غضب شعبي حول قانون المحروقات الجديد في الجزائر

IMG_87461-1300x866

لا حديث يُهيمن على الجزائريين هذه الأيام، سوى عن مشروع قانون المحروقات الذي تعده الحُكومة بهدف استقطاب استثمارات جديدة في قطاع النفط من خلال تسهيل إجراءات مشاريع التنقيب لفائدة الشركات الدولية.

وأثار المشروع مُنذُ الإعلان عنه جدلا كبيرا في الجزائر بين حُكومة بدوي التي تعتبره بابا لاستقطاب شركات أجنبية تتمتع بخبرات عالية وإمكانيات مادية تمكنها من الاستثمار في قطاع المحروقات، ومعارضي المشروع الذين اعتبروه “رُضوخا لإملاءات أجنبية”.

ومن المُرتقب أن مشروع القانون إلى مبنى البرلمان لمناقشته الأسبوع القادم، وبحسب ما تداولته وسائل إعلام محلية فإن القانون تضمن “تسهيلات وتحفيزات جبائية وضريبية وجمركية خصوصا ما تعلق بنشاط المنبع”.

وعلى المستوى الرسمي، دافع وزير الطاقة الجزائري، محمد عرقاب، عن المشروع الذي قوبل برفض جماهيري كبير وقال إنه: ” يتميز بالمرونة في التعامل بهدف جلب واستقطاب أكبر عدد من الشركات الأجنبية المتمكّنة تكنولوجيا في المجال، وأيضا تلك التي تكتسب الموارد المالية الكافية للنشاط في الجزائر، بالشراكة مع المؤسسة العمومية سوناطراك “.

وأكد الوزير أن: ” قانون المحروقات السابق تسبب في تقلص كبير في مجال الاستكشاف لتجديد المخزون الوطني من المحروقات “، وقال بلغة الأرقام إنه ” من أصل 67 منطقة استكشاف طُرحت للمناقصة العالمية منذ سنة 2005، تم تحصيل 19 اقتراحا وتوقيع 13 عقدا منها فقط إلى اليوم”.

وفي رده على منتقدي المشروع، أكد الوزير الإبقاء على قاعدة 51 / 49 فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية في هذا المجال، ونفي في هذا السياق ” الخضوع لإملاءات ” المستثمرين الأجانب الكبار في مجال الطاقة.

وكشف عن استشارة وزارة الطاقة للشركات الخمس الأولى عالميا بهدف تحديد الخلل الموجود في قانون المحروقات الحالي، فقالوا إن ” الأمر يتعلق بنقطتين مهمتين هما النظام القانوني لنشاط المحروقات كونه غير متكامل والثانية النظام الجبائي المتغيّر دوما”.

وفي هذا الصدد، أوضح الوزير أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى “توفير نظام قانوني ومؤسساتي وجبائي مستقر ومحفز للاستثمار في ميدان المحروقات على المدى الطويل دون المساس بالمصالح الوطنية، حيث تم الابقاء على قاعدة 51/49 فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية في هذا المجال”.

وطالب المتظاهرون بالجزائر، الجمعة، من الحكومة التخلي عن مشروع قانون المحروقات بحسب ما ورد في شعارات ” الجمعة 34 من الحراك “.

واتسعت دائرة المطالبين بالتخلي عن المشروع لتشمل المحامين الجزائريين وقادة أحزاب سياسية، ودعا اتحاد (نقابة) المحامين الجزائريين، السبت، الحكومة إلى سحب مشروع قانون المحروقات الجديد إلى حين تعيين “حكومة شرعية “، وجاء ذلك في بيان أعقب اجتماع مجلس النقابة التي تضم جميع محاميي البلاد.

وقال البيان “يطالب المجلس بسحب قانون المحروقات المثير للجدل، وإرجاء الفصل فيه ريثما يتم تشكيل حكومة شرعية وليس الحكومة الحالية التي هي حكومة تصريف أعمال”.

وطالب رئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، بتأجيل النظر في قانون المحروقات الجديد باعتبار أن الوقت غير مناسب لمناقشته والمصادقة عليه.

وقال اليوم السبت، في مؤتمر صحفي، إن الرئيس المقبل للجزائر هو المخول للعمل على ملفات ثقيلة كهذه، وأن الشعب غير مهيئ للخوض في النقاش حياله لأنه فقد الثقة في الأحزاب السياسية.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك