العصابة الاعلامية ومهنة الشيتة والانبطاح..صم..بكم..عمي..فهم لا يرجعون

IMG_87461-1300x866

الصحافة هي واجهة السياسة وصداها..والعلاقة بينهما متشابكة، فالصحافة هي التي تنفذ أجندة السياسة، والسياسة هي التي ترسم معالم طريق الصحافة ..مثل قصة الوكيل والأصيل ..

فالوكيل هو ينفذ أو يطبق برنامج الأصيل ،والأصيل يضع مفردات السير للوكيل، سواء في زمن الحرب الخشنة أو في مرحلة الحرب الناعمة...

بعد عسكرة السياسة في بلدنا منذ بدء "الحراك" وعلى مدى الثمانية الأشهر ،امتد مشهد العسكرة -هذا ومنذ الشهر الثالث - الى الصحافة، ذراع "السلطة الفعلية"..وما أدراك ما الصحافة " صاحبة الجلالة"وسيدة العرش في الراهن المنظور..؟

لقد صارت هذه الأخيرة تمثل السلطة الأولى وليست السلطة الرابعة التي تراقب السلطات الثلاث الأخري ، التنفيذية والتشريعية، والقضائية .. فهي صارت تصنع الأحداث وتوجهها وتستثمرها في تحقيق الأجندات والبرامج.. لقد أسقطت دول ورؤساء حسب شواهد تاريخية عديدة، وانتصرت بها دول في حروب دعائية قبل أن تبدأ حروبها العسكرية،فضلا عما تعجنه من كيمياء الافكار ،وتحدثه من صناعة للرأي العام..وهذا هو الأساس في خانة الأمن القومي للدول والأمم في دنيا الناس.. في التسعينات لم تكن هناك تكنولوجية الاتصال، ولا الإعلام الفضائي، ولا الأنترنت ، ولم تكن هناك صحافة تواكب مآسي وأحداث التسعينات بالصوت والصورة ،ولذلك سميت الحرب الأهلية في تلك الفترة بـ"الحرب الصامتة"..كل يوم يسقط من 300 الى 400 قتيل ولا يسمع بهذه الحصيلة أحد، ولا العالم ،ولا يتحدث عنها الإعلام بتاتا سواء المحلي أو الدولي.. ..

نحن الآن في زمن السماوات المفتوحة ، كل شيء صار أمام مرآى ومسمع من الجميع.. ولذلك صار الاعلام سلاحا خطيرا عند من يملكه ..وتتنافس عليه الدول والأمم من أجل السيطرة على تقنياته وأسراره.. السلطة الفعلية التى عسكرت الاعلام وسخرته، أغلقت فضاءاته في وجه "الحراك" بعد أسابيع من التغطية له ونقل أحداثه.. فاتاحت لقناة "المغاربية" أن تتمدد في كل الساحات والميادين ، وأصبحت نقطة إستقطاب ليس لجماهير "الحراك" فقط ، بل لأغلب الشرائح الأخرى، وللمهتمين والمراقبين في العالم..

وقلدتها وسام الشرف والصدق ،وصارت تصدح بها حناجر الملايين من الجماهير في شوارع كل المدن "المغاربية قناة الشعب".. الاعلام العمومي والخاص أعيد الى بيت الطاعة من دون أن ينبس بكلمة اعتراض أو تمرد ، وكأني به يستمرأ العبودية والقهر والذل، ويرفع المظلة على رأسه حتى لا تلمسه قطرات الحرية التي تتساقط وتنهمر عليه من السماء..وهو الذي يدرك أن الحياة موقف...

والاعلام سلاح..وأكبر جهاد هو كلمة حق في وجه سلطان جائر...والساكت عن الحق شيطان أخرص.. لكنه ذهب فيما يبدو في مسلك مقولة ذلك الخبير الناقد أن "الإعلام العربي بشكل عام أصبح اليوم أسيرا لمنطق “هات نقودا أعطيك منبرا للتضليل”.. عندما أتابع قنوات العار ومواقع التواصل التي يهيمن عليها الذباب يصيبنا الإحباط ، ويراودني الشك والحيرة –كما قال بعض المحتجين على الإعلام الردىء والمتواطىء-، ولكن عندما أتجه الى قناة "المغاربية" وقناة "أمل"وأسمر عيناي وعقلي ، فإني أشعر باحتساء جرعات من العنفوان والكرامة، ورفع المعنويات، وكل ما هو جديد من مواقف ومعلومات دقيقة وصحيحة.ولذلك لم تنفع أمامهما ما فعلته الدولة العميقة من استحداث مناصب شاغرة وبرواتب مغرية لصناعة رأي عام ، وبناء تصورعلى مقاس "السلطة الفعلية" والتشويش أو تشويه مقاربات "الحراك"ورموزه...

إن سحرة فرعون لما إكتشفوا الحقيقة، وحصحص الحق أمامهم للتحرر من سلطة ذلك "الطاغوت" سارعوا وبدون تردد وانضموا الى ساحة "الحراك" أي الى خط النبي "موسى" ومعسكره..ولم تعد لهم حجة أو مبرر في البقاء مع عصابته ، فسجدوا لله وقالوا له "فاقض ما أنت قاض،إنما تقضي هذه الحياة الدنيا...." وهذا هو الموقف المطلوب الذي يسجله الشرفاء والأحرار في هذه المراحل والمنعطفات التاريخية الحاسمة..لكن أين هذه المواقف الشامخة عند صحفيينا وإعلاميينا ،ولماذا أصيب هذا الاعلام عندنا بـ"عمى الالوان" فلم يعد يرى الواقع كما هو..بل يمارس الدعارة السياسية وبدون استحياء.. أين تطبيق الولاء والبراءة حتى في منظومتنا الاعلامية..؟

أين التبرء من الإعلام الوسخ ، وإعلام الشيتة والانبطاح والخيانة ..؟

أين الولاء للصدق والحقيقة ،والالتزام التام بميثاق أخلاقيات المهنة، والانحياز لقيم الحق والخير والجمال..؟

أم أنه الانغماس الوقح في الفساد المالي والأخلاقي والفضائحي والذي قطع أشواطا مذهلة ومفزعة حتى صار من الصعب التطهر من هذه المباءات الفاسدة،والمشاهد المبتذلة ، ففاقد الشيء لا يعطيه "وأن الله لا يصلح عمل المفسدين".. وأن وقوف بعض الصحافيين في المنطقة الرمادية بين الأبيض والأسود وتحت ذرائع ومبررات لم تعد ماركة صالحة في هذا الفرز التاريخي الحاسم..

فالرزق هو من الله مقدر أقوات الناس ،والكل يخضع للآية الكريمة "وقفوهم إنهم مسؤولون" ... المؤكد أن الجينات التي تختزنها كينونة هؤلاء الاعلاميين تقبل الذل والاستعباد والانبطاح ،وهي مبرمجة على قيم الطمع والاثرة وحب المتعة، وتحمل بذور الخوف والجبن والذعر، ما يجعل كل ممارساتها ومسالكها لا تخرج عن هذه المربعات،وبالتالي لا يمكن أن يمر تيار الحرية والكرامة التي يمتلأ بها "الحراك"الى ذواتهم وأعماقهم.. ما يحدث الآن في الإعلام عندنا هو فضيحة كبرى، وأحمد الله –كما قال بعضهم- أنني سكت قبل دخول عصر الفضيحة الكبرى  ! وإذا كان الأستاذ "هيكل" قبل رحيله، قال إننا مهددون بالخروج من التاريخ، فالصحافة عندنا قد خرجت بالفعل من التاريخ وسجلت مشهدا مخزيا ومذلا سترويه الأجيال القادمة بكل تأكيد..

وتتبادل مشاهده المفعمة بصور الشيتة والانبطاح والخيانة والدعارة السياسية.. ألم يفكر هذا الاعلام أن ذهاب هذه السلطة الفعلية يستلزم ذهاب أذرعها الاعلامية وكل قنوات الشيتة والانبطاح، وهي الشريكة معها في جريمة الفساد والقمع من دون شك ، ومارست التغطية على كل فضائحها وفضائعها ..؟

سيحدث هذا بدون شك على طريقة ومنهج سادتنا الصوفية "التخلية ثم التحلية" أي قلع كل المنابر الاعلامية الفاسدة ، واستنبات منصات طاهرة وشريفة وبناءة..ولكل عصر أو مرحلة جديدة خطابها وفلسفتها ووجوهها ...فلماذا لم تحسب هذه الأذرع لهذا الحساب البائس ولهذا المصير السيء..وأنها ستصير أثرا بعد عين ولكن في مزبلة التاريخ طبعا ...وطبقا للبيان القرآني "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون.." إنها الوجه الآخر للمافية السياسية والعسكرية..

سامية-ب للجزائر تايمز

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك