حكومة «الوفاق»: نستنكر بشدة الدعم الإماراتي للمجرم حفتر بأسلحة لقتل الليبيين

IMG_87461-1300x866

وجه وزير الخارجية في حكومة الوفاق الليبية، محمد الطاهر سيالة رسالة إلى مجلس الأمن، قال فيها: «نؤكد على حقنا في الدفاع عن دولتنا واستمرارنا في رد المعتدين مهما كان الدعم المقدم لهم ونحمل الإمارات المسؤولية الأخلاقية والقانونية ولن نسمح بالاستهانة بدماء الليبيين».
وزاد: «تصرف دولة الإمارات يعد دعما للانقلاب على الحكومة الشرعية وخرقا صارخا لقرارات مجلس الأمن»، كما «يعد دعما للمعتدين على العاصمة وإعانة لهم على قتل الليبيين وموافقة على استمرار الدعم لارتكاب المزيد من الانتهاكات وجرائم الحرب».

وزاد: «نستنكر بشدة موقف الإمارات العدائي بجعل عاصمتها منصة إعلامية لمليشيات حفتر للتحريض على العدوان على العاصمة طرابلس».
هذا وقال المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إن اللواء المتقاعد خليفة حفتر يشترط «ضمانات» لانسحاب محتمل من محيط العاصمة طرابلس، جاء ذلك في مقابلة مع صحيفة «ليبيراسيون» الفرنسية، نشرتها أمس الإثنين.
وذكر سلامة أنه «منذ أسابيع، أصبحت المواقف أكثر واقعية، والقضية ليست جغرافية فقط، فحفتر يشترط ضمانات لانسحاب محتمل من محيط طرابلس».
وأوضح أن «حفتر يريد ضمانات من القوى الحاكمة في طرابلس، ويطلب تعيينات في مناصب مهمة في الدولة»، مضيفا: «في المقابل، هناك أطراف مستعدة للتفاوض مع حفتر شرط انسحاب قواته».
وتابع: «لكن أطرافا أخرى لا ترغب في التفاوض معه، كونهم يعتبرون حفتر فقد الشرعية في أن يكون صاحب مصلحة في ليبيا بعد انتهاء الصراع.»
واعتبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة أن الاتفاق السياسي بين اللواء المتقاعد خليفة حفتر وحكومة الوفاق الوطني أمر ممكن شريطة دعم القوى الأجنبية لذلك، حسب ما صرح به لصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية.
وصرح سلامة في المقابلة، التي أجراها معه مراسل الصحيفة الخاص إلى ليبيا سيليان ماسي، أنه أمضى عامين حتى الآن وهو يحاول تثبيت إستراتيجية لسلام دائم في ليبيا والتوفيق بين الفصائل التي لا حصر لها والتي مزقت البلد منذ سقوط الزعيم الراحل معمر القذافي في عام 2011.
لكن مهمته غدت أكثر تعقيدا منذ أن شن ذلك اللواء المتقاعد الغريب الأطوار، حسب الصحيفة، هجوما في الرابع من  إبريل الماضي على العاصمة طرابلس، حيث مقر حكومة «الوفاق» المعترف بها دوليا، مما أدى لمقتل أكثر من 1000 شخص، وتشريد عشرات الآلاف.
وعما إذا كان هجوم حفتر المباغت قد دمر خططه، يقول سلامة إن الهجوم لم يكن مفاجئا تماما بالنسبة له، إذ إن حفتر ما فتئ يقول في السر والعلن إنه سيغزو طرابلس، ويبرز سلامة في هذا الصدد تغريدة للمتحدث باسم حفتر في فبراير الماضي قال فيها «سنستولي على الجفرة قريبا، ومن هناك سنأخذ غريان، ثم نتوجه إلى طرابلس»، وهذا هو بالضبط ما فعلوه، لكن ما فاجأني بالفعل هو توقيت هذا الهجوم، على حد تعبير سلامة.
أما سبب استغرابه من توقيت الهجوم فإن سلامة قدم ثلاثة أسباب لذلك، أولا لأن الأمين العام للأمم المتحدة كان في ليبيا آنذاك، وثانيا لأنه قدمت لهم تطمينات أن شيئا لن يحدث خلال تلك الزيارة، وأخيرا وليس آخرا لأن الجميع كان يعمل على قدم وساق من أجل اجتماع غدامس.
لكن هل رأى سلامة في هذا الهجوم إهانة له شخصيا؟ هذا ما يؤكده قائلا «كان إهانة لي ولرئيسي، إذ لم أستطع أن أغامر بجلب ضيوفي الـ 156 إلى غدامس رغم أنهم كانوا قد وافقوا جميعهم على الحضور (…) فلم يعد بإمكاني ضمان سلامتهم ولا حريتهم في التعبير عن آرائهم»، مشيرا إلى أن ذلك الاستقطاب حز في نفسه كثيرا وجعل التوصل لحل سياسي صعبا للغاية.
وأبدى المبعوث الخاص للأمم المتحدة عدم ارتياحه لعدم اندفاع القوى الأجنبية في مؤازرته عندما كان يحاول دفع الطرفين المتنازعين إلى اتفاق في أبو ظبي، وهو ما جعله اليوم يزور الدول الأكثر انخراطا في ليبيا، مشيرا إلى أنه زار حتى الآن تركيا والإمارات ومصر، وأنه يحاول أيضا التواصل مع القوى الأجنبية من أمريكيين وروس وغيرهم.
ولفت إلى أنه يحاول الحصول على نوع من الغطاء الدولي لاعتماد اتفاق ليبي ليبي، وهو ما قال إنه لم يفعله حتى الآن، مشيرا إلى أنه سيدفع نحو المزيد من احترام قرار حظر الأسلحة، الذي قال إن خبراء مجلس الأمن يحققون في 40 خرقا محتملا له.
وأبرز سلامة أنه يلاحظ لدى شركائه الدوليين واقعية جديدة كانت غائبة حتى الآن، مؤكدا أنه بين منذ بداية الهجوم الأخير أن الحل العسكري وهم باهظ الثمن، وأعرب عن سعادته برؤية المزيد من الفاعلين في الملف الليبي يشاركونه التقييم نفسه.
أما عن السيناريوهات المحتملة فإن سلامة لخصها في الاحتمالات الثلاثة التالية:
أولا: حرب ذات شدة مخفضة، مثل تلك التي نشهدها الآن، والتي تستمر ثم تتراجع تدريجيا.
ثانيا: تصعيد للعمليات، وهذا سيكون خطيرا، لأنه سيعني أن هذا الطرف أو الطرف الآخر – أو كليهما – قد نجح في توريط المزيد من القوى الخارجية، وعندها ستصبح ليبيا مسرحا لحرب إقليمية.
ثالثا: التوصل إلى وقف لإطلاق النار بسرعة واستئناف الحوار السياسي، وهذا السيناريو السلمي كان مستحيلا قبل أسابيع قليلة، لكنه اليوم أحد الخيارات المعروضة للنقاش.
على الصعيد الميداني أعلنت حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، أمس الإثنين، أن قواتها عززت تمركزاتها في كل محاور القتال جنوبي طرابلس، بعد ليلة من قصف مكثف للطيران الإماراتي المسير.
جاء ذلك في تصريح لقائد غرفة العمليات الميدانية بقوات الوفاق، اللواء أحمد بو شحمة، نشره المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب على «فيسبوك».
وقال بوشحمة إن قواتنا عززت تمركزاتها في كل محاور القتال بعد ليلة من القصف المكثف اليائس للطيران الإماراتي المسير الداعم لقوات خليفة حفتر.
ولم يذكر بوشحمة معلومات عن سقوط قتلى أو جرحى جراء القصف المكثف الذي تعرضت له محاور جنوبي طرابلس.
وفي سياق متصل، نقل المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب عن الناطق باسم قوات الوفاق، العقيد طيار محمد قنون قوله إن سلاح الجو الليبي نفّذ الإثنين 5 طلعات قتالية على أهداف تابعة لحفتر.
وأضاف أن الطلعات استهدفت غرفة عمليات تابعة لقوات حفتر في منطقة سوق السبت، وآليات ثقيلة في قصر بن غشير، ومدفعية هاوزر في وادي الربيع كانت تقصف طرابلس عشوائيا.
يشار إلى أن الليلة الماضية، كثّف طيران حفتر من ضرباته الجوية في محاور عين زارة والخلة ووادي الربيع جنوبي طرابلس.

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك