بعد تسعة أشهر من المسيرات المليونية.. هل حان وقت تمثيل "الحراك"..؟

IMG_87461-1300x866

بعد تسعة أشهر من المسيرات المليونية.. هل حان وقت تمثيل "الحراك"..؟

بعد تسعة أشهر من الحراك والمسيرات الملويونية عبر ولايات الوطن،وبعد محاججات كثيرة لأهل الحراك وانتقادهم في كل مناسبة ، بأنهم يفتقدون الى الرأس الذي ينوب عنهم ،أو القيادة التي تتحدث بإسمهم، أو تفاوض باسم "حراكهم" خلال محطات اساسية في خضم هذا الصراع المحتدم بين "الشعب" و"قيادة الأركان"..

إلا أن المسجل ساعتها أن الجواب على هذا الطرح كان مائعا أو مؤجلا في كل الأحوال بل الكثير من المراقبين وحتى المدافعين عن مشروع "القايد صالح"يعيبون وينتقدون بشدة هذا "الحراك" ويتهمونه بالقصور، والشعبوية، والجهل ،والكم الغثائي ، وأنهم يسعون لإدخال البلاد في الفتنة والفوضى ، وأن الأيادي الأجنبية تلعب بعقولهم وعواطفهم وتسوقهم عبر أجنداتها الى مآلات خطيرة ،وعواقب غير محمودة على البلاد والعباد...

وأن هذا الشذوذ في الرؤية حالة غير مسبوقة في كل الثورات التي وقعت في التاريخ، والتي كانت تقودها قيادات تمثلها ، وتتحدث بإسمها ،وترافقها نحو أهدافها المرسومة.. لكن الحراك بوجوهه البارزة كانوا يتفهمون هذه الفكرة ،وهم الذين يملكون رصيدا هائلا من الوعي والنضج والابداع،ولكنهم كانوا يؤجلون الحديث عن هذا الأمر، فهم يعرفون هذه "السلطة الفعلية" جيدا ،قرأوا عقلها وفلسفتها جيدا،تتبعوا كل ممارساتها منذ الاستقلال وإزاحتها لحكومة بن خدة واستيلائها على الحكم بالقوة ،وتجسيد مقولة "أولوية العسكرى على السياسي"..

وقفوا على ما فعلته من انقلابات حتى بين عصبها ،ولاحظوا أنها في كل استحقاق تمارس أو تجدد وصايتها على هذا الشعب ،تضع من يروقها ويحمى مصالحها وينفذ أجندتها،وهي لا تبالي بالشعب الذي يأتى في آخر اهتماماتها،وما زالت تمارس الدور الوظيفي لفرنسا - الحاكمة الحقيقية التي تتخفى وراء وكلائها -، تنفذ أجنداتها ،وتنقل لها ما طاب لها من خيرات الشعب الجزائري وثرواته ومقدراته، وهي في تصورها أن الجزائر مزرعة خاصة بها أو مملكة لا يمكن أن تتنازل عنها بأي حال من الأحوال بحكم أنها قادت الثورة التحريرية ،وهي الأجدر والأحق أن تتربع على العرش دون أن ينازعها أحد على ذلك،وهي تجهل أو تتجاهل أن الدنيا تغيرت ،وأن موازين القوة تبدلت ،وأن حكم العسكر صار من الماضي،وأن حكم المدنيات بات هو السائد في الراهن المنظور وأن الديمقراطية التي صارت عنوانا لكل أنظمة الدول تعني حكم الشعب، وهو الحكم القائم على التداول على السلطة والمؤسس على دعائم الحق والقانون والعدالة.. لكن هناك مراقبون آخرون يقولون أن المنسوب الذكائي لهذا الحراك عاليا جدا..

فيتساءلون أليس وراء هذه الهبة الضخمة الشعبية التسونامية وعبر ولايات البلاد كلها عقل استراتيجي جبار، كان يعمل في الخفاء وفي صمت ، وبدقة متناهية منذ وقت ليس بالقصير،واستغل اللحظة التاريخية الذهبية التي طفح فيها كيل الشعب، ووصل تذمره وشعوره بالاهانة الى حد لا يطاق ، خاصة بعد قرار الذهاب الى عهدة خامسة لـ"الكادر"، فسدد رميته ،وكسر بها "حاجز الخوف"،ولم يترك لهذه السلطة أن تلتقط أنفاسها ،أوأي لحظة تفكير لمواجهة هذا الطارىء الخطير الذي لم تحسب له حساب.. وظل يرتب لهذا المشهد بكل تجلياته وصوره،ليصل الى ما يطمح اليه وهو اعادة معادلة "أولوية السياسي على العسكري"وبالتالي طي صفحة "العسكراتية"التي طغت وجنت على البلاد والعباد لستة عقود تقريبا وإقامة الدولة المدنية المأمولة التي تبنى على الحق والعدل والقانون ..؟؟

لم ينزل هذا الحراك من السماء ،بل خرج من رحم الآلام ،والدموع، والحرمان،عاش يراكم المحن،ويسجل التجارب القاسية ،والخيبات الاليمة،عاش يراقب كل شيء،ويقرأ كل معطى،ويضع كل مفردة في موضعها.. "الحراك"قارىء جيد، -كما يقولون عنه-وله عقل ذكي ومبدع ،وقد استوعب درس التسعينات جيدا،ولاحظ كيف استدرجت سلطة الانقلاب "المنتصرين" في الانتخابات الى العنف ،ومارست عليهم حربا وحشية غير مسبوقة ، قادها جنرالات دمويون مدعومون من فرنسا ، مازالت ارتداداتها تطال شرائح واسعة من الشعب ..

ووصل الى قناعة راسخة أن نهج العنف خيار فاشل في ظل الكثير من المعطيات الوطنية والدولية،ولا بد من سلاح "السلمية"..هذه الأخيرة بكل مفرداتها ومشاهدها أكثر فتكا بالأنظمة الشمولية والسلطات الديكتاتورية ،فإعتمدها كمنهج في عملية التدافع والصراع لإحداث التغيير الجذري المنشود ،وانتقى لها أدوات ووسائل أكثر إيذاءا وإيلاما لـ"الطغمة الحاكمة"التي ترفض التنازل عن السلطة التي ظلت تتربع على عرشها لستة عقود تقريبا ..

فإختار أن يملك "موبايل"يصور به كل ما يراه مهما ونافعا ،ثم راح يدفع بفكرة الخروج بالملايين في كل الساحات بتنظيم محكم ، وفي مسيرات مليونية وبشعارات موحدة، ومطالب راديكالية واضحة ومصوبة في المقتل ،ثم يرسل بعدها كل مشاهد حراكه نحو العالم الذي يعيش في زمن السماوات المفتوحة والفضاء الأزرق..

مع امتلاك صبر استراتيجي مهما استغرق هذا الصراع من وقت وكلف من ثمن ،وإدارة تحسن استنزاف طاقات ومخزون السلطة المستبدة ، وتجيد محاصرتها وتوريطها في مأزق صعب ،لا تستطيع القفز منه إلا بالاستسلام أوالتفاوض.. الحراك الذي أعطى فرصا كثيرة لـ"السلطة الفعلية"وقدم لها سلما للنزول من شجرة التعالى والغطرسة من خلال تطبيق المادة 7و8 والوصول الى حالة توافقية تعود فيها المؤسسة العسكرية الى وظيفتها الدستورية ،وينشء الشعب دولته المدنية،وتفتح صفحة يتآخى فيها كل الجزائيين،ويعفو فيها الجميع عن بعضهم البعض ، ويتم فيها انقاد البلاد ،لتبدأ مسيرة البناء والتشييد والتطوير..

لكن تعنت "السلطة الفعلية"وركوب رأسها وهروبها الى الأمام لم يثن الحراك عن مواصلة مسيرته الثورية الواعدة ،فهو في أدبياته مقتنع أن النظام انتهى فعلا ..انتهى بيولوجيا ، بدليل أن وجوهه التى بلغت مرحلة الشيخوخة تتراوح بين السبعين والثمانين..انتهى اقتصاديا إذ أوشك على الإفلاس،وهو على المدى القريب يفرغ خزينة الاموال،وليس لديه حتى ما يشري به السلم الاجتماعي،وانتهى شعبيا بعد أن صار منبوذا ومكروها من أغلبية هذا الشعب الذي راح يدعوه الى الرحيل "سيستام ديقاج"بعد أن أفقره في بلده الغني ونهب كل خيراته وأمواله.."يا سراقين كليتو البلاد" ..

كل هذه العوامل هي تؤشر فعلا على انهياره الحتمي ، وانتهائه الى الأبد ، وتحوله الى أثر بعد عين.. في ظل هذا المشهد المتشابك الخيوط ،والمفعم بالتحدي والتدافع إعتمد "الحراك"استراتيجية إخفاء قيادته لمرحلة زمنية محسوبة جيدا ،اتقاء لنفسه من شرالسلطة المستطير، سواء كان اعتقالا ،أو خطفا ، أو إغتيالا، أوشراء للذمم بالإغراء بكل المكاسب والامتيازات المادية - وما تكسير "حركة العروش" وشراء زعيمهم أورمزهم "عبريكة" ببعيد - ،ويتم في هذه الفترة تقدير موازين القوة لكل الأطراف ،مع فرزحقيقي لقوى الثورة من قوى الثورة المضادة ،كما يتم فيها استنزاف النظام وتعريته أمام الرأي الداخلي والخارجي، واستنهاض حشود الشعب بتوعيته وإنضاجه في مدرسة "الحراك" ليعرف حقيقة المرحلة والمشهد بكل حيثياته ..

فهل حانت اللحظة التاريخية المناسبة التي يكشف فيها عن وجه قيادته التي تمثله في الاستحقاقات القريبة القادمة..؟ الكثير من قواعد الحراك ظلت تنتظرميلاد "قيادة"لهذا الحراك بشغف،وكانت تشعر بالضرورة القصوى لهذا التمثيل،خاصة وأن هذا المخاض قد اقترب من نهاية شهره التاسع،وهو مثل الجنين الذي يخرج من بطن أمه الى الحياة بعد نهاية هذا الشهر،فضلا على أن مشهد التدافع بين "الحراك" و"سلطة الأمر الواقع" وصل الى أوجه ،ودخل الإنعطافة الأخيرة والحاسمة ، ولم يعد مقبولا أن يبقى الحراك بدون هذه القيادة في ظل المربعات التي يتحدث عنها البعض ،ومن خلال النداءات والمطالبات الكثيرة من صفوف قواعده ، وفي ظل الكوكبة الكثيرة التي تتحدث كما لو أنها تمثل رأس الحراك،وإخراصا للأفواه التي ظلت تنعت هذا الحراك بالغثائية والشعبوية التي تفتقر لزعامة أو نخبة أو مجلس قيادي يمثله ويتحدث بإسمه ،فقد ساد مؤخرا نقاش واسع بين "الحراكيين"على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المنتديات والساحات على أهمية وضرورة تشكيل هذه القيادة، والرهان عليها لتعزيز وحدة هذا الحراك، وضخ دماء جديدة في كل مسعى وتحرك يقوم به ،وخاصة مواجهة الحدث المصيري والأهم وإبطاله وهو يوم 12 ديسمبر يوم الانتخاب، وهو هاجس السلطة التي تريد بعده أن تخلف نفسها وتستمر في الاستئثار بكل شيء..

فهل سنشهد كل هذا الذي تحدثنا عنه في المنظور القريب ..؟

الأيام القادمة ستجيب عن هذا السؤال..

سامية-ب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. لا مافيا سياسية ولا هم يَحزَنون  ! كل ما في الأمر هناك جيش همجي دكتاتوري مسيطر على الشعب الجزائري ، قبضَتُه شادة بقوة عنق الشعب المغبون والفاشل في آن واحد . وستبقى الجزائر إلى الأبد تحت سيطرة وسلطة الجيش وسيبقى النظام دكتاتوري أحب من أحب وكره من كره. من الآن انقسم هذا الشعب إلى تيارين : ضد ومع.

  2. صعب ان يتجرد الشعب من الخوف الذي سكنه لسنين وسنين وهكذا المسالة بيد الشباب ولا بد من التضحية والتضحية والا فنهايتكم الى الابد ولن يبقى لكم الا الموت في البحر او العيش الذليل اكثر مما كنتم فيه واذا كان الامر هكذا فالموت افضل وكما يقال شعب ميت وهو يخشى الموت

الجزائر تايمز فيسبوك