شركات رجال الأعمال المسجونين بين التأميم أو الإفلاس

IMG_87461-1300x866

بعد سلسلة اعتقالات طالت رجال أعمال مقرّبين من محيط الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، كانوا استفادوا من تمويلات بنكية معتبرة ومزايا ضرائبية وعقارات صناعية. أخيرًا انتبهت الحكومة الجزائرية إلى الانعكاسات والآثار الاجتماعية والاقتصادية والمالية لوضعية الشركات المعنية بالإجراءات التحفّظية. والأثر السلبي على المداخيل الجبائية والاشتراكات الاجتماعية للتأمين والتقاعد.

في هذا السياق، اجتمعت اللجنة القطاعية المشتركة الخاصّة، التي نشأت بموجب قرار الوزير الأوّل، والمكلّفة بمتابعة النشاطات الاقتصادية ووسائل الإنتاج الوطنية، بتعيين متصرّفين قصد السهر على استمرارية تسيير الشركات الخاصّة المعنية بالتدابير التحفظية.

تحفظات قانونية

تطرح هذه الخطوة العديد من العقبات على مستوى التطبيق الفعلي، وتبقى خطوة الحكومة محلّ غموض، بخصوص الآليات القانونية المتّبعة في تعيين متصرّف إداري حارس، وحسبما جاء في وثيقة وزارة المالية أن  "المتصرّف الحارس، يُسيّر الشركة بصفته الموقّع الوحيد على مختلف أنواع النفقات المتصلة بنشاطاتها، وهو يضمن تسيير وسير الشركة".

وأوضحت الوثيقة أنّه: "حيال مخاطر اجتماعية واقتصادية ومالية، يتّضح أن وضعية الشركات والمشاريع المعنية بأحكام قضائية قاضية بتجميد حساباتها البنكية تتطلّب اتخاذ التدابير الحمائية المناسبة لوسائل الإنتاج، ومناصب الشغل، وذلك وفقًا لما يقتضيه القانون، ثم الاتفاق على اقتراح طريقة عمل بهدف تأطير العملية".

تعليقًا على هذه الإجراءات، يعتبر المحامي فيصل بوعصيبة لـ"التر جزائر" أن هذا القرار التي اتخذته الحكومة، غير قانوني شكليًا، ويهدف إلى تأميم الشركات المعنية مستقبلًا،  موضحًا أن الشركة هي شخص معنوي، لها مسيّر وجمعية عامة ومجلس إدارة، وفي حالة متابعة المسيّر جزائيا فمجلس الإدارة، هو المخوّل قانونًا لتعيين المسيّر، ويتابع بوعصيبة أن المسيّر سيسجل اسمه في السجل التجاري عبر موثق الشركة، متسائلًا: "كيف للحكومة أن تعيّن مسيّرًا وكيف يتمّ تسجيله في السجل التجاري؟".

 يُشير المتحدّث الى أن الحكومة تتخبّط ولا تدري ماذا تفعل من الناحية القانونية، والعملية تهدف إلى تأميم شركات رجال الأعمال المسجونين.

من جهته، قال فرحات آيت علي، الخبير المالي والاقتصادي في حديث إلى  "الترا جزائر" إنّ "خطوة الحكومة هي بدعة مستحدثة في عالم الاقتصاد والتجارة، لا توجد أي قاعدة قانونية تنصّ على شرعية هذه التدبير".

يتساءل آيت علي، هل المتابعات القضائية تمسّ الشخص المعنوي أم  الشخص الطبيعي؟، موضّحًا أن القانون التجاري واضح، ولا يُمكن لوازرة المالية تعيين متصرّف بقرار إداري لتسيير الشركة دون أن تمتلك رأس مال في المؤسّسة، يواصل تساؤله: بأيّة صفة يتمّ تعيين مسيّر في وجود مجلس إدارة وجمعية عامّة؟.

 في السياق نفسه، يعتبر المتحدّث أنّ تعيين متصرف إداري دون إدانة المتهم أو صدور حكم قضائي نهائي ليس قانونيًا، خاصّة وأن المتّهم يحتفظ بقرينة البراءة، وأشار فرحات  إلى نقطة رئيسة في ملف الاتهامات، وهو غياب الطرف المدني المدّعي، فلا وجود للخزينة العمومية ولا البنوك كطرف مدني متضرّر، مضيفًا "إذا كانت المشاريع الوهمية والسجلات التجارية المستعارة هي التي كانت تغلب على نشاطات بعض رجال الأعمال المسجونين، فالأمر يحتاج إلى تتبع دقيق".

إجراء بيروقراطي

من جهته أكّد كمال سي محمد، المتابع للشأن الاقتصادي، أن قرار تعيين متصرّف إداري لا يشكّل حلًا ناجعًا لإنقاذ المؤسّسات المعنية بإجراءات التحفظ، بل هو عمل بيروقراطي يؤثّر سلبًا في سير المؤسّسات، ويهدف في الأخير إمّا إلى بيعها إلى خواص آخرين أو تأميم المؤسّسات على حدّ تعبيره.

ويستشهد سي محمد أن : "كل التجارب السابقة تشترك في أن المتصرّفين غالبًا لا يتمتّعون بالحيادية والكفاءة، التي تمكنهم من تسيير هذه المؤسّسات، ما يؤدّي إلى الإفلاس ثم الخوصصة أو التأميم في النهاية".

قرار ارتجالي وسقطة سياسية واضحة، هكذا يعلّق سي محمد على هذا القرار،  ويوضّح أن تعيين متصرّف إداري من طرف العدالة، يكون كإجراء احترازي فقط، لأنه ببساطة لم يصدر القرار النهائي على حدّ قوله.

تجربة بنك الخليفة وتونيك

في مطلع الألفية الثالثة، أدّى قرار تصفية بنك الخليفة والبنك التجاري الصناعي، إلى  فقدان آلاف الجزائريين لمناصب عملهم، وتفاديًا لتكرار الخطأ مع المجمع الخاص تونيك لصناعة الورق، تم تعيين متصرّف قضائي على رأس المجمّع، بعد وضع المسؤول الأوّل للشركة عبد الغني جرار رهن الحبس الاحتياطي.

 كان تعيين حارس قضائي يهدف إلى تسير الشركة لتسديد قرض تمويلي من طرف بنك الفلاحة والتنمية الريفية، الذي تجاوز 65.5 مليار دينار بين سنتي 2000-2005.

 لكن بعد سنوات من سوء الإدارة والفساد، تمّ في مارس  2015، تعيين فريق آخر من الخبراء، أوكلت لهم مهمة التحقيق القضائي في التهم الموجهة إلى الحارس القضائي السابق، والذي التمس له وكيل الجمهورية لدى محكمة القليعة عشر سنوات حبس نافذة، بعدما كبّد المجمّع خسارة فادحة وأعلن الافلاس.

وفي 2011، قرّرت الحكومة الجزائرية استعادة الشركة وتحويلها إلى شركة تسيير المساهمات-جيفاك- من أجل الحفاظ على حوالي 2700 منصب شغل.

عمار لشموت

اضف تعليق


تعليقات الزوار

الجزائر تايمز فيسبوك