لماذا يُمنع عرض فيلم “بابيشة” في الجزائر؟

IMG_87461-1300x866

قدم ديوان “رياض الفتح” اعتذارا لمحبيه عن عدم عرض فيلم “بابيشة” للمخرجة منية مدور، دون إبدا أي سبب. لكن وسائل الإعلام وتصريحات المشاركين في الفيلم، وبالرغم من عدم معرفتهم بسبب عدم عرض الفيلم، كما كان متوقعا في الجزائر، ابتداء من قاعة “بن زيدون” في “رياض الفتح”، توحي بأن هناك شيئا غير صحي في المنع.
الفيلم – الذي عرف العديد من التتويجات العالمية انطلاقا من مهرجان “كان” إلى آخرها في مهرجان الجونة السينمائي في مصر – لا يعرض في الجزائر فهل التتويج من خارج الجزائر تهمة؟ أو مشكوك به، كما صرح بذلك منتج الفيلم بلقاسم حجاج؟
تُلخّص أحداث الفيلم معاناة فتاة جزائرية من المتطرّفين الإسلاميين في العشرية السوداء، حيث تطمح “نجمة”، الطالبة الجامعية التي تقيم بالحيّ الجامعي، أن تُصبّح مصمّمة أزياء، فتعترض أحلامها جماعات متشدّدة دينيًا.
في تطوّر لأحداث تكسر “نجمة” وصديقاتها قواعد العشرية السوداء، وتتحدّى معهنّ الجماعات المتطرّفة، ولكنّ التهديد يتحوّل إلى استهداف مباشر من طرف الجماعات المسلّحة.
هاهو ينقضي سبتمبر الساخن ولم يعرض، كما كان مبرمجا وبعد إلغاء عرضه في “رياض الفتح”، تم إلغاء عرضه من طرف المركز الثقافي الفرنسي. الأمر هكذا لا يبدو مجرد تأجيل، بل تشوبه الشبهات وستفصح الأيام ماهيتها. أو ربما تبدو أنها قضية كبيرة. لكن قد يتمخض الجبل فيلد فأرا صغيرا ميتا. وتتوه القضية وتتميع، ولا يعرف صاحب قرار التأجيل أو المنع أو الحظر. وتصنف القضية ضد مجهول، أو مجاهيل!
منع المصنفات الفنية والأدبية في الجزائر غالبا ما يخضع لأمزجة الأشخاص ومصالحهم الشخصية، والتي تغلف بقضايا الوطن، والوطن بريء منهم براءة الذئب من دم يوسف.
في هذه الحالة لمن يلجأ المتضرر والمسؤولية لا تلقى على أحد وقد يتحملها الكل. وتتفتت الوقائع. ما يخشاه صانعو فيلم “بابيشة” هو عدم الاشتراك في سباق الأوسكار، إذ من شروطه أن يعرض الفيلم في بلده الأصلي قبل نهاية الشهر. والفيلم لم تكتحل عيون رواد قاعة “بن زيدون” به بعد، ولا مشاهدون غيرهم.
من يريد مشاهدة وقائع يريد الجزائري أن ينساها ويتفادى الخوض فيها، والجراح لم تندمل ولم تظهر سيناريوهات المجازر، التي ارتكبت في حق الآلاف دون ذنب ارتكبوه؟ وها هي ذكرى مجازر “بن طلحة” ما زالت عالقة بصورها المريعة وبما تركته من آثار. يعرض الفيلم تزامنا مع فجيعة كبرى عاشتها الجزائر.
هل تقتصر الحرية على رفض بطلة الفيلم التحجب ونسيان حلمها في أن تصبح مصممة أزياء. وإن كان التصميم على الحياة في تلك الفترة في الجزائر يأخذ أشكالا مغايرة لمجرد هوامات فنية؟
مقاومة النساء في فترة السواد والدم، تلك كانت مقاومة كبيرة، قد تكتشفها السينما بعمق وتكتب عن عشرية قتلت المحجبات والفلاحات والأطفل، في كل الأماكن والظروف. كان الإرهاب موجعا مؤلما وموجها جدا جدا. ولم يكن أعمى كما كنا نسمع!

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك