اعلام قايد صالح يعلن حرب تعتيم كامل على الشعب الجزائري

IMG_87461-1300x866

تعيش الساحة الوطنية السياسية هذه الأيام عملية غلق واضحة إعلاميا وسياسيا لم تعشها منذ سنوات، في وقت يكثر فيه الخطاب السياسي الرسمي الحديث عن الحوار السياسي . مفارقة غريبة سندفع ثمنها كجزائريين اذا لم تستدرك السلطات نفسها وتغير من مواقفها الغريبة والمعادية لسير التاريخ الذي يحاول الشعب الجزائري ان يعود اليه من جديد، بعد أن خرج منه لسنوات.

منع الجامعة الصيفية لراج ولقاء البديل الديموقراطي عمل استفزازي للحراك الشعبي ولكل المجتمع المدني الجزائري والطبقة السياسية التي لابد أن تعبر عن رفضها لمثل هذه السلوكات التي ثار ضدها الحزائريون في 22 فيفري، ولن يقبلوا بعودتها مهما كلفهم ذلك من تضحيات لأنهم خرحوا من أجل المطالبة بحريات أكبر . اذا تم السكوت عن عودة هذه الممارسات فستطال الجميع وبالتالي لابد من الوقوف ضدها والتنديد بها خدمة لهذه الجزائر التي نريد أن نبنيها.

أمام مثل هذه الإجراءات التي اتخذتها الإدارة، هل تعتقد أن حل الأزمة لا يزال ممكناً؟

قرارات تعسفية مثل هذه من قبل إدارة فاسدة وغير شرعية لن تساعد أكيد على إيجاد الحلول لمشاكل البلاد، فالجزائريين في حاجة إلى حوار بينهم وبين مؤسساتهم لإيجاد الحلول للحالة التي تعيشها البلد، والتي يمكن ان تتطور نحو الأسوء في غياب الحوار. التضييق على الجمعيات وعلى الأحزاب ليس في صالح الجزائر أكيد ولن يسكت الجزائريين عنه.

مواقف مثل هذه ستعطل ربما في إيحاد الحلول ويضيع فرص على البلد لكن في النهاية سينتصر هذا الشعب الذي رفض وناضل ضد نضام الحزب الواحد والتضييق على الحريات خلال فترة حكم الرئيس المخلوع.

من يتخذ قرارات المنع هذه لم يفهم ان الجزائر تغيرت وان الجزائريين تغيروا ولن يقبلوا العودة الى الوراء في مجال الحريات والحقوق السياسية التي يطالبون بها حتى الان بشكل سلمي وحضاري .

شاركت السبت الماضي في اجتماع ضم المجتمع المدني وأحزاب المعارضة وشخصيات، ما أهم المناقشات التي جرت؟

منذ بداية الحراك برهن الجزائريين عن قدرة كبيرة على الاستماع لبعضهم البعض كما بينوا في اكثر من لقاء نضم حتى الان بين أبناء عائلات سياسية وفكرية مختلفة كانوا لا يلتقون حتى في المناسبات الاجتماعية كالجنازة او الأعراس.

الحزائريون برهنوا عمليا منذ الحراك وحتى قبله كما كان الحال في مبادرة مزفران انهم يرفضون ان يسيروا من خلال نقاط ضعفهم كما كان الحال في السابق .واستغلال هذه الاختلافات الفكرية والسياسية الموجودة في كل المجتمعات لإضعاف الكل وعدم التوصل الى حلول . لصالح البلد . لهذا أقول ان هذا اللقاء تجربة أولى ناجحة لابد من الاستمرار والعمل عليها لتطويرها في اللقاءات القادمة دون ان يعني هذا محو الخلافات السياسية والفكرية التي تعبر عن قناعات كل الأطراف لأن المواطنين هم الذين سيفصلون في النهاية عندما تحين محطة الانتخابات . في هذه القضايا التي لن تحسم في وقت قصير . المهم الان هو الخروج من الطرح الايديولوجي والثقافوي للوصول الى قواسم سياسية مشتركة لبناء هذه الجزائر الجديدة التي يطالب بها الكل اين يعيش الكل في حرية بقناعاته تحميها قوانين ومؤسسات شرعية.

كيف ترى دور المجتمع المدني الذي نجح في توحيد الأحزاب والشخصيات السياسية على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية؟

اكيد دور مهم وسيكون في المستقبل اكثر أهمية اذا استغلت مؤسسات المجتمع المدني هذه الفرصة التاريخية التي يعبر عنها الحراك في تقوية نفسها بالانفتاح على شباب الحراك وتبني مطالبه وثقافته السياسية السلمية التي يعبر من خلالها.

الحراك اعطى درسا لنا جميعا في القبول بالاختلاف والاستماع الى الآخر . درس لابد من البناء عليه وليس تهديمه والقفز عليه كما تحاول اطراف رسمية فعله.

الجزائريين يعرفون ان الأحزاب ضعيفة والجمعيات كذلك ضعيفة لأنه لم يسمح لها بالعمل وعاشت تحت التضييق لسنوات. عندها الان فرصة لكي تنفتح على الحزائريين لكي تتقوى اكثر وتساعد نفسها وتساعد في إيجاد الحلول للبلد بعد ان تتحول الى جسور للقاء وتنظيم الطاقات الخيرة الموجودة في المجتمع لدى الشباب والشابات، كما عبرت عن ذلك الحركة الطلابية منذ بداية الحراك . كانت احدى مفاجئات هذا الحراك فرصة تاريخية لابد ان يستغلها الحزب والجمعية والنقابة لبناء فضاء جمعوي قوي وفعال لبناء الجزائر الجديدة.

بين مؤيدي الحل التأسيسي ومؤيدي الذهاب الى الانتخابات ، اقترح حزب جيل جديد بقيادة سفيان جيلالي حلاً متوسطًا يتمثل في توأمة بين الخيارين. فما رأيكم؟

من يتابع النقاشات السياسية التي انطلقت بعد 22 فبراير يكتشف بسهولة ان تغيرات كثيرة حصلت في مواقف الأحزاب حول قضايا مهمة كثيرة كما هو حال الحل التاسيسي الذي يبتعد كل يوم المدافعون التقليديون عنه عن الطرح العام وربما الايدلوحي الذي كان سائدا لدى اطراف منهم . تجربة الحراك والتجنيد الشعبي فرض على الجميع هذا التغيير . وهو ما يفسر الكم الكبير والنوعي لهذه الاقتراحات التي تحاول التوليف بين مواقف كانت تبدوا بعيدة عن بعضها البعض . اعتقد شخصيا انه اذا استمر الحوار بين الحزائريين سيعرفون كيف يتنازلون لبعضهم البعض من اجل مصلحة البلد . الحلول موجودة وممكنة اذا استمع الحزائريون الى بعضهم البعض ورفضوا البقاء سجناء للثقافة السياسية والممارسات التي كانت سائدة خاصة لدى الجيل الذي عرف العمل الحزبي في السرية وعرف الانشقاقات والاحادية . بكل ما ولدته هذه التجربة من خلافات شخصية وصراعات وحتى عداوات . لابد من التخلص منها وتجاوزها اذا اردنا ان لا نبقى سجيني مرحلة ماقل 22 فبراير .

ما هي توقعاتك بشأن الدخول الاجتماعي والحراك؟

كما قلت ذلك سابقا، الدخول الاجتماعي الذي سيصادف زخم كبير وشعبي للحراك سيكون محطة فارقة ونوعية . خاصة اذا عرفنا ان الجزائريين بدأت تتملكهم قناعة انهم لم يحققوا الكثير من الإنجازات السياسية على ارض الواقع اذا استثنينا خلع بوتفليقة وملفات الفساد على أهميتها.

وأن النظام ومن يمثله من مؤسسات يريد الالتفاف على الحراك وتمرير أجندات رسمية مركزة فقط على اجراء انتخابات رئاسية من دون ضمانات . كما عودنا نفس النظام على ذلك دون ان يحصل على أي تغيير نوعي . جو سياسي يخبرنا ان الدخول الاجتماعي سيعرف فيه الحراك تجذرا فعليا وربما الذهاب الى سرعة اكبر في المطالبة بما خرج الجزائريون من أجله في 22 فبراير وهو القطيعة مع نضام سياسي تحول الى خطر فعلي على الأمة والدولة الوطنية ذاتها .

ناصر جابي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك