عندما يحمي الشعب “ثورته السلمية” بطريقة حضارية

IMG_87461-1300x866

يتساءل الكثير من المراقبون عبر العالم إن كان الجزائريون سيقبلون بالذهاب للانتخابات الرئاسية؟ ومن يعرف الشأن الجزائري سيدرك أن من أنجز حراكا شعبيا سلميا سيواصل مساره الحضاري نحو النجاح، وهو لا يعرف الفشل و التراجع، لكن شعبنا الأبي يريد خطوات أكثر صراحة وجرأة من السلطة المؤقتة، كيف ذلك؟؟

الحراك الشعبي والاعتقال؟؟

ومن حق الجزائريين أن يقلقوا و أن يشككوا في مبادرات السلطة وطريقها السياسي،عندما يرون مخالفات لكل الاجراءات القانونية عند القبض على السياسيين، مثل عبد الكريم طابو(حزب الاتحاد الديموقراطي الاجتماعي)، وهو ما فتح باب التدخل الأجنبي، بمطالبة لجنة حقوق الانسان بالبرلمان الأوربي بالإفراج عنه؟؟ بعد أن طالبت المنظمة الحقوقية “هيومن ريتس ووتش” بالإفراج عن رافعي الراية الامازيغية؟؟

علما أن طابو متهم بتهمة المساهمة وقت السلم في مشروع لإضعاف الروح المعنوية للجيش، وتم اعتقاله بزي مدني ولم يكن قادرا على التوصل مع عائلته وهو ما يخالف الإجراءات الجزائية حسب الرجال القانون.

كما سجن متظاهرون بتهمة التحريض بالعاصمة، في مسيرة الجمعة الثلاثين من الحراك الشعبي،وفيهم المناضلون السياسيون و  الناشطون في المجتمع المدني، وهو ما فسر على أنه تراجع عن الحريات الديموقراطية وحقوق الإنسان في التعبير السلمي عن رأيه؟؟، وتناست أجهزة السلطة( لا نقول الدولة..ويجب التحقيق حول من منح الأوامر بالاعتقال..دون سند قانوني وفي غياب الملفات على مستوى المحكمة كما ذكر المحامون؟؟) أن هذا الأمر يمنح الفرصة للهيئات والمنظمات الدولية للحديث عن شؤون جزائرية داخلية؟؟

رهانات.. وانتخابات؟؟

فكل الخوف أن تكون السلطة تسير في طريق مشبوه للتضييق المتواصل على الحريات الفردية و الجماعية، رغم حماية الدستور لكل حق فكري وسياسي في التعبير، مع احترام ثوابت الأمة.

وتكون السلطة قد اختارت مواصلة طريق الحل الدستوري بالانتخابات الرئاسية، ونحن لا نختلف مع هكذا توجه، فقط نريد مبادرات للتهدئة وضمانات للشعب، فكيف تأتي المبادرات الاجتماعية ولا تأتي المبادرات السياسية؟؟

وبالتأكيد ستخرج الجزائر من أزمتها ، ولن تعطل عجلة سيرها، في ظل الوحدة الشعبية والتمسك بالراية الوطنية ، وتفاعل الشعب مع جيشه، لكن أين هي خطوات ضمان النزاهة؟؟لا تكفي القوانين في ظل بقاء وجوه النظام السابق؟؟

لأجل انتخاب نزيه؟؟

فإذا كانت هئية الحوار والوساطة، ومعها السلطة المؤقتة، ومعها الأحزاب المطبلة لكل سلطة حاكمة، ومعها المجتمع المدني العازف على إيقاع المصالح الشخصية، تجد في الانتخابات حلا نهائيا للأزمة، فهناك أصوات كثيرة تراها خطرا على الوحدة و الوطن، وقد تهدد الاستقرار،بسبب تعقد الراهن السياسي والغضب الشعبي،ويجب الإسراع بتغير لرموز النظام وممثليه الذين عاودوا الظهور بطرق عديدة، وقد يحضرون في السلطة مراقبة وتنظيم الانتخابات وطنيا ومحليا؟؟

و في كل يوم تأتينا اعترافات من داخل أحزاب الموالاة بفسادهم وتحويلهم العمل السياسي لعمل مافيوي، فقد أصدر بعض المناضلين من حزب جبهة التحرير الوطني بيانا في 12 سبتمبر، جاء فيه حيث عن الفساد في الحزب، مع:”سطو الدخلاء الغارفين من البنوك، محترفي هدر المال العام…حولوا الحزب من منارة إشعاع و إصلاح إلى وكر للاحتماء والاختفاء وأبعدوا الأصلاء…”،فكيف لا يشك الشعب في هذه الأحزاب عندما تساند الانتخابات وتطبل للحوار وتتغنى بالجيش؟؟؟

قد نتجاوز الاختلافات حول أعضاء سلطة تنظيم الانتخابات، وتاريخ بعضهم و مواقفهم، لكن تبقى الإرادة السياسية للنظام الحاكم هي الأساس،و الحكمة موجودة في استقلالية “فعلية” لسلطة الانتخابات وتمكينها “الفعلي/ الميداني” من وسائل العمل لتوفير النزاهة و الشفافية.

ومن الحلول لجلب الشعب للصناديق نقترح:

-استقالة الحكومة – إبعاد الولاة الين ساهموا في تزوير انتخابات سابقة-فتح المجال الاعلامي العمومي للرأي المخالف( يغرق التلفزيون العمومي في ممارسات إعلامية من زمن ماض شمولي، ديكتاوتوري، ويعطي صورة سيئة عن إرادة الجيش وبعض الشرفاء لتغيير السلمي وبناء الدولة، بسبب استضافة من يشكر ويتغنى فقط دون رؤية سياسية سليمة، فتكون الرسالة مشوهة وعكسية؟؟)-عدم التضييق على مسيرات الحراك وتوقيف كل اعتقال خارج القانون-تهيل النشاط النقابي والسياسي بطريقة حضارية في الأماكن العمومية لسماع الصوت المختلف…

وهكذا ستنجح الجزائر، وسنصل لمضمون خطاب الرئيس المؤقت بن صالح الذي أعلن تنظيم الانتخابات قصد “تمكين بلدنا من استعادة عافيته وسيره الطبيعي سياسيا ومؤسساتيا”ن كما سنضمن “انتهاء التعليمات غير القانونية في إعداد نتائج الانتخابات” ، كما يأمل محمد شرفي رئيس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات.

سلطة ترضينا بطنيا…وليس فكريا؟؟

بادرت حكومة السلطة مؤخرا بكثير من المبادرات الاجتماعية، ليس حبا في الشعب الغلبا، ولكن لجلبه نحو صناديق الانتخابات، ومن المبادرات نذكر:

-منح ذوي الاحتياجات الخاصة منحة ب10ألاف دينار، مع مجانية النقل الجوي.

-السماح باستيراد السيارات اقل من 3سنوات بداية من جانفي 2020( أي بعد الانتخابات الرئاسية..ياناس والفاهم يفهم؟؟)، واعتبره الخبراء قرارا متسرعا سينعش السوق السوداء للعملة ويطيح بالدينار ؟؟

-فرض رسوم على الثروة و الممتلكات، رغم غياب الإحصائيات حول أثرياء الجزائر (الجميلة المسروقة ؟؟)بسبب التهرب الضريبي،والتسويق  للحفاظ على الدعم الاجتماعي للدولة للفئات الأكثر هشاشة.

– إعفاء المؤسسات الناشة من الضرائب والرسوم، وفتح استغلال المسابح والمكتبات ودور الحضانة أمام لمستثمرين الشباب وإعفائهم من شرط إثبات امتلاك مقر لحيازة السجل التجاري.

-الترخيص للباب مجدد باستحداث مؤسسات مصغرة في مجال النقل

-مواصلة فتح تحقيقات في فضائح نهب العقار الفلاحي والصناعي و الاستلاء على مؤسسات عمومية عبر بلديات كثيرة.

       يحتاج الاقتصاد الجزائري لإعادة نظر في هيكلته، واتخاذ القار الاستراتيجي الاستشرافي وليس الاجتماعي المغلّف بالموقف السياسي المؤقت؟؟، مع ضرورة عصرنة الممارسات المالية فيه، و الحذر الوطني الكبير عند التفاعل مع المؤسسات الدولية المالية، لكي لا نرهن الأرض والعباد، بسبب غياب روح المواطنة و  العبث باستراتيجيات الحكامة في التسيير.

وطن واحد..لنختلف سلميا

     وفي ظل المتغيرات والتطورات السياسية، تواصل أحزاب وجمعيات البديل الديقراطي دعوتها للانخراط في المسار التأسيسي، رغم أخطاره على الوطن،لكن نستمع لها ونناقشها ولا نلغيها، في سياق مقاربة الحوار السياسي و التعدد الفكري، من دون تخويف وتشويه، لكن بعيدا عن المناورات ومحاولة خداع الشعب واستعمال طرق سياسية مشبوهة، قصد السيطرة على السلطة بعيدا عن الصندوق الديموقراطي الشفاف، والشعب هو الفيصل..ياناس.

 واعتبر-من جهة أخرى مخالفة لتيار البديل الديقراطي- الطاهر بن بعيبش رئيس الفجر الجيد  أن “دعاة المرحلة الانتقالية يريدون تقاسم السلطة مع الجيش”، وقال في تصريحات إعلامية بأن المشاركة في الانتخابات هي بداية الخروج من الأزمة، والرئيس القادم هو “الضامن الأساسي للحفاظ على الاستقرار الوطني ومواجهة اي محاولات للتدخل الأجبي”.

كما وجدت السلطة السياسية كل معالم النجاح الجزائري في قانوني الانتخابات و الهيئة العليا تنظيمها ومراقبتها، كما سوّق لهذا وزير العدل زغماتي كثيرا،  وأكد بان عهد الإدارة التي  تشرف على الانتخابات قد ولّى بلا رجعة، رغم بقاء ولاة وإطارات في أجهزة الدولة وهم من بقايا النظام السابق وممارساته التزويرية؟؟

وسار أعضاء البرلمان مؤخرا،على نهج وزير العدل ومواقف القائد الأركان  ، وبرلماننا الجزائري متعود على الدفاع عن قرارات وقوانين الحكومة،لذلك صادق على قانوني السلطة المستقلة للانتخابات وتعديل قانون الانتخابات،  ورغم اعترافنا بأن الكثير من  العمل  والخطوات تسير نحو انتخابات نزيهة وتعبير انتخابي قوي ديقراطي..، فنريد أن نصدق بأن عهد صناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة عندنا،و نريد ضمانات  و تهدئات..ياناس؟؟

أخيرا..

نساند الانتخابات التي يرضاها الشعب و يقبل  بها ،  فهو من يحمي ثورته السلمية بطريقة حضارية، ولا مهرب من الصندوق الانتخابي للخيار السياسي،كما فعل اشقاءنا في تونس الخضراء، لوقف كل صوت خارجي يريد التدخل في شؤوننا.

وعلينا أن نبادر باقناع الشعب بأهمية الانتخاب، ليس بالأقوال والدعايا التلفزية العمومية السطحية، ولكن بالأفعال الميدانية والقراات السياسية الشعبية الوطنية، والمقترحات التي تحقق التهدئة والطمانينية، عبر العقلانية و الحكمة والوطنية ،في ظل احترام كل شخصية أو مؤسسة لمجال تحركها دستوريا، وليس عبر التضييق والشتم و الإهانة.

يقول الكاتب والصحفي المحترم عبد الحميد عثماني:” إن الرهان اليوم هو الاستعداد القبلي للانتخابات القادمة،بكل الوسائل،موازاة مع استمرار الحراك الشعبي في الشارع،لتوفير مزيد من الضغوط السياسية التي تعد بمثابة ضمانات إضافية حاسمة في معركة الانتقال الديقراطي”.

 اللهم احفظ الجزائر وامنحها السلم و الأمن ووفقها للوفاء بعهود الشهداء.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك