لجنة الحوار وإيقاع حوار الصم والبكم أصبحت تشكّل جزءًا من الأزمة في الجزائر

IMG_87461-1300x866

لا يبدو أنّ هناك مؤشّرات عن نجاح الحوار الوطني بين النظام ومن يدّعون أنهم يمثلون الحراك؛ فالجنين وُلد مشوهًا أصلًا.

إنّه لمن الواضح أنّ النظام لا يملك الشجاعة السياسية للرضوخ لمطالب الحراك، فهو مقتنع بأنّه يمثل جزءًا من الحلّ، وليس طرفا أساسيًا وجوهريًا في الأزمة، إذا لم نقل أنّه الأزمة نفسها.

 كنتُ شخصيًا أفضّل لفظة "التفاوض" مع هذا النظام بشروط، لأنّ لفظة الحوار لا تجوز في هذا السياق الذي تغيب فيه شروط الحوار البناء. لأن الحوار الحقيقي هو الذي سينبثق من داخل الحراك لأجل رسم ورقة طريق للمرحلة المقبلة.

ما شهدناه إلى حدّ اليوم هو مشهد كوميدي عن حوار السلطة مع نفسها، لأنّ جلّ الشخصيات التي تمّ استدعاؤها لتمثيل للحراك، كانوا أدوات دعائية روّجت للعهدات السابقة للرئيس المخلوع، وبذلك فهي لا تمثّل الحراك. في وقت مارست السلطة تحييدًا لشخصيات تحظى بقبول شعبي، من خلال تشويه صورتها سواءً عبر إعلامها الرسمي، أو عبر الدكاكين الإعلامية الصغيرة أو عبر جيوش من الذباب الإلكتروني.

 إلى هنا، تكون السلطة قد ألغت شروط الحوار لأنّها ليست مستعدة للتنازل عن امتيازاتها، ومازالت متشبّثة بقواعد اللعب القديم، الأمر الذي يعني أن البوتفليقية مازالت هي من تحدّد مساحات اللّعب، حتى لو أن بوتفليقة لم يعد في الحكم.

إنّ الحوار هو أرقى أشكال الممارسة السياسية، وما قام به النظام البوتفليقي طيلة عقدين أنه أغلق الحياة السياسية، وصحّر المشهد السياسي، وقضى على ثقافة الحوار والنقاش، وحوّل السياسة إلى ضرب من التجارة (تجارة المناصب على حساب المبادئ) والنتيجة ازدياد عدد المهرجين الذين يمارسون التهريج السياسي. هؤلاء الذين اليوم تحوّلوا دون أي حسّ أخلاقي إلى أصوات معارضة لولي نعمتهم، وليس غريبًا أن هؤلاء أصبحوا اليوم يتحدّثون باسم الحراك (عندما لا تستحي افعل ما شئت).

السلطة اليوم تريد أن تتحاور مع هذه الطفيليات السياسية التي استفادت من النظام السابق، ومازالت تبحث لنفسها عن موطئ قدم في المرحلة القادمة، الأمر الذي يؤكّد فرضية النظام؛ اليوم وهي أنّ المرحلة القادمة لن تكون إلا استنساخًا للبوتفليقية في أعزّ أيام استبدادها السياسي.

إنّ الحوار ثقافة ديمقراطية، وهو فضلًا عن ذلك تربية تقوم على أسس أخلاقية وقيمية، وليست مجرد تراشق بالألفاظ. أنا اتخيّل اليوم أن ما يسمّى حوارًا وطنيا -على صعوبة تقبّل هذه التسمية-، هو حوار بين أبكم وأصم، ويمكن أن تتخيّلوا النتيجة في الأخير

لونيس بن علي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك