ماذا تعرف عن جالية اليهود في مملكة عيال زايد؟

IMG_87461-1300x866

دأب اليهود عبر تاريخهم الطويل إما على الانعزال عن مجتمعاتهم والتقوقع في أحياء وجيتوهات خاصة تارةً، أو على إخفاء هويتهم والذوبان في البلدان التي عاشوا فيها تارة أخرى. وبين هذه وتلك تُراوح الجالية اليهودية في دبي التي لم ينكشف أمرها للعلن إلا منذ شهور قليلة. حول حكاية هذه الطائفة الغريبة يُطوّف بنا في تحقيق صحفي مطول أعده «يانيف حليلي» مراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت».

دبي وخصوصية المكان

يفتتح الكاتب قائلًا: «إن حدثا بسيطًا قد يبدو أحيانًا كما لو كان معجزة خارقة. ولِتعلموا ذلك يحكي لنا أحد أفراد الجالية اليهودية الصغيرة في إمارة دبي المسلمة، واسمه الأول «أفراهام» – (احتفظنا بالأسماء الكاملة لجميع ضيوف التحقيق حرصًا عن سلامتهم) – قائلا: «أدركْنا يوم الأربعاء أننا لن نبلغ النصاب الذي تنعقد به صلاة السبت؛ فقد كنا بالكاد خمسة رجال».

ويضيف: «وفجأة حدث شيء غريب؛ لقد اتصلت بي مجموعة من طلبة مثيبة يهودية في نيويورك جاءوا لقضاء العطلة في دبي، وكانوا قد سمعوا بجاليتنا الصغيرة من بعض الأصدقاء، فطلبوا المشاركة في الصلاة. هكذا اكتمل النصاب، وكان عشاء السبت أكثر ثراءً وسخاءً من ذي قبل، وتعالت الترانيم في أجواء من البهجة والسرور. لقد كانت معجزة حقيقية، إنها (معجزة السبت)».

ويسترسل «حليلي» قائلًا: «إن ما يتراءى للناس في أية بقعة من العالم على أنه حكاية طريفة، تعطيه دبي – باعتبار خصوصية المكان – دلالة ومغزى عميقين؛ حيث تصير فيها الحكايات واقعًا ملموسًا. ففي حي سكني فخيم يسر الناظرين، في ضاحية المدينة العربية فاحشة الثراء، يقع الكنيس اليهودي. إنه في الواقع فيلا كبيرة تُقام في غرفاتها الداخلية صلوات السبت واحتفالات بلوغ سن التكليف ومراسم الختان وغيرها من الشعائر اليهودية».

وأضاف: «وعلى أعين السلطات الإماراتية وتحت جناح حمايتها، نبتت في دبي وترعرعت بذرة الجالية اليهودية الجديدة المؤلفة من مواطنين من دول غربية هاجروا إلى دبي للعمل. ويبلغ قوام الجالية نحوًا من 150 رجلًا وامرأة وعدد غير قليل من الأطفال، وهؤلاء قد استطاعوا خلال العقد الماضي غرس بذرةِ واحدةٍ من أكثر الجاليات اليهودية سرية وغرابة في العالم. إنهم يقفون في كنيسهم شامخي الرأس مشرئبي الهامة، يتلون صلوات عمرها آلاف السنين باللسان العبراني، ويرتلون «اسمعوا يا بني إسرائيل»، وعندما يحل عيد رأس السنة العبرية، يغلقون على أنفسهم باب قاعة الصلاة وينفخون البوق».

وبحسب الكاتب فإن أفراد الجالية يخشون انكشاف أمرهم، فقد تكون دبي مدينة آمنة إذا ما قورنت بغيرها من المدن والعواصم المسلمة، لكن جهات وشخصيات إسلامية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة لن تُسرّ إذا علمت بوجود جالية يهودية بين ظهرانيها. أضف إلى ذلك أن السلطات لا تحبذ لأفراد الجالية الكشف عن هوياتهم؛ خوفًا على أمنهم من أي خطر داخلي أو جماعات متطرفة خارجية ربما تُستنفر وتتسلل إلى الدولة لمهاجمة اليهود.

عيد الغفران الأول في دبي

يتابع «حليلي»: تعتبر دبي واحدة من أغنى مدن العالم؛ ففي قلب الصحارى القاحلة ذات المخزون النفطيّ الهائل أنشأ زايد وعياله جنة من الأبراج الزجاجية المتلألئة والتحف المعمارية الفاخرة. ومن ثم غدت دبي حاضرة تجارية عالمية وسوقًا دولية رائجة يسيل إليها لعاب القطط السمان من كل حدب وفج.

ليس هذا فحسب، بل أصبحت أيضًا وجهة مرغوبة للهجرة تجتذب من يطمحون إلى حياة مترفة وأعمال مربحة. وخلال العقود الأخيرة هاجر بعض اليهود إلى دبي، وخلقوا لأنفسهم فيها حياة رغيدة هنيئة. فخلافًا لليهود العرب الذين هجروا ملاعب صباهم وهرولوا خلف الحلم الصهيوني، أخذ يهود دبي الاتجاه المعاكس فهاجروا من الدول الغربية إلى إمارات زايد. عن ذلك يقول «براين» اليهودي الأسترالي الذي يعيش في دبي منذ ست سنوات: «لم تكن لدينا هنا جالية يهودية نبني عليها وجودنا، ولكننا أنشأنا الجالية من العدم».

ويؤكد الكاتب أنه ليس بمقدور أحد أن يحدد التاريخ الدقيق لتأسيس الجالية اليهودية في دبي. فعلى مدار العقود السالفة راح اليهود يهاجرون إليها واحدًا بعد واحد. ولكننا التقينا بأحد أقدم اليهود وجودًا في دبي، إنه الصحفي «أفراهام»، ابن الأربعين ربيعًا وربيعًا.

وإن قصته تصلح أن تكون فيلمًا سينيمائيًّا؛ فقد هاجر صغيرًا مع والديه من إحدى دول غرب أوروبا وأمضى غضارة صباه في أحياء دبي ومروجها، ولما بلغ السابعة عشرة من عمره سافر إلى إسرائيل ليلتحق بالجيش، فأدى الخدمة العسكرية الكاملة باعتباره جنديًّا مقاتلًا. وبعد بضع سنوات قضاها في إسرائيل عاد ليستقر به المقام في دبي، وها هو يقول: «أشعر أنني في وطني، صحيح أني لا أجهر بديانتي، ولكنني أيضًا لا أستتر بها».

وينقل «حليلي» عن «أفراهام» – الذي شارك قبل 10 أعوام في تأسيس الجالية اليهودية في دبي، حين كان اليهود مبعثرين فيها – قوله: «أحيانًا وأنا أتجاذب أطراف الحديث مع زملائي كنت أخبرهم أنني يهودي، فإذا بهم يقولون لي إنهم يعرفون يهودًا آخرين في دبي، وهكذا تعرفت إلى كثير من أفراد الجالية. وفي عيد الغفران من ذلك العام، دعى أحد اليهود بعض أصدقائه للصيام جماعةً في منزله؛ فكانت تلك هي المرة الأولى التي أدخل فيها منزلًا في دبي وأرى غرفة مليئة باليهود. أمضينا العيد معًا في صيام وصلاة، وحلقت بنا إلى عنان السماء مشاعر جياشة لم يسبق لأحدنا بها عهد. وفي تلك اللحظة فقط زال حرصنا على التكتم والسرية، وتبخر خوفنا من الجيران، وغرسنا بذرة جاليتنا».

عائلة يهودية جديدة

يضيف «أفراهام»: «ظلت المجموعة الصغيرة تلتقي سرًّا ومن دون ترتيب مسبق لا سيما في أثناء الأعياد، وبحلول عيد الفصح في ذلك العام قررنا الإعداد لليلة وقفة كبيرة جامعة. وهكذا بدأ اليهود يخرجون من القمقم، وأخذت الجالية تكبر شيئًا فشيئًا لتضم علماء وأطباء ورجال أعمال ودبلوماسيين من دول أجنبية، وهم بين متدينين وإصلاحيين ومتهودين وأزواج غير يهود لأبناء الجالية وبناتها يرغبون في الإبقاء على دفء أواصرهم الثقافية مع الديانية اليهودية وتوفير مناخ روحي لأطفالهم».

وتسرد «آني»، وهي امرأة يهودية أمريكية تعيش في دبي مع زوجها وأطفالها، حكايتها لـ «حليلي» قائلة: «إن الفترة التي سبقت تأسيس الجالية في دبي كانت أشبه في صعوبتها وقسوتها بفترة التيه في صحراء سيناء. لقد عشت طوال حياتي بين جالية يهودية كبيرة، فلما قدمت إلى دبي شعرت من دون سباق إنذار باليتم والوحشة، كما الطائر إذ شرد عن سربه. لقد كان شعورًا رهيبًا بالوحدة والاغتراب. ولكن عندما تجمعنا في عيد الغفران صارت لي فجأة أسرة يهودية جديدة، وصرت كمن ارتدت إليه الروح بعد خروجها».

ويتابع «براين»: «كانت الخطوة التالية تشكيلَ لجنة تقوم على شؤون الجالية، فاقترح أحد الأصدقاء أن تكون الفيلا الفسيحة التي يستأجرها مكانًا للقاء. وعندما غادر هذا الصديق دبي، قررت اللجنة جمع التبرعات من أفراد الجالية وتحويل الفيلا إلى كنيس. وإن مالك الفيلا على علم بما نفعل داخل عقاره رغم أنه مسلم، لكن الجيران لا يعرفون شيئًا».

وأضاف: «صحيح أن من المألوف إقامة حفلات صاخبة في منازل دبي، ومن عادة قاطني دبي ألا يتطفلوا على جيرانهم في حياتهم الخاصة، ومع ذلك أعتقد أن أهل الحي يعلمون أن أسرة يهودية تسكن الفيلا ولها علاقاتها الاجتماعية الثرية والمتشعبة؛ فهم يرون أناسًا يدخلون ويخرجون معتمرين القلنسوة اليهودية، لكن أحدًا منهم لا يرى مشكلة في ذلك، فالتسامح الديني يخيم على الإمارات. ومع ذلك فإننا لا نجازف أبدًا، فكل بقعة يجتمع فيها اليهود هي مكان حساس ومعرض للمخاطر».

العنوان السري

بحسب الكاتب فإن من بين أفراد جالية دبي البالغ عددهم 150، يواظب 15 أو 20 شخصًا فقط على حضور صلاة السبت. أما البقية فيأتون على فترات متقطعة، ويكثر حضورهم في الأعياد. وقد يحضر أحيانًا رجال أعمال وسائحون يأتون إلى دبي زائرين، ويريدون كسر رتابة صوت الأذان في آذانهم بالتراتيل اليهودية. وقد يقوم أفراد الجالية بدعوة بعض اليهود لقضاء السبت في دبي، وبهذه الطريقة اكتشف «حليلي» أمر هذه الجالية الخفية. فقد تعرّف إلى بعض أفرادها عن طريق رجل أعمال إسرائيلي يحمل جنسية أجنبية ويُكثر الترداد على دبي، بعد ذلك اتصل به شخصان كل على حدة طالبين التحقق من هويته، وفي صبيحة يوم الجمعة أرسلا له عنوان الفيلا وقالا له: «لا تخبر به أحدًا قط».

ويواصل الكاتب: «بعد ظهر الجمعة ارتديت قميصًا مزررًا وسراويل مخيطة، وتسللت لواذا وسط زحام نزلاء الفندق الذي كنت أقيم فيه، وخرجت لأوقف سيارة تاكسي، فلما سألني السائق عن وجهتي، غالبتني نفسي أن أقول له (إلى الكنيس!)، لكنني غلبتها وأعطيت له ورقة سطّرت فيها العنوان فقط: اسم الشارع ورقم العقار، شأني شأن آلاف الركاب الآخرين في دبي. بعد وقت لم أشعر إن كان طويلًا أم قصيرًا توقفت السيارة، وأشار السائق إلى منزل كبير مسوّر ذي باب خشبي ضخم. طرقت الباب ففتح بعضهم واستقبلوني قائلين بالعبرية: (سبتا مباركا)».

يضيف الكاتب: «كانت الفيلا غاصًّة بروائح طهي أطعمة السبت، وفي المطبخ خادمة آسيوية تضع آخر اللمسات على الوجبات. ولأن دبي ليس بها (لحوم كاشير) إلى الآن؛ اعتاد أفراد الجالية على جلب أطعمة (الكاشير) خلال زياراتهم إلى الولايات المتحدة أو أوروبا. وفي الطابق العلوي من الفيلا وجدت غرف نوم للمبيت، ينزل بها المتدينون المستمسكون بحرمة السبت. أما جداران الغرف فمزدانة بلوحات العهد ذات الحروف العبرية، ومرسوم في وسطها قلب ملوّن بألوان علم الإمارات. صدق من قال إنه شرق أوسط جديد».

أما أكبر غرفات الفيلا والتي تقام فيها الصلوات والمراسم، فتحوي – بحسب «حليلي» – تابوتًا مقدسًا من الخشب المحفور المزخرف كأغلفة كتب التوراة، يعلوه رمز الشمعدان المقدس. وبها أيضًا طاولة مغطاة بفراش أحمر وثير، وعليها كتب الصلاة والأذكار. وإذا ما استثنينا المساحة المتواضعة للغرفة، فأنها لا تبدو مختلفة عن أي كنيس عادي.

وعن تفاعل الكاتب مع صوت التراتيل يقول: «حين أقيمت الصلاة تعالت أصوات المرتل «أليكس بيترفرويند»، وهو الشخص الوحيد الذي سمح لنا بكشف اسمه كاملا في التحقيق. ومع أنني لست متدينًا، لكن عذوبة صوت «أليكس» قد تسللت برفق إلى أعماق قلبي، فجعلت أتنسم روائح الطفولة وأسترجع ذكريات الصبا. ونظرت حولي فإذا بمجموعة صغيرة من الغرباء الذين لم أعلم عنهم شيئًا إلا قبل دقائق عدة. ولكنهم هنا في دبي يجتمعون تحت غطاء كثيف من الكتمان، تمامًا كما كان صنيع أجدادنا وأجداد أجدادنا في غابر الزمان».

أُقيمت الصلاة على الطريقة المحافظة، ولكن إذا أراد أحد أداء الصلاة على الطريقة الإصلاحية، فله أن يصلي في غرفة أخرى. وهنا ينقل الكاتب عن «أليكس» قوله: «إذا كانت السلطات تعاملنا بهذا القدر الهائل من التسامح، فهل لنا أن نتعامل فيما بيننا بما هو أقل من ذلك؟ إننا كالبوتقة التي لا بد أن يذوب فيها الكل. وبهذا المعنى فنحن أشبه بإحدى كتائب الجيش الإسرائيلي، حيث المكان يسع الجميع».

ويمضي «حليلي» ساردا: «لما خرجت أرقب الليل الساجي يرخي سدوله على سماء دبي، رأيت وأنا أجول بناظري مأذنة شامخة لمسجد الحي، وإذا بصوت المؤذن يشق الحجب مدويّا في أمان إلى الفضاء الرحيب، بينما ينشد «أليكس» تراتيله من وراء حجاب في صوت خفيض. لقد تعانق الصوتان وحلّقا معًا إلى أبواب السماء المفتوحة حيث الشفق يغمر الأفق ساعة الغروب، حتى خُيِّل إليَّ أن النداءين توحّدا معًا يَندُبان الناس إلى صلاة واحدة جامعة لملمت شتاتهم ووحدت صفوفوهم قبل آلاف السنين».

باريس أكثر عداء لليهود من دبي

يقول الكاتب: «بعد الصلاة تحلّقنا حول مائدة السبت العامرة بما لذ وطاب، وتعرفت إلى شاب فرنسي متدين ذي قبعة سوداء عريضة يدعى «ديفيد»، وحكى لي أنه يقيم في دبي منذ عامين، وأنه اعتاد العودة من الكنيس إلى مسكنه راجلا متجشمًا عناء المسير ساعتين كاملتين، فسألته متلهفًا: هل جرّ عليك مظهرك الخارجي الكاشف عن هويتك تحرشًا لفظيًا أو عنفًا بدنيًا في شوارع دبي؟ فصدمني قائلا: لا، كل ما حصل هنا أن مظهري قد لفت الأنظار مرة أو مرتين. أما باريس، فقد تعرضت فيها للاعتداء مرتين، وبخصوص التحرش اللفظي والسباب المعادي لليهود فقد أيست من إحصائه لكثرته».

وعن التسامح الذي تبديه السلطات، قال«حليلي»: «دعوني هنا أهتبل الفرصة لأنسف ما علق بالأذهان من أحكام مسبقة حول دبي، وأقول إن دبي إمارة متسامحة تمامًا؛ فكثيرًا ما تصادف فيها نساءً يتجولن بملابس مكشوفة، كما يضم مول الإمارات التجاري فرعًا لشركة «فيكتوريا سيكريت» للملابس النسائية الداخلية المثيرة، وتستطيع ببساطة أن تجد في المحال التجارية ركنا صغير منفصلا يُقدم لحم الخنزير لزبائنه، كما تقدّم الملاهي الليلية والحانات لروادها مختلف المشروبات الكحولية».

وأضاف: «وبالرغم من أن قانون دبي يحظر الملاطفات العلنية بين الجنسين، إلا أن السلطات لا تتعنّت في الرقابة على المواطنين والمقيمين. ويكاد يجمع كل من زار دبي على أنها تتعامل بالحد الأقصى من الحلم والتسامح طالما ظلت ممارسات الفرد حبيسة نطاقه الضيق ولم يجاهر بها للعلن، ففي إحدى الحانات رأيت بعيني رأسي مجموعة من المثليين يستمتعون بوقتهم دون أن يتعرض لهم أحد».

الإمارات أكثر تسامحًا من إسرائيل!

يفنّد الكاتب ما يروجه البعض من أن تسامح السلطات الإماراتية تجاه الجالية اليهودية في دبي ما هو إلا انعكاس لتحسن العلاقات الإماراتية الإسرائيلية في ظل عدائهما المشترك لإيران، فيقول: «إن هذا الزعم كاذب تمامًا، فقد أكد لي يهود دبي أن موقف السلطات تجاههم لا يتأثر بالأحداث السياسية.

وها هو «أفراهام» يقول: «إن سلطات دبي تعترف بنا وتتيح لنا حرية العبادة، وقد سنت حزمة من القوانين الصارمة التي تُجرّم اضطهاد أي شخص على خلفية دينية، وتعاقب الجاني بالسجن مدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات فضلا عن الغرامة المالية الكبيرة». فيما يحكي «براين» أن شابًا يهودي بلجيكيا كان يتجول في مركز تجاري في دبي معتمرًا قلنسوته، فاقترب شرطي وطلب منه بلطف أن يخلعها حفاظا على سلامته، لكن الشاب أبى فتركه الشرطي وشأنه».

ويضيف «أفراهام»: «طيلة السنوات الفارطة كانت جالية دبي تحتفل بالأعياد اليهودية، وكان أقصى ما فعله الجيران اختلاس النظر فحسب. وذات مرة ذهب بعضنا إلى شاطئ دبي وأقمنا صلاة العصر على مرأى ومسمع من نساء ورجال بملابس البحر، وما كان منهم إلا أن راقبوا في صمت وذهول مجموعة من الأشخاص أتوا  إلى الشاطئ بملابس محتشمة في منتصف النهار. إن دبي ليست كإسرائيل؛ حيث يقحم الناس أنوفهم في أدق تفاصيل شؤون الأجانب».

ويختتم «حليلي» مقالته قائلا: «قبل بداية العام الجاري أعلن رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد، عام 2019 عامًا للتسامح؛ ترسيخًا لكون دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، وتأكيدًا لتلك القيمة بوصفها امتدادًا لنهج المؤسس الشيخ زايد، وسعيًا نحو تعميق قيم الانفتاح والحوار وتقبل الآخر».

وأضاف: «أعلنت إمارة أبو ظبي الأسبوع الماضي عن اعتزامها تنفيذ مشروع (بيت العائلة الإبراهيمية) الذي سيضم مسجدًا وكنيسةً وكنيسًا يهوديا مرخصًا للمرة الأولى في البلاد. وكانت الإمارات قد أماطت اللثام عن هذا المشروع في فبراير شباط الماضي، في أعقاب الزيارة التاريخية التي قام بها بابا الفاتيكان للبلاد، تلك الزيارة التي شهدت اعتراف السلطات الإماراتية رسميًا بالجالية اليهودية في دبي للمرة الأولى منذ تأسيسها. إن ما تفعله الإمارات هو نموذج أتمنى أن تحتذيه بقية الدول العربية، لا بل بقية دول العالم».


اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك