حتى لا يستبد بنا اليأس يحق للجزائريين أن يفتخروا بما أنجزوا ويرفعوا رؤوسهم عاليا

IMG_87461-1300x866

بعيداً عن الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل ورغم كل الجهود لتنظيمها في أجواء غير صحية، يحق للجزائريين أن يفتخروا بما أنجزوا ويرفعوا رؤوسهم عاليا. تسعة أشهر من المثابرة على التظاهر السلمي في عشرات المدن. ملايين الرجال والنساء من مختلف الأعمار والأطياف والمشارب والمناطق خرجوا كل جمعة وكل ثلاثاء، بلا كلل ولا ملل، في حر الصيف وبرد الشتاء وقسوة صوم رمضان، ليصرخوا بأنهم يريدون الحرية والكرامة ودولة القانون لهم ولأبنائهم.

كانت تسعة أشهر من الفرح والبهجة والتفاؤل، رغم ما تخللها من اعتقالات ومضايقات ودسائس حاكتها السلطات السياسية والأمنية منذ ما قبل بداية الصيف، عندما انتظرت هذه السلطات أن يبلع الناس الطعم ويعودوا إلى بيوتهم بمجرد تنحي المخلوع وسجن شقيقه وأفراد عصابته.

ليس من الإنصاف أن يقع الجزائريون في فخ التشاؤم والحيرة والتساؤلات. الحراك حقق الكثير.. كسر جدار الخوف وحطّم أساطير وغيّر واقعا اعتقد الجزائريون في لحظة ما أنه يستحيل أن يتغيّر، فتحررت البلاد، ولن تنفع محاولات إعادة الناس إلى الأقفاص.

هنا الفرق الشاسع بين طرفي المعادلة: السلطة تسوّق إلى أن البلاد في مأزق وأن عليها إنقاذها منه، لكن الشارع الحُر المتحرر يؤمن بأنه خرج من مأزق، وبأن المطلوب منه أن يواصل الضغط حتى لا تُسرق مكتسباته. السلطة تعتبر أن استمرار التظاهرات مشكلة، والشارع يرى في استمرارها علامة على نضجه ووعيه وتمسكه بحقوقه، ورسالة مفادها أن زمن التدجين ولّى. استمرار الحراك مشكلة للسلطة، نعم، لأنها مأزومة وبلا حلول غير انتخابات رئاسية يرفضها قطاع واسع من المجتمع.

ما تعيشه الجزائر حاليا أزمة من وجهة نظر السلطة ورجالها وعبيدها، لأنه يعرقل مخططاتهم الساعية إلى تكريس الأمر الواقع والحفاظ على «البوتفليقية» من دون بوتفليقة. ولأنه خيّب آمال أولئك الذين، في السلطة وخارجها، سوَّقوا أن الهدف من 22 شباط (فبراير) تحقق بتنحي المخلوع واعتقال عصابته، فلم يعد هناك داعٍ للتظاهر. غير أن الحيلة لم تنطلِ على الناس فرفضوا العودة إلى بيوتهم، لأن العودة كانت ستعني الانسحاب في منتصف الطريق. ولذا كان طبيعيا أن تصاب السلطة بالسعار وتبذل المستحيل لإفشال الحراك.

أما في واقع الأمر فما يجري هو كل شيء إلا أزمة.
يحق للجزائريين أن يتباهوا ويفتخروا، على الرغم من الجهود المبذولة في الدوائر المظلمة لصناعة أصنام بديلة للصنم الذي أسقطه الجزائريون. بفضل تظاهرات الجزائريات والجزائريين، وليس بفضل أيّ كان:
ـ خرج بوتفليقة من الباب الضيّق مطرودا دون أن يأسف عليه أحد.
ـ يوجد ما لا يقل عن عشرين مسؤولا رفيعا بين رئيس حكومة ووزير وقائد أمني ووالي في السجون المدنية والعسكرية.

* أصبح المسؤولون يتوددون للشعب بعد أن احتقروه عقوداً طويلة.
* كثير من المسؤولين يمسكون بطونهم خوفا من المساءلة والحساب.
* تذوَّق القضاة طَعم الحرية ولو بسرعة.
* أصبحت عبارات من قبيل «الرشوة» و«الفساد» و«التشيبة» لعنةً ومرادفا للانحطاط وقلة الأخلاق والمحاكمات، بعد أن ظلت لعقدين مرادفا للشطارة والنجاح والتميّز.
* الرئيس المقبل وغيره من الطامحين لمناصب المسؤولية أو المرشحين لها يحسبون حساب الشارع وردّاته، بعد أن

ترعرعوا في كنف حسابات الولاء للزُمر والشلل والتوازنات داخل السلطة.
في المقابل، هناك الكثير من العلامات المقلقة إلى حد كبير في دلالتها على وجود رغبة عارمة لتحطيم آمال وأحلام الجزائريين. من هذه العلامات عودة الإعلام الحكومي إلى ممارسات أسوأ مما كان في عهد المخلوع، واستيلاء الخوف على كثير من الإعلام الخاص. ومنها أيضا استمرار خطاب الاتهام والتخوين يمنة وشمالا، ومبالغة التلفزيون الحكومي في تغطية المسيرات «العفوية» الداعمة للانتخابات والتي تحيلك إلى زمن «قسمة حاسي معماش تدين التدخل الأمريكي في شؤون بانما»، وغير ذلك.

لكن الأهم وسط الصورة التي يراها كثيرون قاتمة ومقلقة، أن جدار الصمت تشقق وثقافة الخوف إلى زوال. إنها مسألة وقت فقط. العودة إلى ما قبل 22 شباط (فبراير) 2019 ليست فقط صعبة، إنما مستحيلة. يكفي فقط النظر إلى تظاهرات الجمعة والثلاثاء بقليل من التأمل: وجوه الناس، لغة أجسادهم، شعاراتهم، غضبهم، إصرارهم.. إلخ ليتأكد المرء من أننا أمام جزائر أخرى ليت مَن في السلطة يفهمونها.

توفيق رباحي القدس

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. أن أومن بأن هذا الشعب سينتصر لأنني رأيت شبابا متحمسا وبعزيمة من الحديد، ورأيت عجائز ا وشيوخا مكانهم الطبيعي ببيوتهم بين أسرهم ولكنهم أبوا إلا أن يخرجوا في المسيرات ويعبروا عن رفضهم لنظام العسكر ورأيت أيضا أطفالا صغارا يشاركون في الحراك ويهتفون يا على باعوها. إذا كان شعب بهذا الإصرار والعزيمة فلا يمكن إلا أن يكون النصر حليفه، وعليه لامجال للشك في قدرته على تركيع النظام الديكتاتوري وما تبقى من العصابة ومعهم بطبيعة الحال الشياتة من المواطنين ومن يسمون أنفسهم رجال إعلام والإعلام بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف.

  2. ابو نوح

    كل ما يزعج هؤلاء الاميين العجزة هو المساءلة والحساب . لا ينامون ولا يرتاحون ، بالغالي والنفيس يصارعون الشعب والزمان ليمددوا عمر نظامهم الفاسد العسكري المتطرف والمتسلط على الشعب الجزائري، لانهم يعرفون جيدا ان من السهل جدا ان ينقلب السحر على الساحر وانذاك سوف تحصل لهم مصيبة لا يعرفها حجمها الا هم . لانهم يعرفون حجم الفساد الذي تسببوا فيه للبلد وحجم الجزاء الذي سوف يليق بهم في حال وقوعهم في يد الشعب .

  3. ALGÉRIEN AN YME

    LE 12 DEC JOUR J DE L'INTR ISATI  DU PI0N ET MARI0NNETTE DE TABOUNE JOUR P ORTEUR DE TOUS LES RISQUES GRAVES SI LE SINISTRE CAP ORAL N'EST PAS RENVERSÉ D'ICI LA PAR LES DOUBBAT AL AHRAR ALGÉRIENS POUR SAUVER LE PAYS DE L’ABÎME. . LE PEUPLE ALGÉRIEN SE DOIT DE PASSER A L'ACTI0N ET VITE EN PASSANT A LA VITESSE SUPÉRIEURE SANS PLUS ATTENDRE A SAVOIR LA DÉSOBÉISSANCE CIVILE GÉNÉRALISEE ET DÉCLENCHER UNE GRÉVE GÉNÉRALE LE 12 DEC JOUR J DE LA MASCARADE D'ÉLECTI S DE CE FARFELU DU NOM DE TABOUN LE PI0N ET MARI0NNETTE DE GAY D TALAH LE CAP ORAL ARROGANT ET CRIMINEL QUI VA PROVOQUER LA PERTE DE L’ALGÉRIE. LE BRAS DE FER DU GAY DE TALAH ET LE BRAVE PEUPLE ALGÉRIEN FINIRA PAR UN AFFR0NTEMENT SUR LE TERRAIN ENTRE LES FLICS DU GAY QUI SERA LE DÉT0NATEUR D'UNE ÈRE DE DÉSTABILISATI0N DU PAYS QUI MÈNERA A UNE GUERRE OUVERTE ENTRE LE PEUPLE ET LE GAY ,QUI NE POURRAIT QUE SE TRANSF ORMER EN C FLIT ARMÉ ,POINT DE DÉPART D'UNE GUERRE CIVILE N  VOULUE PAR LE PEUPLE MAIS QUI LUI EST IMPOSÉE POUR DÉFENDRE LÉGITIMEMENT ,QLQ SOIT LE PRIX F ORT A Y C SENTIR ,SA DIGNITÉ ET SA PATRIE C FISQUÉES PAR UN CAP ORAL INCULTE IGN ORANT AVENTURIER PÉDÉRASTE SANS FOI NI LOI ET S  CLAN DE MAFIEUX ET ASSASSINS.. LE PAYS ,AVEC UN CAP ORAL ILLETTRÉ INC SCIENT ET VICIEUX A SA TÈTE PAR MALHEUR ET PAR UN HASARD TERRIBLE QUI L'A PLACÉ LA OU IL NE DEVRAIT JAMAIS ETRE N ORMALEMENT,CE PAYS D C EN CE MOMENT COMPTE TENU DU COMP ORTEMENT A HAUT RISQUE DE CE SINISTRE CAP ORAL,NE POURRAIT QU'ALLER VERS UN ÉCLATEMENT CERTAIN A NE PAS EN DOUTER ,QUI FERA EXPLOSER LA STABILITÉ DU PAYS. LE 12 DEC JOUR J DE LA MASCARADE D ’ÉLECTI  DE TABOUNE LE PI  ET MARI NETTE DU SINISTRE CAP ORAL GAY D TALAH ,NE PASSERAIT PAS SANS HEURTS MAJEURS ,UNE PÉRIODE CRUCIALE TRÈS CRITIQUE P ORTE USE DE TOUS LES DANGERS IMAGINABLES POUVANT C DUIRE A LA DESTRUCTI  DU PAYS A TRAVERS UN C FLIT ARMÉ DES LES PREMIÈRES VICTIMES TOMBÉES ABATTUES PAR LES F ORCES DU GAY. LE BRAVE PEUPLE NE RECULERA PAS FACE A L'ARROGANCE FOLLE ET L'INTRANSIGEANCE STUPIDE ET S ORDIDE DU GAY D TALAH ET SA CLIQUE DE CRIMINELS ENNEMIS DU PEUPLE ALGÉRIEN. QUI VIVRA VERRA.

الجزائر تايمز فيسبوك