الخبير الدستوري فوزي أوصديق: متشائم من قائمة المرشحين للرئاسيات

IMG_87461-1300x866

يرى الخبير في القانون الدستوري والناشط، فوزي أوصديق، بأن قائمة المترشحين الخمسة للرئاسيات، تثير المخاوف بخصوص إعادة تلميح النظام السابق باعتبارها من بقايا النظام السابق، مؤكدا في تصريح لـلجزائر سكوب، بأن منهم من هو محل شبهة لدى الحراك الشعبي، وهوما يجعل الرئيس الجديد لا يمثل كافة فئات المجتمع الجزائري.
أسفرت نتائج فحص ملفات المترشحين للرئاسيات ، عن إعلان خمس أسماء لخوض غمار استحقاقات 12 ديسمبر، ما تعليقك بخصوص القائمة؟
التشكيلة تضم رئيسي حكومة سابقين، اشتغلوا في عهد الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، لكن لعل خاتمتهم تشفع لهم، فالأول علي بن فليس غادر بسبب رفض قانون المحروقات، والثاني عبد المجيد تبون غادر بعد مشاكل مع العصابة.
هناك مرشحين آخرين اشتغلوا كوزراء خلال العشرين سنة الأخيرة، و هم بن قرينة في السياحة وعز الدين ميهوبي في الثقافة، كما تقلّد هذا الأخير العديد من المناصب.
أما بلعيد عبد السلام المرشح الخامس فهو معروف أنه مرشح من حاشية النظام. وعليه فهؤلاء الأسماء يثيرون الكثير من المخاوف بخصوص إعادة تلميع النظام السابق. كنا ننتظر الجديد لنتفاجأ بالوجوه المعروفة لدى الجزائريين، بل أن البعض منهم محل شك وشبهة من طرف الحراك الشعبي. مع هذا نتمنى من المترشحين الخمسة أن يكرسوا فعلا القطيعة مع النظام السابق، كما ننتظر ألاّ نكون أمام ديمقراطية واجهة، بل ديمقراطية قطيعة مع الممارسات ومع النظام السابق.
ومن حيث التضاريس الجيوسياسية في الجزائر، فإن قائمة المترشحين للرئاسيات 12/12، تمثّل كل الأقطاب من الديمقراطيين إلى الوطنيين إلى الإسلاميين، غير أننا نتمنى ألاّ يأتي هؤلاء المرشحين لملا الأماكن، بقدر ما ننتظر منهم مبادرات مشروع دولة يليق بالقرن 21.
هل تعتقد بأن الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، مهيأة لإجراء انتخابات رئاسية تؤسس للقطيعة مع النظام السابق وللجمهورية الجديدة؟ لتكون الانتخابات نزيهة، يجب توفير الأجواء الايجابية بضخ جرعات طمأنة، و بعث سياسات توحي بالتهدئة. لكن أمام هذه السياسات المنتهجة، من اعتقالات و تضييق وعدم السماح لفئة معينة من الشعب بالتعبير عن رأيها، فنحن أمام ظروف مشكّكة قد تخدش العملية الانتخابية. الإشكالية أننا مازلنا نفكر بنفس أسلوب ما قبل 22 فيفري، ممارستنا يكتنفها بعض السلوكيات التي كانت قبل الحراك الشعبي، من خلال فرض سياسة الأمر الواقع، ومنطق أنا اختار للجميع، وهي سياسات أصبحت من الماضي. كان يفترض احتواء الحراك وليس استعداءه، كان مفترض ان يكون مطية لبناء جزائر جديدة ووسيلة للتحوّل الديمقراطي، والمحاربة الفعلية وليس المناسباتية للفساد لاسترضاء الجماهير.
كنا ننتظر أن تكون انتخابات تفضي إلى رئيس قوي، يكون على الأقل محل إجماع وطني. فالرئيس المقبل لن يكون على الأقل ممثل لكل فئات المجتمع الجزائري. المتفق عليه اليوم هو أن الحل في الانتخابات الرئاسية للخروج من الازمة، لكن السؤال المطروح اليوم هو، أي انتخابات نريد؟ هل نريد انتخابات تجمع أم تفرق؟ هل نريد انتخابات تبني أم انتخابات هدّامة؟. فالاستقلالية المنشودة تكون بالممارسة وليس بالشعارات عاشت الساحة السياسية في البلاد إضرابا غير مسبوق في سلك القضاء .انته باتفاق مؤقت بينهم و بين الوصاية.
ماهي قراءتك القانونية لهذا الاضراب؟
وهل يمنع القانون هذا النوع من الاحتجاجات على القضاة مثلما جاء به بيان الوزارة الوصية؟ حق الاضراب في التشريع الجزائري هو حق دستوري بموجب المادة 71 منه، وبالتالي فهو مكفول ومضمون دستوريا، غير أن الفقرة الثانية من نفس المادة تنص على شرط ألاّ يمس الاضراب بالسير الحيوي للمجتمع، وهنا يقصد ضمان الحد الأدنى من الخدمة. من جهة ثانية يجب أن ينظر إلى إضراب القضاة من زاوية القانونية وليس من زاوية السياسية، ولا يجب اخراج مطالب هده الفئة من جانبه المهني وابعاده عن التجاذبات السياسية. الإشكالية، أن البعض يريد أن يقرا هذا الاضراب بزاوية سياسية بمعزل عن الزاوية القانونية، وقد يكون محق إذا تعمقنا في هذه النظرة بحكم أن الجزائر مقبلة رسميا على انتخابات رئاسية، والقضاء جزء مهم في سير هذه العملية، وبالتالي قد يرى البعض أن هذا الباعث للإضراب ليس باعث قانوني بقدر ما هو سياسي لعرقلة المسار. وإن تجردنا بقراءة قانونية بحتة في نص المادة 174 من الدستور، نلاحظ أن المجلس الأعلى للقضاء، هو الذي يهتم بتعيين وتنقل وترقية القضاة، وهنا نريد أن ننوّه ان هذا المجلس الذي يفترض أن يكون بعيد عن الإضراب أصبح طرفا فيه بحكم البيان الصادر عنه الذي شكك في الحركة السنوية المعلن عنها يوم 24 أكتوبر الماضي.
وزير العدل بلقاسم زغماتي، ادرج الحركة في إطار حملة مكافحة الفساد، وهو ما انتقدته نقابة القضاة ما تعليقك؟
المشرع الجزائري يتحدث عن الأخطاء التأديبية للقضاة، فان كانت هناك أخطاء أو كما يقال فساد فلابد من الاستئصال من الجذور، و ليس النقل أو العزل، لأنها محكومة بشروط و ضوابط، من حيث المدة والكفاءة والأداء والمهنية ..و بالتالي نجد أن هذه الاشكاليات كلها لابد أن تدرس في ميعادها من قبل المجلس الأعلى للقضاء، في آلياتها التشريعية المعتمدة، وليس أن تكون محلّ تصريحات إعلامية متبادلة ما بين مختلف الأطراف، لأن الأمر قد يسيس العملية مما قد يفقدها من مصداقيتها.

 

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك