في الجزائر من المفروض ترميم الأوضاع والنفوس قبل التماثيل

IMG_87461-1300x866

«أكتوبر الوردي والأجساد الشاحبة»، المماثلة والمفارقة ذكرتاني بهما ناشطة في الـ»فيسبوك»، هي الأستاذة ججيقة براهيمي عندما قارنت بين ترميم ثدي تمثال عين الفوارة في منطقة سطيف، والذي أسال حبرا كثيرا وأحدث تذمرا كبيرا بين الجزائريين وبين سرطان الثدي للجزائريات.
ترميم تمثال بالملايين، لأنه يدخل ضمن التراث المادي للجزائر، بينما آلاف من النساء لم تصلهن التوعية بهذا المرض الفتاك المتفاقم كل سنة، وإن حظين بالتوعية فإن ظروف التكفل بهن مزرية. كل عام يتم تشخيص المرض. من البداية وهذا من الأشياء الإيجابية والتي تعجل بالشفاء. لكن يا فرحة ما تمت، لأن بروتوكول العلاج ما زال طويلا وغير ميسر للجميع وبالدرجة نفسها. فإن لم تمت من المرض، يقتلك انتظار العلاج الكيميائي أو العلاج بالأشعة.
التوعية تبقى مجرد شعار أجوف مغلف باللون الوردي وروائح الفانيلا. من يرى التيشيرتات الوردية الموجودة في كل البرامج التلفزيونية والاشهارات يعتقد أنها فعلا غيرت كوابيس المريضات إلى حلم يتحقق، لكن المعاناة كبيرة. يحتاج مثل هذا المرض لدعم معنوي، لقلوب تحتوي المريضة وتقوي عزيمتها لقهر المرض. كذلك كم هي بحاجة لدعم مادي. فإن انتظرت دورك في مستشفى حكومي، حيث الكوادر المؤهلة وأهل الاختصاص، تموت بحسرتك. وإن انتقلت إلى بلد آخر للعلاج. وبعد أشهر من الغياب والتماثل للشفاء تجد قد أتى دور موعدك لإجراء الكشف المتأخر. ولن يصبح الاهتمام بصحة المريضة وحياتها ولكن بـ»جزأرة» العلاج. من لا يعالج في الجزائر لا يستحق أن يقوم بالمراقبة الصحية كل فترة.
ألا تستحق النساء المساهمات في الحضارة وفي بناء الثقافة وحاملات روائع التراث الحي أن ترمم أجسادهن. وأن يتم التكفل بمشاعرهن وحياتهن النفسية. الحي أولى بالرعاية والترميم من الأموات. والأجساد المتعبة المجتهدة المجاهدة في هذا الزمن الصعب أولى برعاية أهل الحل والعقد في مجال الصحة والاقتصاد والثقافة. ثم نلون أكتوبر وغيره بأي لون نريد .

حينما يتحول المثقف الى سياسي

الخصومة تتفاقم بين من كانوا مثقفين وأصبحوا سياسيين، أو من أصبحوا مشروعا سياسيا. أشعل خبر سحب استمارة ترشح الصحافي سليمان بخليلي للانتخابات الرئاسية مواقع التواصل الاجتماعي. وكان قبل ذلك، وبعد كل أزمة تحدث في وزارتي الثقافة والتربية مترشح الفيسبوكيين له، وأن يكون عوض هذا الوزير أو ذاك. وكانت نفسها وسائل التواصل الاجتماعي تمارس نوعا من التقارب الصدامي بينه وبين وزير الثقافة السابق. وهات يا تصريحات نارية بين الرجلين. للأمانة لم تكن تلك التصريحات ترتقي بمكانة الرجلين، ولم تكن صريحة وشفافة، بل كانت بطولات واهية يفهمها العام والخاص. وإن كان كل واحد يتحاشى ذكر اسم خصمه، وان ذكره فبازدراء واضح.
وحدث الترشح الرسمي لبخليلي، الذي لم يكن، كما قال نكاية في ميهوبي، بعد إعلان ترشحه للرئاسيات. بل من أجل الجزائر. الكل يقول إن الترشح من أجل الجزائر، فكم يتمنى الشعب أن لا تعود ظلال العصابة لتلتهم ما تبقى من كرامة الجزائريين وتعتم مستقبلهم. وليذهبوا وأذنابهم ومخالبهم بعيدا.
قناة «البلاد» تستضيف المترشحين ليدلوا بدلوهم. وسليمان بخليلي ممن صال وجال في الأستديو بثقة كبيرة في النفس وتحد أكبر، لدرجة الغرور، باستعمال فصاحته المعهودة ورصيده اللغوي والأدبي.
لكن، قد يتعجب المشاهد من «شو» المترشح وهو يقف قائلا: أتحدى أيا كان أن يملأ مكاني. معتمدا على الامكانات والمواهب، التي حباه بها الله.
وليس عجيبا أن يترشح أديب لتلك المهمة الصعبة والصلدة كالصخور، فمثله مثل سنغور وتشرشل وجيسكار ديستان، أدباء لكنهم سياسيون بقلوب عاشقة.
أصبح المجتمع الجزائري مفككا بقلوب متحجرة، لذلك كما قال بخليلي وجب ترميم تلك القلوب. نعم نحن مع ترميم قلوب سكنتها البرودة على الأقارب والأباعد ودمرت العلاقات القرابية. فأصبح الجزائري يتنفس غضبا وحنقا على بني جلدته.
لكن يا سيدي أيعقل أن يكون برنامجك فيه هوس «تعدد الزوجات» وكسر قلوب ملايين النساء. حتى وإن كانت النساء لا تتقاسم مواقف لويزة حنون. فهن لن يرضين بتحقيق رغبات نزوية لأزواجهن والمغلفة بالدين. فلا يمكن لزوج تزوج مرة أخرى أن يكون عادلا في هذا الزمن. ولا يمكن لامرأة سوية أن تبلع هذه الزيجة. زد على هذا فالتناقض واضح في تصريحاتك. من جهة من ينكر تعدد الزوجات عليك وعلى الجزائري فهو ينكر على الجزائريين إسلامهم ودينهم كما ذكرت. ومن جهة ترغب في دولة مدنية تتأسس على مبدأ الدين المعاملة، ولا تهتم لأمور العبادات الأخرى، فهي بين العبد وخالقه، الأمر لا يخرج عن مجرد حملة انتخابية تحقق هوامات الرجال ممن لا يمكنهم تحمل مسؤولية امرأة واحدة وأبنائها، بل ليزيدوا من الغبن عليها. والتعدد هنا فعلا نكاية بالمرأة وليس تطبيقا لشرع الله. العدل صعب جدا. ولكن ما أسهل الظلم!

فيلم «وليلي» وسيناريو الإساءة المتأخرة

بعد سنة من عرض فيلم «وليلي، الحب والحكرة» في دور العرض، هاهو يتسبب في إدانة القناة الثانية «أم 2» بعد عرضه مؤخرا باعتبار أن في ذلك إساءة لمدينة الحاجب، وتكريسا لصورة نمطية حول المدينة وسكانها، والصاق كليشيهات «الدعارة والقصارة» عليها، كما جاء ذلك في عبارة في الفيلم على لسان خادمة من خادمات البيوت الكبيرة وهي تتحاور مع بطلة الفيلم التي تلقى المصير نفسه، العمل كخادمة. والمدينة كان لها تاريخ نضالي مشرف، حسب البيان المندد لمنتدى «توسنا» للثقافة والحوار، الذي أبدى استعداده للتعاون والاصطفاف مع أي «محطة نضالية» إلى جانب الهيئات المحلية في التصدي لمثل هذه الإساءة للمدينة وخدش مشاعر ساكنيها. كما دعا المنتدى لطرح سؤال كتابي على وزير الاتصال في البرلمان. وهذا قد دفع ببرلماني ممثل أقليم الحاجب الى طلب فتح تحقيق عاجل في الموضوع. عاجل جدا بعد الهنا بسنة!
الفيلم من سيناريو وإخراج فوزي بنسعيد، الذي توج في عدة مهرجانات ومحافل. أراد مخرجه أن يعيد من خلاله اكتشاف عوالم الرومانسية وإحيائها من خلال قصة حب البسطاء المهمشين. حيث جسد دور البطل محسن مالزي، حارس أمن في مركز تجاري، والبطلة زوجته نادية كوندا، التي تضعها الأقدار والحاجة تعرض نفسها كسلعة أمام سيدة غنية لتظفر بالعمل عندها كخادمة.
لن تتساوى الرؤوس والأكتاف في زمن العبودية الملون بآلاف الألوان. وحياة المرفهين وظروف مظهرهم وحركاتهم قد تخفي حوت قرش يفترس السمك الطري كل ثانية. هكذا كسرت الظروف وجبروت الأقوياء بالمال والنفوذ كرامة الحارس البسيط وأنفته وقلبه. مظاهر تحدث في كل المناطق والبلدان ما دامت الأنظمة المهلهلة تخلق تباينات غير منطقية بين الناس، فيكثر الفساد وتكثر الضحايا من الضعفاء. هي عبارة في الفيلم حولت رومانسيته وتتويجاته إلى اتهامات وإدانات. دخلت قبة البرلمان، ولسنا ندري أين ستحط.
«الحاجب»، كأي منطقة من مناطق الهامش البعيدة عن مشاريع التنمية واستخراج كنوزها السياحية، التي قد تغير حياة الساكنين نحو الأفضل، قد لا تهتم لقصة الرومانسية والحب. تحتاج لمن يغير وجهها ويخرجها من أزماتها البيئية وتلوث مياهها الجوفية والاهتمام بانتعاش الزراعة فيها. أيضا من المفترض أن يكون الإستياء من كل هذه المشاكل والمآسي التي يعيشها الإنسان في المنطقة والتي تجعله يفقد عمله وقوت أهله. وتبقى كرامة المنطقة والقبيلة والدرب من كرامة الإنسان.

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك