ست وعشرون جمعة والشعب الجزائري يخرج للمطالبة برحيل رؤوس الفساد ودار لقمان على حالها

IMG_87461-1300x866

ست وعشرون جمعة وما زالت دار لقمان على حالها، شعب يخرج للمطالبة برحيل رؤوس الفساد ومعاقبتهم، مسؤولون يمارسون مهامهم السياسية بأريحية، يتماطلون في ايجاد الحل بالهروب من المسؤولية وتشكيل لجنة حوار لم تتفق ولن تتفق مادام السفينة يحكمها ربان كثيرون، فالمتتبع للحراك في الجزائر سيلحظ دون شك تناقص أعداد المتظاهرين وانعدامهم كليا في بعض المناطق، وقد أرجع الكثير هذا الى الصيف والحرارة المرتفعة والمناسبات الدينية ، لكن في رأي أن الناس ملت من الخروج، وتريد حلولا سريعة وسحرية للخروج بالبلد من الأزمة، هذا بالاضافة الى ارتفاع سقف المطالب، فبعدما كنا نريد التخلص من العصابة، بتنا نرفع رايات الاصلاح في كل المجالات، رفض الحقرة والتهميش، الشغل، وهذا دون شك سيؤثر على سير العملية الانتقالية. فالشعب لم يعد يهمه من قتل من، ومن كان البطل ومن سيكون ،فالأهم عند أبناء بلدي الان هو العيش الكريم وتوفر الظروف الملائمة للاستقرار، فالأمور أصبحت أسوء مما كانت عليه، دينارنا يتهاوى، عدم رقابة تسبب في ارتفاع الأسعار وانعدام السلع، الحرقة عادت الى الواجهة والكل متذمرمما يحدث، وطبعا الرابح الأكبر هم المتزلفون ومن يريدون بالبلاد الشر.

ولأن ما حدث مؤخرا للفنانة نضال التي هي جزء لا يتجزء من الحكاية، باعتبارها ابنة الوطن وتمثل فئة مهمشة من المثقفين والفنانين الذين نصفهم رحل وفي قلبه غصة،فنضال أو غيرها من حقهم الحصول على متطلبات الحياة الكريمة وتوفير الظروف الملائمة للابداع، لا تركهم صيدا ثمينا وسهلا للمنتجين والناهبين، فنحن تكلمنا من قبل في عهد الوزراء السابقين عن حالة الفنان في الجزائر، وللأسف لا أحد حاول تغيير الأمور، بالعكس تم استغلالهم في الملتقيات واللقاءات الفنية لتزيين اللوحة، ضخموهم اعلاميا ولما انتهى الحفل تم تجاهلهم وتقزيمهم، وما لفت الانتباه في قضية الفنانة التي عرت المستور هو الحالة المزرية لأمها رحمها الله  التي من المفروض أن تتحصل على سكن منذ مدة، لكن البيروقراطية والمعريفة التي نهشت  البلد أوصلت المرأة الى هذه الحالة، مريضة مرضا مزمنا تعيش في ظروف كتلك التي رأيناها، والمشكل أن أمثال أم نضال كثر، هناك من ماتت وهي لم تتحصل على سكن رغم أحقيتها، زوجها دافع عن البلد لكن في الأخير تُجازى هكذا، والله  لعيب وعار التطرق لمثل هكذا قضايا في 2019 .

فما نحن بحاجة اليه الان هو التكتل والتوحد على فكرة ومشروع ينقذنا مما نحن فيه، وهذا لن يكون الا اذا وضع الكل أرجله على الأرض، فالديمقراطيون لابد أن يقبلوا بالإسلاميين والعكس صحيح، ففي الحروب ويتم الاتفاق بالتنازلات، فنحن يا جماعة الاسلاميين لا نريد اسلاما راديكاليا كما حدث في تسعينيات القرن الماضي، هذا طبعا اذا أردتم اشراككم في بناء الوطن، ونفس الكلام للعلمانيين والديمقراطيين، فالذي فات مات، ولا داعي للنبش في الماضي، فما يهم الان هو مصلحة الوطن حتى لا نكون أجندات للغرب. على كل حال ما زلنا نترقب نتائج لجنة الحوار التي صراحة لم تقدم شيئا وتدور في فلك مسجون. أما حكاية الانتخابات المزمع انشاؤها بعد الاتفاق والتي خلقت جدالا كبيرا بين الجزائريين، فمنهم من يرى أن تنظيمها فرصة كبيرة لرجوع الفساد ورجال الماضي، والجزائر بحاجة الى فترة انتقالية طويلة الأمد للخروج بحلول جذرية، فيما يرى البعض العكس تماما، وللنهوض باقتصاد البلد لابد من اصلاحات سياسية في أسرع الآجال وما بين هذا وذاك نبقى نتأمل الخير للبلاد والعباد، فنحن لا نريد لجماعة الماضي الرجوع الى الواجهة رغم أنها مازلت تقبع في مناصب حساسة باسم مصلحة البلد، وكمثال حي على ذلك السيد ميهوبي الذي أُقيل من منصب وزير الى منصب أمين عام لحزب الأرندي بالنيابة، فالرجل عاث فسادا في القطاع الثقافي واستغل منصبه لأمور شخصية ورغم هذا يرجع من الباب الواسع ويتكلم وكأن شيئا لم يحدث؟؟؟؟؟؟، سعيدة نغزة والتي أعلنت دعمها للعهدة الخامسة، وأصدرت الغرفة الجنائية لمجلس قضاء تيبازة في حقها حكما بسنتين سجنا نافذا بتهمة الاستيلاء على أموال المستثمرين اسبان، كيف يمكن أن تكون في لجنة الحوار والوساطة وطبعا ما خفي أعظم، فرجال العصابة مازالوا يتنقلون ويتحكمون في قرارات البلد بطريقة وأخرى رغم الردع والمحاسبة، فحسب رأي الشخصي والمتواضع يجب اتخاذ اجراءات سريعة مثل:

1 الكف عن تنويمنا بمواضيع مثل معاقبة فلان والقبض على فلان، والاسراع في اتخاذ اجراءات عقابية ضد كل هؤلاء بمحاكمتهم علنا وفضحهم أمام العلن بمحاكمة علنية حتى يكونوا عبرة للغير، ونحن هنا لا نتكلم عن الحيتان الكبيرة فقط، بل حتى الصغيرة والتي لا تُرى بالعين المجردة يجب وأدها والتكفل بها بطريقة جدية.

2  ونحن مقبلين على دخول اجتماعي حار وجب على السلطات المعنية الاهتمام بالمواطن وتوفير كل ظروف الحياة الملائمة، حتى لا نرى حراكات صغيرة بجانب الكبيرة وندخل في دوامة لا أول ولا اخر لها. فالجزائر عاش أبناؤها الطبقية قبل الحراك، ومازال للأسف يعاني منه.

3 وضع كل شيء في مكانه وعدم الخلط بينهم، فالجيش وهو مشكور قاد البلاد الى بر الأمان ووقف الى جانب المتظاهرين، لكن لا نريده أن يتدخل في كل صغيرة وكبيرة، فنحن لحد كتابة هده الأسطر دولة مدنية لها مبادئها وقوانينها، ولم نصل لدرجة الانفلات والشغب، باختصار مفيد مع الجيش ومرافقته للعملية الانتقالية بسلمية، لكن عدا ذلك فأظن أن كل الجزائريون يرفصون سيناريو السودان. تطرقي لهذه النقطة جاء ردا على كل من يوجه نداء استغاثة وحقرة وتهميش، فالكل ينادي باسم قائد الأركان ونائب وزير الدفاع الجزائري القايد صالح الذي صراحة برزانته وحكمته جنب البلد بحرا من الدماء والمشاكل، قد يقول قائل هو فعل هذا لمصالحه، نعم وأين المشكل لما تتداخل المشاكل وتصبح أولويات وأهداف للمصلحة الكبرى، فما يهمنا الان البلد واستقراره، والتاريخ وحده الوحيد الذي سيكشف الحقائق ولو بعد حين وفي الأخير نتمنى الخير للبلد والعباد، ففي نهاية المطاف الجزائر بلدنا ورؤيتها شامخة عالية بين الدول هدفنا جميعا كجزائريين وجزائريات، فاختلافنا في المضمون والطريقة  لا يعني شيئا اخر، فكلنا جزائريون، وعلى حد تعبير الفنان الكبير رابح درياسة في أغنيته ماني شرقي ماني غربي أنا جزائري، فتحيا الجزائر وأبناؤها في كل مكان والسلام عليكم.

وجيدة حافي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك