الإنجليزية في الجزائر خطوة ايجابية للتخلص من التبيعة الفرنسية

IMG_87461-1300x866

خطوة ايجابية نثمنها وندعوا الى تبنيها في القريب العاجل، على الأقل لكي نتخلص من التبيعة الفرنسية، ونحس ببعض الحرية التي للأسف لم نتحصل عليها مائة بالمائة، ففرنسا حاضرة بقوة في الجزائر من خلال لغتها، عاداتها وتقاليدها، تدخلها في كل صغيرة وكبيرة في شؤوننا الداخلية والخارجية، وأظن أن هذه الخطوة ستكون الضربة التي تقصف ظهر البعير، وستجعل فافا ترتعش من الخوف، فهي كانت وما زالت تفخر بانتشار لغتها في مستعمراتها القديمة، وعملت وتعمل جاهدة على غرس ثقافتها اللغوية فينا وبالفعل هي نجحت، فجيل الأمس مفرنس، وجيلنا كذلك نصفه مفرنس ويتكلم اللغة الفرنسية بفخر واعتزاز أحسن من العربية، فهل ستحل لغة شكسبير مكان موليير؟ وهل سيتقبل الجزائريون هذا الانتقال بسهولة؟

أولا مسألة احلال لغة مكان أخرى ليس بالأمر الهين ويتطلب جهدا كبيرا لجعل الطرف الثاني وأقصد به المتلقي يقبل بهذا التغيير المفاجئ، فاللغة الانجليزية لغة العلم والتطور ، والبحوث التكنلوجية، كل باحثيين وأساتذتنا يستعملونها في بحوثهم العلمية حتى تخصصات العلوم الانسانية والأدبية لم تسلم من انتشارها الرهيب ، لذا تجد مكاتب الترجمة تعج بهؤلاء لترجمة نصوصهم للمشاركة في الملتقيات العلمية، أما المدارس الخاصة فهي تحمل في جوبعتها الكثير من المحبين لهذه اللغة والباحثين عن مستوى جيد فيها.

وصدقوني من خلال تجربتي الشخصية وجدت أن متعلميها ليس فقط الفئة المثقفة بل حتى متوسطو المستوى ، يريدون تعلمها لاستعمالها في رحلاتهم التجارية أو حتى هناك في الضفة الأخرى كمهاجرين أو حراقيين، ففي أوروبا لا يهم ان كنت تعرف لغتهم، المهم أنك تتقن لغة العالم لتوصل الرسالة ، اسبانيا مثلا لا يتم التعامل معك الا بلغتين، اللغة الاسبانية أو الانجليزية وفي كثير من الأحيان  ومع الفئة المتعصبة يرفضون الحديث اليك وتقديم الخدمة اذا لم تستعمل لغتهم الأم، الألمان أكثر الشعوب تباهي بعرقهم لا يستعملون اللغة الفرنسية في تعاملاتهم رغم معرفتهم بها ، بالعكس الألماني لا يتكلم الا الألمانية ويحاول قدر المستطاع التعريف بلغته في الأوساط العالمية، لكن للضرورة أحكام وعند الحاجة يستعملون الانجليزية لقضاء مصالحهم أو عند التأكد من أنك لا تفقه شيئا في لغتهم، فرنسا بلد الجن والملائكة شعب للأسف لا يتقن الانجليزية واذا أردت استفزاز فرنسي ما عليك الا مخاطبته بهذه اللغة، سيضيع ويستسلم في الأخير محاولا الهروب منك ولكي لا يُظهر ضعفه أمامك، حتى في النطق فهم ينطقونها خاطئة، أما نحن العرب فللأسف لا نتوان في الحديث بلغة أخرى على كل المستويات الرسمية والشعبية، فرئيسنا السابق وكل من كانوا معه تحدثوا الفرنسية في اجتماعات عالمية، ورغم النقد والرفض الا أنه لا حياة لمن تنادي، فلماذا ترامب لما يلتقي ولي العهد السعودي لا يقول السلام عليكم وكيف الحال، لماذا دائما نحن من نركع ونترك القافلة تمر؟

صدقوني لو غيرنا من أنفسنا قليلا مع الاخر وفرضنا أنفسا من خلال توحدنا واستعمال لغتنا لحسب لنا الاخرون ألف حساب، أما ونحن بهذا التفكك والانفصال فلا أظن أننا سنرتقي. اذن اللغة الانجليزية ستصبح رسمية في التعاملات الجامعية ولغة التدريس للتخصصات التقنية، قرار أُخذ بعد سبر الأراء الذي قامت به وزارة التعليم العالي حول قبول أو رفض اللغة الانجليزية ، استفتاء بين كم كنا متعطشون لها، لكن لنكن عقلانيين ولنفكر بطريقة هادئة، فتعلم لغة ليس بالأمر الهين ويتطلب وقتا وجهدا لمعرفة أبجدياتها وقواعدها.

فتجربتي الشخصية في تعلم اللغتين الألمانية والتركية هي من جعلتني أقر بهذا،لذا فالأمور تحتاج بعض الروية وعدم الاندفاع لكي لا نقع في الخطأ مرتين، ونجد أنفسنا نكرر نفس الخطأ الذي ارتكبناه من سنين لما قررت السلطات السابقة تعميم استعمال الانجليزية وتدريسها في كل الأطوار التعليمية، لنفاجأ فيما بعد بتوقف القرار والعودة الى الفرنسية بحجج واهية، فالتكوين يا سادة مطلوب في هذه الحالة ولا يجب أن يقتصر على الأساتذة بل على الاداريين وكل من له علاقة بسلك التعليم العالي لنتجنب الأخطاء اللغوية ولا نكون مضحكة للغير، كذلك تكوين جيل منجلز يتطلب تدريسه بها من الأول ، من بداية الطريق من الابتدائي الى الجامعي، لذا أتمنى أن يُحترم الهرم التعليمي وننطلق انطلاقة قوية مع هذه اللغة، فأي لغة تعتمد على مبادئ وأسس كالقواعد والنطق والتاريخ الذي سيمكننا من التمسك بها، وفي الأخير هي لغة ثانية لا تعوض لغتنا الأم العربية، لغة القران والمتنبي، فبريطانيا أو فرنسا هدفهم تطوير لغتهم ونشرها للاحتكار والتطور، ونحن نهمش العربية ونتفادى الحديث بها ، نستحي استعمال جملها وكلماتها.

واقع مرير نعيشه كلنا كدول عربية وتغييره يتطلب جهودا كبيرة وكبيرة جدا، أما الذين كانوا ضد الفكرة بحجة أن الوقت غير مناسب وأنها مراوغة من السلطة لالهائنا عن مطالبنا الحقيقية أقول لهم لا أحد سيلهينا عن مطالبنا المشروعة، بالعكس ففرنسا والتخلص منها نهائيا جزء من المطالب، فمرحبا بلغة شكسبير ووداعا للغة موليير وعقبال للغة المنتبي الارتقاء والتطور والسلام عليكم.

وجيدة حافي

اضف تعليق


تعليقات الزوار

  1. مجرد خرطي

    هذا مجرد خرطي في هذا الوقت زادت القنوات الجزائرية من عرض الأفلام والرسومات المتحركة باللغة الفرنسية في رسالة واضحة أن فرنسا هي من تسير الجزائر وأن نفس المسيرين هم من حكموا ومازالوا يحكمون الجزائر بل اليوم الجزائر ستستورد القمح الفرنسي في رسالة ثانية أننا مجرد مقاطعة فرنسية فتوقفوا عن إهدار الوقت وتمنية أنفسكم

الجزائر تايمز فيسبوك