عميمور يرتدي البدلة العسكرية: “أقلية “فرانكولائكية” تتحدى إرادة الشعب لقيادة البلاد إلى مرحلة انتقالية مشبوهة

IMG_87461-1300x866

أكد وزير الإعلام الأسبق،” محي الدين عميمور” ، أن الجيش نجا من عملية اختطاف قام بها المسؤولون على إسالة الدماء خلال التسعينات.

وقال عميمور، في مقال نشر في صحيفة “رأي اليوم”، اللندنية، إن أقلية “فرانكولائكية” تتحدى إرادة الشعب بتضليل البسطاء الأغلبية، وتريد أن تقود البلاد إلى وضعية انسداد سياسي يقودها إلى مرحلة انتقالية مشبوهة تُجهض فيها الأهداف الحقيقية للشعب.

وأشار الدكتور” محي الدين عميمور” إلى أن “المغالطة، والتي أعترف بتقصيرنا في توضيحها، هي أن من يحكم الجزائر منذ الاستقلال هم رجال الثورة وأبناؤها، وليس رجال القوة المسلحة التي لا ينكر أي وطنيّ وفيّ أنها كانت العمود الفقري للدولة في السنوات الماضية، ومن يهاجمونها اليوم أرادوها مجرد بقرة سمينة حلوب، كما ما حدث في مرحلة معينة انطلقت بها العشرية الدموية”.
وفي هذا السياق أكد عميمور ” أن فشل تلك الاتجاهات (الجهات التي تهاجم الجيش والحل الدستوري) في ركوب الحراك وابتزاز المؤسسة العسكرية لتوليتهم مقاليد سلطة انتقالية لا مبرر لها خلق عندهم وضعية هيستيريا سياسية، حيث تكررت تعليقات متشابهة بتوقيعات رمزية مختلفة لتوحى بكثرة المعلقين، وتحولت القضية إلى مندبة تثير الضحك والسخرية، لأنها جنازة تابوت فارغ”.

وأضاف الدكتور يقول في هذا الخصوص: “وكان ذلك وراء ادعاءات الاتجاهات الفرانكوفيلية من أن القايد صالح يصول اليوم ويجول لوحده في الميدان متمسكا بدستورٍ الكل يرفضه وبحكومةٍ ورئيس مؤقت كأن القايد من الذين فرضوهما على الشعب، وهي مغالطات تكشفها قراءة سريعة لمسيرة العقود الماضية، في حين أن رئيس الأركان، وبرغم كل ما يمكن أن يُنسب له من أخطاء، كان القائد العسكري العربي الوحيد الذي رفض عسكرة الدولة، وليس عيبا أن يُعتبر اليوم أقوى رجالها، لمجرد أنه يمثل أقوى قوة منظمة منضبطة واضحة الأهداف والانتماءات ، ملتزمة بالمبادئ التي تؤمن بها جماهير ثورة نوفمبر”.

ولمّح الوزير الأسبق أن “الذين يبحثون اليوم عن عذرية جديدة، وأسماؤهم معروفة وهم ملفوظون جماهيريا برغم الضجيج المفتعل، لم ينطق منهم أحد عندما عُدّل الدستور في 2009، لأنهم كانوا مستفيدين من الوضعية آنذاك، مناصب سياسية وقروضا بنكية وسيطرة إعلامية ونفوذا اقتصاديا أعطاهم وزنا خارجيا، في حين حوربنا نحن عندما حاولنا التصدي لإلغاء المادة المحددة لعدد العهدات الرئاسية، والمواقف كلها منشورة في الصحف الوطنية وفي القدس العربي آنذاك”.

وكشف “عميمور” أن البعض من الذين يهاجمون مؤسسات الدولة الآن كانوا شركاء للنظام بالأمس: “ومن المضحك أن عناصر كانت شريكة في النظام ومستفيدة منه بشكل أو بآخر، بل ومن المخزي أن تطالب بطرد الآخرين، وزراء وولاة وأحزابا وبرلمانا، بدون أن تمارس نقدا ذاتيا يفرض عليها أن تصرخ “ميا كولبا”، وأن تطرد نفسها بنفسها من الساحة السياسية قبل أن تنادي بطرد الآخرين، وهي ليست أقل منهم سوءا، ومن السخرية أن يتصور البعض أن نجومية تيليفيزيونية عابرة تؤهل صاحبها لقيادة أكبر دولة في إفريقيا، وبشرعية مفتعلة وعذرية مشبوهة”.

والغريب ممن يتحدثون عن عوار الدستور الحالي، والذي اعتبرت “الفيغارو” أن الجزائر تتمسك به بطريقة “أكثر دستورية” !! أن مطالبة بعضنا يوما بإلغاء “كل التعديلات التي أدخلت على الدستور الجزائري منذ 1996” رُفضت بحدة وشراسة من قبل نفس الذين ينددون بالدستور، وفهمنا أن سبب ذلك الرفض هو أن الإلغاء كان سيحذف موادّ فُرضت عن غير طريق الاستفتاء العام، ونتيجة لعمليات ابتزازية متواصلة لجأت أحيانا إلى العنف، ولأن أي طرح لحوارٍ حرّ عامٍّ حول دستور جديد قد يعيد النظر فيما انتزع من قرارات متسرعة، وهذا ما يخيفهم، وخصوصا فيما يتعلق بقضية واحدية اللغة الوطنية والانتماء العربي الإسلامي للبلاد، وأتحدى أن يعلن أحدهم التزامه مع هذا الانتماء وسأكون أول من يهتف باسمه”.

وأشار إلى أولائك – بدون تسمية المكان- ببعض المتجمهرين في مناطق محدد كالبريد المركزي قائلا: “وبغض النظر عن عمليات تجمهر في مواقع محدودة وهتافات من الواضح أنها تمثل اتجاهات لها أهميتها لكنه لا تستطيع الادعاء بأنها تمثل رأي الجماهير الجزائرية عبر الوطن كله، خصوصا والبعض يخدعنا باستعمال تعبير “الطلبة” (بالألف واللام والتي تعني الأغلبية الساحقة) ينادون بكذا أو بكذا، بدلا من “طلبة” (بدون التعريف، هو ما يمكن أن يعني مجرد عشرا أو حتى مئات)”.

وأكد عميمور أن “من يزور كل مناطق الجزائر، مدنا وقرى ومداشر، سيلاحظ بأن الجزائريين لا يعانون من عقدة العسكر التي يعيشها المشرق العربي، وأن اليقين العام هو أن المؤسسة العسكرية تجسد اليوم ثقة الأغلبية الساحقة من الأمة، بدليل تزايد الهجومات عليها من توجهاتٍ ومن جهاتٍ ومن مناطق ومن إيديولوجيات معينة، تتزامن مع حالة الغضب الفرنسي مما يحدث على الساحة عبر معظم ولايات الجمهورية، وخصوصا رفع لشعارات جمهورية “باديسية” وليس “باريسية”، وهو ما أشارت له ضمنيا ربيعة خريس”.

وخلص عميمور إلى أن “الفشل في الجزائر هو فشل الاتجاهات الفرانكوبربرية، التي أدركت أنها لن تستطيع انتزاع مواقع السيادة كما فعلت في 1992، وأنها ستُسْحق في أي انتخابات نزيهة قادمة يتولى الشعب مراقبتها كما حدث في 1962 وفي 1991”.

وهذا بقية المقال وخاتمته: “والواقع هو أن الحكمة والعقلانية كانت تتطلب ألاّ تواصل الأقلية الفكرية والإيديولوجية تحديها لإرادة الأمة وممارسة الدجل الإعلامي لتضليل البسطاء، وذلك حتى لا تتعرض للإقصاء الذي مارسته هيَ على الأغلبية الشعبية في التسعينيات، وبكل المآسي التي انجرت عن سياسة الإقصاء بل والاستئصال الجسدي التي مارستها السلطة التي احتضنتهم آنذاك، وأن تدرك أن من حقها أن يكون لها مكانها في مسيرة البلاد ما دامت أهدافها الحقيقية هي المساهمة في بناء الجزائر الحرة المستقلة، بعمقها التاريخي النوميدي وانتمائها العربي الإسلامي وحضارتها المتوسطية وعمقها الإفريقي، وحيث الأغلبية تحترم رأي الأقلية ولا تحاول الأقلية فرض إرادتها على الأغلبية.
ومحاولة الإيقاع بين قيادة المؤسسة العسكرية ومجموع القوات المسلحة من جنود وضباط بإلقاء زهور على هؤلاء وأحجار على تلك، كما حدث في تجمهر الجمعة الماضية في “موريس أودان” (الساحة التي سميت باسم شهيد فرنسي أعدمته فرنسا لتأييده للحق الجزائري) وهو تجمهر كان صخبه أكبر من حجمه العددي، كالطبل الأجوف، ومحاولة أكثر من ساذجة لا يلجأ لها إلا من لا يعرف الجيش الوطني الشعبي، الذي نجا من عملية اختطاف شريرة قامت بها في بداية التسعينيات مجموعة تتحمل مسؤولية رئيسية في الدماء التي سالت والإمكانيات التي دُمّرت والشرخ الذي عرفته البلاد بين أبنائها من مدنيين وعسكريين.
ولعلي أنتهز الفرصة هنا لأعيد ما سبق أن قلته في أحضان هذا المنبر الحرّ من أن الحوار المثمر يتطلب أن يتم التعليق على أمر معين ذكره الكاتب، وذلك بالتفنيد أو التصحيح أو التكذيب، وأنا شخصيا لا يزعجني أن يصحح أحد ما أقوله، فأنا لم أدعِ يوما أنني وسعت كل شيئ علما، لكن الهروب من هذا المنطق إلى الكلام المرسل وطرح مواضيع لم أتطرق لها في حديثي لتسريب رسائل معينة هو أمر لا يقنع أحدا خصوصا وهو يقدم باسم مستعار، لا تهمني كل خلفياته.
وواضح أن هدف بعض التعليقات هو خلق نوع من التشويش في فكر القارئ غير المختص، حيث نجد من يدعي مثلا عدم احترام السلطة الجزائرية للدستور، ولا يقدم مثالا واحدا لذلك، علما بأن احتمال خرق أي قانون هو أمر محتمل الوقوع لأن من يتعاملون به ومعه هم بشر، والمجتمعات الواعية تواجه على الفور كل خروقات يمكن أن تقترفها السلطة، سواء باحتجاج أحزاب المعارضة أو بتحركات أعضاء المجتمع المدني، ولم نسمع أن أحدا من هؤلاء سُجن لأنه انتقد خروجا عن الدستور، إلا أن يكون الحكم بعدم احترام الدستور ناتج عن عدم فهم لنصوص الدستور أو عدم استجابتها لرغبة معينة أو لطموح معين عند البعض.
هذا كله لا يمنع من الاعتراف بالفشل الإعلامي للسلطة التي لا تملك الأذرع الإعلامية الضرورية لوضع المواطنين في صورة الأحداث، ولتمكنهم من اتخاذ المواقف بناء على معرفة المعلومة واكتشاف المكذوبة، ومقارنة الرأي بالرأي الآخر، وتبين كل نبأ يأتي به كل من نبه القرءان إلى صفته وممارساته.
والمبادرون من أمثالنا، ممن لا ينتمون عضويا بأي شكل من الأشكال للدولة، يصبحون هدفا للكثير من العداء، لأننا نحاول، في حدود ما يصل إلينا من معلومات، توضيح الحقائق الميدانية، واستعراض آراء لعل منها ما لا ينسجم دائما مع الخط الرسمي للسلطة، وما يعرضنا أحيانا لسماع بعض العتاب الذي قد يصبح لوما يمكن تفهمه، وهو ما حدث مع تعليق لي على رسالة الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وسبقت الإشارة لذلك.
نقطة أخرى في التعليقات أرى لها أهمية كبيرة، حيث يحدث أحيانا أن يُعلق مواطن سلبيا، بدون أي خلفيات، على الأسبقية التي أعطتها السلطة لمتابعة بعض عناصر الفساد المالي بدلا من التركيز على الخطايا السياسية، ولقد سبق أن شرحت وجهة نظري وقلت، بناء على ما عشته وعايشته، إن البلاد كانت تحت سيطرة مافوية مالية سياسية، ساهم فيها بعض من يرفعون شعارات تدعو لرحيل الجميع، وما زالت تداعياتها وآثارها قائمة إلى اليوم، وتزداد خطورتها مع محاولة استئصالها، إذ تتصرف كوحش جريح.
ولقد جاء الخطر الحقيقي في السنوات الماضية من إقرار قوانين تفتح الباب للفساد المالي الذي يدعم الفساد السياسي، ويصبح الفساد دائرة مغلقة، وهو ما يركز القضاء الجزائري اليوم على محاربته بإجراءات مزدوجة، أي ليس بمجرد القبض على الفاسدين بل بمتابعة المسؤولين الذين سهلوا لهم، قانونيا، طريق الفساد.
وهذا الأمر يصيب الطرفين وأنصارهما بالذعر، وهو أمر طبيعي، فالذين ألفوا “الكافيار” و”السومون فيوميه” و”الشمبانيا” بدون جهد نزيه وبدون الوفاء بحق الدولة والمجتمع، سيحاربون بالأسنان والأظافر للحفاظ على ما انتزعوه من حقوق الشعب وأرزاقه، ولن يتورعوا عن القيام بأي عمل مهما كانت دناءته، والثورة المضادة ليست مجرد تعبير بلاغي بل هو مخطط الدولة “العميقة” للقضاء على الدولة “العريقة”، دولة نوفمبر/ ابن باديس.
لكن لا بد أيضا من الاعتراف بأن المؤسسة العسكرية لم تكن مؤهلة للتعامل مع الجماهير بشكل مباشر وبأسلوب مناسب بعد الاستقالة المتعجلة لرئيس الجمهورية، خصوصا وأن الساحة الإعلامية كان قد تم تدميرها خلال السنوات الماضية بعمل جهنمي استهدف تفتيت الرأي العام ليسهل التحكم فيه من قبل أجهزة معينة وتوجهات لها أهداف لا تنسجم عقائديا مع الانتماء الجماهيري العربي الإسلامي، ومع دور الدولة “الاجتماعية” (حسب بيان أول نوفمبر 1954) في حماية الطبقة الوسطى ومجموع الكادحين من رأسمالية طفيلية متوحشة، جشعها يتجاوز سِعَة البطون، وولاءاتها ليست دائما لمبادىء ثورة نوفمبر ولأفكار بنابي وابن باديس ولمسيرة عبد القادر وبن بو العيد وهواري بو مدين وآلاف الآلاف من رواد الحرية.
ومن هنا نفهم معنى هتاف الجماهير: نحن أبناء “باديس” لا أيتام “باريس”.
وأنا شخصيا مطمئن، فالمواطنون الشرفاء، وبحسب تعليقاتهم الموقعة والموثقة، يدركون بأن القافلة تواصل السير بعزم وحزم ولكن أيضا وبهدوء ورصانة، رغم طبول الإنكشارية الجديدة التي تقرع بكل عنف وتشنج للتغطية على الحِداء الذي يقود المسار، ويزداد قرع الطبول مع كل خطوة إيجابية لتهييج سفن الصحراء فيتعثر سيرها وتختل مسيرتها ويختلط كل شيئ بكل شيئ….وقد تسيل الدماء.
ومعذرة على الإطالة، لكنني أردت أن أؤكد بأننا نعرف تاريخ الرجال والأحداث والوقائع، ونفهم ما يدور حولنا في الوطن وفي المحيط الجيوستراتيجي حول بلادنا، ونفهم أننا من بين المستهدفين بصفقة القرن، التي نريدها، بعون الله ووعي الجماهير، صفعة قرن لمن يريدون بنا سوءا.
وحمدا لله على أن وهبنا منبرا كهذا، ولكل “هايد باركه””.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. الأجدر ذكر الإنجازات العظيمة التي قمت بها خلال توليك الوزارة السي لخضر بورقعة أيضا فرونكوبربريست أين هم جنرالات الدم الذين تسببو في العشرية الحمراء ياو فأبو عشرين مليون جزائري هم عملاء فرنسا و لكن من دمر الوطن و من كان شاهدا بل و مدافعا و حاميا القايد زبلة و اتباعه هم الان مخلصين

  2. Amimour ferme te gueule à jamais, vous n'êtes pas digne de parler au nom du peuple. Vous avez votre part de responsabilité dans ce qui se passe en Algérie. taisez vous et cachez vous

  3. صالح الجزائري

    عجيب امر ساسة بلادي فهم ينطبق عليهم قول الشاعر العربي :"يعطيك من طرف اللسان حلاوة *** ويروغ منك كما يروغ الثعلب. والسيد الكاتب يحاول إبعاد نفسه عن العصابة وكأنه لم يكن يوما في الجهاز التنفيذي ولم يتصرف يوما في مليارات الشعب الجزائري وهو يحاول صنع بكارة جديدة للكايد صالح حيث يخلط بينه وبين الجيش الوطني الشعبي علما ان مشكل الجزائر دولة وشعبا هو مع قيادة الأركان تحديدا  (وليس مع الجيش كمؤسسة ) والتي دعمت العصابة ولم تحرك ساكنا بل هناك من يقول بأن الجزائر تملك جنرالا لكل مادة أساسية من قوت الشعب الجزاىري كان تجد جنرالا للحبيب واخر للزيت وثالث للعدس وهكذا دواليك وحيث يتحسر الكاتب على الماضي ويخلط بين الماضي التليد للشعب الجزائري وماضي العصابة التي اختطفت ثورتنا المجيدة هذه العصابة التي تكونت بداية من بن بلة الي بوخروبة والشادلي وبقية الورثة وفي الاخير ننلفت انتباه السيد اعميمور بأن الشعب الجزائري لا يرفض الانتخابات من حيث المبدأ لكنه يرفض انتخابات يشرف عليها بدوي وبن صالح والكايد صالح لأن من خدعك مرة يستطيع خداعك مرات ومن زور مرة يمكنه أن يزور مرارا وتكرارا.

الجزائر تايمز فيسبوك