفع كل ثلاثاء شعار: “لا، لن أنتخب ضد وطني”.

وفي الضفة الأخرى، لجأت السلطة ـ كما هي عادة كل الأنظمة الاستبدادية القمعية ـ إلى تخوين المتظاهرين معارضي الانتخابات ووصفهم بأقذع النعوت، فهم ـ بحسب وزير الداخلية ـ شواذ وخونة ومرتزقة ومثليون… و”ليسوا منا ولسنا منهم”. أما الفريق أحمد قايد صالح فهو يستعين بمنطق المؤامرة والتخويف اعتمادا على فزاعة التدخل الخارجي والخطاب الديني، ضاربا بالمطالب الشعبية عرض الحائط… والحال أن الرجل، كما قال أحد المحللين، أشبه ما يكون بغريق يتمسك بقطعة خشب.

أية مناظرة؟

اختارت “رئاسيات العسكر” مُحاكاة جارتهم تونس، لكنهم يُحاكونها في الشكل وليس في الجوهر. فتونس شهدت انتخابات حرة ونزيهة وتنافسا ديمقراطيا حقيقيا، أما في الجزائر فيبدو المشهد أقرب ما يكون إلى عروض الأراجوز.
تتجلى المحاكاة في تنظيم مناظرة تلفزيونية بين مترشحين للانتخابات الرئاسية، من المنتظر أن تبث اليوم الجمعة. تقول الفضائية الجزائرية إن هذه المناظرة سينشّطها إعلاميون من التلفزيون والإذاعة الرسميين ومن قناة خاصة وأيضا صحافي من جريدة خاصة ناطقة بالعربية وآخر من جريدة خاصة بالفرنسية، دون أن تكشف القناة عن أسمائهم، ودون تقديم تفاصيل أدق عن زمان ومكان هذا الحدث الاعلامي الأول من نوعه في الجزائر.

أما فضائية “المغاربية” فتعتبر هذه المناظرة التلفزيونية عبثًا وإساءةً وتشويهًا لتقليد إعلامي ديمقراطي، في حين تكون المناظرات بالدول الراسخة في الديمقراطية فرصة لتقريب المواطن من الصورة الحقيقية عن المترشحين لحكمه او تمثيله، لأن الأمر يتعلق هناك بمشهد اعلامي حر، ينشّطه محترفون محايدون، ويستعرض فيه كل مترشح اقتراحاته للتكفل بانشغالات المواطن. أما في الجزائر فينتظر ان تكون المناظرة مزيفة مضللة، لأن العملية السياسية مزيفة أصلا ومضللة بكل تفاصيلها، كما تقول قناة “المغاربية”.

وللتستر على هذا الزيف وذاك التضليل، أعلن منظمو الانتخابات الرئاسية في الجزائر عدم موافقتهم على حضور المراقبين الدوليين، مثلما يحصل في دول أخرى. أليس في ذلك خوفا من افتضاح اللعبة الهزلية؟

الطاهر الطويل

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. عبدالله بركاش

    يبدو أن قايد صالح وعصابته من مافيا الجنرالات يمشون بخطوات ثابتة نحو تنفيذ مخطط إعادة استنساخ عصابة أخرى من عناصر العصابة السابقة التي حكمت الجزائر 57 سنة ، وهم بذلك ينفذون شروط وثيقة الاستفتاء على الاستقلال المُزَوَّرِ  ( الاستقلال الشكلي  ) الذي اتفق عليه رئيس العصابة الأول المقبور هواري بومدين مع الجنرال دوغول ، وكما سبق أن ذكرنا أن وثيقة الاستفتاء المزور التي وضعها الشعب الجزائري في صناديق الاستفتاء كانت تحتوي على المقولة التي صاغها بومدين مع الجنرال دوغول والتي تقول بالحرف " الاستقلال حسب شروط 19 مارس 1962 الذي يحافظ على العلاقة مع فرنسا "  !  !  !  !  ! لا تفرحوا بما يجري أمامكم بين الفينة والأخرى من مسرحيات بين العصابة الحاكمة وفرنسا من تراشق تبدو وكأنها عداوة بينهما ، فالأمر أكبر من ذلك : إن الجزائر كلها مقيدة بشروط 19 مارس 1962 التي تنص على ربط استقلال الجزائر الشكلي بالمحافظة على العلاقة الأبدية مع المستعمر الفرنسي إلى الأبد وإلا فليس هناك استقلال ولا هم يحزنون ... عانى الشعب الجزائري من مؤامرة المقبورين بومدين مع الجنرال دوغول طيلة 57 سنة من القمع و التفقير والتجويع والقهر بل وحتى الذبح طيلة العشرية السوداء حتى تحافظ تلك العصابات التي حكمت الجزائر على  ( ما ورد في اتفاقية 19 مارس 1962 مع فرنسا  ) في حين ظلت العصابة الحاكمة وكل العصابات التي توالت على حكم الجزائر طيلة 57 سنة متشبتة بالسلطة المطلقة في الجزائر إلى أن قامت الثورة الثالثة في 22 فبراير 2019  ( الأولى أكتوبر 1988 والثانية يناير 1992  ) .... استطاعت مافيا الجنرالات الحاكمة في الجزائر مع شردمة من المدنيين الخونة والشياتين أن يقمعوا الثورتين الأولى والثانية ، فماذا سيكون مصير ثورة 22 فبراير 2019 ؟ وهل سينجح قايد صالح في دفع بعض فئات الشعب الجزائري للمساهمة في تزكية وصمة عار جديدة سَتُطْبَعُ على جبين الجزائر يوم 12 ديسمبر 2019 بمشاركتها في استفتاء رئاسي يطبعه الغدر والخيانة و المساهمة في خنق ثورة 22 فبراير 2019 التي لا تزال مستمرة في عددها 41 جمعة من كل أسبوع علاوة على مظاهرات القضاة والمحامين والطلبة ، كل فئة على حدة ؟؟؟

الجزائر تايمز فيسبوك