محكمة سيدي محمد تأجل محاكمة رموز نظام عصابة بوتفليقة بتهمة الفساد

IMG_87461-1300x866

أجلت محكمة سيدي محمد في العاصمة الجزائرية، اليوم الإثنين، محاكمة أبرز مسؤولي نظام الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، بتهمة الفساد، إلى بعد غد الأربعاء على خلفية انسحاب هيئة الدفاع.

وأرجعت هيئة الدفاع قرارها لعدم توفر الظروف المناسبة للمحاكمة بسبب رغبة العشرات من المواطنين في الدخول إلى قاعة الجلسات ومتابعة وقائع المحاكمة، كما احتج ممثلو وسائل الإعلام على عدم تمكينهم من الدخول إلى قاعة المحاكمة.

وقال المحامي نجيب بيطام في تصريحات تلفزيونية إن المتهمين اندهشوا للظروف التي كانت ستجري فيها المحاكمة، في إشارة إلى الحضور الكبير للمواطنين، وسوء التنظيم الذي صاحبها.

ووصل إلى المحكمة صباح اليوم رئيسا الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، وثلاثة وزراء سابقون وهم يوسف يوسفي، ومحجوب بدة (وزيرا الصناعة السابقان)، وعبد الغني زعلان ( وزير النقل السابق)، إلى جانب عدد من كبار رجال الأعمال، ويمينة زرهوني المحافظة السابقة، وعدد من الكوادر الإدارية المركزية والمحلية.

بينما غاب وزير الصناعة الأسبق عبد السلام بوشوارب، الذي هرب إلى خارج البلاد.

و بدا أويحيى وقد فقد الكثير من وزنه، كما ظهر سلال منهكا، ويوسفي مريضا.

وصرح المحامي بيطام بأن أغلبية المتهمين بدوا منهارين نفسيا ومنهكين جسديا ومندهشين، وأن أحدهم قال إن المشهد برمته مهزلة.

ويواجه المتهمون اتهامات تبديد أموال في قضية مصانع تجميع السيارات، والتعسف في استعمال المنصب من أجل منح مزايا غير مستحقة للغير، والحصول على قروض بنكية بطريقة غير مشروعة، والإضرار بمصالح بنك حكومي، وتبييض أموال.

وتجمع العشرات من الجزائريين أمام باب المحكمة على أمل دخول قاعة الجلسات لمتابعة وقائع المحاكمة التي وصفتها وسائل إعلام محلية بـ”التاريخية”.

كان وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي أكد، أمس الأحد، أن أولى ملفات الفساد التي عالجها القضاء منذ مارس الماضي ستعرض للمحاكمة العلنية بداية من اليوم الإثنين على مستوى محكمة سيدي محمد.

وأوضح زغماتي أن أبواب قاعة الجلسات بالمحكمة “ستكون مفتوحة للمواطنين، لكنها لن تكون منقولة على شاشات التلفزيون”، مشيرا الى أن “كل الإجراءات والتدابير التنظيمية والأمنية تم اتخاذها بغرض السير الحسن لهذه المحاكمة”.

وكان زغماتي أثار جدلا عندما فُهم من كلامه أن المحاكمة ستكون منقولة مباشرة على القنوات التلفزيونية.

وانتقد محامو المتهمين سرعة جدولة القضية وسجلوا ملاحظات قانونية أخرى واعتبروا المحاكمة سياسية مرتبطة بتصفية الحسابات وبالانتخابات الرئاسية المقررة بعد عشرة أيام.

وقبل انطلاق المحاكمة، قدم محامو الدفاع طلبا للمحكمة لتأجيل المحاكمة؛ “نظرا لعدم توفر شروط إجرائها في ظروف عادية”؛ حيث لا تتوفر المحكمة على قاعة كبيرة لاستيعاب عدد كبير من المواطنين ورجال الإعلام الذين احتجوا على ظروف العمل، فيما تم نصب شاشات كبيرة داخل وخارج قاعة الجلسات لتمكين الجميع من متابعة المحاكمة.

وقال نجيب بيطام، أحد محاميي الدفاع، للصحافيين، قبل بداية المحاكمة، إن الدفاع سيطلب تأجيل المحاكمة لعدم توفر الظروف المناسبة لإجرائها، كما صرح محامون مثل عبد المجيد سيليني لوسائل إعلام محلية سابقا بأن برمجة قضية بهذا الحجم بسرعة عقد مهمة الدفاع في العمل عليها.

لكن وزير العدل بلقاسم زغماتي صرح، الأحد، بأن كل الظروف متوفرة لإجراء محاكمة في ظروف جيدة، وأن القانون ينص على محاكمة الوزراء في محكمة خاصة، لكنها لم تُشكل في العهد السابق لأسباب مجهولة، وبالتالي سيحاكمون في محكمة عادية.

وبعد الإطاحة بالرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل الماضي على يد انتفاضة شعبية دعمها الجيش، تم سجن العشرات من رجال الأعمال وكبار المسؤولين في عهده، بينهم رئيسا الوزراء السابقان أويحيى وسلال.

وجاء هذا السجن المؤقت بعد فتح القضاء في مارس الماضي تحقيقات في قضايا فساد خلال المرحلة الماضية، بينها ملف مصانع تجميع السيارات.

وتعد هذه المحاكمة الثانية التي طالت رموز نظام الرئيس السابق؛ حيث قضت محكمة البليدة العسكرية جنوب العاصمة نهاية سبتمبر بالسجن 15 عاما بحق سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق (عبد العزيز بوتفليقة)، وقائدي المخابرات السابقين محمد مدين (المدعو توفيق) وعثمان طرطاق، إلى جانب لويزة حنون الأمينة العامة لـ”حزب العمال” (يسار) بتهمة “التآمر على الجيش والدولة”.

وتجري هذه المحاكمة قبل أيام من انتخابات الرئاسة المقررة في 12 ديسمبر الجاري، والتي يتنافس فيها خمسة مترشحين، وخلفت انقساما في الشارع بين مؤيد لها يراها “حتمية” للخروج من الأزمة ورافضين يرون أن الظروف غير مناسبة لإجرائها، وأنها ليست إلا إعادة إنتاج للنظام، بخمسة مرشحين من النظام.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك