الزعماء العرب مذعورون من ثورات الربيع ومن دنو لحظة الحساب الشعبي

IMG_87461-1300x866

بشق الأنفس تبحث قوى المعارضة السلمية عن نفق للعبور في صحف وفضائيات يضيق صدرها بكل أشكال المعارضة، على الرغم من دعوة الرئيس السيسي مؤخراً للجميع بالحديث عن كافة أشكال الفساد ومقاومته، غير أن الدعوة لم تجد لها آذانا صاغية بين الممسكين بزمام الأمور في المرفق الإعلامي.

وفي صحف مصر أمس الجمعة 8 نوفمبر، انتشر الحديث حول ثورات الربيع ما لها وما عليها، وتراوحت آراء الكتاب بين الحديث عن مطالب عاجلة للشعوب، أبرزها تحسين الظروف المعيشية ومكافحة الفساد، والرغبة في إنجاز ملموس في ملف الحريات.

واهتمت الصحف كذلك بتسليط الضوء على المشاريع التي يفتتحها الرئيس السيسي. كما استقطبت المباحثات حول سد النهضة، واللقاء الوزاري الذي تم بين وزراء خارجية مصر وإثيوبيا والسودان في الولايات المتحدة الأمريكية، اهتماماً واسعاً، وأعرب بعض الكتاب عن تفاؤلهم بقرب حدوث انفراجة في الأزمة بين القاهرة وأديس أبابا، فيما أعرب آخرون عن توجسهم من الدور الذي يقوم به الرئيس الأمريكي للوساطة بين البلدين، معربين عن يقين يعتريهم بأنه ترامب سوف يدعم الموقف الإثيوبي في الخفاء. وحفلت الصحف كذلك بالعديد من المعارك الموجهة ضد الرئيس التركي ورموز الإخوان وسائر أطياف قوى المعارضة المدنية، التي تطالب بتفعيل المواد الخاصة بحق التعبير والنقد في الدستور.

عصر الثورات يقترب

«دعا عماد الدين أديب في «الوطن» الحكام في عالمنا العربى لتأمل حقيقة التركيب السكاني، وقياس درجة الوعي والثقافة الوطنية للأجيال المقبلة. مؤكداً على أن أكثر من 63٪ من سكان العالم العربي تحت 30 سنة، وأكثر من 40٪ تحت سن الـ 16 سنة. هؤلاء يعاصرون عالماً مختلفاً عن ذلك الذي عايشه الآباء والأمهات والأجداد والجدات. هؤلاء جيل امتزاج ثورة الاتصالات بالإعلام الحديث بالحدود المفتوحة، في عالم الخبر اللحظي في ظل ثقافة الإنسان العالمي، الذي يتأثر بثقافة الأقوى الخارجي وليس الأضعف في الداخل. يضيف الكاتب، هذا الجيل يعيش في عالم مأزوم اقتصادياً، منفتح إعلامياً، مرتبك فكرياً، متقلب نفسياً، متطرف دينياً، تهاجمه بقوة أفكار شعبوية غائبة، مع عودة لفلسفات العنصرية والتميز. هذا عصر الاحتجاجات الاجتماعية من (أوكرانيا إلى روسيا) ومن هونغ كونغ إلى باريس، ومن تونس إلى الجزائر، ومن الخرطوم إلى بيروت. هذا هو جيل العرب الذي فقد الثقة في الكثير من نخبته السياسية، وخرج يطالب بإسقاط أنظمته، وفقد الثقة في قدرة حكوماته على تأمين مستقبل مشرق له. ويؤكد الكاتب أنه حينما تعجز «الدولة» عن أن تكون دولة الرعاية من ناحية، ودولة العدل والإنصاف من ناحية أخرى تفقد مصداقيتها عند ملايين الشباب. ومن يتابع بدقة المكون الديموغرافي للمتظاهرين في عالمنا العربي مؤخراً، سوف يلاحظ الارتفاع المطرد لوجود المرحلة السنية من 13 إلى 18 سنة، أي إننا نتحدث عن تلامذة المدارس الإعدادية والثانوية. والمظاهرات التي اجتاحت بيروت وصيدا وطرابلس، من طلاب المدارس، تحمل رسائل صريحة واضحة تقول، إننا نحن أصحاب المستقبل القريب لذلك نطالب بتأمين مجتمع يضمن سوق عمل مقبول. لا يمكن أن يتغرب أهلنا في دول (الخليج – افريقيا) من أجل تأمين مصروفات تعليمنا ثم نخرج إلى سوق عمل لا وظيفة فيه».

فقراء للأبد

«هناك قضية يعتبرها عباس الطرابيلي في «الوفد» الأولى بالرعاية، لأنها تهم كل المصريين، الغني والبسيط، وما أدراكم ما الفقراء. سواء القادر على تحمل آثارها المدمرة، في كل البيوت، أو غير القادرين. وما الاحتقان الذي يضرب الناس الآن إلا بسبب هذا الغلاء، وأرى ويرى معي الكل أن الدولة لم تعط هذه القضية ما يجب من الاهتمام والتفاعل، وربما ذلك لأن الدولة ـ كما يقال ـ تلتزم بمبادئ الاقتصاد الحر من حيث حرية التجارة، وهنا لا أحد يرفض حرية التجارة، لكن بشرط ألا تضر بأحوال الكل. وكم كتبت هنا كثيراً، وحذرت عبر شاشات قنوات عديدة من مغبة الانصياع الكامل لحكايات حركة التجارة، رغم أن دولاً عديدة عطلت، وأوقفت العمل بهذه الحرية الدولية، إلى أن تنصلح الأحوال، حتى يتقبلها الكل. ومشكلة الغلاء الطاحنة الآن أنها جاءت ضمن عدم إجراءات تلازمت مع بعضها، منها مثلاً إجراءات الدولة بإلغاء الدعم على سلع وخدمات عديدة، مثل الكهرباء والمياه وحتى الصرف الصحي، وأنا هنا مع مبدأ من يريد سلعة عليه أن يدفع ثمنها، كل الناس، يتساءلون: لماذا ترتفع الأسعار كل يوم، وليس كل أسبوع، رغم أن الدولار يخسر كل يوم من قيمته، ولا تقولوا لنا أن السبب هو ارتفاع أسعار السلع خارج مصر، وأقول ـ مع الناس ـ أن السبب هو غياب أي رقابة حقيقية أو أي سيطرة وتنظيم للأسعار. والدولة هنا تركت الأمر كله بيد الجشعين من التجار ولا تقولوا أن التجار يتلاعبون في الأسعار، بسبب «توالي» ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها الدولة، وسعر البنزين من هذه الأسباب، إذ لو زاد سعره، تحركت كل الأسعار، وأيضاً بدون أي ضوابط».

موسم جني الخسائر

نبقي في «الوفد» مع عبد العظيم الباسل وأزمة المزارعين: «بعد أن كان موسم جني القطن يمثل عيدا للفلاح، ومن عائده يبني بيته أو يزوج أولاده، أصبح اليوم موسما لجني الخسائر ولسان حاله يقول (يا قطن مين يشتريك). عرفت مصر زراعة القطن قبل 180 عاما على يد محمد علي الذي جاء ببذرته من الهند، ومنذ ذلك التاريخ تربع القطن المصري على عرش الأقطان العالمية، فكان المحصول الوحيد الذي اقترن اسمه بمصر داخليا وخارجيا، حتى تفوق على نظيره (البيما) الأمريكي. وظل الحال كذلك حتى بدأ الانهيار مع صدور القانون 210 لسنة 1994، فبدأ يهتز عرشه وفقد بريقه بعد أن كان سيد الأقطان، واستمر التراجع حتى خرجت مصر من السوق العالمية للقطن، فانخفضت مساحته من مليون ونصف المليون فدان في القرن الماضي إلى 200 ألف فدان فقط، كما حدث في الموسم الحالي. والأغرب من هذا أن إنتاج تلك المساحة الذي بلغ 2.4 مليون قنطار لم يصدر منها سوى مليون فقط والباقي مازال مكدسا في منازل المزارعين. تفجرت هذه الأزمة بوضوح مع بدء موسم توريد الأقطان في سبتمبر/أيلول الماضي بسب انخفاض سعره الذي لم يتجاوز 2200 جنيه للقنطار، ما دفع البرلمان إلى المطالبة بصرف 700 جنيه دعما للمزارع عن كل فدان لتعويض خسارته، وانتشرت الأزمة في مختلف المحافظات نتيجة للخسائر الفادحة التي تحملها المزارعون، بعد أن فشلت جمعيات التسويق في بيع المحصول، فاضطروا لتركه على الشجر، حيث يحتاج الفدان إلى 4000 جنيه تكلفة جني الثمار، بالإضافة إلى تكلفة زراعة الفدان الواحد التي تصل إلى 7 آلاف، ما أدى إلى حالة من الاستياء بين المزارعين».

الأزمة ستنتهي

رحبت قيادات الأحزاب بلقاء الرئيس الأمريكي بوزراء خارجية «مصر، وإثيوبيا، والسودان» لمحاولة الوصول إلى اتفاق لحل أزمة سد النهضة، مؤكدين وفقاً لـ«الوطن» على: «أن أمريكا تمتلك أدوات قوية تمكنها من التدخل كطرف وسيط لحل أي خلافات أو اختلافات في وجهات النظر، متمنين الوصول لصيغة توافقية، قال عمرو عبد الباقي، سكرتير الهيئة الوفدية في حزب الوفد، إن الولايات المتحدة الأمريكية لديها من الأدوات التي تساعدها على حل أزمة سد النهضة، لافتًا إلى أن إقناع الطرف الإثيوبي بالالتزام بفترة مناسبة لملء الخزان وهي 7 سنوات، كما أن الجانب المصري سيساهم في نجاح بناء السد، وفي الوقت ذاته الحفاظ على حصة مصر في مياه النيل وأضاف عبدالباقي لـ«الوطن» أن مصر بموجب اتفاقية توارث المعاهدات لها الحق في الحصول على نسبة المياه ذاتها التي تصل لها من إثيوبيا، والتي أبرم بشأنها العديد من المعاهدات الدولية، وهي نسبة وصلت لـ«55» مليار متر مكعب، مشيرا إلى أن مصر يحميها القانون والمعاهدات الدولية. واللجوء للمفاوضات هو الأنسب بدلًا من إثارة النزاع دوليًا، خاصة أن مصر وإثيوبيا يجمعهما نيل واحد وجذورهما افريقية. وقال بلال حبش، عضو المكتب السياسي في حزب المصريين الأحرار، إنه يتمنى أن تستطيع أمريكا كقوة عظمى الوصول لاتفاق مناسب يحافظ على حق إثيوبيا في التنمية، وعلى حصة مصر في مياه النيل المهمة والضرورية، لا سيما أن مصر تعتمد على النيل بشكل رئيسي في الزراعة والري والشرب ولا تمتلك أنهارا أخرى. وقال أحمد مقلد، نائب رئيس حزب المؤتمر، إن الموقف الثابت للدولة المصرية منذ بداية مفاوضات سد النهضه الالتزام بالشرعية الدولية، لافتًا إلى أن الحكومة أجرت محاولات مستمرة لإدارة المفاوضات وفقًا لمفردات القانون الدولي».

لا يصدقه عقل

«أعلنت النائبة غادة عجمي، عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، عن تقدمها وآخرين بمشروع قانون «الذوق المصري العام». ونص على تحديد الأماكن العامة التي يتم فيها تطبيق مشروع القانون، بأنها الأماكن التي يتم ارتيادها للعموم مجانا أو بمقابل، يعني أي مكان وكل مكان ووفقًا للمادة الرابعة فإنه لا يجوز الظهور في مكان عام بزي أو لباس غير محتشم، وحسب المادة الثانية من هذا القانون توقع غرامة لا تقل عن خمسمئة جنيه ولا تتجاوز الخمسة آلاف جنيه. وبدورها تسأل كريمة كمال في «المصري اليوم»، من الذي يمكن أن يحدد ما هو محتشم وما هو غير محتشم؟ فما هو محتشم بالنسبة لفرد يختلف تماما عما هو محتشم بالنسبة لفرد آخر، وتتدخل هنا الثقافة بشكل أساسي، فلو افترضنا أننا في حفل زفاف مثلا لطبقة عليا سوف يكون الزي السائد مكشوفًا ولا يعد هذا خطأ في نظر الموجودين في هذا الزفاف. أيضا من يمارسون الرياضة في الأندية الرياضية قد تقتضي هذه الرياضة زيًّا يبدو مكشوفًا لآخرين. ما يثيره مشروع القانون هذا أيضا هو من الذي يطبقه؟ وحسب كلام النائبة فإن المنوط به التنفيذ هو وزارة الداخلية؛ فهل من المتصور أن تتواجد الشرطة في كل هذه الأماكن التي سبق ذكرها لتطارد المواطنين؟ وهل رجل الشرطة في هذه الحالة هو من يحدد، ما هو محتشم وما هو غير محتشم طبقا لثقافته الخاصة؟ وترى الكاتبة أن هناك نظرة خاصة لدى بعض النواب للمواطنين. هذه النظرة قائمة على فكرة أن الشعب قاصر وهو في حاجة للتقويم والتأديب، وأن المشرع يجب أن يسعى لتقويم المواطن. ومن هنا يفكر النائب في مثل هذه القوانين الأخلاقية التي تسعى لفرض كل ما هو أخلاقي في نظر النائب، الفكرة قائمة أصلا على أن الشعب في حاجة ماسة للتأديب والتهذيب والإصلاح وإلا فالعقاب حاضر».

الغضب الشعبي

يبدو أن بعض حكامنا وساستنا العرب أصابتهم فوبيا الربيع العربي اعتراف أدلت به هالة فؤاد في «المشهد»: «تبدو حالتهم تلك أشبه بالحالة التي تصيب مرضى الحساسية، كلما هلّ الربيع، رغم كل هذه الحالة من الصمت والسكوت حد الخنوع في كثير من الأحيان وغض الطرف عن سياسات كارثية للأنظمة، ومع كل هذا لاتزال فوبيا الربيع العربي تؤرق الحكام العرب في مضاجعهم، وأعراضها بدت واضحة بعدما انطلقت الموجة الثانية من الربيع، التي بدأت بالجزائر وامتدت إلى لبنان والعراق اللذين شهدا حراكا شعبيا مبهرا. سيناريو الغضب الشعبي يتكرر، ومثلما لم يستفد الثوار العرب مما حدث من أخطاء في الثورة المصرية، لم يستفد الحكام العرب أيضا مما لحق بنظرائهم جراء العناد والوقوف في وجه غضب الشعب، وما انتهى إليه مصيرهم من إسقاط وتنحٍ ومحاكمة وسجن وحرق وقتل وإقصاء. لا أعرف إذا كان السبب يرجع إلى غواية السلطة، أم غشاوة التكبر والتجبر، أم غرور القوة، أم الاستهانة بحقوق الشعب، والاستخفاف بغضبه واستضعاف حراكه وتقزيم ثورته، واليقين أن الفشل هو النهاية المحتمة لكل ثوراته مهما بدت قوتها وعنف فورانها؟ تضيف الكاتبة: ربما تكون تلك الأسباب مجتمعة، تجعل الحكام العرب يواجهون ثورات شعوبهم بردود الفعل البطيئة العنيدة نفسها. السيناريو نفسه يتكرر، والمواقف نفسها والمؤسف أن تنتهى للنهايات نفسها. شعوب تخرج للاحتجاج على تردي الأحوال، بعدما فاض بها الكيل ونفد كل مخزون الصبر، وهوت كل قدرة على الاحتمال، فقر ومرض وبطالة وغلاء وإهدار للكرامة ووأد للحرية وافتقاد للعدالة، وفوقها محاصصة طائفية، تعاني منها بلدان عربية لها تركيبة وطبيعة خاصة، مثلما يحدث في لبنان والعراق. حجم المعاناة التي تتكبدها تلك الشعوب، التي فجرت غضبها وثوراتها لم تجد آذانا صاغية لدى حكامها، بل على العكس واجهوا احتجاجها بصم الآذان والتجاهل وبقرارات مستفزة تصب مزيدا من الزيت على النيران، لتؤجج حركة الشارع وتزيدها اشتعالا، يعلو هدير الغضب فينتبه الساسة، لكنهم لا يلقون سوى بالفتات».

شمس الغياب

حرص عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم» على أن ينعى الصحافة بسبب ما تواجهه من مشاكل: «الصحافة في مصر بالذات تمرّ بأسوأ أيامها، الدخل، المكاسب، الإيرادات صفر، لا توزيع ولا إعلانات، والإعلانات المنشورة من الصعب تحصيل ثمنها.. الحكومات القديمة كانت تساعد الصحف في أمور بسيطة ولكنها مكسب ما. في الوقت نفسه هذه الإيرادات لا تهم الحكومة مثل إعفاء الصحف من فواتير الكهرباء أو التليفونات الكثيرة جدًا، أو ضرائب ما أو تمغات أو مخالفات السيارات، بل بالفعل صدر قرار بإعفاء مخالفات السيارات وتجديد الرخصة في فترة ما، ويؤكد الكاتب أن هناك كارثة تتمثل في أن أورق الصحف كله مستورد مثل الحبر، الأسعار والشحن بمبالغ طائلة، الحكومة تتحمل الجزء الأكبر من السعر، والصحف تشترى من الحكومة بأثمان قليلة، هناك صحف ومجلات، خصوصًا المجلات ذات الورق الغالي، توزيعها «صفر»، صدقني صفر، لدرجة أن بعض المجلات اتفقت مع بعض الوزارات والهيئات على أن ترسل لها أعدادًا لتضعها الوزارة والهيئة عند باب العمل، ويضع الموظف والموظفة الثمن عند الباب وعادة يكون الثمن أرخص كثيرًا من السوق، فماذا كانت النتيجة؟ النتيجة صفر آخر، اتضح في ما بعد أن بعض الصحف والمجلات كانت تبيع الورق وهو لا يزال بوبين، لتدفع مرتبات المحررين. ألم تكن الخزانة العامة أحق بهذه الأموال؟ من فجر بعض الصحف أن تصدر في أكثر من عشرين صفحة، فضلًا عن الإصدارات الأخرى الملونة بورق كوشيه أغلى أنواع ورق أوروبا! هناك صحف حرة خفضت عدد الصفحات تخفيضا كبيرًا ومع ذلك توزيعها أكبر من أصحاب الكذا والعشرين صفحة، ولله الأمر من قبل ومن بعد».

مدارس أنيقة بلا تعليم

«التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، حكمة يستشهد بها محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»، فما يمكننا ترسيخه في عقول أبنائنا الصغار الآن، من الصعوبة بمكان ترسيخه لديهم في الكبر، حيث عقول الأطفال أكثر استيعاباً في السنوات الأولى، لكن للأسف بعض المدارس الخاصة تتجاهل ذلك. الاهتمام بالأنشطة المدرسية حل مكان التعليم وتلقي الدروس، وترسيخ قواعد القراءة والكتابة ومخارج الحروف لدى الأطفال، فبعض المدارس لا يشغلها سوى حشو اليوم الدراسي بأكبر عدد من الأنشطة المدرسية والترفيهية، وجمع الأموال من أولياء الأمور، بزعم تنظيم يوم ترفيهي لمكان كذا، وعمل نشاط «كذا»، للحصول على أكبر كم من الأموال، وإنهاك الأطفال بأنشطة طوال اليوم الدراسي، بدون استفادة علمية حقيقية، فـ»المهم الطفل يرجع لأهله مبسوطا». هذه المدارس تفعل ذلك تحت زعم الاهتمام بالجانب العقلي وعدم الاعتماد على الحشو والتلقين، في حين أنها في حقيقة الأمر لا تملك مدرسين أكفاء لتعليم الأطفال وترسيخ قواعد الكتابة والقراءة السليمة، سواء في اللغة العربية أو الإنكليزية، وإنما يلجأ هؤلاء المدرسون لأجهزة الكومبيوتر الصماء ليردد خلفها الطلاب الكلمات والدروس، بدون استيعاب أو فهم. هذه المدارس على الرغم من أنها تجني آلاف الأموال من أولياء الأمور الطامحين إلى تعليم أطفالهم بطريقة حديثة ومتطورة، تمهيداً لالتحاقهم بكليات القمة، وتقلدهم مناصب كبيرة، تتبخر أحلامهم عندما يكتشفون أن نسبة التحصيل ضعيفة، وعقول الأبناء فارغة، وأن ما تعلموه في هذه المدارس لا يسمن ولا يغني من جوع، وأن أموالهم الطائلة ذهبت في مهب الريح، وأنهم لم يجنوا من التحاق ذويهم بهذه المدارس سوى الاستعراض أمام أقاربهم وذويهم والتفاخر بالتحاق أطفالهم بمدارس خاصة».

وعي غائب

علي الفاتح من أبرز داعمي الرئيس السيسي في «البوابة نيوز»: «باتت قضية الوعي محورًا رئيسيًا في كل خطابات وأحاديث الرئيس عبدالفتاح السيسي، ما يعكس شعوره المتنامي بتفاقم أزمة الوعي وآثارها السلبية على إحساس المجتمع بالاستقرار، وتعاطيه مع مختلف القضايا العامة. وفي كل أحاديثه التي كان آخرها أثناء افتتاحه عددًا من المشروعات القومية الكبرى في السويس وجنوب سيناء، حرص على مناشدة الإعلام بتوعية الجمهور ونشر المعلومات الصحيحة، لمواجهة حرب الشائعات التي تواجه المواطن البسيط المنشغل بتفاصيل حياته اليومية المزدحمة بالأعباء. وأظن أن دعوته لكل من البرلمان المصري والنائب العام، التحقيق في كل ما يثار من لغط حول قضايا معينة، وإطلاع المصريين على النتائج النهائية، يأتي في هذا السياق، في محاولة لقطع الطريق على مروجي الشائعات والأكاذيب. لكن هل يكفي نشر المعلومة للتأثير في وعي الجمهور؟ صحيح أنها تلعب الدور الأكبر في تشكيل هذا الوعي، لكنها ليست العامل الوحيد فثمة اعتبارات وعوامل أخرى مهمة تشاركها هذا الدور. وما يجعل هذا التساؤل يكتسب منطقيته، هو أن أغلب الصحف ووسائل الإعلام المصرية لا تألو جهدًا في نشر كل المعلومات المتاحة عما تقوم به الدولة من مشروعات وإنجازات كبرى، استنادًا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة وأجهزتها التنفيذية المختلفة؛ ولا أظن أن منصفًا ينكر هذه الحقيقة إذا كان من المتابعين للصحف والمواقع، وحتى الفضائيات المصرية؛ ومع ذلك تجد الشائعات والأكاذيب طريقها إلى الجمهور، بل وتعرف سبيلها للتأثير على اتجاهاته. المشكلة إذن تكمن في الخطاب الإعلامي المسؤول عن تسويق وترويج تلك المعلومة».

غبي ولكن..

«رغم إعجاب سعيد عبد السلام في «البوابة نيوز» بغباء ترامب السياسي كونه يتعامل مع القضايا بصراحة لا تعرفها السياسة في غالب الأمر، ربما مستغلا في ذلك سطوة أمريكا كأكبر قوة في العالم، ولكن الكاتب لا يخفي قلقه من التدخل الأمريكي في المفاوضات كشريك، خاصة بعد أن كشفت عن نواياها الصريحة في سوريا وإرسال بعض القوات لحماية آبار البترول في الجزء الشمالي الشرقي، المعروف عنه أنه يعوم على بحيرات من الغاز والبترول. وقد سبق أن أعلن ترامب قبل توليه الرئاسة رأيه صراحة في أكثر من مناسبة، أن هدفه يكمن في الحصول على بترول العراق، كونه يمتلك احتياطيات هي الأكبر في العالم، وتقدر بـ 15 تريليون دولار، كما كشفت الحرب في سوريا نوايا الأمريكان بالتحالف تارة مع جيش النصرة وأخرى مع الأكراد، وثالثة مع تركيا لتقسيم الكعكة السورية من البترول والغاز. لكن في الوقت نفسه أشعر بالاطمئنان وحياد الموقف الأمريكي في حق مصر في حصتها كاملة في مياه النيل، التي تبلغ 55 مليار متر مكعب سنويًا، نظرًا لأنه يتعامل مع قيادة واعية ورئيس يعرف كيف يحصل على حق بلاده كاملًا، ووضع منافسيه في حلقة مفرغة لا يستطيعون الخروج منها سوى مهزومين، كما أدرك أن القيادة السياسية تعرف نوايا إسرائيل وخبثها وأنها الشيطان الرجيم الذي يحرك إثيوبيا ويحثها على التمرد، خاصة في الوقت الأخير قبل بدء المفاوضات، حيث ظهرت تصريحات إثيوبية غير مسؤولة تتحدث عن أن مصر تستغل ثروات افريقيا، الأمر الذي يجافي الحقيقة كاملة، بل على العكس تسهم مصر بشكل مباشر في تنمية القارة السمراء، وتقديم المساعدات للدول الفقيرة وتقديم كل المبادرات التي تساعد على انطلاقة حقيقية للقارة».

ثروة مهدرة

أفكار منسية يلفت إليها الانتباه في «اليوم السابع» محمود عسكر: «رغم هذا العدد الكبير من الأعياد، لم تقم أي حكومة مصرية سابقة، بمحاولة استغلال هذه الأعياد اقتصاديا والترويج لها سياحيا، سواء على المستوى المحلي أو الخارجي، مثلما نرى في بعض الدول التي ليس لديها إلا يوم واحد أو يومان مميزان في العام، ورغم ذلك يتم الترويج له بشكل منظم محليا ودوليا ليستفيدوا من عائدات السياحة، مثل «عيد الهلوين» مثلا في أمريكا الذي لا يتجاوز عمره 100 عام ومع ذلك استطاعت أمريكا ليس الترويج له فيها فحسب، بل قامت أيضا بتصديره للخارج، وأصبح هناك عدد كبير من الدول تحتفل به من كثرة الترويج له. وللأسف مصر رغم وجود عدد من الوزارات والهيئات التابعة لها، من المفترض أنها معنية بهذا الإرث الثقافي العظيم، مثل وزارات السياحة والثقافة وحتى التعليم والاستثمار، وهيئاتها التابعة، إلا أن أيا من هذه الوزارات لم تنتبه لهذا الكنز المفقود، بل والمهدر بشكل كامل، ولم تقم أي وزارة منها بطرح هذه الأعياد والمناسبات في برامجها السياحية والتثقيفية والاستثمارية على الجمهور المحلي والأجنبي، لخلق مقاصد سياحية مستمرة طوال العام وتتمتع بشعبية عالية وتوجد فيها فاعليات واحتفالات تتميز وتنفرد بها مصر عن باقي دول العالم. فعيد «شم النسيم» مثلا الذي احتفل به المصريون منذ أيام، لا يوجد مثيل له في أي دولة في العالم، وله طقوس وفاعليات، ليست موجودة في أي مكان في العالم، وكان من الممكن بسهولة الترويج له سياحيا في الداخل والخارج، وتنظيم رحلات خاصة وبأسعار خاصة للعالم كله في هذه المناسبة المصرية المتفردة والاستفادة منها بشكل كبير».

إدمان السيلفي

الهوس بالتقاط صور «السيلفي» فاق كل تصور وفق ما يعتقد جلال عارف في «الأخبار»: «أفهم أن يحب الناس التقاط صور لهم مع فنان يكنون له الإعجاب، أو شهير يتباهون بالتصويرمعه. لكن غير المعقول ولا المفهوم أن يتحول سرادق عزاء إلى مناسبة لالتقاط «السيلفي» أو أن يتصور البعض أن حياة الناس مستباحة في أي وقت وتحت أي ظروف من أجل هذا «السيلفي» وليس بعيدا عن ذلك ما نراه من بلادة تبلغ أحيانا حد «الاستنطاع» حين يقع حادث لسيارة أو حتى انهيار لعمارة على من فيها، وفي الوقت الذي تجد فيه مشاعر الأسى تختلط عند الأغلبية مع الرغبة في تقديم المساعدة لأطقم الإنقاذ، تجد البعض متفرغين مع «الموبايلات» لالتقاط الصور بدون مبالاة بالضحايا ولا بعمليات الإنقاذ. وربما تكون هناك أسباب عديدة لعدم المبالاة الذي وجدناه عند الكثيرين من شهود حادث القطار الملعون، وهم يرون الكمساري أو رئيسه يفتح باب عربة القطار مخيرا الضحايا بين دفع ثمن التذكرة أو القفز إلى الموت، لكن يبقى التساؤل قائما حول من تفرغوا لتسجيل اللحظة وتوثيق الجريمة، وهو أمر له إيجابياته هنا، لكنه لا يمنع التساؤل: ولماذا لم نوقف الجريمة أصلا، بدلا من الاكتفاء بتسجيلها؟ في الاتجاه المعاكس، قرأنا بالأمس عن محاولة اغتيال أحد كبار الساسة في هونغ كونغ تقدم له الجاني ومعه باقة من الزهور طالبا التقاط صورة «سيلفي» معه تهيأ الرجل لتلبية مطلب الجاني الذي مدّ يده لجيبه، وبدلا من أن يخرج «الموبايل» أخرج الخنجر ليطعن رجل السياسة الشهير. هل سيمنع ذلك العديد من المشاهير من الاستجابة لطلبات التقاط «السيلفي» أو يحد من هذه الظاهرة».

رحمة للعالمين

بمناسبة ذكرى مولد نبي الإسلام رصد أحمد نور الدين في «الأهرام» شهادات عدد من المستشرقين عنه: «شهادات المستشرقين المنصفين، تبين وتجلي هذه الجوانب الحضارية العظيمة التي أرساها قدوتنا ومعلمنا «صلى الله عليه وسلم» للبشرية جمعاء – وليس لأمته فحسب – إجلاء لشخصه الزكي وقدره العالي، فيقول سنرستن الآسوجي أستاذ اللغات السامية، في كتابه «تاريخ حياة محمد»: «إننا لم ننصف محمدا إذا أنكرنا ما هو عليه من عظيم الصفات وحميد المزايا، فلقد خاض محمد معركة الحياة الصحيحة في وجه الجهل والهمجية، مصرًا على مبدئه، وما زال يحارب الطغاة حتى انتهى به المطاف إلى النصر المبين، فأصبحت شريعته أكمل الشرائع، وهو فوق عظماء التاريخ». ويشهد لنبينا الأديب العالمي ليف تولستوي بالرقي والتقدم، مقرًا بسواد شريعة الإسلام لكمال وتمام توافقها مع العقل والحكمة فيقول: «يكفي محمدًا فخرًا أنّه خلّص أمة ذليلة دموية من مخالب شياطين العادات الذميمة، وفتح أمام وجوههم طريق الرُّقي والتقدم، وأن شريعة محمد، ستسود العالم لانسجامها مع العقل والحكمة»، بل يفتخر بنبينا المفكر الدكتور شبرك النمساوي، متمنيًا أخذ بني جلدته – العالم الأوروبي – بشريعة نبينا، والوصول إلى قمته، قائلا: «إنّ البشرية لتفتخر بانتساب رجل كمحمد إليها، إذ إنّه رغم أمّيته، استطاع قبل بضعة عشر قرنًا أن يأتي بتشريع، سنكون نحن الأوروبيين أسعد ما نكون، إذا توصلنا إلى قمّته». لقد جمعت وحوت حضارته، وإنسانيته، وأخلاقه «صلى الله عليه وسلم»، الإنس، والجن، والحيوان، والجماد، فاجتمعوا جميعًا على محبته صدقًا، وفعلا، ولما لا وهو الداعي والمقرر لمكارم الأخلاق، كما في قوله: «ما من شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق»، وقوله: «خياركم أحسنكم أخلاقا»، الناهي عن ذميم الأخلاق، قائلا: «ليس المؤمن بالطعّان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء»، بل كان – مع أعدائه – رحيمًا، عندما قيل يا رسول الله: ادع الله على المشركين، قال: « إني لم أبعث لعّانا، ولكن بعثت رحمة».

في رحاب الشعراوي

مازال الجدل حول الهجوم الذي تعرض له الداعية محمد متولي الشعراوي مستمراً ومن بين المدافعين عنه محمد حسن البنا في «الأخبار»: «ليس غريبًا أن تتعرض الشخصية العامة للنقد، نحن نعيش زمن الرأي والرأي الآخر، وليس بشخص معصوم من الخطأ، سوى الأنبياء والرسل الذين اصطفاهم ربنا برسالاته ووحيه لهداية البشر، وكما يقول سبحانه وتعالى عن رسولنا الكريم خاتم الأنبياء والرسل، محمد صلى الله عليه وسلم «وما ينطق عن الهوى».
لكن أن يتعرض مولانا إمام الدعاة إلى الله الشيخ محمد متولي الشعراوى إلى حملة ممنهجة، أي منظمة وموجهة ومرتبة ومقصودة، ومن أشخاص دأبوا على التخطيط والتوجيه بالأفكار نفسها، رغم أنه في ذمة رب العالمين، وترك إرثا تنهل منه وسائل الإعلام باعتباره منارة للإسلام، فهذه بلا شك حملة مغرضة يقع مروجوها تحت طائلة القانون الذي يجرم الطعن في الرموز الذين لهم بصمات على الدولة والمجتمع.
ويؤكد الكاتب أن الذين يحملون هذا الغرض المريض خرجوا عن تقاليد وأعراف المجتمع، واستهدفوا إثارة الفتنة، قبل أن يستهدفوا مولانا الإمام. ومن هذا المنطلق أرجو أن يحقق معهم النائب العام، لأن المجتمع لا يحتمل إثارة الفتن».

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك